Feeds:
المقالات
التعليقات

Posts Tagged ‘سرطان الثدي’

تحكي كتب التواريخ  قصة عجيبة لعمر بن الخطاب وقعت حينما كان يخطب ذات يوم على المنبر ، فصاح فجأة : يا سارية ، الجبل الجبل ..

وعلم المسلمون فيما بعد من سارية بن زنيم أنه كان على رأس سرية بنهاوند وأنهم قدحوصروا من قبل العدو فسمعوا صائحاً يصيح فيهم : يا سارية الجبل ، يا سارية الجبل ، فاعتصموا بالجبل وجعلوه خلفهم حتى انتصروا .

وردت هذه القصة في التفاسير و بعض كتب العقائد على أنها كرامة لعمر بن الخطاب رضي الله عنها، ولا أجد لها تفسيراً إلا ذلك .

وإذا نظرنا إلى عالمنا الآن نجد كثيراً من الحوادث الغريبة التي تحدث ولانجد لها تفسيراً .

هناك مفهوم في العلم الحديث يسمى بالتخاطر telepathy يندرج تحت خوارق الطبيعة ، حيث يستطيع شخصان منفصلان مكانياً أن يتخاطرا بذهنيهما رغم بعد المسافات .

وأمور مشابهة مما يمكن إدراجها في قائمة الخوارق ، ومن ذلك قول يعقوب عليه السلام لما فصلت العير التي تحمل قميص يوسف من مصر :” إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ” .

وفي تويتر وضعت سؤالاً أحببت أن أتعرف على آراء المغردين عن رأيهم بفكرة التخاطر عن بعد .

وكالعادة : ( ما عندك أحد ) إلا من مغردتين فقط : فسرتها إحداهما بالحدس ، والأخرى بالترابط العاطفي القوي بين المتخاطرين .

وقد تلقفت الفكرة الروايات العلمية وأفلام الخيال العلمي لتجني منها كنوزاً تداعب خيالات الجمهور .

حسناً ..

أنا محظوظة لأن عندي من هذه القصص ولكنها مجانية ولا أحتاج أن أدفع فيها ريالاً واحداً .

في الحقيقة ..

أمي هي التي تدفع !

أخبرتكم من قبل أني الابنة الصغرى والوحيدة لأمي ، وقد توفي والدي رحمه الله وأنا في العاشرة .

كان تعلق أمي بي شديداً ( أراه الآن في تعلقي بشمس ) ، وكنت لا أكاد أفارقها .

حتى إذا ما تزوجت انتقلت مع زوجي إلى بلد أخرى وتركتها .

أعتقد أن المشكلة بدأت من هنا .

سنين طويلة مضت حتى عرفت بوجود مشكلة أصلاً .

اكتشفت أن أمي كانت تعاني آلام الطلق أثناء ولادتي لخالد ( تباً .. وأنا التي كنت أصر على بقائها معي في غرفة الولادة ) .

وفي السنتين الماضيتين ، بعد تشخيص مرض السرطان ظهر الأمر جلياً لكل ذي عينين .

أمي تشعر بما أشعر به ، ولو كنت في بلد آخر ، ولو لم أشتك .

لا أكاد أحصي عدد المرات التي اكتشفت أنها تعاني جزءاً من أي شيء أعانيه : نفسياً كان أو جسدياً .

بعدما أجريت عملية استئصال الثدي بأسبوع ، بدأت أشعر بآلام قوية في منطقة الإبط الأيسر وأعلى ذراعي حيث استؤصلت الغدد الليمفاوية كذلك .

كانت الآلام أشبه ما تكون بألم ( السلخة ) الحارقة .

كنت لا أطيق شيئاً على ذراعي ، ولو كان كم قميصي القطني الفضفاض .

كنت أشعر به وكأنه كم من شوك .

ولكني لم أنبس ببنت شفة .. فيكفي أمي ما تعانيه من رؤيتها لابنتها الوحيدة تصارع مرض السرطان ( القاتل ، الخبيث ، المخيف )  ، وما كان يبدو عليّ من تعب لم أتمكن من إخفائه جراء العملية .

عدة أيام مرت ، وشعرت أمي بألم ( سلخة ) قوي تحت ثديها ” الأيسر “!!

كان يزعجها جداً ويؤلمها .

تقول : تعالي يا هناء ، انظري هل ثمة ( سلخة ) ؟

ولكن يا أمي .. المكان أبيض كاللبن ، و الجلد ناعم ونظيف .

ماهذا الألم إذاً ؟

تناولت بعض العلاجات ولكن لا فائدة ..

استمر معها الألم حتى بعد أن تعافيت منه ، بعد شهر تقريباً .

من أجل ذلك اضطررت إلى قضاء أيام النقاهة من جرعات الكيماوي الثانية بعد العملية بعيداً عنها، إما في ينبع أو المدينة .

أمي تصاب بما أصاب به ..

وكانت جلسات التاكسوتير أشدها وطأة وأعظمها ألماً بسبب حقن رفع المناعة .

كنت أحاول أن أفتعل المرح وأرفع صوتي إذا ما حادثتني يومياً بالهاتف ، ولكن أنفاسي كانت تتقطع من الألم في أول ستة أيام من تناول الجرعة ، وكانت هي تشعر ( بكتمة ) لا تعرف لها سبباً.

وفي رمضان ، كنت أمر بظروف عائلية صعبة ، وكعادتي لا أظهر لها إلا الضحك والقوة ، لكن قلبها ما كان ليخطئها ..

فزادت عليها ( الكتمة ) حتى ذهبنا بها إلى الطوارئ بعد العيد .

أقول لأخواني : أمي ليس بها إلا العافية ..

أو إن شئتم : أمي ليس بها إلا حب ابنتها الزائد الذي يدفعها إلى الإحساس بكل ما تحسه .

كانوا يلومونني : لا تخبريها إذن بآلامك ..

فكانوا يزيدون آلامي ..

وهل يعقل أن أخبر بآلامي لتتألم هي ؟

كنت أبذل جهداً فائقاً لأمثل ..

كنت أعاني من آلام السرطان وعلاجاته ، ومن خوف من الألم لو مت  ، ومن مشاكلي العائلية  ولكني كنت على الرغم من ذلك لا أبدي لها إلا كل تجلد وشجاعة .

ما ذنبي أنا إن كانت هي فائقة الإحساس بي وبما يخبؤه قلبي ؟

تكرر الأمر بعد انتهائي من العلاج الإشعاعي حيث أصبت بحروق كحروق الشمس في المنطقة المعالَجة ، وعادت لها ( السلخة ) مرة ثانية .

هذه المرة كنت أعرف السبب .

وعرفته هي ..

سألتني دون أن أوحي لها بأي شيء : هناء ، هل تشعرين ( بالسلخة ) الحارقة ؟

تمعر قلبي – دون وجهي – وسألت : لماذا يا أمي ؟

فقالت : أشعر بذلك في الجهة  اليسرى ..

لقد عاد الألم القديم .

ضحكت رغماً عني وقلت : يا ماما .. ألم تحفظي الدرس بعد ؟ كل ما يصيبني فإنه يصيبك .

المشكلة أني أتعافى من الألم سريعاً ، في حين تظل هي تعاني منها فترة طويلة بعد ذلك .

آخر مغامراتي مع أمي كانت أثناء اختباراتي الفصل الماضي ، فكما تعلمون الطالبة في سن جدتي تدرس في الجامعة عن طريق التعليم عن بعد .

و(محسوبتكم ) إنسانة مولعة بال أ+ فكنت أذاكر كثيراً  يومياً .

حتى كان ذلك اليوم الذي أرهقت فيه جداً فأصبت بهبوط شديد ودوخة قوية وخفقان في القلب يكاد يكون مؤلماً .

كان الأمر مزعجاً لدرجة أني أحسست أني سأعاين ملائكة الموت في أي لحظة ..

تركت ما بيدي ، وصرت أتلو الشهادتين ( حتى لو فجأني الموت فإنه يكون آخر ما أ تكلم به هو الشهادتين ) !!

ثم أني لما رأيت ان الأمر طال ولم أمت بعد ، فكرت أنه ربما لن يكون موتاً وإنما تعباً طارئاً بسبب الإرهاق ، فقمت للراحة وقلبي يحدثني أن أمي سيصيبها ما أصابني ..

ونذرت أني سأكتب في ذلك تدوينة لو ثبت عندي تأثرها بما ألمّ بي .

 بعد أربعة أيام حين ذهبت إلى جدة لزيارة أمي إذا بها تشتكي أنها في يوم الأحد (!!) شعرت بنغزات مؤلمة في قلبها في العاشرة مساء (!!) وأنها إلى الآن تشتكي من الخفقان .

ضحكت – وإن شر البلية ما يضحك -وأخبرتها بما حدث ، ثم قلت : لكني يا ماما كويسة الآن..

يعني بإمكانك أن تتعافي ..

ولكن ماما لم تكن لتتعافى مباشرة مما قد يصيبني ..

وهاهي تدوينة اليوم بين أيديكم ..

وفاءً للنذر الذي عقدته ..

أحكي لكم عن قصة من غرائب القصص ..

وأشكو إليكم خوفي على أمي ..

يعني الواحد ما يقدر يمرض بسلام ؟

Read Full Post »

 كنت قد وعدتكم في التدوينة الماضية باعتراف خطير .

حسناً ، ليس الأمر مثيراً لهذه الدرجة ، ( فلا تتحمسوا ) ، بل قد تكون هذه التدوينة مقلباً .

لا بأس .. مقلب لكم ومقلب عليكم ..

سأحكي لكم شيئاً ما أولاً ، ثم أعترف .

في الفترة الماضية ، ومع زيادة الوزن التي طرأت عليّ بعد اختباراتي الأخيرة ، لاحظت أني  أمشي محنية الظهر بعض الشيء ..

كيف لحظت ذلك ؟

مررت أمام المرآة بالطبع ،  وكعادة الإناث ، لم تكن المرآة لتفلت مني دون أن تحظى بنظرة سريعة لشكلي العام .

هذه الانحناءة التي لازمتني بعد الكيماوي .

كلما ألمح هذه الانحناءة ، أعود لأنصب ظهري و( أشفط ) بطني لأخفف بعض الثقل عن عضلات ظهري المسكين .

في رحلتي الأخيرة من جدة إلى المدينة ، تأخرت كعادتي في النزول من الطائرة أملاً في باص جديد أجد فيه مقعداً ، ولكن ( مو كل مرة تسلم الجرة ) .

نزلت فإذا الباص ممتلئ ، والمقاعد قد شُغلت .

فاضطررت للوقوف ، أمسك شمسي بيد ، وأحضن العمود بيدي الأخرى أحاذر السقوط .

هنا امرأة أجلست ابنها الصغير في المقعد المجاور ، ولا أدري لماذا لم تجلسه في حجرها الفارغ لتتيح لغيرها من النساء فرصة الجلوس .

 وهناك رجل ليس بالشاب ، ولكنه ليس مسناً ، قد تبوأ مقعداً ، جواله بيده يتحدث ، وجريدته تحت إبطه و( ماخذ راحته بالمرة ) .

تحرك الباص ببطء ، وقَوِيَ تمسكي بالعمود وبشمس وتشبثي بحقيبتي الشخصية وحقيبة كمبيوتري المحمول ، وكدت أفقد التوازن لولا أن قامت إحدى النساء الشابات من مقعدها وقالت لي : تفضلي يا خالة !

(……………)

( بررررررررر )

طبعاً ، شكرتها وجلست بجوار أمها ، في حين وقفت هي  برشاقة كالغزال دون أن تتمسك بأي شيء إلا بالبلاك بيري في انهماك .

وعلى الفور هتف في خاطري صوت ما ( بتعيجز): خالة خالة ، أهم شيء أجلس ..

(  شهقة قوية ) : هنااااااء .. انظري ماذا تقولين ؟

أرخي طرفي كسيرة الخاطر ، وأومئ برأسي بأسف وأقول : نعم ..

أريد أن أعترف ..

أنا خالة !!!!!

بعد هذا الموقف ، فإن من الشجاعة الأدبية أن أعترف ( بخلخلتي ) .

ويا هناء : ( حتاخدي زمانك وزمان غيرك) ؟

انظري إلى انحناءة ظهرك ، وإلى ضعف بصرك ، وإلى عرجتك الخفيفة بعد جلوس طويل .

أرجوك لا تلبّسي على الناس بقولك أن ذلك كله بتأثير الكيماوي أوزيادة الوزن ، فالمصداقية ضرورية في هذه المدونة .

أوووووف .. لن أقول ..

ألم أقل أني سأعترف ..

بل ألم أعترف فعلا ؟ لا داعي لكثرة الكلام .

لذا يا جماعة ..

تراني خالة ..

خلاص ؟

( ارتحتوا ) ؟

طبعا لا ينبغي أن يمر كلام محطِّم كهذا دون أن أدلل نفسي ببعض الثناء .

صحيح أني “خالة” لكني خالة عصرية ، و لا تغرنكم العباءة التي على الرأس ومرض السرطان .

لقد حزت المجد من أطرافه : فأنا طالبة في سن جدتي في المستوى الثاني ( يعني أصغر من بنتي وصديقاتها ) ، وأهوى التدوين ( وإلا لما كنتم تقرءون هراءاتي هذه ) وجزاكم الله خيراً على صبركم عليّ اليوم .

كتابي الأول تحت النشر ، وأحب التصوير جداً لكني لا أريد أن أتوغل فيه لأني لا أصور ذوات أرواح ، فلا داعي ( للنحنسنة ) ، وكل الصور التي تجدونها في مدونتي من تصويري  مالم أذكر شيئاً خلافه ، إما بكاميرا ابنتي الاحترافية ( الكاميرا هي الاحترافية لا ابنتي ) أو بكاميرا الجوال .

عندي  حساب في  الفيسبوك وتويتر والانستاغرام .

وأعشق قيادة السيارات (………… )

ما رأيكم بهذه الطامة ؟

ولكن مهلاً مهلاً ..

لست من الداعيات إلى قيادة المرأة للسيارة ، ولكن إذا كنت في البر فإن أول ما أفعله بعد تلاوة أذكار الخلاء : تناول مفتاح سيارة أي رجل متاح في مجموعتنا و( اللفلفة ) بالسيارة في الجوار ، وبإمكاني إعطاء دروس مجانية في القيادة لفتيات العائلة .

أعرف أني غثثتكم بكلام لا نفع فيه ولا طائل ، ولكن للحق ، فإني ( طفشانة ) ونفسيتي متعبة بعض الشيء وأريد أن أفرّح نفسي ببعض التفاهات ، واتفقنا من قبل أن هذه المدونة بيني وبينكم .

فصبراً صبراً .

وأخيراً ..

للتأكيد على ( الخلخلة ) ، وختمها بختم رسمي ، فقد أقام أولادي لي في بيت جدهم حفلاً بمناسبة ( سلامتي ) الجمعة الماضية ، وأشدد هنا على وضع كلمة سلامتي بين قوسين ، ذلك لأني لم أجر أي فحوصات قريبة لتتضح سلامتي ، ناهيك عن أنهم أقاموا لي حفلاً بالفعل بعد مرور سنة على إجراء العملية .

وسبحان الله ، قبل ذلك بيومين فقط كان يوم ميلادي الخامس والأربعين بالميلادي ، وأنا لا أحتفل بأعياد الميلاد .

( إيش الصدف دي ) ؟

وللمرة الثانية والثالثة والعاشرة وما لا يحصى من المرات أتخيل نفسي تلك الطفلة ، ثم الفتاة ، ثم الشابة ….
وها أنا الآن : مسنة ، ( وأرجو أن لا يتميلح أحدكم ويقول : ” مسنة والا جذعة هاهاااااي “، فالموقف ينبغي أن يكون دراماتيكياً بعض الشيء ) .

لا تخافوا ، لن أعطيكم مواعظ هذه المرة ..

تكفي جرعة الغثا المهولة في هذه التدوينة .

فأنا نفسي ( منغثة ) وأحببت أن أغثكم معي لأشعر بالتكافل الوجداني .

أشكركم لإتاحة الفرصة لي في ممارسة سوداويتي في تعذيب الآخرين بسماجاتي ، ونرجسيتي في مدح نفسي .

لكن صدقوني ..

أنا محتاجة لذلك بشدة اليوم .

Read Full Post »

أوووف ..

 هنا بعض الغبار ..

متى تقابلنا آخر مرة ؟

أعرف أعرف . ليلة الثالث والعشرين وفي تدوينة معادة ..

سأفترض متغابية أنكم اشتقتم لتدويناتي ( لأني اشتقت لتعليقاتكم بصراحة ) .

وأهنئكم بالعيد متأخرة ، ولكن أن تصل متأخراً خير من أن لا تصل مطلقاً .

والآن ، ماذا عساي أن أتكلم عنه ؟

هل أفضفض قليلاً ؟

هل أكتب مذكراتي وما مر معي ؟

هل أكتب بعض الحكم والخواطر ؟

ليتكم تساعدوني (مرة واحدة في حياتكم فقط ) وتخبروني كيف تحبون أن تكون تدويناتي .

هل تفضلونها كمذكرات يومية أحياناً ؟

هل يزعجكم إذا ما قلبتها دروساً وعظية بعض المرات ؟

اكتبوا لي تعليقاتكم – لو كنتم تهتمون بقراءة تدويناتي – هنا أو في تويتر أو في الفيسبوك ، أو عن طريق الإيميل ، وربما الواتس أب وأخبروني عن تفضيلاتكم .

وحتى ذلك الحين فعليكم أن تقنعوا بما أكتب .

البارحة كان موعدي في مستشفى الحرس الوطني للفحص الدوري .

ليست هذه المرة الأولى التي أذهب فيها للفحص الدوري بعد انتهاء العلاجات ، ولكني لا أعرف لم كانت المشاعر طاغية هذه المرة .

انتقلت مشياً بداخل المستشفى من قسم الأورام إلى قسم مختبر القلب لإجراء بعض الفحوصات .

كنت أمشي متمهلة على غير عادتي في المشي السريع .

ربما كنت أسترجع بعض الذكريات القديمة ؟

أمر بالمقاهي الصغيرة المنتشرة التي تفوح منها رائحة القهوة والكراسون فيداعب الغثيان مؤخرة حلقي مبتسماً ويقول : فاكرة ؟

هنا غرف الكيماوي ، وهنا قسم العلاج الإشعاعي .

أما هذا القسم فقسم الأشعات : المقطعية ، والمسح النووي ،والماموجرام .. يالها من أسماء فخمة مهيبة ..

أمشي في الردهات الطويلة إلى مختبر القلب ، وأرى أفواج الأطباء والموظفين يتبادلون التهاني .

أمر بالعيادات الخارجية حيث كانت مراجعاتي للطبيب الجراح ..

يا الله .. هنا كنت أغير ضمادات جرحي بعد العملية .

أتذكر كيف كنت أقف متهالكة في غرفة الانتظار ذات المقاعد المحدودة ، ما بين تعب الكيماوي وضعف العملية أنتظر أن ترحمني إحدى الجالسات فتتنازل لي عن مقعدها أو تفسح لي مكاناً جانبها .

لم تداعت علي الذكريات بهذه الطريقة ؟

لا أعرف في الحقيقة .

لكن الغريب أني شعرت بحنين لتلك الأيام .

أبحث جاهدة في عقلي عن تفسير فلا أكاد أجد .

حنين ؟ أيكون حنيناً حقيقة ؟

من يحن للكيماوي وآلام التاكسوتير وغثيان ac ؟

من يحن للحزن الدفين الملبس بسكر المرح واللا مبالاة عند تساقط الشعر كاملاً مرتين واستئصال الثدي لأبدو بأعجب منظر يمكن أن أرى نفسي فيه !

من يحن للتعري المزعج الذي كنت أعانيه يومياً في جلسات العلاج الإشعاعي لمدة 25 يوماً ؟

من يحن لتغيير الروتين المقلق ( التغيير هو المقلق لا الروتين ) : ترك الأولاد لأسابيع طويلة في المدينة، والسفر المستمر ، والابتعاد عن بيتي : عن سريري وحمامي وكنبتي الأثيرة وبرامجي التليفزيونية المفضلة؟

لماذا أفترض أن يكون هذا الشعور حنيناً ؟

لماذا لا يكون شعوراً بالانعتاق والتخلص والفرح ؟

حسناً حسناً .

 أخبرتكم منذ البداية أني لا أعرف كنه هذا الشعور .

قد يكون فيه بعض ما ذكرت ولكن قد يكون حنيناً فعلاً ..

ليس إلى التعب والنصب ولكن إلى المشاعر القلبية التي انتابتني .

كنت أجلس في غرف الانتظار وأفكر : كم من حكايا وقصص وصور ودموع شهدتها غرف الانتظار ؟

كم من العَبرات تسكب ، ومن العِبر تحصّل هناك .. وبين هذا وذاك تشهد نعم الله الجليلة عليك ، لو أفلحت أن تنظر بعين الرضا .

هذه امرأة انتفخت ذراعها بشكل ملحوظ جداً ومؤلم بعد إجراء عملية الاستئصال ، ولا حل لذلك للأسف ، على الأقل هنا في السعودية  ، إلا الصبر ..

وتلك امرأة كبيرة في السن عاودها السرطان في نفس المكان بعد الاستئصال مرتين ، وهاهي عودة إلى الكيماوي والإشعاعي من جديد .

وأخرة فتاة صغيرة لم تجاوز العشرين أصابها السرطان وتعافت ثم عاد .. تتمدد بضعف على المقاعد متوسدة فخذ أمها ، وبنظرة واحدة إلى وجهها الخالي من الرموش والحواجب أعرف أنها تلقت العلاج الكيماوي ، وأتأوه بألم فقط لذكراه .

وأقلب عيناي لأجد أطفالاً في التاسعة والخامسة ، بل ودون السنتين قد عريت رؤوسهم عن الشعر بسبب العلاج الكيماوي يجلسون بوهن إلى جوار أمهاتهم فأحمد الله أني من أصابها السرطان وليس أحداً من أولادي .

كنت أشعر بفرح خفي أن الله اختارني ليلقي إليّ بهذا البلاء واعتبرته حظاً سعيداً .

أعلم أن منكم من سيرفع حاجبه ويرخي زاوية فمه اليمنى ويحرك رأسه ويفكر : هيا !! إيش هذا الاستعراض ؟

وأعذركم ..
وربما لو قرأت لشخص غيري ما أكتبه الآن لفعلت ذات الشيء .

ولكنه – والله – ليس استعراضاً ، وإنما هو دعوة معي للتأمل .

كيف أشعر بفرح ، وهو على ما يبدو من ظاهره ليس أمراً مفرحاً ألبتة ؟

ولكني لا أجد لذلك تفسيراً إلا أن يكون لطف الله ..

منذ أن أصبت بالمرض ورأيت في نفسي قوة لتقبله في ذات الوقت الذي شهدت فيه بعيني رأسي جزع من حولي
من أهلي وصديقاتي لإصابتي ، بل كنت أواسيهم وأصبرهم في مصابي ، علمت يقيناً أن الله تعالى ما ينزل من بلاء إلا وينزل معه لطفاً يساوي ذلك البلاء أو يفوقه ..

 ألم يقل تعالى ” إن مع العسر يسراً ، إن مع العسر يسراً ” ؟

 فهذا عسر السرطان غلبه في قلبي يسر ألطاف الله وشهود نعمه الوافرة وحب أهلي وصديقاتي الغامر .

من يقول أن السرطان دائماً تجربة سيئة ؟

حين يمكنني الله تعالى من ملاحظة نعم صغيرة متنكرة في حياتي اليومية ، ويوفقني لشكرها بلساني ، ثم يغمر قلبي حب الله ورضاي عنه ، ويلهج لساني بالثناء عليه وحمده هل تسمى هذه تجربة سيئة ؟

أرجو أن لا يفكر أحد ” يا الله ، كم هي شجاعة ومؤمنة وصابرة “..

لست كذلك (بشطارتي ) ، ولكنها رحمة الله التي وفقني لها ، وكم حُرمها كثير !

لا أدعي أني سأفرح لو قدر الله لي أن أصاب بالسرطان ثانية ، ولكن لو استمرت نعمة الله علي ولم يحرمنيها بسوء فعالي فلن أموت كمداً ..

فمن ابتلاني جدير بأن يساعدني في بلواي خاصة لو استشعرت أني أدعوه في اليوم والليلة سبع عشرة مرة: ” إياك نعبد وإياك نستعين ” .

نداء إلى كل مصاب ، وكل منا مصاب بشكل أو بآخر :

تبن معي عقيدتي بأن البلاء ينزل محفوفاً باللطف .

صدقني هو موجود .. ولكن يحتاج أن تنقب عنه قليلاً ، كالكنز ذي الخريطة  المخبأ في باطن الأرض ،  حتى إذا ما وضعت يدك على طرفه فسترى عون الله في تحصيل البقية .

ابحث عن الخريطة أولاً ، ثم ابحث عن الكنز !!

Read Full Post »

تلقت آسفة خبر كونها عقيماً لن تنجب !

ينظر بأسى إلى قدمه المبتورة ويبتلع غصصاً وغصصاً محاولاً إظهار التجلد !

أقف أمام المرآة مكشوفة الجذع وأنظر إلى موضع الثدي المستأصل وأهز رأسي بمرارة !

تنتفض في مكانها وهي تقسم أنها سمعت صوت ابنها يلقي السلام .. ابنها الذي مات في حادث سيارة قبل أسبوع !

كم من الأمور المؤسفة مرت عليك أو على بعض ممن تعرف ؟

أمور من النوع الذي تستطيع أن تعبر عنه فعلاً بقولك : إنه خسارة .

هي أمور لا تستطيع أن تسترجعها إذا ما فقدتها .

هي أمور لا تعود .

بعد مرور سنة ونصف من استئصال ثديي للسرطان الذي أصابه ، لا زلت أتضايق من رؤية (شكلي).

هذا المكان المبتور يعطيني انطباعاً بالعَوَر !

سنة ونصف مرت ، تغلبت فيها بفضل الله على فكرة إصابتي بالسرطان .

واجهت ضغوطاً كثيرة من نفسي تطالب نفسي أن ترضخ لفكرة المرض ، وتسلم ، وتتقبل .

جربت أنواعاً مختلفة من التركيز ومحاولة التعايش فوفقني الله إلى ذلك .

إلا هذا الشكل ..

حتى الآن لم أستطع تقبله بأريحية .

لا زال هذا الشكل يضايقني ..

طيب والحل ؟

أحاول أن أرمي ضيقي وراء ظهري ، وهي عادة جديدة اكتسبتها بعد إصابتي بالمرض ( ولابد أن هناك كومة من القمائم تختبئ وراء ظهري ) ثم أركز قليلاً وأخاطب نفسي .

ولم سميت “دنيا” إذا ؟

ألم تسم “دنيا” لتدني منزلتها عند الله تعالى ، ولو كانت تساوي عنده جناح بعوضة ما أكرم كافراً منها بشربة ماء .

اصبري يا هناء اصبري .. فهناك أشياء حلُّها في الجنة ..

عندما علمت بخبر عقم إحدى معارفي ،كأنما طعنت في قلبي .

لا أقوله اعتراضاً ، وأستغفر الله إن فُهم ذلك مني ، ولكني تخيلت موقفها .

هذه امرأة حُرمت الذرية للأبد .

ستخرج من هذه الحياة دون أن تحظى بشعور الأمومة الممتع .

وأخرى تخطت سن الزواج ولم تحظ بمتعة السكن والمودة الزوجية ، وثالثة فقدت ابنها أو ابنتها للأبد ، ورابع بتر عضو منه ، وخامس سقط الركن الذي كان يستند إليه لسنين طويلة : زوج أو زوجة.

وقس على ذلك كثيراً .

طيب ، ما العمل ؟

أقول : العمل عمل ربنا .

علينا أن نتسم ببعض الحنكة والحصافة لنعيش .

ليست الحياة متعة واحدة إذا فاتت فاتت عليك  الحياة .

إنما الحياة مزيج متناغم من المتع ، يكمل بعضها بعضاً ، فإذا فقدت بعضها فليس من الحكمة أبداً أن تنتهي حياتك في هذه النقطة .

اخرج وابحث عن متع أخرى تجبر ما فاتك.

وصدقني ، ستجد الكثير الكثير .

بعد تشخيص السرطان واستئصال ثديي كان يصيبني بعض الإحباط والكآبة أحياناً .

وكان ذلك شيء مزعج ، إذ عند تلك الأحايين أشعر بفقدان الرغبة في الحياة .

رأس صلعاء ، وثدي مبتور ، أستغفر الله ، ما هذا الشكل ؟

كان عليّ أن أعوض نفسي .. أن أجد أشياء أخرى تثير البهجة في نفسي لئلا تتحطم معنوياتي .

فتحت عيناي ، وأدهشتني الكمية الكبيرة من المتع التي بإمكاني – لو أردت – أن أصيب منها فتمتلئ حياتي ألواناً .

اكتشفت أن المشكلة ليست في البلاء ، وإنما في ولع المرء في امتلاك ما لا يملك .

نحسد الطيور على قدرتها على الطيران ، والأسماك على حياتها في الماء في حين نعاني من لهيب الصيف.

ذو العيال يغبط أخاه خالي الوفاض , وخالي الوفاض يتمنى بيتاً بصخب الطفولة مزدحم .

المبتعث يتمنى الرجوع إلى بلاده ( غالباً ) ، والقاعد يكاد يحسد المبتعث على حظه السعيد في الابتعاث، الخ …

هذه دعوة مني لإهداء نفسك السلام والطمأنينة بأن تعيش حياتك بما فيها من متع ودعك من ضيق الأفق .

وتذكر أن الطاهي الماهر هو من يفلح في أن يصنع مما عنده من المكونات طبقاً متميزاً .

Read Full Post »

لو طلبت منكم أن تذكروا لي ثلاثة أسباب للقشعريرة ، فماذا ستكون إجاباتكم ؟

الأول : الشعور بالبرد.

الثاني : ارتفاع درجة الحرارة .

الثالث : صوت احتكاك الظفر بالسبورة !

حسن .. سأذكر أنا لكم الآن عدة أسباب أخرى تسبب لي القشعريرة وما يسميه الغربيون : جلد الأوزة goosebumps !

هناك مثلاً القصص العجيبة التي أسمعها في تعويض الله المتصدقين .

هل تتخيل أن يؤدي شخص ما صدقة قد يكون أخرجها من نفيس ماله ( الذي قل واحتاج إليه ) ويعطيها لشخص لا يعرفه ليفك عنه كربة أو يفرج عنه هماً .. فلا يلبث أن يرزقه الله أضعاف ما قدم؟

أليس حدوث مثل هذا الأمر يعزز في نفسك وجود الله تعالى وعلمه وإحاطته بمخلوقيه ، وكرمه وجوده فلا يقبل أن يكون أحداً أكرم منه .

من معارفي امرأة تصدقت كثيراً في شبابها.. كثيراً جداً بالنسبة لمالها الأصلي .

ثم أنها طُلقت حينما أسنّت ، وبدأت تشعر بالحاجة إلى أهلها وإلى الناس ، عندها أراها الله تعالى أنه لا ينسى المعروف ، ورأت بعينيها مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يتقبَّلها بيمينه، ثم يربِّيها لصاحبها كما يربِّي أحدكم فَلُوَّهُ، حتى تكون مثل الجبل ) رواه البخاري ، فصارت تُرزق من حيث لا تحتسب فعلاً ، وما زادها ذاك إلا صدقة ، شكراً لله على رزقه وامتناناً لجوده.

من الأسباب التي تبعث على القشعريرة في نفسي رؤية المصلين في الحرم المكي وهم يؤدون صلاة التراويح .

كنت قد كتبت في الفيس بوك قبل أيام : ( أنظر إلى صلاة العشاء في المسجد الحرام ، المسجد يغص بالمصلين حتى السطح ، قرابة المليونين مصلي يتحركون معاً : يركعون معاً ، ويسجدون معاً في تناغم وامتثال عجيب ، وأفكر : مليونين يؤدون نفس الحركة بأمر رجل واحد .. حتى أمريكا لا تستطيع أن تجند أشخاصاً يفعلون هذا الفعل بهذه الدقة إلا بتدريبات شاقة ، في حين يمكن لأي طفل عندنا في السادسة أن يمتثل.. إنه لدين لو كان له رجال !! )

وبقدر القشعريرة التي تنتابني لرؤية هذا المشهد المهيب ، ينتابني الألم لرؤية تخاذل أبناء هذا الدين عن نصرته . وحين أقول نصرته ، فإني أعني بذلك إقامة حدوده والاعتزاز بتكاليفه وأدائها على خير وجه ، لا محاولة تمييع أحكامه والتملص من أوامره وتهوين شأنه في نفوس المسلمين تحت مظلة (الدين يسر) أو (بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا) … الخ .

تنتابني القشعريرة كذلك حين يستجيب الله دعائي .

حينما أحتاج ( ودائماً أنا لله محتاجة ) فإني أختلي بنفسي ، وأغلق الأنوار لئلا يلهيني رؤية ما في الحجرة، ثم أغمض عيني زيادة في التركيز ، وأبدأ بالثناء على الله تعالى .

تعجبني كلمة : أهل الثناء والمجد .. نعم .. ربي أهل الثناء والمجد .

أسبحه ، وأثني عليه ، وأبدأ في سرد نعمه عليّ وحمدها .. تلك  النعم الصغيرة التي لا نفكر فيها كثيراً .

أذكر لكم بعضها ؟

هناك نعمة الذهاب إلى الحمام .

هل تستهين بهذه النعمة ؟

من يعاني من الإمساك  المزمن، أو كان يتلقى العلاج الكيماوي الذي يسبب الإمساك ، يعرف كم هي عظيمة هذه النعمة .

ليس خروج الفضلات هو النعمة الوحيدة في هذا الأمر .

ولكن من النعم أن تكون لك القدرة على أن تمشي بنفسك ، لا تنتظر مساعدة إلى الحمام وقتما احتجت ، وتغلق عليك الباب وتقضي حاجتك دون أن يسمع منك أحد أو يشم ما تكره .

كم مرة تمارس هذه النعم يومياً .. هل تحمد الله عليها بالذات ؟

حينما تعد لنفسك طعاماً هل تحمد الله على مجموعة النعم التي تركبت منها هذه النعمة العظمى ؟

أنك تجد طعاماً طيباً تأكله ، كما أنك تتلذذ بمذاقه ، ثم أنت تملك ترف الاختيار بين أنواع شتى من المأكولات والحلويات ، في حين حُرم هذه النعم أجمعين أهل الصومال الآن . هل فكرت في نعمة أنك لا تعد طعامك  في زمن أسماء ؟ ( فضلا مراجعة التدوينة السابقة )

هل فكرت أنك تجد طعم البيتزا بيتزا وليس شراب ابنتك القديم ؟ ( فضلا مراجعة التدوينة التي تحمل هذا الاسم )

كم مرة تمارس هذه النعم يومياً ، هل تحمد الله عليها بالذات ؟

أستطيع أن أسرد لك مئات من النعم المركبة : نعمة شرب الماء النظيف البارد ، نعمة الملابس الجديدة ، نعمة التعليم ، نعمة الوالدين ، نعمة الإخوان والأخوات ..

أجلس في الظلام ، وأثني على الله بكل المحامد التي تخطر ببالي ، وأحمده على نعمه تلك نعمة نعمة ، حتى إذا أخذت النفس حظها من الاسترواح بذكر جمال الله ومحامده وامتلأ القلب حباً للباري أذكر حاجتي وأعلم يقيناً أن الله تعالى الذي صفاته ما ذكرت وما علمت سيجيب دعائي ..

فإذا ما استجاب الله فهذه قشعريرة أخرى .. أن الله موجود ، سميع ، حكيم ، عليم ، لطيف ودود ..

قشعريرة أنه كان ربي ، ولم يكن ربي بقرة أو ناراً حارقة ، أو صنماً أجوف .

تأخذني القشعريرةكذلك حينما أقرأ في القرآن ( وكان ذهني حاضراً ) آيات البطش بالظالمين ، ثم أنظر حولي فأرى التاريخ يعيد نفسه ( ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) .

أستحضر في ذهني مئات بل آلاف الصرخات للمستضعفين يجأرون إلى الله خالقهم أن ينجيهم ، ونداءات تلو النداءات أن رب ” إني مغلوب فانتصر” !

والظالم يزداد عتواً وتكبراً ويتعرض لوعيد الله بسوء أدبه .. ويحه ، ” أفبعذابنا يستعجلون “؟

ويمهله الله حتى يميز الخبيث من الطيب ، ” فاصبر ، إن العاقبة للمتقين ” .

ولا يزال الظالم يسيء الأدب حتى يستحق أن يأخذه الله ” فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين ” .

هنا تنتابني القشعريرة ، حين أعلم أن الله جبار السماوت والأرض ، يقصم من ينازع الله كبرياءه وعزه ، ويرفع من صبر واتقى فتكون له العاقبة الحسنة .

أخبروني أنتم .. ما الذي يجعل جلودكم  كجلد الأوزة ؟

Read Full Post »

لا زال رمضان مقترناً في ذهني بالمسرات ..

فعلا كالضيف الحبيب الذي ( يتغلى ) ..

يطبق حقاً ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : زر غباً تزدد حباً .

بدأ رمضان البارحة .
البارحة بالذات كان يوماً مغبراً في مدينة جدة .

تنظر إلى الأجواء عبر النافذة في حجرتك المكيفة فلا ترى للشمس سطوعاً ، فيخيل لك أن الجو مغيماً.

القلوب تتأهب لاستقبال رمضان ..

الشوارع مليئة بمن يشتري ( مقاضي رمضان ) في آخر لحظة .

وفي فمي طعم غريب ..

تذكرت مثل هذا الوقت في العام الماضي .

حين كنت أتلقى العلاج في جدة، بعيدة عن أولادي .

لم يزل جسدي يئن تحت آثار التاكسوتير المزعج ، لا شعر ، لا رموش ولا حواجب .. فقط ظهر محدودب قصمه الوهن والوحدة ، وملامح متعبة منهكة ، وقلب ينبض رضا بالله وعن الله ..

كان لساني يجد طعوماً مضحكة لأشياء أستطيع أن أقسم أن طعمها لم يكن كذلك في يوم من الأيام.

ودعوني أؤكد لكم أن الطعوم كانت سيئة !

حركتي بطيئة ، ومشيي مثقل مهموم ، ولا عجب ..

فمهما كنت أتمتع بنفسية متفائلة إلا أني لابد أن أضعف أحياناً بين الحين والآخر .

لا تنسوا أني كنت مصابة بالسرطان .

أرجوكم لا تطالبوني بأن أكون المرأة الحديدية .

حتى الحديد يضعف مع كثرة الطرق أحياناً .

كنت أنظر إلى نفسي في المرآة وأتحسس رأسي الذي يبدو كالبيضة  .

فيه شعر خفيف جداً  ، أخف من زغب الطير .

أكاد لا أرى حواجبي ، وربما أقلت أجفاني ستاً أو سبعاً من الشعيرات .

أتحسس وجهي وأتنهد .

لم أبدو وكأني في السبعين ؟

والله لا أبكي يومياً ، بل ولا أسبوعياً ، فلم هذه الملامح ؟

هل يغير الكيماوي الملامح ؟

أمشي وتلتقط عيناي صورتي في المرآة ، فأرى جسداً محنياً يمشي مشية ( بطريقية ) ، ويصيبني الذعر ..

لكني لست في السبعين ..

أنا في الخامسة والأربعين فقط  ، ولياقتي لا بأس بها ..

أقصد ، لياقتي (كانت ) لا بأس بها .

فلم هذا الوهن والضعف ؟

وفي مؤخرة عقلي أسمع صوتاً مرحاً يقول : مرحباً بك في نادي السرطانيات نياهاهاهاهاهاها .

فأهز رأسي وأقول : يا لك من خفيف الظل !

حين دخل شهر رمضان في العام الماضي لا أعرف كيف استطعت أن أصوم.

بل لعل الصيام كان أسهل علي بسبب قلة شهيتي لتناول الطعام .

لم يكن لشوربة الحب التي تعدها أمي ذات المذاق اللذيذ ، ولا للسمبوسك ( البف ) الشهير .

أما العصيرات فحدث ولا حرج .

هذا عصير فيمتو ؟ لابد أنك تمزح .. هذا دواء ( الكحة ) !

هل هذه بيتزا ، أم شراب ابنتي القديم  ! ( وراجع إن شئت التدوينة التي تحمل هذا الاسم )

كان الصيف شديد الوطأة  في تلك السنة  ، وجسمي يتصبب عرقاً في حر جدة الرطب .

العلاج الهرموني يسبب الكثير من اختلال الهرمونات وأعراض كأعراض انقطاع الطمث .

كنب أمي الجلدي يزيد الأمر صعوبة .

كنت أجلس أمام المكيف فتصرخ رجلاي ألماً .

أغطي رجليّ بغطاء سميك فقط لأبدو كجدة عجوز :

نظارة ، ملامح متعبة ، ظهر محدودب ، طاقةخائرة وغطاء على الرجلين ..

ينقصني كرسي هزاز حتماً .

يا الله  ..

متى تنقضي هذه الأيام ؟

متى أستعيد عافيتي لأستمتع بالمشي السريع دون حاجة إلى الاعتماد على ظهر الكنبة أو طرف الطاولة؟

لأستمتع بالبيتزا والتبولة وماء الزمزم ؟

لأستمتع برؤية ملامح واضحة لوجهي دون الحاجة إلى تحديدها بالقلم : هنا حاجب وهذه رموش  .

لأستمتع بالمشي بلا بندانا في هذا الجو القائظ تزيد من ارتفاع حرارتي.

ولمن يسأل : نعم ، لم أكن لأخرج حاسرة الرأس أبداً .

لم أرد أن يصاب الناظر إليّ بصدمة وهو يرى رأس بيضية ( نسبة إلى البيض ) لامرأة !

قلت من قبل أن الناس يألفون رؤية رجل أصلع ، ولكن امرأة صلعاء ….. لا أعدكم بذلك كثيراً .

متى أستعيد عافيتي لأستعيد حياتي ؟

والآن ..

 وبعد سنة كاملة ..

أنظر إلى الوراء وأبتسم .

ها أنا اليوم أقضي أول رمضان مع أمي في جدة وأولادي كلهم .

حسناً .. كلهم تقريباً فخالد لا يزال في المدينة .

أمسح على شعري المصفف بعناية وقد صار يبدو كشعر امرأة أخيراً .

أستمتع بجو المكيف دون أن تعترض علي رجليّ .

ويسيل لعابي كلما اقترب وقت المغرب فلساني في شوق إلى الأكلات الرمضانية التي حُرم منها العام الماضي .

أفكر مبتهجة أني بحمد الله لم أسخط ولا ثانية واحدة على قضاء الله علي بالسرطان .

كنت دائماً راضية عنه ، لأني اعتبرتها فرصة لتكفير جبال سيئاتي .

كنت دائماً أفكر أنه منّ عليّ بهذا المرض ليرفع درجاتي عنده وأحمد الله  أنه كان بلاء محتملاً .

متعباً جداً نعم .. ولكنه يظل محتملاً .

كنت أدعو الله فأبدأ بالثناء عليه ( لأدخل في جو الدعاء ) فيقودني الثناء إلى التفكر بالنعم الهائلة التي وجدت نفسي محاطة بها لسنين ، والآن ، مع السرطان فقط انتبهت .

لِم يحتاج الإنسان أن يُبتلى ليعرف عظمة ربه وسعة رحمته وعظيم كرمه ؟

(ناس ما تقيش إلا بالشخيط ؟)

الآن ، وقد عافى الله جسدي من المرض ( مبدئياً ) وعرفني نعمه وألطافه ، وغدت تلك الأيام ذكريات ..

أحمد الله أنهاذكريات حسنة ، رأى مني الله صبراً ورضاً ، بل وشكراً .. أجلس لأكتب لكم وقد امتلأ قلبي بهجة ..

 أبتسم وأقول : ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله .

Read Full Post »

حينما شخص الطبيب مرضي لأول مرة ، كان أول سؤال سألته : هل سأموت خلال سنة؟

ضحك وقال: يا شيخة ، اذكري الله  .

لم أستطع أبداً استيعاب أني مريضة بالسرطان ..

أتمزح ؟ سرطان ؟ ذاك بعبع قاتل ..

كيف أصاب أنا به ؟

لم يكن رفضاً بقدر ما كان عدم تصديق .

حتى بعد أن تناولت 4 جلسات من الكيماوي وسقط شعري ، وصرت أملك صلعة لامعة تضاهي (أقدع ) صلعة (لأقدع ) حاج أو معتمر ، كنت أشعر أن هذا حلم .

ثم تم استئصال العلامة الفارقة الكبرى بين النساء والرجال ، ولا زلت بين تصديق وتكذيب ..

والآن بعد مرور أكثر من سنة ونصف على تشخيص الحلم ، أقصد المرض أفكر :كل هذه ( المصائب ) ولا زلت أكاد لا أصدق ؟

فماذا عن الآلام التي عانيت منها في الكيماوي، ماذا عن الآلام النفسية الناجمة عن تساقط الشعر ؟ ماذا عن الحروق التي عانيت منها بعد الإشعاعي ؟ ماذا عن الخوف من رجوع المرض ؟

ماذا عن هاجس  الموت بالمرض .

ثم يأتيني الجواب :

وماذا عن النعم الهائلة التي اكتشفت وجودها بعد المرض ؟

ماذا عن الحب الذي أحاطك به أهلك  وأصدقاؤك ؟ ماذا عن ألطاف الله التي اكتشفت أنك محاطة بها طيلة حياتك ولم تعلمي إلا بعد إصابتك ؟

ماذا عن قناعتك التامة بأن أقدار الله كلها خير ، وأن الله حكيم عليم لطيف ، وأنه إن ابتلاك فقد عافاك من قبل كثيراً، وإن أخذ منك ثدياً فقد أعطاك أشياء أخرى من قبل كثيراً ..

ماذا عن مقولة : أنه ما ابتلاك ليعذبك ، ولكن ابتلاك ليصطفيك ويهذبك .

ماذا عن أن أكبر سبب للوفيات هو أمراض القلب وحوادث الطرق وليس السرطان  ، ومع ذلك فإننا لا نخاف من تناول الأطباق المدججة بالدهون ، ولا ركوب السيارات والإسراع بها فوق 140 كم .

الخلاصة: لا يموت الإنسان بالمرض ، وإنما يموت بانقضاء الأجل ..

باستطاعتي أن أقبع في زاوية الحجرة ليل نهار ، أتأمل ما فاتني من شبابي وأبكي على الأطلال ،ولكني بهذه الطريقة أكون قد استعجلت تعاستي فلا أنا بالتي شفيت من مرضي ، ولا أنا بالتي استمتعت بالنعم  الأخرى التي لا أزال أمتلكها .

باستطاعتي أن أرتدي نظاراتي السوداء وأنظر إلى الكأس نصف الفارغة ، إلى الجانب المظلم الكئيب الموحش من القمر ، إلى حموضة الليمون المزعجة ..

ولكن ألا تحمي نظراتي السوداء عيناي من أشعة الشمس الباهرة ( خاصة لو كانت من عدسات جيدة الصنع ، غالية الثمن ) ، والكأس نصف الفارغة أستطيع أن أملأ فراغها ثلجاً لأستمتع بمشروب منعش ومثلج في قيظ المدينة الفاخر ، والجانب المظلم من القمر يخبرنا عن عمر الهلال الذي ننتظره في رمضان والأعياد , وقطرات الليمون ضرورية عندي لأستمتع بأطباق الحساء والملوخية والسلطة .

أدركت أنه من العبث أن أضيع حياتي كلها لأن فكرة واحدة لم تتحقق ، وهي : الصحة الكاملة .

من كل شيء سألنا ربنا أعطانا،  إلا أنه أمسك عني بعضاَ من الصحة ابتلاء وتهذيباً وتكفيراً للسيئات ، ورفعاً للدرجات، أفيجمل بي أن أندب حظي أبد الدهر ؟

لا يموت المرء بالمرض وإنما يموت بانقضاء أجله .

ومادام أن لي وقتاً محدداً سأموت فيه فلأستمتع بأيامي الباقية – طالت أو قصرت – مع أهلي وصديقاتي وأحبائي وما تبقى من صحتي ..

حتماً لا أملك أن أغير في موعد انقضاء أجلي ، ولكن بإمكاني تغيير نوعية حياتي إلى الأجود بالرضا ، وبإيجاد متع تجعل حياتي حدائق نور ..

ماذا عنك أنت ..

هل نظارتك الشمسية ماركة أبو ألف ، أو أنها ماركة أبو ….

Read Full Post »

لا زلنا في الاختبارات ، ولا زالت الضربات تتوالى من الأساتذة الذين يملكون حساً غريباً في وضع الأسئلة. غريباً جداً لدرجة أنك تتساءل في نفسك وأنت تنظر بغباء إلى ورقة الأسئلة مخاطباً الأستاذ  ( وش تحس فيه ) ؟

كفانا حديثاً عن الأسئلة فهذا موضوع تحدثت فيه إلى أن بح صوتي ولا يزال منسوب الأدرينالين (لعله) يرتفع بسببه وترتفع معه أشياء أخرى ( ربما الضغط والكلسترول ، والسكر الذي لست مصابة به والحمد لله .. حتى الآن على الأقل !) وأخشى أن أرتفع بذاتي محلقة في سقف الحجرة كلما تذكرت الأسئلة ، وألجم لساني بشدة خشية أن أدعو على هذه النوعية من الأساتذة وأفكر في نفسي : بل أريد من حسناتهم .. أريد رفعة من الله .. أريد أن أصيب ( عزم الأمور ) .

ما أهداف هذه التدوينة إذا ؟

الأهداف :

  • محاولة تعويد النفس على كتابة تدوينات من صفحتين فحسب .

  • استجلاب بعض الترويح للنفس المرهقة باستجلاب الذكريات .. أية ذكريات ؟ تعرفها في الهدف الثالث :

  • تحية لزميلة الدراسة الدكتورة منى باسليم ، استشارية جراحة أورام الثدي بمستشفى الملك فهد بجدة .

كنت أسمع باسمها وأتساءل ..

 منى ؟ أتكون منى التي أخبرها في مدرستي الجميلة دار الحنان ؟

وأعود بذاكرتي إلى الوراء ، وتتوالى علي الذكريات بمختلف الطعوم والروائح والألوان .

ذكريات سعيدة لأيام سعيدة قضيتها في مدرسة دار الحنان .

كم مرة ذكرت أني لابد أن أكتب عنها تدوينات خاصة ؟ ربما في إجازة الصيف !

الهدف الآن هو الكتابة عن منى ، منى الطالبة لا الطبيبة لأني لا أعرفها كطبيبة .

ولابد أن أحصر هدفي هنا لئلا ينتهي بي المطاف إلى كتابة تدوينة من عشر صفحات هذه المرة ، إذ أن مجرد الحديث عن المدرسة يقودني مسحورة إلى عالم جميل ، ومساحات شاسعة من اللونين الزهري والتفاحي في تناغم وود ، ولا بأس على الإطلاق بحشر بعضاً من البنفجسي (لوني المفضل) بأي درجاته  هنا وهناك .

تحسونه نشازاً ؟

لايهمني ، فمادام أنه عالمي فلأضع فيه ما يدخل إلى قلبي السرور من الألوان .

هناء !!

حسناً حسناً .. الاستطراد .. فهمت فهمت !

موضوعي : منى باسليم .

كانت منى من البارزات فعلاً في السنة الدراسية 1404 ..

ياااااااه ، ذاك عهد قديم .

ماهذه المعلومة المتسربة ؟ إنها تعطي دلالة واضحة جداً على أعمارنا لا تقبل الشك ولا الريب .

ولكن ، من قال أني ( أنا على الأقل ) صغيرة .

لا أزال أذكر في كل زمان ومكان أني ( خالة ) وطالبة في سن جدتي وكل هذا الهراء ، فلن يضير إذا ما ذكرت في أي سنة كان تخرجي من الثانوية .

كانت منى تتصف منذ ذلك الوقت بالعقل والرزانة  ، وكنت دائماً أعقد مقارنات في نفسي بيني وبينها ، وأتمنى بإعجاب خفي أن أحظى ببعض ما عندها ..

صوتها منخفض نوعاً ما ، هادئة ، من النوع ( التحتاني ) الذي يلقي بالتعليقات الساخرة وهي تقرأ كتاباً ، فتستلقي أنت على الأرض و( تكفشك الأبلة ) في حين تظل هي تقرأ كتابها  في براءة . لا أقصد أن موقفاً كهذا حصل معي ، فقد كانت في القسم العلمي  وكنت في الأدبي ، ولكن أقصد أنها كانت خفيفة الظل بلا صخب  ، وغني عن الذكر أنها كانت ( دافورة ) ما شاء الله .

ولمن لا يعرف معنى هذا المصطلح (دافورة ) فهو يعني القمة في ( الشطارة الدراسية ) .

جمعني بمنى بعض الإذاعات الصباحية من فئة : مديرتي الفاضلة ، مدرساتي الحبيبات ، أخواتي الطالبات … الخ ، وبعضاً من مباريات الكرة الطائرة ( وأرجو ألا أكون أخرف أو أن الصور عندي تداخلت ) وبعض الصديقات .

لم تكن صديقتي بالمعني الفعلي ، ولكن كانت زميلتي التي أعجبت بصوتها المنخفض وحرصها على الدراسة ورصانتها وكل ما افتقرت إليه في تلك الفترة .

حينما أشارت عليّ عمة أولادي أن أحادث الدكتورة منى باسليم أعرض عليها الاشتراك في تجمع طهر لمريضات السرطان ضمن الهيئة الاستشارية للتجمع

http://www.m-tohr.com/vb/

 أغلقت عيناي وسافرت بخيالي إلى ذلك العالم الساحر .. عالم مدرستي ، ورجعت أحاول تجسيد صورة منى في ذهني ..

منى في فصل العلمي ، منى في الساحة تلعب كرة الطائرة ، منى في الإذاعة (تستهبل ) أمام (المايك) قبل أن نكون على الهواء ، منى هنا وهناك .. منى والذئب !!

ماذا ؟ أوه نعم .. تلك ليلى والذئب .. معذرة .

كنت أخشى أن تتداخل علي الصور ، وها قد حصل المحذور .

أخذت الرقم وأرسلت لها رسالة في البداية ..

أعرف هؤلاء الأطباء لا يردون على أرقام مجهولة لئلا ( يتوهقون ) أو ( يبتلشون ) مع المرضى.. وعلى سيرة (الابتلاش) ذكروني فيما بعد أن أحكي لكم كيف تقرأ الشيخة شمس ( بنتي ) القرآن .

أرسلت لمنى أذكرها بنفسي وأطلب منها أن تحدد الوقت المناسب للاتصال بها .

تجاوبت معي جزاها الله خيرا ..

لا زالت بدماثة أخلاقها الذي أعرفه فيها..

ثم حادثتها أخيراً .

نفس الصوت ..

كنت أحادثها بحذر في البداية ، فمسافة 27 سنة تفصلني عنها ليست هينة .

خفت ألا تتذكر مني طبعي الساخر والصخب الذي كنت أحدثه فتنكرني .

ولكن كانت منى هي هي ، وكنت أنا أنا .

دون أية رتوش أو زوائد .

تحادثنا لعشر دقائق عجِلة ، لحرجي من أن أكون أشغلتها عن بيتها وأولادها .

أنهيت المكالمة وقلبي يبتسم بحبور .

هذه ذكريات جديدة من ذلك العالم الفاتن ( الذي يدعى مدرسة دار الحنان ) تتداعى علي .

دكتورة منى ، أرفع باروكتي تقديراً لك ، وأفخر بأن أقول : كانت زميلتي في الدراسة !!

ملحوظة : يبدو أن وضعي ميؤوس منه .. مع كل محاولات الاختصار بلغت هذه التدوينة 4 صفحات .. لنأمل أن يحصل بعض التحسن .. فقد نقصت تدوينتي صفحة هذه المرة .

 

Read Full Post »

27 ربيع الأول /13 مارس :

Aaaaah, Home sweet home !  ،

التعليق : بعد عودتي من الجرعة الثالثة إلى المدينة ، وقتها فاض قلبي شوقاً وحنيناً إلى بيتي وروتيني وحياتي الأولى التي لعلي لم أحمد الله عليها بما فيه الكفاية ، فشاء الله أن يعلمني قيمتها لأثني عليه بها ثناء حسناً !

 

13ربيع الثاني /29 مارس:

غداً سأفقد عضواً ولد معي ، وعاش 43 سنة .. سأفتقده حقاً ، لكن بالتأكيد العافية أجمل ، والسلام النفسي الذي كنت سأعيشه وأفتقده الآن أجمل ، وظني بالله أن يعافيني ويبدلني خيراً مما أخذ مني لهو أجمل الجميع . إلى لقاء قريب أيها الأحبة .. سامحوني لو أخطأت بحق أحدكم .. أسأل الله أن يجمعنا في الدنيا على خير ، وفي الجنة إخواناً على سرر متقابلين .. أوصيكم بالصلاة وتقوى الله ، ولا تنسوني من الدعاء ( حتى لو ما مت ) .. أحبكم !!

التعليق : لا أشك أن مشاركتي هذه حشدت الأدمع في عين كل من قرأها . ولكن يومها كان الحزن العميق يجتاح صدري . أحسست في البداية أن هذا فقد هذا العضو كفقد أحد أولادي ، كيف لا وهو قطعة مني حقيقة لا مجازاً ، وأي قطعة .. هذا العضو الذي تشعر المرأة بفقده أنها لم تعد امرأة .. أحياناً  لا تفلح كل مستحضرات التجميل وكلمات الثناء أن تعيد الثقة بعد فقدان هذا العضو .

يومها بكيت ، قمت إلى المرآة ونظرت إلى نفسي .. هذه آخر مرى يا هناء ترين هذا المنظر .. بعد غد سيكون شكل آخر .. كيف سيكون ؟ لا أعرف ..

غالباً مروع .. لن تصل الخيالات إلى الحقيقة أبداً ..

 هل فكرت يوماً كيف سيبدو شكلك بعين واحدة ؟ أو بأذن واحدة ؟ أو بأنفين ؟ مهما تخيلت فلن تقارب الحقيقة لا في شكلك ولا في انفعالاتك . استغفرت الله .. خفت أن يرى الله في قلبي تسخطاً وعدم رضا ، فهو إن كان أخذ فقد أعطى من قبل كثيراً ، ولئن ابتلى فقد عافى من قبل كثيراً .. وتفكرت كيف أعطاني حب أهلي وصديقاتي ..

 وفي نهاية المطاف يا هناء لا ينبغي أن يكون شعورك : أحقاً سأفقد ثديي ؟ ولكن ينبغي أن يكون :سينقذ ذلك حياتي بإذن الله .

 كتبت فاطم التي كانت في المدينة رداً على المشاركة : لا تقولي كدا  ، عافيتك من جد أهم .. رح تقومي أحسن , وكل شيء حيكون أفضل . رح نكون معاك بقلوبنا وأرواحنا وكل الناس بتدعي لك . أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .. أنا واثقة إنو حأشوفك الربوع بإذن الله – تحقيقاً لا تعليقاً – لكن بس كدا أقول : سامحيني يا أمي .. سامحيني على كل شعرة بيضا كانت في راسك ، وعلى كل دمعة نزلتها لك ، وعلى كل بحة صوت سببتها لحلقك . روحي يا أمي تفداك ، ولو يا أمي  بيدي آخذ منك كل شيء يتعبك وأعطيكي عافيتي ، وسلامتك يا أمي هي سلامتي .

 

15 ربيع الثاني : 31 مارس :

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .. كان الله عند ظني ، بل وأعظم ، فهو الكريم اللطيف الودود . جزاكم الله خيراً يا كل الأحبة الذين وقفوا معي وساندوني بسؤالهم ودعائهم ومحبتهم .. أسأل الله العظيم أن يعظم لكم أجراً ويزيدكم من فضله .

 وفي تلك الفترة قمت بإنشاء مجموعة في الفيسبوك أسميتها : النعم المنسية

 

النعم المنسية : 19 ربيع الثاني / 4 إبريل :

 من النعم المنسية : نعمة التمطع .. أسألوني .. لذيذة هي النشوة التي نتلقفها عند نهاية ” التمطيعة ” الطويلة والتي ننفض بها عن أبداننا أثر الكسل والوسن ، ولكن عندما يعجز المرء عن فرد إحدى يديه أو رجليه بالكامل بسبب إعاقة فيهما مؤقتة أو دائمة فإن اللذة تكون مبتورة ، تماماً كالتثاؤب المقطوع، وعندها تزفر متحسراً على أيام العافية ، فاللهم غفراً ، اللهم حمداً .

التعليق : لا يحتاج التعليق إلى مزيد تعليق ! بعد العملية بأربعة أيام كانت يدي شبه ملتصقة إلى جانبي .. مشدودة ، متألمة نوعاً ما ، يابسة – إن صح التعبير – .. وكان التعب الناتج عن العملية لا يزال ضارباً أطنابه في خلايا جسدي .. كانت عضلاتي كلها تتوق للتمطع وتتحرق إليه ، ولكن يدي المتيبسة ما كانت لتعطي جسدي هذه اللذة المنشودة ، فكانت ( التمطيعات ) قصيرة ومبتورة تماماً كعرس غاب عنه فرد مهم من أفراد العائلة فساد جو الفرح حزناً مكبوتاً .

 

النعم المنسية : 21 ربيع الثاني / 6 ابريل :
 

من النعم المنسية ( وياللعجب ) نعمة الألم..

نعم ، نعمة الألم .. ذلك أن الجسم قد يكون واهناً بعد عملية جراحية ما أو في فترة النقاهة فإذا لم يشعر بالألم لمضى صاحبه في مرحه سادراً يقوم ويذهب ويتحرك ، ولا يفجؤه إلا إغماءة أو رجوع المرض لإنهاكه جسمه .لو كان ثمة ألم لحده ذاك الألم من كثرة الحركة ولاستراح وتعافى بإذن الله ..( ونحن اللي بنشتكي من الألم !!)

 

26 ربيع الثاني /11 إبريل :

ورجعنا لك يا كيماوي تاني .. اللهم تقبلني في الصابرين حتى تمنّ علي بالشفاء التام ، والحمد لله على ما قدمت وأخرت .

التعليق : بعد انتهاء العملية كان مقرراً أن أُعطى 4 جرعات أخرى من كيماوي ما .. ولما عانيت الأمرين من  الكيماوي الأول ، فكان مجرد ذكر لفظة ( كيماوي ) تبعث في نفسي الغثيان والقرف .

 

30 ربيع الثاني /14ابريل :

وفجأة ، وبعد طول توجس وترقب ……. لغوا عني الكيماوي ، هييييييييييييييييه ،  الحمد لله . بس لا تفرحوا .. مؤقتاً إلى أن نشوف نتيجة  أشعة العظام الثانية ، وحتى ذلك الحين عندنا فرصة للعيش بسلام وهناءة بعيداً عن الغثيان والقرف .. الحمد لك يا ربي .

التعليق :يومها كان موعدي مع الطبيب ، ولكن طبيبي كان مسافراً فأدخلوني على طبيب آخر أراد أن  يعرف ما الذي جد في موضوع البقع التي وجدوها سابقاً في مواضع من عظامي ، فألغى الكيماوي مؤقتاً وطلب إجراء أشعة المسح النووي للعظام . وللحق ، فقد كانت فرصة عظيمة للاستمتاع ببعض الأيام مع أهلي وأصدقائي ، هانئة مطمئنة قبل أن نستأنف رحلة التعب .

 

2 جمادى الأول /16 ابريل :

زاد شوقي للمدينة والحبيب , لي ذكرته كل أيامي تطيب ، لأن ذكره يسعد القلب الحزين ، في المدينة ليتنا طول السنين .. وحشتيني يا مدينة :”(

التعليق : لا تعليق .. فحب المدينة متربع في وسط قلبي ، كيف وأنا الآن صرت أسافر عنها كثيراً ..

هواؤها ، عبيرها ، جوها كل ذلك أشعر به وكأنه قطعة من الجنة ، وانا الآن أفتقده للغاية .

 

7جمادى الأول /21 إبريل :

أنا المدينة من في الكون يجهلني ، ومن تراه درى عني وما شغلا … آآآآآآه يا مدينة ، وحشتيني .

 

2جمادى الثاني/ 16 مايو:

عندما يهاجمك الألم من كل عضلة ومفصل ، ألم ممض يرغمك على الأنين ، تعلم كم كنت في يوم تعيش ناعم البال لا تحاصرك أية تنغيصات أو أوجاع إلا ما كان من ترف العيش الذي خفت وطأته ذلك اليوم شيئاً ما .

التعليق : في اليوم الثالث بدأت أشعر بالخمول وفقدان الشهية ، كما أن لساني أضحى مراً مريضاً يجد مراً به الماء الزلالا ، وصرت أتناول إبر فقدان المناعة بكل احترافية كمريض سكر يتناول إنسولينه بثقة .

 

 النعم المنسية : 5 جمادى الثاني/ 19 مايو :

عندما يموج بك الوجع كموج البحر ، حتى تفقدي التركيز لأكثر من دقيقتين في أي تسبيح أو دعاء أواستغفار .. حتى تطلبي المعونة من صديقة أن تذكرك بالصبر والاحتساب .. حتى تكادي تفقدين حسن الظن بالله ، يتجلى اسم الله الرحيم ، اللطيف ، الودود ، ليمهلك ، فتلتقطي أنفاسك وتستعيدي حسن الظن والتصبر ، فتحمدي الله أن أكثر ما يرينا الله من أسمائه هي أسماء الرحمة واللطف .

التعليق : في اليوم الرابع فار التنور ..

اندلعت عليّ الآلام في جسمي من كل عضلة ومفصل ، آلام لم تمر عليّ من قبل في حياتي..

لا أستطيع أن أصفها إلا بأنها أليمة  .

 كانت هذه الآلام من تأثيرات التاكسوتير الجانبية و التي حذرتني منها الطبيبة ، و من إبر المناعة كما ذكر لي الطبيب فيما بعد، لكني لم أفكر أبداً أن يكون ثمة شيء مثل هذا .

 كنت أتوجع بشدة وأئن على الدوام وتشتت ذهني ..

كنت أحاول أن أستجمع ذهني لأصبر ، لأحتسب ، لأستغفر ، لكنه لا يستقيم لي لأكثر من دقيقتين ثم يمضي بعيداً عني ، وكأن في ذهني عشرات المواضيع التي عليه أن يفكر فيها في فترة زمنية محدودة..

كانت الآلام تستمر لعشر ساعات أو أكثر ، و كنت لا أشتهي الطعام أبداً ..

 وكنت أصلي وأنا جالسة بسبب الدوار والتعب الشديد الذي يمنعني من الوقوف .

مع كل الآلام التي تعصف بي قرأت في إحدى المنتيات عن تجارب بعض المريضات مع السرطان ، ومعاناة أشخاص مع الكيماوي ..

 مع آلام السرطان نفسه ..

 مع الموت؟؟

 وأنا بين هذا وذاك تعاني عضلاتي آلاماً كألم المخاض ..

 وكأن كل عضلة ومفصل رحم يطلق  ..

آآآه .. أنا الآن أتوجع وأنا على سريري المريح ، وأراجع أفضل مستشفيات المملكة ، ولا أكاد أطيق الألم الذي يعصف بي ، فكيف لو اجتمع معه خوف وتقتيل وتشريد .. نعم من الممكن أن يكون هذا .. قد يشاء الله فيبتليني مثلهم .. يا رب أستغفر الله ..

حاولت أن أركز ..

 أن أستغفر ..

 أن أصبر ، لكنه الشتات ..

عقلي كالطير السارح لا يريد أن يثبت ..

 أسرعت عندها للهاتف وحادثت صديقتي عفاف وأنا أئن من الألم وقلت لها لاهثة : عفاف ، أريدك أن تصبريني .. لا أستطيع أن أركز .. لا أريد أن أسيء  الظن بالله .. أنا متعبة، متألمة ، لكني لا أريد أن أجزع ، صبريني ..

 فوعظتني موعظة بليغة مختصرة هملت لها أدمعي واهتز لها قلبي..

ذكرتني بالأجر المترتب على ” الشوكة يشاكها ” فكيف بمثل هذا المرض مع ما يصحبه من آلام نفسية وجسدية ..

ذكرتني بالعبودية ، وأن العبد عليه أن يصبر على قضاء الله ، فإن فعل كان في ذلك رفعته ، وسداد الله تعالى له ..

وعادت لتذكرني بالأجر .. أحسب أن لا شيء يمكن أن يصبّر المريض في بلائه إلا تذكر أن هذا البلاء قد يكون كفارات ورفع درجات ..

جزاها الله خيراً ، وضعت قدمي على أول الطريق ، وهفا قلبي إلى ربي ..

نعم يا رب ..

أنا أعلم أنك حكيم في كل ما تصنع، وأنك رحيم في كل أقدارك ، وأنك لطيف .. فيا رب أرني مواطن لطفك وأنزل علي رحماتك أنا الآن في أمس الحاجة لها ..

 أنت ربي وأنا أمتك ، وهذا موقف العبودية ، أن تصنع بي ما تشاء وأن أصبر وأتقبل ، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط.. أعني يا رب لأرضى ..

أنظر فلا أرى الا وجوه أبنائي القلقة ، ونظراتهم الغائمة المتفحصة ، ألا زلت أعاني ؟ بعضهم كان يهرب من البيت لئلا يرى الأم القوية الشامخة التي نادراً ماكانت تشتكي ، هي الآن تئن بصوت مرتفع لأنها لا تستطيع لصوتها كتماناً !!

 حاولت في الحقيقة أن أخفض من صوتي لكن الألم كان فوق طاقتي على الكتمان .

 

النعم المنسية : 5 جمادى الثاني/ 19 مايو :

الحمد لله .. انجلت العاصفة وانقضى صخبها المؤلم ، وانقشعت السحب الثقيلة  المتراكمة ، وسكنت الرياح المزمجرة وصفا موج البحر ، ولاحت الشمس سافرة ترسل أشعتها الديعة لتغطي الكون الذي ماج ، فتسكّنه وتخبيره : كم هي عظيمة نعمة الله أن كان أكثر ما يرينا من أسمائه ” الرحيم ، الودود واللطيف . كم هي عظيمة نعمة العافية .

التعليق :

كنت قد هاتفت الطبيب  وبعد أخذ ورد سمح لي بتناول بروفين ، فأخذته وشهدت التناقص العجيب للألم حتى انزاح عني 95% منه في خمس وأربعين دقيقة فقط، تماماً كالحامل التي وضعت حملها وانزاحت عنها آلام الطلق ..

 ألم أقل أن عضلاتي كانت تشهد مخاضاً ؟

 أحسست أن الدنيا ابتسمت لي أخيراً ..

 أحسست كم أن الوجود مشرق وجميل..

أحسست أني أريد أن أظل رهينة هذه الراحة للأبد .

 عندها صفا ذهني ..

 ودارت عليّ نفسي اللوامة ..

 وأنت التي كدت تسيئين الظن بالله ؟

 أتحسبين أن الله لا يعلم ماذا يفعل ؟

ابتهجت نفسي وامتلأت بحب الله تعالى .. عندما طال الألم، وكدت أفقد حسن الظن بالله وكاد عقلي يطيش نالني وابل من رحمة الله أنقذني . يومها تذكرت قوله تعالى : ” حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا أتاهم نصرنا ” .. فسري عني .. نعم ، حتى الرسل قد يستيئسون ، ويظنون أن الله تاركهم لكن الله الرحيم عند تلك النقطة من الصبر والشدة والخوف يأتيهم بنصره .. أنا كذلك ، كاد ظني بالله يخذلني ، وفقدت التركيز من شدة الوجع عندها أتتني رحمة الله لترفع عني الألم ويصفو ذهني ، وأستعيد حسن ظني بالله .. الحمد لله على النعمة .. على نعمة .. أن الله ربي !!

 

17 جمادى الثاني /31 مايو :

يوم الأربعاء بداية إعصار الآلام الثاني .. يا رب أعني وكن معي . ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين .. دعواتكم يا جماعة الخير ولا تنسوني من دعائكم ولا تنسوا أن تتصلوا علي وتسألوا عني ، وإذا ما قدرتوا أرسلوا لي رسائل تشجيع ، ولو تقدروا تجيبوا لي هدايا ، وإذا ماكان عندكم سواقين أعطيكم رقم الحساب حقي << إيش تبغى دي ؟؟

التعليق : وتوالت التعليقات بالدعاء بالسلامة .

 فقلت : شكراً للجميع على كل المشاعر الحلوة التي فعلا made my day .. يمكن ما أقدر أرد عليكم قريباً بسبب التكسير المعروف . الي يضحّك أن الدواء اسمه تاكسوتير ، أحس أنه على وزن ال تك سير ( التكسير ) .

 

13 رجب/25 يونيو :

كتبت فاطم : إلهي يسعدك وما يحرمني منك .. ومييين الي ما يقول إنك أعظم شيء في ذا العالم بعد ربنا .

فعلقت : يا رب يخليكي  انت لي ، وكيف يهنا لي عيش او يطيب لي طعام وأنت بعيد عني يا قلب قلبي .. عشان كدة أنا تعبانة اليومين دي << لااااا ، مو عشان الكميو يعني ؟

 

2رمضان/12 أغسطس :

صورت هذه الصورة بالجوال الجديد htc الذي أهدانيه أولادي

 

وعلقت : هذه الصورة سميتها :وقت الدواء لأن فيها زيت زيتون وزمزم وحبة سودا وعسل ، ولو تحصلت على شيخ يرقي يمكن كنت حطيته ، خخخ .

 

15شوال/24 سبتمبر  :

أولادي ، أروى ، ساري ، ميش ، خوخة ، سوس ، هندو ( بنات أخواني ) ، عزو (أخي) ، سناء (سلفتي) .. من غيركم كيف حتكون حياتي ؟ أنتم أكبر نعمة أنعمها الله علي ، في هذا الوقت بالذات.

 

16ذو القعدة/ 24 أكتوبر :

من سنة تقريباً كان الاكتشاف الخطير ، الذي قلب موازين كثيرة في حياتي ..أحقاً مرت سنة منذ أن اكتشفت مرضي ومررت بمراحل العلاج المتعددة والمتعبة بحق ؟يااااه ، كم تمضي أعمارنا ونحن في غينا سادرون ..اللهم غفراً .. اللهم حمداً .. بكرة آخر يوم لي في الإشعاعي ، وبعده أرجو أن أكون breast cancer survivor

التعليق : علقت أبلة وداد : ما شاء الله عليك يا هناء ، انت أشياء كثيرة سيرفايفور

 

16ذو القعدة /24 أكتوبر :

إلى كل من آزرني وشجعني ودعا لي وأدخل في قلبي الفرح والسعادة .. شكراً لكم ، فبعد الله الرحيم الجليل لكم الفضل في شفائي .. بحبكم ومساندتكم تمكنت من تخطي أصعب مرحلة .. الله يخليكم لي ويعطيكم حتى يرضيكم ..

 

وأخيراً ..

ها أنذا ، بعد مرور سنة كاملة على الحدث الأعظم في حياتي : عملية الاستئصال .. أنا بينكم ، لا زلت بفضل من الله أتلقى الدعم اللا محدود من أمي وأولادي ، وأخواني وبناتهم ، وصديقاتي في المنتدى وخارجه ، وهنا في المدونة .

مرة أخرى .. أشكركم يا كل من ساعدني لأكون (ناجية ) ..وأسأل الله أن لا يريكم مكروهاً في أحبتكم ، وأن يغدق عليكم عظيم الفضل والغنى .

Read Full Post »

لسبب ما ، اضطررت قبل يومين أن أفتح صفحة جداري في الفيسبوك لأتفقد شيئاً كتبته قبل سنة ونصف تقريباً .. فمررت على ذكريات كثييييرة .

كنت أقرأ  ماض انقضى ولازالت آثاره محفورة في قلبي ، ولا أظنها تُمسح .

أحببت أن تشاركوني قراءة ماضيّ قبل سنة ونصف من الآن .. هي الآن ذكريات ، ولكنها كانت قبل سنة ونصف لا شيء إلا الحقيقة الناصعة .

إذا أحسست أن هذه ذكريات لا تهمك بحال ، فيمكنك إغلاق الصفحة ببساطة تامة ، ولكني لا أنصحك بذلك ..

هذه يوميات مريضة سرطان ، ولا أعتقد أنك ستجد الكثير من هذه اليوميات كل يوم . هذه خلاصة مشاعر ومعاناة وآمال وتفاؤل وإحباطات في صفحات معدودة ..

عموماً .. أنت وشأنك !

ولمن يقرأ تدوينتي هذه أعتذر بشدة عن بعض التعليقات العامية ، فقد نقلت لكم ماضيّ بأمانة تامة ، بكل ما فيه من عفوية ..

 

 6 ذو القعدة 1430 /25 أكتوبر 2009 :

معليش ما أبغى أنكد عليكم ، بس أبغى أشارككم خاطرة .. اليوم صاحب خالد في الجامعة توفي يمكن في حادث .. وحقيقة أثر فيّ جداًَ ، أولاً عشان أمه ، خاصة وأن أبوه توفي من 4-5 سنوات تقريباً وهو كبير أمه ، ثانياً لأنه لسه صغير .. أنا شبهت الموضوع بالطالب اللي بيمتحن وتنسحب منه ورقة  الاختبار فجأة .. لو كان مذاكر كويس حيكتب كل الي يعرفه بسرعة قبل ما تنسحب منه الورقة .. ولو ما كان مذاكر كويس حيتلكك في الكتابة ويضيع عليه الوقت وتنسحب منه الورقة والله يعلم إيش كتب .. والنتيجة يوم القيامة للأسف .. خلاصة الموضع : الدنيا حلوة وممتعة ، لذلك هي فتنة .. لا تملؤوا قلوبكم بكثرة المباحات عشان لا تصعب عليكم المستحبات والفرائض .. روضوا أنفسكم على الطاعة وترك ما لا يلزم من المباحات .. مين يدري متى تنسحب ورقته ؟

التعليق : كتبت هذه المشاركة وقد اكتشفت الورم الكبير في صدري وأجريت فحوصات الكشف المبكر ، ولما تظهر النتيجة بعد .. ولكني كنت متوجسة نوعاً ما .

 

6 ذو الحجة 1430/23 نوفمبر 2009 :

الحمد لله على حسن تقدير الله بعباده .. الحمد لله على ما أعطى ومنع ، وإن كان منع فقد أعطى قبله كثيراً ، وإن كان ابتلى فقد عافى قبله كثيراً .

التعليق :  عرفت بالخبر بعد ظهور نتائج العينة ، ولكن لم يعرف أحد إلا أولادي الكبار وأخي عزام فقط .

 

18ذو الحجة / 5ديسمبر

أقدار الله كلها خير . وما يدري العبد لعل الله تعالى يريد ببلائه أن يبلغه منزلة في الجنة ما كان له أن يبلغها بعمله وحده ، إما لشدة تقصيره في الطاعات ، وإما لعلو المنزلة التي يريد الله أن يبلغه إياها ، فلير الله من عبده الصبر و الرضا و السكنة ، وليكن من دعائه أن يصبره الله على الصبر .

التعليق : بقية أخواني وبناتهم عرفوا بالأمر وبدأ الخبر بالانتشار في المحيط الضيق .. كنت أبغي تصبير نفسي بما كنت أكتبه على جداري . أخاطب الآخرين وفي الحقيقة كنت أخاطب نفسي في المقام الأول .

 

8 محرم / 25 ديسمبر

أهدتني ابنة خالتي قلبا قوياً أيقونة strong heart على جداري ، فقلت : شكراً لولا مرررة .. أنا فعلاً أحتاج من هذه النوعية من القلوب الكثير جداً ..

التعليق : بدأت من حولي حملة : الدعم النفسي لمريض السرطان .. بدأت أتلقى مظاهر الحب التي كانت تدخل السرور على قلبي فعلاً .

 

10 محرم / 27 ديسمبر

لما يقول النبي صلى الله علين وسلم مخاطباً ربه العلي العظيم  والشر ليس إليك ، ثم نواجه أشياء نحن نكرهها ، فهذا الأشياء قطعاً خير لنا رغم أنوفنا ، ولكن عقولنا قاصرة عن إدراك حكمة الله .

 

10 محرم / 27 ديسمبر :

يالله ، آخر يومين صرت أحب البمبى مع أني كنت سابقاً من محتقريه نوعاً ما ( مع اعتذاري لكل بنات أخواني الي يحبوا البمبى ) الفيس بوكي كله صار عندي بمبى .. يا أحسن أهل ويا أفضل هدية من الله .. أسأل الله يخليكم لي ويحفظ لكم ولمن تحبون الصحة والهداية ( والعقل خخخ ) .

التعليق : انتشر الخبر رسمياً الآن وبدأت “أداوم” في مستشفى الحرس الوطني بجدة للقيام بالفحوصات اللازمة استعداداً لتلقي العلاج ، وحوّل كل معارفي في الفيس صورهم التعريفية إلى الشريط الساتاني البمبى فصار جداري بحق بهجة لقلبي ..

 

17محرم 1431 /3يناير 2010

كتبت فاطم والتي كانت في المدينة مع باقي أخوتها : كل شيء في الحياة يفتقدك ويفتقد بصمتك .. حتى الفيس بوك بينحرم منك .. أحووبيك يا أمي هناء .

التعليق : لا  تسل عن التعليقات التي تلقيتها من أقاربي رداً على فاطم ، وكنت قد أنشأت مدونة في ذلك الوقت أكتب فيها كل ما يجد معي لأفرغ جميع انفعالاتي وخوفي في الكتابة أولاً ، ولأطمئن أحبتي عليّ ثانياً ولأستمتع بكل مشاعر الحب والدعم الذي أغدقه علي هؤلاء الرائعون . وللتذكير فقط ، فإن أول جرعة كيماوي كانت في اليوم التالي  .

 

6 صفر / 21 يناير :

الحمد لله على كل حال .. الخريف في شعري بدأ .. احتمال تشوفوا النيولوك الجديد قريباً .. أتحداكم تسووا زيي .

التعليق : وبالطبع ، توالت التعليقات المطمئنة والمشجعة ، فكتبت رداً على مي التي قالت لي ضاحكة أن الخريف بدأ عندها منذ فترة ومعه سنو فليكس ( قشرة ) : ميو ، الخريف الفعلي عندنا ، الأشجار يطيح شعرها وتوسخه لنا المكان :  الأحواض والبانيو والبلاط والكابات ، وحتى شمس فجأة تلاقي في فمها شعر ، وتعالي شوفي القرف وأنواعه ، وتززززعق : يعععع إلى أن أشيله .

ورددت على أبلة وداد التي واستني أنه سينبت لي شعر جديد إن شاء الله : أبلة وداد ، الحمد لله ، متعنا بالشعر 43 سنة ، ما صار شيء لو حرمنا منه كم شهر .. ما يكون إذاً معنى قولنا : إنا لله ؟؟

 

9 صفر /21 يناير

ياسلاااااااااام ، أما الدنيا مهوية من فوق بشكككككل ، خخخخخخ .

فقالت ريم : عمة ، نحبك بشعر ومن غير شعر .. وتوالت تعليقات جميلة ، ولن أمل من ترديد جملتي الأثيرة في تدوينة اليوم ( وتوالت التعليقات الجميلة ) لأنها تصف الواقع الذي لا شيء غيره . فرددت عليم :

الحمد لله على كل حال .. و الله صدقوني أني مرتاحة بهذا البلاء لأنه مقدور عليه ، غايته شوية حزن وغم يزول بالاستغفار والدعاء وصدق اللجأ إلى الله ومحاولة الرضى عن الله لأنك إما أن ترضي وتقعدي مريضة ، أو تسخطي وبرضك تقعدي مريضة فإيش الأحسن ؟ ولعل من الإيجابيات الدنيوية أن الواحد يسترجع ذكريات المحبة الي كان يشاركها مع أهله أيام كنا صغار .

 

14 صفر/ 26 يناير

ياااارب أنحف مع كل هذا الغثيان وقلة  الشهية على الكل .. نفسي أفهم أنا بأتخن ليييش وأنا ممنوعة من كل القودييييز .. يا رب والله أنا راضية عنك فارض عني ، ونحفني من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة .

14 صفر / 29 يناير :

وعععع على الطعم ، بالضبط زي طعم البنادول لمذا يذوب في الفم ويبقى .. الحمد لله على كل حال .. احمدوا ربكم على العافية واعملوا على أن تكون إيمانياتكم مرتفعة لو -لا قدر الله – صار لكم شيء تقدروا تصبروا .

التعليق : كان هذا بعد الجرعة الثانية بأربعة أيام .

15صفر / 30 يناير :

سبحان الله ، كأن الورم ماني لاقيته .. أنا متأكدة لو كان إحساسي مضبوط أنه مش من الكيماوي ، ولكن من الرقية والزيت والزمزم و الدعاء ورقية الأحباب لي .. شيء عجيب والله .. الحمد لله .

 

23 صفر/ 6 فبراير :

أنظر حولي فأرى من كان صغيراً بالأمس أضحى اليوم كبيراً ، ومنهم من وهن عظمه ورق جلده ، ومنهم من اضطرب عقله ، وأنسى أن أنظر لنفسي إذ لا أزال أذكرها تتنطط والضفائر من حولها ، وأغفل أن سنة الله في الأيام تسري علي كما سرت عليهم .. لكن من طبع ابن آدم أنه يرى القذى في أعين الناس ولا يرى الجذع في عينه ، وهذه لعمر الله مصيبة، إذ لا يستيقظ ابن آدم إلا ويجد نفسه ممدداً ورجلاه إلى القبلة ، وقد فات الوقت .

 

5ربيع الأول /19 فبراير

بعد الكيماوي صرت أكره اللون البرطآني على أحمر ، وععععععععععع

التعليق : كان نوع العلاج الكيماوي الذي تناولته في تلك الفترة ac والمكون من مركبي الأدريمايسين الأحمر اللون ، و السيتوكسين ، وكل من جرب هذا الكيماوي يعرف جيداً مدى الغثيان الذي يسببه من أي طعام تم تناوله أو شم رائحته أثناء فترة حقنه .. شيء أعظم من الوحم !!

 

8 ربيع الأول / 22 فبراير

كنت خارجة من المستشفى أمس ، وأنا بأدخل السيارة لمحت لوحة  السيارة التي كانت جنبنا ، وضحكت لأنها كانت تعبر بشددددة عن شعوري وقتها .. لم أتمالك نفسي من التصوير بسرعة قبل أن يقبضوا علينا بتهمة محاولة سرقة السيارة أو تصوير المبنى أو أي تهمة .

 

 

اقرأ التدوينة التالية ، تجد رابطها في أعلى الصفحة 👆

 

 

 

 

 

 

– يتبع –

Read Full Post »

« Newer Posts - Older Posts »