أرسلت فى متع مبهجات | مصنف متع, الدراسة, الصداقة, بنات, خواطر, ذكريات | 9 تعليقات »
فتحت الفيس بوك قبل قليل لأجد تحديثاً لصفحة مدرستي دار الحنان والتي اشتركت بها مؤخراً . فتحتها وكلي لهفة أن أجد شيئاً عن إحدى صديقات العهد القديم ، فكان أن وجدت نعياً لإحدى مدرساتي الحبيبات في الثانوي : أبلة ميسّر البواب مدرسة التاريخ .
وجمت لفترة لا بأس بها .
ظللت أرمق الصفحة ببلاهة ، في حين تداعت عليّ الذكريات .
أبلة ميسّر ..
من بقايا الماضي السعيد ..
كانت أبلة متميزة بالفعل ..
لا يزال صوتها يرن في أذني في بداية كل حصة : طلعوا (الكلاسير) ، والذي عرفنا في النهاية أنه الملف ( ذي الطق طق ) والذي يأتي غالباً مع أوراق بثقبين في الجانب ، كانت تجري لنا اختباراً سريعاً تضيف درجاته لأعمال السنة ، وتطلب منا الاحتفاظ بأوراق الاختبارات في ( الكلاسير ) بعد تصحيحها .
رحم الله أبلة ميسّر .
ما أذكرها إلا حريصة على فائدة الطالبات ، ودليل ذلك تلك الاختبارات التي سبقت المدرسات بها ، كما أنها كانت فعلاً تحترم عقلياتنا كفتيات مراهقات وتكثر من الحديث معنا خارج الحصص ، فكان أن نشأت بيننا وبينها علاقة حب امتدت للمدرسة ذاتها .
رحم الله أبلة ميسّر!
أجبرتني أخيراً أن أجلس لأستعيد ذكريات ذلك الزمان البهيج .
كأني أرى المدرسة الآن ..
تخيلوا معي ..
سأصف لكم القسم المتوسط والثانوي فقط .
ساحة كبيرة جداً ، يمكن لثلاث باصات من النوع الأصفر الكبير أن تصطف فيه مع باصين صغيرين كباصات خط البلدة ، ولكن أنظف بالتأكيد وأجود تكييفاً .
كانت تقام في هذه الساحة مباريات الكرة الطائرة في دوري بين الصفوف ..
كأني أسمع الآن هدير الطالبات وهن يشجعن الفصلين المتباريين بالتصفيق أو ( بالتخبيط ) على باب صالة الألعاب ، حتى تلتهب الأيادي وتحمر في نهاية المباراة : ” بالطول بالعرض الأدبي يهز الأرض ” ( فصلنا ) ، أو : ” آه يا علمي يا أبهة ، إيه العظمة دي كلها “( فصل منى باسليم ) ، فإذا ما أحرزت إحدى اللاعبات هدفاً ( جيداً ) كانت المشجعات يهتفن : وحدة وحدة وحدة ، ( فلانة ) أحسن وحدة!
حتى إذا ما انتهت المباراة كانت رئيسة الفريق تُحمل على الأعناق فعلاً ( يا لتأثرنا بمباريات كرة القدم ) ومع ذلك كان جو الود بين الفريقين طاغياً واضحاً .
أما صالة الألعاب فهذه حكاية أخرى ..
كانت صالة الألعاب صالة واسعة وتستخدم لجميع الأغراض التي يمكنك تخيلها ، فهي أحياناً قاعة اختبارات تسع طالبات صف دراسي بكامل شعبه أو أكثر ( خاصة إذا ما علمنا أن عدد الطالبات في الفصل لم يكن ليزيد عن عشرين طالبة ) ، وأحياناً تكون معرضاً أيام البازار ، وقد تقام فيه حفل عيد ميلاد مفاجئة لإحدى الطالبات ( التي أول حرف من اسمها : هناء ! ) ، وهي في الأصل كاسمها : صالة ألعاب ..
هذا جدار كامل تغطيه المرايا الكبيرة ، وهنا مجموعة من الدواليب حشيت بمجموعة من الكرات الخاصة بلعبة الكرة الطائرة وكرة السلة والبسط الرياضية وأرواب التخرج ومجموعة من الثياب التي تصلح للمسرحيات ، وفي هذا الجانب جهاز المتوازي الذي تقام عليه بعض حركات الجمباز ، وعلى جانبي الصالة علقت سلتي كرة السلة عالياً .
لا أنسى أن إلى جانب مدخل الصالة كان ثمة درج يوصل إلى مكان ما لا أذكره ، ربما السطح وربما حجرة ما .. كان يحلو لي وصديقاتي الاختباء أحياناً تحت هذا الدرج في الأيام الأخيرة من السنة ، حين تكثر الاستعدادات لحفلة التخرج ويكثر خروجنا من الحصص للسبب ذاته ، فنختبئ بعيداً عن أنظار الإداريات ونلعب لعبة ( الأونو ) التي بدأت في الانتشار في تلك الفترة .
بعض البنات ( الخطيرات ) كن أكثر (كوالة ) ، فكن يلعبن البلوت والطرنيب ، أما أنا فلم أكن لأتقن هاتين اللعبتين أبداً ، ولعل هذا من رحمة الله بي .
كان لدار الحنان نشاطات رائعة .. لا أزال أجد طعمها الحلو في فمي .
كان هناك البازار أو السوق الخيري.
يوم كامل من المتعة والسرور حتى الساعة الحادية عشر ليلاً .
تنتشر في أرجاء المدرسة العديد من الفعاليات : صد سمكة ولك هدية ، ارم الكرة على مجموعة القوارير ولك جائزة ، ضع ذيل الحمار وأنت معصوب العينين وتكسب شيئاً ، التلوين على الوجوه، و صنع الأشغال الفنية والألعاب الحركية مقابل مبالغ مالية بسيطة .
ورائحة الفشار والبرجر والبطاطس المقلية تنتشر في الجو وتسيل اللعاب ، والإذاعة تصدح بالإعلانات عن الفعاليات المقامة هنا وهناك ، وعن البضائع المعروضة في صالة الألعاب والتي ساهم في صنع العديد منها الطالبات في حصص التدبير المنزلي والأشغال الفنية والرسم .
أذكر أن شركة ألبان السعودية قدمت في إحدى السنوات تبرعاً للمدرسة متمثلاً بسيارة أيسكريم السعودية ، حيث وقفت في الساحة الجانبية عربة بها ثلاجات الأيسكريم ، وفيها شباكان كبيران كمنفذين للبيع .
واخترت مع صديقتين للبيع في هذه السيارة ، فاتفقنا على زي معين وصنعنا قبعات كرتونية رسمنا عليها شعار حليب السعودية لنشبه البائعين في مطاعم الوجبات السريعة قدر الإمكان .
كان العمل متعباً بعض الشيء خاصة في ظل انعدام ثقافة الطابور المنظم والهدوء أثناء الشراء ، وإنما هو التزاحم على الشباكين لترى الأيادي الممتدة إليك ببعض الريالات ، والأصوات تتقاذف من هنا وهناك: 3 فانيلا .. واحد شوكولاتة .. أبلة أبلة فيه فراولة ؟ ( أنا أبلة ؟ )
ويبلغ الأسى مبلغه حينما تقذف لك إحدى المشتريات في هذه الزحمة بورقة من فئة المئة ريال وتطلب ( اثنين ايسكريم ) … بريالين .. وتريد الفكة ..تقضي بعض الوقت في إخراج الفكة من العلبة ، أو تضطر للخروج من العربية إلى إحدى الأركان الترفيهية وتطلب فكة ، ثم تعود إلى مكانك وتبدأ المهمة الشاقة في البحث عن صاحبة المال في خضم هذا البحر المتلاطم من الأطفال الذين يبدون كأنهم لم يشتروا أيسكريما من قبل .
وفي نهاية الليل كان نوماً لا أحلام فيه لشدة التعب الذي أصابني من الوقوف المتواصل لسبع ساعات مستمرة ، إلا أن الإثارة كانت تملأ قلبي ، وكنت كلما أغمضت عيني أرى تفاصيل هذا اليوم تعاد كرة وأخرى في ناظري المغمض فتعلو شفتي ابتسامة حبور .
وكان هناك معرض الكتاب السنوي ..
كل فصل يختار مادة ما يؤلف فيها بحثاً ، شخصية علمية أو أدبية ، أو بلد ما .
أذكر أن شخصيتنا المختارة في الصف الثالث الثانوي كانت الدكتور الشاعر غازي القصيبي رحمه الله .
كنا نجمع كل ما يقع في أيدينا عنه : أخبار ، أشعار ، كتابات ، وتبرعت أنا بطباعة البحث . فكنت أطبعه على آلة كاتبة اشتراها أخي لي خصيصاً في زمن كانت الآلات الكاتبة كأجهزة الكمبيوتر الآن ، و كان الكمبيوتر عند الناس مقتصراً على الأتاري ولعبة الباك مان !
هل جربت الطباعة على الآلة الكاتبة ؟
لا شك أن الطباعة بالكمبيوتر يعد ترفاً هائلاً مقارنة بالطباعة على الآلة الكاتبة .
هل تتخيل أنك حينما تخطئ في كلمة فإنك تضطر إلى طمسها بالطامس ( كنا نسميه ليكويد ) ، وتعيد كتابة الكلمة عليها ..
فإذا غلطت في سطرين في وسط الصفحة ، فمن الأفضل لك أن ترمي الورقة بأكملها في سلة المهملات وتعاود الكتابة .
وبعد ذلك كنا ندفع بالبحث إلى مكتبة ما لتقوم بتصوير أوراق البحث على مئة نسخة أو مئتين ، ثم نحتل حجرة فارغة ، غالباً غرفة التدبير المنزلي ونصفّ الأوراق على الطاولات الكبيرة لتقوم مجموعة من الطالبات ( ستة تقريباً ) بتجميع البحث .
غني عن الذكر أن هذه اللحظات كانت من أمتع الأوقات ..
كنا نستأذن من الأبلة لحصتين أو ثلاث أو أربع أحياناً لننهي البحث ، وكانت دائماً توافق لأن المستأذنات هن غالباً من المتفوقات .
نخرج من الفصل وعلى وجوهنا سيماء الجد والحزم ، فنحن في طريقنا لأداء عمل مهم وهادف ، حتى إذا ما غبنا عن أنظار الأبلة انطلقنا نجري ونضحك بهجة وإثارة إلى أربع حصص من الضحك والوناسة تنتظرنا تحت مسمى العمل .
أحياناً تكون ( مربية الفصل ) ذات تفكير خلاق ومبدع ، فتقوم مع طالباتها بابتكار مجسمات تنتمي إلى موضوع بحثها فيزداد بها قوة وجمالاً ، وقد تطلب مني مدرسة هذا الفصل أو ذاك مساعدتها في كتابة أو ترتيب ، أو تعليق شيء ( بسبب طولي ) ، فتنتفخ أوداجي زهواً وأشعر فعلاً بالأهمية ، مع أني لا أعدو في الحقيقة أن أكون سلماً بشرياً !
ولعل أكثر ما يحدث في هذه الأيام إثارة أننا نضطر إلى التأخر في اليومين الأخيرين قبل إقامة المعرض لنعود إلى بيوتنا في التاسعة مساء .
كنا نتناول غداءنا في الساحة والذي غالباً ما يكون ( البروست ) والمعروف الآن باسم ( بروست البيك ) ، ولكنه وقتها كان “بروست ” و (بس ) !
ويالبهجة تلك الأوقات ونحن نتضاحك مع صديقاتنا في متعة طعامية مدهشة مكونة من الرباعي الرائع : بروست ، وبطاطس ، وثوم ، وبيبسي !
حتى إذا كان اليوم الموعود ، ما كان ينقصنا فعلاً إلا الألعاب النارية .
أذكر أني كنت أدور بنسخ بحثي ومجلة المدرسة التي كان يحررها طالبات المدرسة المتفوقات أدبياً ، وأعرضها للبيع كما يفعل باعة الجرائد في الأفلام المصرية .
هل يتسع المقام لذكر اليوم الرياضي ؟
قاربت على إنهاء خمس صفحات ، وأخشى أن أنساق في ذكر هذه الفعالية المثيرة لأنهي تدوينتي في ست أوسبع صفحات ..
وتعلمون جميعاً رغبتي الجادة في تقليص عدد الصفحات لأني لا أعتقد أن الكثير منكم يرغب في قضاء نصف يومه يقرأ تدوينة هناء .
لذا لنرجئ ذكر اليوم الرياضي للتدوينة القادمة ..
وأعدكم أن تدوينتي التالية ستكون بنفس جمال هذه التدوينة ..
طبعاً سأتغابى وأفترض أن هذه التدوينة جميلة.
هي جميلة بالفعل ، وذلك لأني أكتبها وانا أغلق عيني بين الفينة والأخرى لأستدعي الذكريات ..
أحاول أن أشم رائحة الفشار والبرجر والبروست .
أحاول أن أعيش جو الأنس مع صديقات غابت عني شخوصهن ، ولم تغب صورهن وضحكاتهن.
كتبت هذه التدوينة وأنا في عالم وردي جميل ما فيه إلا الأيام السعيدة ..
أفلا تكون التدوينة بعد ذلك جميلة ؟
انتظروني في التدوينة التالية ..
وأرجوكم .. من باب المجاملة فقط .. اكتبوا تعليقاتكم وذكرياتكم ..
أحب أن أرى منكم تفاعلاً فأتشجع في كتابة المزيد .
اكتبوا لي عن مدارسكم وصديقاتكم ونشاطاتكم ..
وإن كنت واثقة أنكم لن تكتبوا عن مدرسة كدار الحنان !
أرسلت فى متع مبهجات | مصنف متع, الفرح, الحب, الدراسة, الصداقة, بنات, خواطر, ذكريات | 17 تعليق »
وأخيراً ..
بعد عمل متواصل دؤوب استمر قرابة التسعة أسابيع سأنهي اختباراتي اليوم .
أشعر بشعور متسلق الجبال حينما يصل إلى القمة وينظر بشموخ من علٍ إلى البلدة الغافية في سفح الجبل ، ويعلن انتصاره على الجبل .
لا أعرف متى تسلقت الجبل لأعرف هذا الشعور ، ولكني أتوقع .
إنه شعور الإنجاز .
أنا اليوم أعلن انتصاري على الدراسة .
صحيح أني لم أستلم نتائجي بعد .
ولكن أتوقع بمشيئة الله أنها ستكون سارة .
إليكم انطباعاتي عن هذا الفصل في وقفات :
الوقفة الأولى : كانت غلطتي الكبرى أني بدأت متأخرة جداً ، تماماً كالأرنب الذي يسابق السلحفاة ، وقد ذكرت ذلك في أول تدوينة لي عن الدراسة .
قضيت الشهرين الأولين منذ بداية الفصل في لعب ولهو ، فأنا بعيدة العهد عن الدراسة الجامعية .
حتى إذا ما انتصف الفصل بدأت الدراسة الفعلية ، ويا لهول ما وجدت .
سبع مواد مختلفة الأحجام تنتظرني هازئة ، أن أرينا ماذا ستفعلين الآن ؟
كنت أستيقظ يومياً في العاشرة لأستدرك ما فاتني ، فأسمع المحاضرات المسجلة وألخص ، وأحضر اللقاءات الحية اليومية .
تركت المتع المبهجة التي تمتعني : القراءة ، التصوير ، متابعة برامجي المفضلة ، وتقلص عملي في المنتدى والمحاضرات الدعوية ، وانحصرت متعتي في اللقاء بكم مرتين أسبوعياً قدر الإمكان .
وفي الأسبوع الأخير الذي سبق الاختبارات زاد العمل حتى أني كنت أستيقظ من بعد الفجر وأذاكر حتى السابعة صباحاً ثم أنام ، لأعاود العمل في التاسعة والنصف .
أعتقد أني اكتسبت عادة جيدة كنت أتوق منذ زمن بعيد إلى اكتسابها وهي عادة التبكير .
قبل الدراسة كنت أستيقظ في الحادية عشر ظهرا أو بعد ذلك بقليل ، ,أظل أتمرغ في كسلي طوال اليوم ، حتى إذا ما هبط الظلام ظللت أندب يومي الضائع وأني لم أستغله بما يكفي .
الآن ، أشعر بالمتعة والحبور . أستيقظ مبكرة ، أتفرج على بعض البرامج ، أتفقد منتداي وأحكي شمسي حكاية ، ثم أبدأ دراستي ، ولا زالت الساعة العاشرة والنصف .
أرجو فقط أن تستمر معي هذه العادة خاصة مع قدوم الإجازة الصيفية .
الوقفة الثانية : كنت أقرأ دائماً أن أعضاء الجسم تكتسب قوتها من تمرينها ، فكلما مرنت العضو على أداء عمله الذي خلقه الله له قوي وصقل . ومن ذلك التمارين الهوائية cardio التي تنفع القلب جداً بحملها إياه على العمل بقوة لضخ الدم .
لا ينفع القلب أبداً الجلوس بدعة واسترخاء ، بل إن ذلك قد يؤدي إلى تصلب الشرايين وحدوث الجلطات ، ولكن ما يفيده هو الحركة الكثيرة والمجهدة (باعتدال) .
وكذا الذهن .. بعد العلاج الكيماوي ، شعرت أن تروس عقلي قد علاها بعض الصدأ .
صار تفكير بطيئاً ، وقل تركيزي جداً ، حتى أني لو لم أنطق بما في ذهني خلال خمس ثوان من تفكيري فيه لضاع فوراً ، ولا تسل عما حفظته من القرآن كيف اختفى في مكان ما من أدراج الذاكرة ، ربما تحت قميص أو جورب في أحد الأركان .
ما كنت أعتقد أبداً أنه سيكون باستطاعتي استعادة قدراتي الدراسية القديمة .
ولأني طالبة علم قديمة فقد كانت الدراسة الشرعية الجامعية ولمدة 9 أسابيع مصدر سعادة واستمتاع لا كما كان البعض يشعر بأنها ( شهادة و السلام ) .
كنت أستمتع للغاية بشعور الإنجاز حينما أنهي تلخيص مسألة من عشرين صفحة في ورقتين ، أو أستظهر بعض الفقرات فأجدها لا زالت في مكانها بعد أسبوعين أو أكثر من استظهارها .
بدأت أشعر بشعور الرياضي ذي البطن المتهدلة وهو يرى عضلات بطنه تزداد صلابة وانكماشاً بزيادة التمارين ( هذا شعور أزعم أني أعرفه جيداً لا كشعور متسلق الجبال ) .
كنت أشعر بالحياة تدب من جديد إلى عقلي ، وأن تروسه بدأت تدور بسلاسة أكبر ، وأن الصدأ آخذ بالانجلاء .
أقول لكم بثقة : جميل هو الإحساس بالإنجاز ..
الإحساس باستعادة النشاط بعد الإغماء ..
الإحساس أنك حي ، وتؤدي دوراً مفيداً في هذه الحياة .
وأقول لمن تقرأ عيناه كلماتي من وراء شاشته ، وقلبه من وراء يأسه واستسلامه : لا تستسلم !
فإن كنتُ قد نجحت بفضل الله ، فبإمكانك أن تنجح أنت كذلك .
فقط اكسر حاجز الرهبة وأقدم ، قد تتعثر في أول الطريق عدة مرات ، ولكن من يتهيب صعود الجبال يظل أبداً بين الحفر ..
ولا شك أن الجو في جبال أبها أجمل بكثير منه في منخفضات تهامة .
الوقفة الثالثة : حسبي الله على المعتزلة وأهل الكلام ، فإنهم ما دسوا أنوفهم العريضة في شيء إلا أحالوه جحيماً .
عانيت بشدة من هذه الفرق الضالة التي تظلم النهار وتغطي عين الشمس بباطلها وفلسفتها ، وذلك في علمي العقيدة وأصول الفقه .
العقيدة ؟؟؟
هل هناك أسهل من أن تكون مادة العقيدة تتحدث عن حق الله علينا من العبادة والانقياد والتوحيد ، ومعرفة أسمائه وصفاته وجماله وكماله ، وما أعد لعباده المؤمنين من الكرامة في دار الخلد ، وما أعد للأشقياء من الهوان والخزي ..
عالم جميل من رقة القلب ودمع العين خشية لله وحباً ورجاء وتعظيما ً .
فإذا بأهل الكلام ينقطون العلقم في الشراب السائغ ليكون مراً صبراً .
إليكم بعض هذه المسائل العربية كتابة ، الهيروغليفية معنى ( وكانت مهمتنا فهم هذه الهيروغليفية وترجمتها إلى العربية في أذهاننا ) :
-
مسألة التسلسل : فيقولون أن التسلسل في صفات الله ممتنع في الماضي وفي المستقبل لا يمتنع، وأما الجهمية والمعتزلة – قاتلهم الله- فمنعوا تسلسل صفاته تعالى في الماضي والمستقبل . أرأيتم المصيبة العظمى والفرية الكبرى ؟
-
تعريف المعتزلة للعلة ( أصول فقه ) : العلة هي المؤثر في الحكم بذاته وهذا التعريف هو بناءً على ما ذهبوا إليه من قاعدة التحسين والتقبيح العقليين . فالعلة عندهم : ما أثرت في الحكم وأوجبته لا محالة، فإن ذلك عندهم من قبيل الاستلزام العقلي بحيث لا يتصور انفكاك المعلول عن علته !!
-
من معاني التركيب : التركيب من الهيولي والصورة ، كالخاتم مثلاً : هيولاه الفضة ، وصورته معروفة ( ما عرفوا يقولوا ” عنصر ” مثلاً ؟) ، وأهل الكلام قالوا : الجسم يكون مركباً من الجواهر المفردة!! إذاً ، كلما أعوزتك الحاجة فاعمد إلى سن أو ظفر فانزعه وبعه فأنت غالي الثمن وأنت لا تدري !!
-
قال أحدهم عند موته : ما عرفت مما حصلته شيئاً سوى أن الممكن يفتقر إلى المرجح !
أي ممكن وأي مرجح لا بارك الله فيك !
لذلك قيل أن العلم قليل ولكن الكلام كثير .
العلم الحق سهل سائغ مريء ، إلا أن صاحب الكلام فكر وقدر ، فقتل كيف قدر ، ثم قتل كيف قدر ، ثم نظر ، ثم عبس وبسر ، ثم أدبر واستكبر وجاء لنا بالعجائب في صفات الله الجميلة الحسنى ليجعله – تعالى عن إفكه – علواً كبيراً : ” جسماً ” عاجزاً عن الكلام ، وإذا أراد شيئاً فإنه يقوله في نفسه فيفهمه جبريل عليه السلام فيتكلم به ، فقاتلهم الله كيف جوزوا الكلام لجبريل ومنعوه عن الله بأقيستهم وخيالاتهم الفاسدة .
والكلام في هذا يطول ، وحسبي أني أوردت لكم بعض الغثاء الذي كنت ( أتصبح وأتمسى به للأسابيع التسعة الماضية ) نرد على هؤلاء المرضى بدلاً من الاسترواح بنسيم العلم الحق والتقلب في معاني التوحيد والأسماء والصفات ، ولكنهم أفسدوا علينا ديننا وعقائدنا ، أفسد الله عليهم هناءة رقادهم في قبورهم .
الوقفة الأخيرة : كانت لي بعض التأملات في مادة التفسير ، ومع تحفظي الشديد للأسئلة (#@%$ ) التي أتى بها أستاذها ، إلا ان ذلك لا يمنع أن هذه المادة كانت مثار تأملات ووقفات عديدة .
خذ مثلاً ما أوردته في تدوينة سابقة عن تحقيق الأمنيات ..
حينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقلب نظره في السماء ينتظر أن يأمره الله بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة وكان يعجبه أن يصلي إلى الكعبة .
ولبث بضعة عشرة شهراً يصلي إلى بت المقدس ، فلما نزل الأمر الإلهي بتحويل القبلة ، كيف عساها أن تكون فرحته ؟
العجيب في الأمر شدة استجابة الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه لم يبلغهم بنفسه . فقد صح أن جماعة منهم كانوا يصلون صلاة الفجر في حيهم ( وذكر في سنن أبي داود أنهم كانوا في قباء ) فمر عليهم أحد الصحابة من بني سلمة وهم ركوع وصاح فيهم مرتين: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة ، فيمموا وجوههم مباشرة إلى الكعبة وهو ركوع ..
مهلاً مهلاً ..
هذه وقفة لاينبغي أن تمر بسهولة .
أرأيتم شدة الاستجابة ؟
أمر تحويل القبلة أمر شاق على النفوس .. تخيل ! هم يصلون إلى بيت المقدس مذ قدموا إلى المدينة .. بضعة عشرة شهراً يصلون إلى جهة معينة ، مع ما كانت تعنيه الصلاة لذلك الجيل الذهبي ( وتلك شأنها تدوينة أخرى ) ..
وفي جملة واحدة قالها أحد الصحابة غير المعروفين عندنا ، (ليس أبا بكر ولا عمر ) تحول المصلون عن قبلتهم التي كانوا عليها لأشهر ، ولم يفكروا في أنفسهم : لعله كاذب ، أو واهم ، لعله أخطأ الفهم ، لننه الصلاة أولاً لنتأكد ثم نستجيب في الصلاة التالية ، هذا أمر شاق كيف نفعله ، ماذا سيقول عنا السفهاء من الناس ؟
ولكنهم تحولوا جميعاً وتلقائياً إلى الكعبة ، إذ المطلوب أولاً الاستجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم .
هؤلاء الصحابة الذين فعلوا ذلك كان منهم من أسلم لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، يعني لم يتجاوز إسلام بعضهم السنة ، ورغم ذلك أطاعوا بشكل مثير للدهشة .
ثم يقول البعض حينما يحتج لهم بطاعة الصحابة لأوامر الشرع : ( هاذولي صحابة ) .
ماهذا الاستغفال ..
صحابة من الفضاء الخارجي ؟
إنهم بشر مثلنا ولكن امتلأت قلوبهم بتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا أتاهم الأمر نقلاً عنه وليس مشافهة لم يتلجلجوا أو يضطربوا وإنما سمعوا وأطاعوا ..
لذلك ملكوا الدنيا ..
بل ملكوا الدنيا والآخرة ..
أما نحن ، فيا رب رحمتك !!
هذه تأملاتي لهذا الفصل الدراسي ، وهناك الكثير مما لا تفي هذه الصفحات الخمس من استيعابه ، ولعلي أبثها في ثنايا التدوينات القادمة إن شاء الله .
أما الآن ، فعليّ أن أنهي قراءة مذكرة مادة النظم المتفرعة عن الثقافة الإسلامية .
يبدو أن لدي مشكلة ما مع هذه المادة ..
فأنا لا أحبها وأشعر أنها نوع من الفلسفة التي يمكن اختصارها في ملخص مفيد لا يتجاوز العشر صفحات ولكنهم مططوها لتبلغ ثمانين صفحة وليصدق عليها اسم ( مادة ) .
كفى حديثاً وإلا فلن ننتهي اليوم إلا بعشر صفحات ..
وإلى لقاء قريب ..
دمتم بود وإيمان .-
أرسلت فى خواطر ،, طالبة في سن جدتي | مصنف متع, القرآن, الإسلام, الدين, الدراسة, خواطر | 6 تعليقات »
لا زلنا في الاختبارات ، ولا زالت الضربات تتوالى من الأساتذة الذين يملكون حساً غريباً في وضع الأسئلة. غريباً جداً لدرجة أنك تتساءل في نفسك وأنت تنظر بغباء إلى ورقة الأسئلة مخاطباً الأستاذ ( وش تحس فيه ) ؟
كفانا حديثاً عن الأسئلة فهذا موضوع تحدثت فيه إلى أن بح صوتي ولا يزال منسوب الأدرينالين (لعله) يرتفع بسببه وترتفع معه أشياء أخرى ( ربما الضغط والكلسترول ، والسكر الذي لست مصابة به والحمد لله .. حتى الآن على الأقل !) وأخشى أن أرتفع بذاتي محلقة في سقف الحجرة كلما تذكرت الأسئلة ، وألجم لساني بشدة خشية أن أدعو على هذه النوعية من الأساتذة وأفكر في نفسي : بل أريد من حسناتهم .. أريد رفعة من الله .. أريد أن أصيب ( عزم الأمور ) .
ما أهداف هذه التدوينة إذا ؟
الأهداف :
-
محاولة تعويد النفس على كتابة تدوينات من صفحتين فحسب .
-
استجلاب بعض الترويح للنفس المرهقة باستجلاب الذكريات .. أية ذكريات ؟ تعرفها في الهدف الثالث :
-
تحية لزميلة الدراسة الدكتورة منى باسليم ، استشارية جراحة أورام الثدي بمستشفى الملك فهد بجدة .
كنت أسمع باسمها وأتساءل ..
منى ؟ أتكون منى التي أخبرها في مدرستي الجميلة دار الحنان ؟
وأعود بذاكرتي إلى الوراء ، وتتوالى علي الذكريات بمختلف الطعوم والروائح والألوان .
ذكريات سعيدة لأيام سعيدة قضيتها في مدرسة دار الحنان .
كم مرة ذكرت أني لابد أن أكتب عنها تدوينات خاصة ؟ ربما في إجازة الصيف !
الهدف الآن هو الكتابة عن منى ، منى الطالبة لا الطبيبة لأني لا أعرفها كطبيبة .
ولابد أن أحصر هدفي هنا لئلا ينتهي بي المطاف إلى كتابة تدوينة من عشر صفحات هذه المرة ، إذ أن مجرد الحديث عن المدرسة يقودني مسحورة إلى عالم جميل ، ومساحات شاسعة من اللونين الزهري والتفاحي في تناغم وود ، ولا بأس على الإطلاق بحشر بعضاً من البنفجسي (لوني المفضل) بأي درجاته هنا وهناك .
تحسونه نشازاً ؟
لايهمني ، فمادام أنه عالمي فلأضع فيه ما يدخل إلى قلبي السرور من الألوان .
هناء !!
حسناً حسناً .. الاستطراد .. فهمت فهمت !
موضوعي : منى باسليم .
كانت منى من البارزات فعلاً في السنة الدراسية 1404 ..
ياااااااه ، ذاك عهد قديم .
ماهذه المعلومة المتسربة ؟ إنها تعطي دلالة واضحة جداً على أعمارنا لا تقبل الشك ولا الريب .
ولكن ، من قال أني ( أنا على الأقل ) صغيرة .
لا أزال أذكر في كل زمان ومكان أني ( خالة ) وطالبة في سن جدتي وكل هذا الهراء ، فلن يضير إذا ما ذكرت في أي سنة كان تخرجي من الثانوية .
كانت منى تتصف منذ ذلك الوقت بالعقل والرزانة ، وكنت دائماً أعقد مقارنات في نفسي بيني وبينها ، وأتمنى بإعجاب خفي أن أحظى ببعض ما عندها ..
صوتها منخفض نوعاً ما ، هادئة ، من النوع ( التحتاني ) الذي يلقي بالتعليقات الساخرة وهي تقرأ كتاباً ، فتستلقي أنت على الأرض و( تكفشك الأبلة ) في حين تظل هي تقرأ كتابها في براءة . لا أقصد أن موقفاً كهذا حصل معي ، فقد كانت في القسم العلمي وكنت في الأدبي ، ولكن أقصد أنها كانت خفيفة الظل بلا صخب ، وغني عن الذكر أنها كانت ( دافورة ) ما شاء الله .
ولمن لا يعرف معنى هذا المصطلح (دافورة ) فهو يعني القمة في ( الشطارة الدراسية ) .
جمعني بمنى بعض الإذاعات الصباحية من فئة : مديرتي الفاضلة ، مدرساتي الحبيبات ، أخواتي الطالبات … الخ ، وبعضاً من مباريات الكرة الطائرة ( وأرجو ألا أكون أخرف أو أن الصور عندي تداخلت ) وبعض الصديقات .
لم تكن صديقتي بالمعني الفعلي ، ولكن كانت زميلتي التي أعجبت بصوتها المنخفض وحرصها على الدراسة ورصانتها وكل ما افتقرت إليه في تلك الفترة .
حينما أشارت عليّ عمة أولادي أن أحادث الدكتورة منى باسليم أعرض عليها الاشتراك في تجمع طهر لمريضات السرطان ضمن الهيئة الاستشارية للتجمع
http://www.m-tohr.com/vb/
أغلقت عيناي وسافرت بخيالي إلى ذلك العالم الساحر .. عالم مدرستي ، ورجعت أحاول تجسيد صورة منى في ذهني ..
منى في فصل العلمي ، منى في الساحة تلعب كرة الطائرة ، منى في الإذاعة (تستهبل ) أمام (المايك) قبل أن نكون على الهواء ، منى هنا وهناك .. منى والذئب !!
ماذا ؟ أوه نعم .. تلك ليلى والذئب .. معذرة .
كنت أخشى أن تتداخل علي الصور ، وها قد حصل المحذور .
أخذت الرقم وأرسلت لها رسالة في البداية ..
أعرف هؤلاء الأطباء لا يردون على أرقام مجهولة لئلا ( يتوهقون ) أو ( يبتلشون ) مع المرضى.. وعلى سيرة (الابتلاش) ذكروني فيما بعد أن أحكي لكم كيف تقرأ الشيخة شمس ( بنتي ) القرآن .
أرسلت لمنى أذكرها بنفسي وأطلب منها أن تحدد الوقت المناسب للاتصال بها .
تجاوبت معي جزاها الله خيرا ..
لا زالت بدماثة أخلاقها الذي أعرفه فيها..
ثم حادثتها أخيراً .
نفس الصوت ..
كنت أحادثها بحذر في البداية ، فمسافة 27 سنة تفصلني عنها ليست هينة .
خفت ألا تتذكر مني طبعي الساخر والصخب الذي كنت أحدثه فتنكرني .
ولكن كانت منى هي هي ، وكنت أنا أنا .
دون أية رتوش أو زوائد .
تحادثنا لعشر دقائق عجِلة ، لحرجي من أن أكون أشغلتها عن بيتها وأولادها .
أنهيت المكالمة وقلبي يبتسم بحبور .
هذه ذكريات جديدة من ذلك العالم الفاتن ( الذي يدعى مدرسة دار الحنان ) تتداعى علي .
دكتورة منى ، أرفع باروكتي تقديراً لك ، وأفخر بأن أقول : كانت زميلتي في الدراسة !!
ملحوظة : يبدو أن وضعي ميؤوس منه .. مع كل محاولات الاختصار بلغت هذه التدوينة 4 صفحات .. لنأمل أن يحصل بعض التحسن .. فقد نقصت تدوينتي صفحة هذه المرة .
أرسلت فى متع مبهجات, خواطر ،, طالبة في سن جدتي | مصنف متع, هراءات, الدراسة, الصداقة, ذكريات, سرطان الثدي | 5 تعليقات »
أعتقد أنهي جنيت في حق نفسي .. وربما لا ..
دعوني أفضفض قليلاً عن نفسي . على الأقل أتكلم عن موضوع ما .
لا أعرف في الحقيقة هؤلاء الكتاب أصحاب الأعمدة اليومية من أين يأتون بالأفكار .
أعطوني أفكاراً وأنا أكتب لكم من الآن وحتى بعد أسبوع .
مشكلتي أني ثرثارة ، ولا أقنع بتدوينة من صفحتي A4 .
إن لم تبلغ خمس صفحات فإني أشعر حينها بأني ارتديت ثيابي بالمقلوب .
هناء ، كالعادة تشطحين بعيداً عن الموضوع .
أي موضوع ؟ لم أبدأ بعد ..
حسنا حسناً ، لن أطيل عليكم في البدء ، ولا بأس بهذا : المقدمة استغرقت نصف صفحة !
لا بأس بهذا على الإطلاق .
منذ شهرين ابتدأت أدرس جدياً .
لمن لا يعرف ما الموضوع فأنا أدرس في الجامعة الآن متمثلة قول الحكماء : ( بعد ما شاب ودوه الكتاب ) !
كانت دراستي الجامعية أحد أسباب تشجيع نفسي على التمسك بالحياة بعد إصابتي بمرض سرطان الثدي ..
فأنا من جيل قديم يحب الدراسة ويجد فيها متعة .
وساهم في تمسكي بهذا الأمر أن العلاج الكيماوي ( شطف ) مخي عن كثير من العلم الشرعي الذي طلبته في الربع القرن الماضي ، فتركني أقف مترددة كثيراً تجاه الكثير من القضايا التي كنت (أفتي ) فيها بسهولة تامة قبل ثلاث سنوات فقط .
وجدت أن دراسة الجامعة في التعليم عن بعد ، قسم الشريعة يعيد إلي الكثير من المتع : استعادة المعلومات ، والتعلم ، وقضاء أوقات جميلة وسط الأوراق والأقلام الملونة ، وصنع التفريعات الشجرية للأقوال وأدلتها ومناقشاتها ، واختيار حقيبة جامعية لأيام الاختبارات !
أشياء جميلة تبعث على السعادة فعلا ..على الأقل في نفسي .
بدأت الدراسة الفعلية للمستوى الأول من شهرين .
وعندها هالني ما اكتشفته أني بدأت متأخرة ( حبتين ) .
عندي 25 ساعة ، و7 مواد شرعية فيها الكثير من الخلافات والأقوال والمناقشات والأدلة ، لا بد أن أحفظها في 7 أسابيع فقط .
وهنا بدأ مشوار الدراسة .
تركت في الحقيقة كل شيء لأتفرغ للدراسة .
ولأنه سيناريو معروف ويحدث كثيرا ففي هذا الوقت بالذات تلقيت الكثير من العروض لإقامة محاضرات ودروس دعوية باللغة الانجليزية في مكتب الدعوة ، ودعوات لحضور أعراس ، كل ذلك في هذا الوقت الذي أسابق فيه الأرنب .
أية أرنب ؟
لعلك لم تقرأ تدوينتي التي كتبتها في نفس هذا الوقت بالضبط من الفصل الماضي .
هاهو الرابط على العموم .
https://hannooti.wordpress.com/2011/01/17/%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%86-%d8%ac%d8%af%d8%aa%d9%8a/
لأجل (هذا ( الهدف النبيل ) تركت ملاذ الحياة ، وعكفت في صومعتي المكتبية أقرأ وألخص وأحضر اللقاءات الحية على الانترنت.
كنت أرفع رأسي حينما أذاكر بصوت مرتفع وأستظهر ما حفظته فتصطدم عيناي بالكتب التي تجلس منشرحة في مكتبتي تنتظرني كي أقرأها .
أقوم وأمسك بكتاب ، وأمرر يدي على غلافه اللامع الجديد .
أتشمم رائحة الورق المنعشة وأقلب صفحاته سريعاً ، ثم أرجعه آسفة إلى مكانه وأهمس له بحب : انتظرني يا صغيري .. قريباً أنتهي من اختباراتي وأستمتع معك بأجمل المباهج الدنيوية : القراءة على ضوء الأباجورة بجانب السرير تحت اللحاف في الحجرة الباردة .
أرأيتم هذه القيود والضوابط ؟
لابد من اجتماعها جميعاً لتتم البهجة .
تركت برامجي التلفزيونية المفضلة : برنامج د.ميسرة طاهر في قناة دليل يوم السبت مساء ، وبرنامج د. ياسر نصر في قناة الناس لا أعلم متى ، وبرامج الشيخ أبي اسحاق الحويني في الحكمة ، وبرامج يوسف إيستس الأمريكي في قناة هدى ، وغيرها من المتفرقات .
رفضت طلب مكتب الدعوة بإلقاء محضرات دعوية باللغة الانجليزية لأجل الدراسة .
كل ذلك وأنا مستمتعة غاية الاستمتاع في مراجعة المعلومات وتثبيتها وتعلم الجديد ، خاصة وأن مادة أصول الفقه هي المادة الوحيدة التي لا أتقنها أبداً .
وأخيراً ..
قد حان الموعد واقتربا ..
وازدادت الدراسة كثافة ، وكثرت اللقاءات الحية مع الأساتذة للمراجعة والأسئلة ، وأنا بين هذا الكتاب وذلك التلخيص أحاول أن أستصحب نية طلب العلم في جميع ما أذاكره ..
وأخيراً دقت ساعة العمل .. دقت ساعة الانتصار.
إلى الأمام .. إلى الأمام .. لا رجوع .. ثورة .. ثورة ..
عذراً .. يبدو أن الدراسة أثرت على مخي بعض الشيء ..
أقصد : اختبار اختبار اختبار .
وبدأ اختبار الفقه البارحة .
كان اختباراً سهلاً بشكل مزعج ..
بشكل مريب .
خذ هذا السؤال : مؤسس المذهب الحنفي هو : مالك بن أنس إمام دار الهجرة : صح أو خطأ ؟
لا يا شيخ !!
كنت أواجه أسئلة أقول في نفسي حينما أقرؤها : لا بد أنه يمزح !!
لابد أن هناك خدعة ما ..
ولكن سبحان الله ليس ثمة خدعة ..
ومع ذلك أخطأت ..
خطأ لا أعرف هل أنا مخطئة أني أخطأته أم أني مصيبة في أني أخطأته .
السؤال : من سنن الوضوء ، وذكر : غسل اليدين ، وغسل الأعضاء ثلاثاً .
ما هذا السؤال المشكل ؟
كلاهما من سنن الوضوء .
ربما يكون أحدها أصح من الآخر على أساس أن ( كما في المذكرة ) من سنن الوضوء غسل اليدين (ثلاثاً ) وهو هنا لم يذكر الرقم .
يا شيخ ، هل أنت جاد ؟
غسل اليدين أصلا ( وأعني به الكفين ) سنة سواء كان واحداً أو ثلاثاً فلا أعتقد أنه من الصواب اعتبار اختياري له خطأ .
أكره الأسئلة الاختيارية ..
أنا من جيل قديم ، يعلوه بعض الغبار ، ممن نشأ على الأسئلة المقالية المطولة ، والتي تسكب فيها كل ما تعرفه لعل الأستاذ يجبر بعض أخطائك ببعض إصاباتك السديدة .
أكره الأسئلة الاختيارية من صميم قلبي .
لم أنت حانقة هكذا ؟
لأن اختبار الحديث اليوم كان من أسخف ما رأيت ..
هناء .. ( لسه بدري ) .. لم تري شيئاً بعد ..
لا زلت في المستوى الأول ، وينتظرك الكثير من العجائب .
منهجنا في الحديث هو شرح أحاديث الأحكام .
من الطبيعي أن تكون هناك أحكام فقهية في المنهج .
ولكن أخبروني يا جماعة ، هل من الطبيعي أن تكون أسئلة (الحديث) (فقهية ) أدق من أسئلة (الفقه) ذاته ؟
هذا مثل ما يقولون : ملكي أكثر من الملكيين !
طبيعي أني أصبت بخيبة أمل من هذه الأسئلة .
وطبيعي أني توقفت حائرة أمام خمسة أسئلة ، لو أخطأت فيها لودعتني عشرون درجة وهي تضحك مني بسخرية .
يا إله الكون !
وهذه الدراسة التي انكببت عليها طوال الشهرين الماضيين ، والتلاخيص التي أعددتها ..
والأربعة كيلوات التي زدتها بسبب تناولي للطعام كلما زاد الضغط علي .
ثم أخسر عشرين درجة في مدة لا تتجاوز النصف ساعة ؟
خطأ من هذا ؟
ماذا يحسب الأساتذة الطلاب ؟
أيحسبونهم ماسحات ضوئية ( سكانرات ) ؟
هل من المفيد جداً أن أعرف أن أبا سعيد الخدري توفي سنة 74 وليس 77 كما كتبت أنا ؟
هل هذا حكم فقهي يفيدني ؟
قد يقول أحدهم أن أمثال هذه الأسئلة تبين المجتهد من الكسول .
ولكن ، ألم يجد في مذكرة من 96 صفحة ما بين شروح لأحاديث الأحكام ومصطلح الحديث ما يشبع نهمته في التفريق بين المجتهد والكسول إلا معرفة في أي سنة كانت وفاة أبي سعيد ، أو أن مالكاً هو من قال بنجاسة المني وليس الشافعي ، أو أن عمر بن الخطاب هو من يرى عدم طهارة الجلود بالدباغ وليس أحمد ؟
هل هذه الأسئلة مناسبة لطلاب المستوى الأول أصلاً ؟
أكره الأسئلة الاختيارية وأعاني منها .
في الاختبار ، صُعقت لهذه الأسئلة .
لبثت ثلث ساعة أستغفر الله ، متمثلة قول شيخ الإسلام أنه كان إذا أشكلت عليه مسألة جلس يستغفر الله ألفاً أو أكثر حتى يفتح الله عليه بالإجابة .
حاولت وحاولت ، وفكرت كثيراً ولم أتوصل لإجابة أربعة أسئلة .
ولأول مرة في تاريخي الدراسي المجيد لا أكون من أوائل من يخرج من القاعة .
لازال أمامي ربع ساعة ليأتي عبد الرحمن فلا داعي للعجلة .
واستغفرت واستغفرت ، وهنا دق جرس ما في مكان ما بين الأوراق المتناثرة في ذهني .
هناء ..
ما الهدف الأصلي من دراستك ؟
أتدرسين ليقال : ما شاء الله عليها ، ما أجلدها ، ما أصبرها ، ما أذكاها ؟
أتدرسين ليقال كم هي شجاعة بعد إصابتها بمرضها ؟
أم أنك تدرسين استعادة للمعلومات التي نسيتها بعد إصابتك بالسرطان ؟
إذا كانت هذه الأخيرة ، فهنيئاً لك ، لقد استعدتها وبجدارة ، ولا يبقى بعد ذلك إلا الدرجات التي تخضع لمزاجية واضع الأسئلة وحذقه .
هنا سادني رضى وارتياح .
نعم ، بفضل الله استعدت كماً هائلاً من المعلومات ، وتعلمت أشياء جديدة ، واستمتعت بوقتي لأبعد الحدود . وهذا يكفي !
أما عن الدرجات ..
فأمري إلى الله، والله يعوضني خيراً ..
آخ .. أكره الأسئلة الاختيارية !!
أرسلت فى طالبة في سن جدتي | مصنف متع, الفرح, الكيماوي, الدراسة, خواطر | 8 تعليقات »
للمرة الثالثة على التوالي الخطوط السعودية التي تتشرف بخدمتنا تصكني بمقلب سخيف مستظرفة على عملائها .
اليوم رحلتي إلى المدينة بعد أسبوع قضيته في جدة بسبب موعدي مع طبيب الأورام .
استخرجت بطاقة صعود الطائرة من الرابعة والنصف عصراً ، وفي الثامنة كنت أجلس مع سهل وشمس في صالة الانتظار بانتظار إقلاع رحلتي في التاسعة .
أخرجت مذكرة التفسير وبدأت أذاكر قليلاً ، في حين كانت شمسي تتجول حولنا بفضول القطط الصغيرة ، تتأمل عن كثب بعض الأشخاص الجالسين بالقرب .. تقف أمام مقهى كوستا كافيه وتتطلع بنهم إلى chocolate chip cookies ، تقترب من سيدة وطفلها الصغير لتنظر ماذا يفعلان ، وسهل إلى جواري يقرأ في كتاب ما .
مرت الدقائق والنداءات تتوالى رحلة رقم ( …) والمتجهة إلى الرياض ، وأخرى إلى تبوك ، وجازان ، وسنغافورة ،والنداء الثاني ، والنداء الأخير ، ولم أسمع النداء إلى رحلة المدينة .
قمت لأخذ شمس إلى دورة المياه ومررت بشاشة عرض الرحلات فوجدت النداء الثاني على رحلة المدينة مكتوباً وتعجبت : لم يناد النداء الأول بعد ، ما هذا التخريف ؟
عدت إلى مقعدي وأكملت انتظاري ولا زالت النداءات الأولى والثانية والأخيرة لكل الرحلات .. كل الرحلات ما عدا المدينة ، وبدأت أتميز غيظاً : لم يكلفوا على أنفسهم عناء الاعتذار عن تأخير الرحلة كل ذلك هرباً من توزيع العصير والكعك ،وفي ذهني لا زالت صور التأخير الأخير والذي ذكرته في تدوينة ” تأملات في المطار “.
قام سهل ليسألهم فأجابه أحدهم : تأجلت ..
وأرسلت شمسي لتسأل آخر فأجابها : شوفي بوابة 4 !
من حظي أن شمس نامت في الظهيرة ساعتين ، فهي الآن ( مصحصحة ) جداً ، وانبرت ( تزن ) علي : يللا ، متى نروح الطيارة ، متى حنسافر ، ليش جالسين ؟
بدات أتململ وأتوجس فأرسلت سهلا ليسأل عن الرحلة ، فجاءني ( مستصيباً ) أن : طارت الطيارة !!
ماذا ؟ لا بد أنك تمزح .. طارت ونحن هنا بانتظارها من الثامنة ؟
قال الرجل أن 220 راكباً سمع النداء وركب الطيارة فكيف لم نسمعها ؟
هيا هيا ..
لم يسمع سهل النداء … وأنا ؟؟!!
كلانا أصم ؟ سمعنا كل الندءات لكل الرحلات ولم نسمع من يذكر اسم المدينة بكلمة ؟ أم أنهم نادوا على الرحلة بجانب البوابة ،ومن كان بعيداً مثلنا فحظاً أوفر يا سادة !
أكاد لا أصدق حقيقة ..
ثلاث تدوينات متقاربة أتغنى فيها بمآثر الخطوط السعودية. ماهذه الدعاية ؟
بدأ دمي يفور كعادتي الجديدة جداً ..
لا أحب الاستهبال .. كن معي وقحاً فأستعين بالله عليك ، ولكن لا تستهبل ..
الموقف السابق حينما احتلت مقاعدنا بالاستهبال ، والآن يقولون لنا : فينكم ؟ نادينا والناس سمعوا والطيارة طارت ..
استهبال ، ويقين أني لن أجد مقاعد أخرى لامؤكدة ولا انتظار ، والاختبار ينتظرني ضاحكاً باستهزاء يوم السبت ..
الغليان بدأ يتجه للقمة شيئاً فشيئاً ..
ولكن فجأة ..
الله تعالى ألهمني : أليست مقولتك المأثورة : أقدار الله خير ؟لم تغضبين ؟
وسبحان الله كأن ما كان في نفسي نار أطفأها صيب من الله ، فاسترجعت واستغفرت ، وشهدت تناقص ميزان الحرارة القلبي العجيب ، وقلت : لعله خير .. يمكن الطيارة كانت حتطيح !!
أستغفر الله .. قتلت 220 راكباً لأجد لنفسي عزاء لفوات الرحلة علي ..
وياله من موقف ساخر : تفوتني الطائرة وأنا أشرب القهوة في صالة الانتظار !
ذهب سهل ليبحث عن حجز آخر ، وذهبت مع شمسي إلى المصلى لأصلي العشاء ولعلي أحظى بتمديدة مريحة وغفوة لذيذة .
كان المصلى فارغاً ،. خلعت نقابي وقفازي ، وطرحتي ، وانطرحت على الأرض ومددت رجلاي وبدأت أهرش رأسي كمن أصابه جرب ..
في جو جدة الرطب وفي المباني التي يتخيل مديروها أننا نسكن في أوروبا فلا يشغلون المكيفات بطاقتها القصوى ، ومع التغيرات الجديدة التي بدأت أشهدها مع العلاج الهرموني يضحى غطاء الرأس إذا طال زمنه متعباً بحق .( أرجو أن لا أسمع من يقول : بسيطة ، اخلعي حجاب الرأس )
في البداية فرحت شمس بالمصلى الواسع الفارغ ، ففرشت بعض السجادات ، وفردت بعض الكراسي المطوية ، ثم أنها بدأت تشعر بالملل فصارت تخرج بين الحين والآخر لتتفرج على الناس الذين يمشون في الخارج .. وأنا أخاف أن يسرقها أحد فأقوم لأبحث عنها وأستعيدها .
بدأ التعب ينال مني ، فأنا مستيقظة منذ الثامنة للذهاب إلى موعدي مع طبيبي ، وشمس أرهقتني بأسئلتها وتململها ، وعندي دوار منذ ثلاثة أسابيع لحظت أنه يزيد كلما تعبت وأُرهقت .
صليت العشاء ثم تمددت وتوسدت حقيبة كمبيوتري ، وبدأ جفناي يرتخيان ، وأنا أحمد الله أني لست من دعاة المساواة ، وإلا لوجدتني الآن ( متشحططة ) بين الرجال أبحث لنفسي وعائلتي على مقعد ، إذ لا بد أن تدفع المطالِبة بالمساوة الثمن كاملاً ، لا أن تكون مجحفة وانتقائية ..
عن نفسي : يكفيني ما تفعله بي شمس الآن !
ماهذا المنظر ؟ من بين رموشي المتشابكة ( بسبب النوم لا لأنهما كثيفان مثلاً ) رأيت هذا المنظر.. منظري وأنا متمددة يشبه تماماً الناس الممددين الذين كنت أراهم في الحرم وفي مصليات المطارات والذين كنت أنظر إليهم وفي أقصى ذهني يهتف صوت ضعيف خافت باستنكار ( إيش هذا المنظر غير الحضاري ) !!
يا الله على ابن آدم .. كم من المرات يسخر من أحد أو ينتقده أو يحتقره ، ثم هو يقع في ذات الشيء الذي سخر منه.
ولا نتعلم !
أذكر أننا نزلنا إلى جدة بالسيارة قبل 6 أسابيع تقريبا ، وفي الطريق مررنا بإحدى السواهر .كان سهل يحفظ مكانها فهدّأ السرعة وأعطى إشارة لمن حولة منبهاً لوجود هذا الساهر ،وضحكت في سري : هذا من باب ” وتعاونوا على البر و التقوى ” مثلا ؟
لكن سيارة مسرعة لم ينتبه سائقها إلى إشارة سهل تخطانا وهو يجري بسرعة 150كم /ساعة ، وهنا لمع الفلاش العتيد .. فضحكت ساخرة ومتشفية . وما هي إلا يومين وتصلني رسالة بأن سيارة سهل قد ( كفشها ) ساهر !
لا أحد يتتريق على أحد !
ألم تلحظ كم من المرات سخرتَ من غثاثة عيال أحدهم ، ثم يبتليك الله بطفل غثيث !
فإن لم يكن لديك أطفال ، فصدقني ستجده في أحفادك .
ألم تنتبه كم من المرات ( حشّيت ) في طبع رديء لشخص ما ، فلما كبرت وجدت نفسك متحلياً بهذا الطبع ( كما الشطار ) !
تعلّم ألا تسخر من أحد ،ولا تستهزئ حتى بقلبك ، فالله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . وسيعاملك بالمثل ، لا عقاباً ، ولكن تأديباً ، ولئلا ترى لنفسك فضلاً على غيرك من الخلق ، خاصة فيما لا يكون فيه مجال للتفاضل .
قامت شمس وأغلقت أنوار المصلى لأنام على حد زعمها ولكن أنى لي بالنوم وعين نائمة والأخرى ترقب شمساً لئلا تخرج ويسرقها أحد !
مر الوقت ليتصل علي سهل بأنه لم يجد مقاعد فارغة في رحلة الواحد والنصف فجراً .
وهكذا رجعنا إلى بيت أمي بسيارة تاكسي لابد أن دخان السجائر قد التهم نصف رئة سائقها لأنه كاد أن يلتهم ربع رئتي .
وشمسي بدأ النوم يزحف إلى عقلها وأخلاقها ( ألم تسمع بأخلاق النعسان من قبل ؟ ) ولا تزال تسأل : لماذا لم نسافر ، أين الطيارة ، متى سنذهب إلى المدينة ، أين حقيبة الملابس ؟
ويرجع حنقي ثانية على الخطوط السعودية التي كانت في يوم من الأيام درة فاخرة من درر خطوط الطيران . إهمال رهيب ، وتجاهل تام لمشاعر من يدفع الكثير لأنه لا يجد غيرها ( ألا يذكركم هذا بشركة الاتصالات ؟ ) ، واستخفاف بالمنتظرين .
أتعلمون كم دفعت في هذه الزيارة للمطار غير تذاكر السفر ؟
دفعت 320 ريالا بين زيارتين للمقهى جهنمي الأسعار ، و( غرامة ) عدم السفر والتاكسي الذي أوصلنا لبيت أمي .. وفي حلقي تلك المرارة : خطأ من هذا الي تحملته ؟
أهو خطئي لأني وثقت بهم وجلست بعيداً عن البوابة المقصودة أتناول قهوتي وأنا أحسبهم أهلاً للثقة وهم قد خدموا في هذا المجال عقوداً ؟
في التويتر أرسلت تغريدة : للمرة الثالثة على التوالي الخطوط السعودية تصكنا بمفاجآتها ..هين يالسعودية .. موعدنا في التدوينة الجديدة إن شاء الله .
لم أكن حقيقة ارغب في أن أذكر الخطوط السعودية بسوء ، فأنا تصيبني أحياناً (لوثة ) الوطنية ، لكن ما حصل اليوم كان ملوثاً طغى على لوثتي .
قبل قليل أرسلت لي أروى على الواتس أب : عن سبب بقائي مستيقظة حتى الساعة الثالثة صباحا، فقلت : أكتب التدوينة الجديدة !!
فضلاً : ريتويت !!
أرسلت فى خواطر ، | مصنف هراءات, الأخلاق, الخطوط السعودية, السفر, خواطر | 7 تعليقات »
أعدكم أن تدوينة اليوم لن تكون طويلة ، فإنما هي نفثة مصدور لو لم أخرجها ربما أصبت بالسل !
أكتب لكم هذه التدوينة وأنا في حال كانت حماتي رحمها الله تسميها ” مغمبَجَة ” ! ويسميها أخي الأكبر : “معنكِبة”!! ولا أستطيع أن أطلق عليها اسماً أفضل من هذين الاسمين على وزن ( مفعلل).
اليوم سمعت خبراً آلمني وأشعر به وكأنه طُعن قلبي ..
أحد المنشدين الكبار ، ممن يعد من رموز الصحوة وكان يرفض تماماً استخدام المؤثرات الصوتية البسيطة ، أصدر ألبوماً إنشادياً بالإيقاع ، وحدد لحيته( وخنجرها) ، ووقف بزهو وتعال ينظر إلى الكاميرا في ملصق الألبوم الإعلاني .
سمعت مقطعاً إعلانياً عن ألبومه ، فوجدته يصدح بالنمط الغربي والآلات التي لا يزال الناس يسمونها إيقاعاً موهمين أنفسهم أنها تختلف تماماً عن الموسيقى فحرموا الموسيقى وأحلوا هذه ولا أعرف في الحقيقة سبب التفريق .
لست بصدد الكلام عن حكم الإيقاع ، ولا عن الألبوم الجديد ولا عن (النيولوك ) الجديد ولا عن (ستايل الأناشيد ) الجديد ، فكل هذه الجدة لا تعنيني في شيء ..
كان الخبر الذي سمعته اليوم فاتحة لسلسلة من التفكرات والتأملات .
في البداية أحسست بألم في قلبي ، وضيق في صدري ووالله كأنما نعي إليّ أحد أخواني ..
فجأة شعرت بالملل من الدراسة ولم أستطع أن أقرأ حرفاً واحداً ( وأنا التي كنت أرتب الآمال على ليلتي هذه في إنهاء أصعب مادتين : الفقه وأصول الفقه ) ..
أحسست أني أريد أن آكل شيئاً .. وقمت إلى المطبخ أفتش في الثلاجة عما يؤكل.
عجباً ! ألم أتناول عشائي قبل ساعة ونصف .
ولكنها عادتي .. حينما أتأثر نفسياً من موقف ما تأثراً سلبياً فإني أفرغ كافة انفعالاتي في تناول الطعام .
دهنت نصف رغيف بالجبنة ( الكاسات ) وأخذت كوباً من اللبن ورجعت إلى غرفتي والضيق يأبى أن يفارقني .
قمت لأصلي العشاء ، وهناك لا أدري ما البكاء الذي أصابني ..
لابد أني كنت مهمومة أصلاً وجاءت حادثة هذا المنشد فزادتني هماً إلى همي .
دعوت الله له أن يرده إليه رداً جميلاً .. فهذا ليس منشداً عادياً ، وإنما رمز !
تمددت على سريري وجلست أفكر ..
أسمع كثيراً هذه الأيام عن قصص الانتكاسات ..
منشدين تركوا النشيد واتجهوا إلى الغناء ..
( فاصل لم أستطع أن أقاومه : دائماً ( ألخبط ) أثناء الطباعة وأكتب بدل الدال : جيماً .. فأكتب المجينة المنورة ، ولا تنسوني من الجعاء !! وقبل قليل كتبت : منشجين تركوا النشيج ، و الحق أنهم كانوا ينشدون ، وصاروا ينشجون!! عجنا.. أقصد : عدنا !! )
متحجبات خلعن الحجاب .
دعاة تركوا الدعوة وغيروا المظهر الخارجي ، وصاروا أشخاصاً عاديين .
مذيعون بالقنوات المحافظة بدؤوا حياتهم العملية بلحى كثة ، وبعد سنوات من العمل الإعلامي والتعرض للأضواء المبهرة غشيت أعينهم وأصبح مقص الحلاق يزورهم سنوياً ليأخذ من لحاهم شيئاً فشيئاً ، بل وبعضهم لم يكتف بزيارة مقص الحلاق وإنما ضم له الموسى أيضاً .
مسنوّن ( يلعبون بذيولهم ) !!
ما الذي يجري ..
يا عالم ، ما الذي دهاك ؟
يا بشر ، أين الألباب والأحلام ؟
وأنا في غمرة كل هذه الأحداث أفكر : هل يا ترى سأكون مثلهم في يوم من الأيام .
وترتعد فرائصي هلعاً من أن يصيبني ما أصابهم .
وكعادتي في إخراج الأفلام الهندية تخيلت نفسي وقد خلعت النقاب ولبست العباءة المخصرة وو..
أعوذ بالله ..
اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك .
ولكن في الحقيقة .. مالذي يمنع ؟
ما الذي يؤمنني مكر الله تعالى ؟
أهو اغترار ببعض الحسنات التي قدمتها ؟
أهو إحسان ظن بالله تعالى ؟
هل إحسان الظن هذا في محله ؟
ما الذي يمنع الانتكاسة ؟
فكرت في أنه ربما يكون السبب في أمن الكثير منا مكر الله تعالى هو مرور حقبة زمنية من العمر ، غالباً مرحلة الشباب بيسر وسهولة وطاعة ودعوة .. فأعتقد أنه ما دامت قد مرت هذه الفترة الحرجة من الحياة بأمان فمرحلة الكهولة لا بد أنها ستكون أفضل وأكثر سلاسة وصلاحاً .
فيغتر العبد بعمله ، ويغتر بحلم الله عليه في هفواته ، وقد تحيط به صحبة فاسدة تزين له كل قبيح ، فلا يزال يرتاد المعاصي في الخلوات في البداية استحياء من الناس ، ثم ينفخ الشيطان في رأسه ويزين له المجاهرة والاستعلان ، ولا يزال به حتى يُظهر العيب ويكشف المستور ، نعوذ بالله من الزلل والخطل ومن سوء العمل .
لم يظلم الله ذاك العبد المنتكس ، ولكن العبد هو من ظلم نفسه .
هل ينتكس العبد ويترك الصلاة ، أو تخلع الحجاب ، أو يكلم النساء إلا بضعف في الدين ؟
وهل كل ضعف في الدين يمكن تشخيصه منذ البداية ؟
ألا يمكن جعل التهاون في أمر الصلوات ( فروضها ونوافلها ) والحجاب وبر الوالدين مثلاً من الإرهاصات الدالة على الانتكاس ؟
ألا يمكن جعل التمادي في المباحات حتى تطغى على الفروض والواجبات من الإرهاصات ؟
ألا يمكن جعل تخطي بعض المحرمات والاجتراء عليها كأنواع الزينة المحرمة ( كالوشم والنمص وإبداء العورات وإسبال الثياب للرجال وتشبه الرجال والنساء بعضهم ببعض ) من الإرهاصات ؟
قلبي يؤلمني ، ومزاجي معكر ، وبي وجل ..
هل يمكن أن يحل بي ما حل بهم ؟
هل يمكن أن يفجأني الموت وأنا بهيئة غير الهيئة التي أرتضيها ؟
لماذا أكاد لا أصدق إمكانية حدوث ذلك الشيء المكروه ؟
هل تكفي النية الحسنة وحب الله تعالى وحسب في اتقاء الانتكاس ؟
هل تكفي بعض الأعمال الصالحة القديمة في إسباغ الحماية ؟
تساؤلات تساؤلات تساؤلات ..
تعبت من التفكير ، وأصابني النعاس ، وصكتني الحموضة بسبب تناول الطعام ( الذي لم يكن له أي داع ) ..
و لازلت مصدومة ، ومتضايقة ومكتئبة .
أرسلت فى نظرات ثاقبة, خواطر ، | مصنف الثبات, خواطر | 8 تعليقات »
كانت هذه الخاطرة تراودني منذ زمن ..
أو لعلي أقول أنها لم تنفك عن ذهني أبدا منذ أن أصبت بمرضي .
هل فكرت يوماً في السعادة التي تغمر قلبك حينما يحقق الله لك مطلباً ، أو يجيب لك دعاء ؟
أتراها بسبب تحقق ما أردت ؟
أنا عن نفسي ، فكثيراً ما تكون سبب سعادتي إحساسي بسماع الله العظيم صوتي وأنا أناجيه ، وأطلبه أن يحقق مبتغاي ..
قبل عدة أيام كنت أقرأ في مادة التفسير أثناء مذاكرتي في سبب نزول قوله تعالى : ” قد نرى تقلب وجهك في السماء ، فلنولينك قبلة ترضاها ” .. كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي أول ما فرضت الصلاة إلى الكعبة، فلما هاجر إلى المدينة أمره الله تعالى أن يحول قبلته إلى بيت المقدس ، وقيل في ذاك أقوال كثيرة ..
كان يتمنى لو يأمره الله تعالى بالتحول إلى الكعبة لأنه كان يحبها ، ويعجبه أن يصلي إليها .. فكان يدعو الله يتحويل القبلة وينظر إلى السماء منتظراً أن يجيب الله دعاءه، ومكث في صلاته جهة بيت المقدس ست عشرة أو سبع عشرة شهراً ..
حتى نزل قوله تعالى : ” قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ” ..
يا الله .. عندما قرأت هذه القصة اقشعر بدني إذ تخيلت فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية..
وضعت نفسي مكانه ..
كيف تكون فرحتي إذا كنت أدعو الله دعاء حاراً لشيء أرجوه ، ويرنو بصري إلى السماء أتوسل إلى الله بعيني وبقلبي أن يحقق مرادي ..
وقد يطول عليّ الزمان ، ويزداد تشوّفي ..
وقد أيأس ..
قد أعتقد أن الله صرف عني هذا الأمر لشر فيه ..
ولكن لا يزال قلبي معلق بحدوثه ..
ثم يحقق الله رجائي ..
عندها أشعر بالفرحة تنزل على قلبي كالماء البارد في جوف الظمآن ؛ هنية ، حلوة ، منعشة .
هذا التشوف الذي يتلوه إجابة الدعاء أعتبره من أعظم المتع ..
كيف لا وهو يشعرك بعظمتك وعلو مكانتك ، إذ كان ربك هو الله ، السميع القريب المجيب .
في معركة بدر ، كان يبلغ عدد المسلمين قرابة الثلاثمئة شخص فقط مقابل ألف من المشركين ..
لم يكن معهم إلا فرس واحدة وكانوا في حال يرثى لها من الفقر والحاجة .
كل الدلائل المادية كانت تدل على الغالب والمغلوب ..
كل الدلائل المادية كانت ترجح كفة المشركين ، وأنهم هم الغالبون ( وهم يضحكون )!!
دخل رسول الله صلى الله عليم وسلم العريش وطفق يدعو ربه دعاء حاراً قوياً ، يرفع يديه إلى السماء يقول : ” اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبداً ” ، وما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه عن مكنبيه ، عندها جاءه أبو بكر وأرجع الرداء على منكبي رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتضنه من ورائه وقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك ربك فإنه منجز ما وعدك ” ، فأنزل الله تعالى ” إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين “وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : ” أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده ، على ثناياه النقع ” .
كلما قرأت هذه القصة تغرورق عيناي بالدمع رهبة من هذا الموقف .
من سماع الله لدعاء نبيه ، وسرعة استجابته والتي قال في وصفها( فاستجاب ) فأتى بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب : تستغيثون فاستجاب !
أتخيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خائف على دينه .. على أصحابه يدعو الله بقلب مرتجف .
أي فرحة نصفها تلك التي تصيبه إذا ما أنزل الله نصره عليه واستجاب دعاءه وأمّنه مما يخاف ؟
في مجموعة النعم المنسية في الفيس بوك كتبت آلاء هذه الخاطرة :
” والله من أحلى النعم إنك لما تكوني بأمس الحاجه لربنا ترفعي راسك للسما تلاقي في رب يسمعلك .
تخيلي لو ربنا خلقنا وتركنا وكل ما بدنا إياه لازم نعمل موعد وبعد انتظار لما يجي الموعد يقلك بسرعه بسرعه وراكي ناس !!
حتى لو صحينا بنص الليل رح نلاقي ربنا لدرجة انو كل شخص فينا يحس ربنا دايما معاه ما عندو غيرو.. الحمدالله يارب .. وريتنا بالأخير قاعدين نستعمل هالميزه غير بأوقات الحاجه ” .
قبل أيام كنت أذاكر فتلقيت اتصالاً عبر برنامج الوتس أب ، نظرت إليه سريعاً فوجدت إحدى صديقاتي ممن تلقين العلاج الكيماوي وأجرت العملية، تناديني و في كلماتها فرح وسرور ..
أخبرتني أن دورتها الشهرية عادت بعد انقطاع ، وأنها الآن : امرأة .. مرة ثانية !!
فرحت لها كثيراً .. وتفكرت كم في مرضنا هذا من مآسي : استئصال الثدي ، وانقطاع الدورة الشهرية ،وسقوط الشعر ، كلها أمور تسيء إلى سمعتك “كأنثى “..
كانت صديقتي في فرح بالغ ..
أخبرتني كيف أنها كادت تبكي ، وظلت لفترة تعبر لي عن فرحها العظيم ، وعندها قفزت فكرة هذه التدوينة في ذهني .
أليس من المتع والنعيم أن يحقق الله لك أمنياتك ..
أن يشعرك الله أنه يسمعك ، ويعلم دواخل نفسك ، فإذا دعوته أثبت لك أنه يسمعك باستجابته؟
ولكن مشكلتنا العظمى أتعلمون ماهي ؟
إنه الاستعجال ..
نظل نتعجل الدعاء ، وقد ندعو مرة أو مرتين أو خمساً على أكثر تقدير ، فإن لم يستجب الله نقنط ونسلم ونغفل أن الله يحب أن يسمع صوت عبده وهو يلح عليه بالدعاء ..
ونغفل أننا لسنا طاهرين من الذنوب لدرجة أن ندعو فيستجيب الله مباشرة .
ونغفل أن سوء ظننا بالله صرفنا النظر عن الدعاء .
ونغفل أنه ربما كان دعاؤنا خطأ من الأصل : ندعو وأعيننا معلقة بالتلفاز أو ونحن نطبخ ، أو ونحن نتصفح المجلات ..
ندعو بقلب غافل لاه فأنى يستجاب .
الدعاء يا سادة فن له أصول وآداب ..
الدعاء يحتاج إلى حضور ذهن واستجماع قلب وتعلق بالمعطي الوهاب .
نعم ، قد تحتاج إلى الاختلاء بنفسك بعض الشيء .. قد تحتاج إلى إغلاق الأنوار واستقبال القبلة .
أحياناً قد يفيد تقديم صدقة بين يدي الدعاء .. تبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تثني على الله تعالى بما هو أهله .. أهل الثناء والمجد ربنا !!
حاول أن تفكر بنعم الله العديدة والعظيمة عليك .
حاول أن تبحث بقلبك – قبل عقلك – عن ألطاف الله في حياتك ثم احمده عليها ..
لك الحمد يا رب على أمي وأولادي ، لك الحمد يا رب على صديقاتي وعلى النعمة الفلانية والنعمة الفلانية ، وتظل تحمد الله على كل صغيرة وكبيرة تذكرها في تلك الساعة .
صدقني ، ستجد أن قلبك شيئاً فشيئاً يشعر بالامتنان لله تعالى ويمتلئ بحبه والافتقار إليه مع تمام غناه عنك ، وضعفك مع كمال قوته ، وعجزك مع جميل قدرته ، وقد يفضي ذلك بك إلى البكاء لحاجتك وفاقتك إلى ما في يديه سبحانه ..
عندها فقط اطلب وتمن ..
اذكر كل ما تحتاجه وتريده ، ولا تنس نفسك من الغفران والرحمة ..
ولا أنسى الكلمة العجيبة التي وصلتني كرسالة جوال ذات مرة : قال ابن الجوزى: إذا جلست فى الظلام، بين يدى الملك العلام، استعمل أخلاق الأطفال؛ فالطفل إذا طلب شيئا ولم يعطه.. بكى حتى أخذه ..
ما أصوبها من كلمة ..
ابك وأظهر الحاجة إلى الله ، ودعك من صلفك وكبرك ، فأنت عند الله عبد فقير ، فتصرف معه تصرف العبيد ، ليكون معك الملك الغني الكريم .
فإذا أعطاك – ومن كل ما سألناه ربنا أعطانا – فهنيئاً لك هذا الفرح ولا تنس أن تحمده و تثني عليه وإذا استطعت أن تتصدق بشيء يسير – أو كبير – شكراً لهذه النعمة فنعم ما فعلت .
كيف لي أن أنهي هذا الموضوع ؟ لا أعرف ..
أنا أحب جدا هذه المتعة ، وبإمكاني أن أتحدث عنها إلى غد ..
ولكن لابد لي أن أذهب ..
سأذهب وأوصيكم باستخدام أخلاق الأطفال تلك مع الله تعالى ..
سأترككم تستمتعون بالعبودية لله الجليل .
وإذا دعوتم في المرة القادمة بالطريقة التي أخبرتكم عنها فاجعلوا لي نصيباً من دعائكم .
أرسلت فى متع مبهجات | مصنف نعم الله, الفرح, البكاء, الدعاء, السرطان, الصدقة, خواطر, غزوة بدر | 17 تعليق »
هذه الجملة باتت تتردد كثيراً في ذهني في الآونة الأخيرة ..
لمن لا يعرف ، فهذه جملة غابرة اختتمت بها ممثلة شهيرة فيلمها الذي شاهدته قبل 27 سنة تقريبا، ولن أذكر من الممثلة ولا اسم الفيلم لئلا أكون شيطانة !!
ولكن الجملة منذ ذلك الزمان تعجبني .
ما السبب يا هناء الذي جعل هذه الجملة تتردد في ذهنك ؟
أمور كثيرة ، لعل أبرزها حادثتين مررت بهما أثارتا في نفسي تساؤلات ..
على الأقل ، هما حادثتان أذكرهما ..
لعل هناك غيرها في تلافيف الذاكرة ، ولكنها في التلافيف ولا أريدأن أنقب عليها حالياً .
أنا أحكي لكم ، وأنتم تحكمون ، لعلي أكون مخطئة في تفكيري أو تصرفي فتقوموني .
الحادثة الأولى : وقعت قبل شهر ونصف تقريباً ..
أحسست أني انضغطت قليلاً في الدراسة طوال الأيام الماضية وكعادتي حينما تحاصرني الضغوط أحب أن أسري عن نفسي بطعام لذيذ ، فقمت بدعوة سهل وفاطم إلى مطعم ما لتناول طعام الغداء في حين جلس الباقون في البيت مفضلين تناول الكنتاكي واللعب في الإكس بوكس عن مرافقتي ، فوافق ذلك في نفسي راحة لرغبتي في الجلوس بهدوء بدون : ( بس يا بنت ، وطي صوتك يا ولد ) المعهودة .
في الطريق اقترحت فاطم مطعماً ما ، ولم أكن جربته من قبل وألحت علي به فوافقت على مضض.. لم يعجبني كثيراً في الحقيقة ..
كان أحد المطاعم التي تعد من فئة المطاعم الفاخرة في مجمع الراشد ..
لم تعجبني جلساته غير الساترة ، ولا البنات اللاتي كن يدخنّ في قسم غير المدخنين . ولكني جلست وطلب سهل من النادل أن يكلم هؤلاء الفتيات ليكففن عن التدخين ..
طلبنا الطعام ( اللذيذ بصراحة ) ولكن حدثت ( لخبطة ) فجاء فاطمة طبق مختلف ..
طلب سهل من النادل تغيير الطبق والمجيء بالطبق المطلوب ، فكأنه وافق على مضض ..
طبعا الشيطان ظل يوسوس لي : أكيد يوافق على مضض ، ألست تلبسين العباءة على الرأس والقفازات ، بل وابنتك كذلك ، وابنك لا يتحدث الانجليزية ؟ فأنتم إذا مجموعة من .. لن أقول من رقيقي الحال لأن رقيقي الحال لا يأتون إلى هذا المطعم ، ولكن مجموعة من الناس ال .. ال ..
ال ( لو كلاس ) إن جاز لي القول.. النادل يريد أن تقبلي بالطبق الذي أتى به ، انظري إليه كيف مضى متبرماً ..
كان هذا النفخ في الرأس ، مع عدم رضاي بالوضع العام للجلسات في المطعم ، إضافة إلى اغتياظي من أولئك الفتيات اللواتي كن يدخن وفي مكان خاص بغير المدخنين ويضحكن بصوت مرتفع وبتغنج وكأنهم في حجرات نومهن لا في مكان عام ، وزادتني فاطم بتسخطها من تأخر الطعام ، ومن البنات ، وقومي يا أمي واطلبي منهن التوقف عن التدخين ..
كل ذلك جعلني أجلس على حافة البركان ..
أنهيت طعامي ولم يأت طعام فاطم بعد ، وبل ولم يصل طبق سلطة السيزر الذي طلبته إلا بعد أن انتهيت بعشر دقائق .
وبكل برود وجه جاء النادل بطبق فاطم وبالسلطة ..
عندها انفجرت بالكلام كالمدفع الرشاش .. وتطايرت الكلمات من فمي .
فوجئ النادل بهذه المتلففة بالعباءة وهي ترغي وتزبد بالانجليزية ولا تدع له فرصة إلا ليقول : سوري مدام .. هذي غلطة من الطاهي .. سوري مادام .. بيغ سوري مدام .. سوبر سوري مدام .. آسف مدام ( لعلني ألين إذا تكلم بالعربية ) ..
حاولت كبح جماح نفسي ، ولكن لم أستطع إلا بعد أن افرغت كل ما في نفسي من غضب ..
هل سأدفع الآن ثمن طبق فاطم التي شبعت من كثرة الجوع وثمن السلطة لنأكلهما مساء بعد أن يذبل الخس و( يبوش ) الخبز في السلطة ؟
ألحت علي فاطم أن أرفض دفع سعر الطبقين .. ولكني صراحة رثيت لحال الطاهي الذي ( لخبط ) الطلب ، والنادل الذي نسي طبق السلطة ، وقلت لابد أنهما مسلمين فلا داعي لمعاقبتهما بعدم الدفع لأنهما في الغالب من سيدفع ثمن هذا الخطأ ، ويعلم الله كم تبلغ مرتباتهما .
ولكني حلفت ألا أطأ هذا المطعم مرة ثانية وأن أحذر منه كل من يسألني ، بل وأرسلت بريداً الكترونياً للشركة الأم أخبرها عن هذا الخطأ ..
وللأسف ، كما كانت حماتي رحمها الله تقول : لو ردت الشركة عليكم كانت ردت عليّ !
السؤال الآن .. هل أخطأت ، وأين كان خطئي بالضبط ؟
هل خطئي في أني تكلمت وأحرجت الرجل ، أم لأني لم أرفض دفع ثمن الطبقين ، أم لأني لم أفتعل مشكلة أكبر ..
الحادثة الثانية وقعت أثناء عودتي من جدة قبل 4 أيام .
كنت قد طبعت بطاقة الصعود إلى الطائرة في الليلة التي تسبق سفري ( لنكون في السليم ) .
مضينا إلى المطار ودخلنا في الوقت الصحيح ، ووقفنا كلنا هذه المرة في الحافلة ، ولعل إدارة مطار جدة رأت ألا تضع مقاعد في الحافلات لئلا يجلس النساء دون الرجال مادمن أنهن يردن المساواة ( لو لم تعلم عماذا أتحدث فلعلك لم تقرأ التدوينة السابقة ، فراجعها فضلا ) .
دخلنا الطيارة الواسعة والباردة على غير العادة واتجهنا إلى مقاعدنا لنفاجأ بأنها محتلة من قبل أشخاص ..
أمعنت النظر في بطاقة صعود الطائرة لأتأكد ، ولكن فعلاً ، كان مقعدينا محتلين من قبل بعض الأشخاص الذين ظلوا ينظرون إلينا في برود وكأن الأمر لا يعنيهم .
ظللنا واقفين في منتصف الطائرة لا نعرف كيف نتصرف حتى جاءت المضيفة لترى ما الخبر فرأت المشكلة ، فحادثت أحد الرجال الجالسين فقال لها : نريد أن نبقى متجاورين ..
عندها نظرت للمرة الثانية لبطاقتي ثم إلى رقم المقعد لأتأكد أني لم أخطئ السمع .. ولا الفهم ..
هذه المجموعة تريد أن تجلس متجاورة فتحتل مقعدي ؟
ماهؤلاء الناس ؟
أخذت المضيفة أرقام مقاعدهم الأصلية واختفت لتكلم شخصاً ما وتركتني وعبد الله في نفس الحال واقفين دون أن ترشدنا إلى ما يجب علينا فعله .
والله العظيم أني سمعت أحد هؤلاء الأشخاص يخبر جليسه أن أرقام مقاعدهم متفرقة ، وأنه أخطأ حينما رضي بها ولم يدقق كثيراً في كونهم متجاورين أو لا .
هل تتخيلون أنه قال هذا الكلام وأنا أقف بجواره أستمع إليه ؟
غلى الدم في رأسي ، وكدت أوجه إليه كلاماً قاسياً ولكن منعني كبر سنه من فعل ذلك..
ما بالي .. صرت حادة الطبع ..
لم أكن بهذه الطباع قبل المرض ..
أهو المرض والعلاجات ؟
أهو السن ؟
ما الذي يجري في شخصيتي ؟
أهو الإحساس بالظلم والاستغفال ؟
بقيت واقفة وعبد الله حتى أتت مضيفة أخرى وجهتنا للرجوع إلى مؤخرة الطائرة ريثما يتم البت بأمرنا ..
وفي المؤخرة وجدت امرأة واجهت نفس حالنا .. وجدت رجلاً يجلس في مقعدها فأخروها وتركوها واقفة تحمل ابنتها الصغيرة في حين كان الرجل ينعم بقراءة كتابه على مقعدها !!
كان ميزان القهر في رأسي يزداد حرارة ، والدم يزداد غلياناً ..
وبدأت الكلمات تتناثر من فمي بالعربية والانجليزية ، وصوتي يرتفع متبرماً متسخطاً ، وعقلي يعمل بسرعة : هل أكلم قائد الطائرة ؟ هل أفتعل مشكلة ؟ هل آخذ أسماءهم وأكتب فيهم تقريراً وأنشره في الاقتصادية ؟
ولكني للأسف لم أفعل شيئاً .. فقط اكتفيت ( بالبربرة ) حتى جاء المضيف المسؤول فلما شكوت له قال أنهم ربما كانوا يجلسون معاً في صالة الانتظار !!!! فهم مقدّمون على غيرهم !!!!!!!!!
ماهذا الكلام ؟
قلت له : لكني أصدرت بطاقة الصعود منذ البارحة ..
فرسم على وجهه تعبيراً بمعنى : والله ما أدري !!
وغاب قليلاً ثم عاد بعد أن طلب من أحد المسافرين تغيير مقعده لأتمكن من الجلوس وبجواري عبد الله .
جلست وقلبي يدق بعنف ، والغضب بلغ مني أقصاه ..
هل صار المتمسك بالنظام خاسراً أمام من يتعامل بمنطق ( خذوهم بالصوت ) ؟
هل كان خطئي أني احترمت شيبة الرجل وسكت ؟
هل كان ينبغي علي أن أرفض وأقف وأصر على مقعدي بعناد كالبغل ثم إذا أرادوا مني أن أقوم فليطلبوا مني ذلك بأدب واحترام ولا يتركوني أرضخ للأمر الواقع ؟
هل المؤدب والمتسمك بالنظام أهبل ؟
لذلك قفزت في ذهني كلمة تلك الممثلة : ما يضيعش حق وراه مطالب ..
هل علينا أن نسكت عن حقوقنا لنكون ظرفاء وحبوبين وطيبين ومسالمين ؟
هل سنكون فعلاً أشراراً وقليلي أدب لو طالبنا بحقوقنا وتمسكنا بها ؟
أنا في حيرة ..
أرسلت فى نظرات ثاقبة, خواطر ، | مصنف هراءات, المساواة, السفر, بنات, خواطر | 14 تعليق »
أكتب لكم هذه التدوينة من قاعة الانتظار في مطار المدينة إلى أن يتم النداء على رحلتي المتجهة إلى جدة لزيارة أمي الحبيبة قبل أن تبدأ الاختبارات ، فالطالبة التي في سن جدتي في شغل دائم هذه الأيام .. لم أكتب لكم شيئاً عن مذاكرتي بعد ، ولكني أعدكم بتدوينة قريبة عن هذا الأمر إن شاء الله ..
حضرنا في الوقت المناسب ، وكنت قد طبعت بطاقة الصعود إلى الطائرة منذ البارحة لئلا نتأخر .
عبد الله فرح للغاية ، بل يصدق عليه التعبير : يكاد يتشقق من الفرح .. يحب السفر بالطائرة جداً ، وكلما سافرنا إلى جدة بالسيارة يظل يندب حظه أن لم نسافر بالطائرة . اليوم حققت له أمنيته واتخذته محرماً لي .
حتى الآن فالخطوط السعودية التي تفخر بخدمتنا كانت دقيقة في موعدها ، وفي السابعة وخمس دقائق تم النداء على الرحلة ..
تعمدت التأخير حتى ينادى للرحلة النداء الثاني ، إذ أن كافة الركاب يتدافعون بعد النداء الأول للصعود إلى الطائرة وتمتلئ الحافلات ذات المقاعد القليلة . فاتقت مع عبد الله ألا نتجه إلى بوابة الخروج إلا بعد أن يتم النداء الثاني أو الأخير للرحلة .
فعلاً ، تدافع كافة الركاب إلى البوابة بعد النداء الأول ، وبقي نزر قليل للنداء الثاني ، فتوجهنا للصعود ..
ركبت الحافلة وبفضل الله وجدت في المؤخرة ثلاثة أماكن فارغة جلست في أحدها وبجواري عبد الله . نظرت حولي ، وفي المقاعد الأخرى وجدت بعض النساء مع رجالهن من جنسيات غير عربية ، وبعض الرجال السعوديين .
بعد قليل دخلت امرأة وزوجها فهب رجلان من مقعديهما لتجلس المرأة ، فجلست ، وبعد قليل جلس بجوارها زوجها .
ثم دخلت امرأتان تسافران بمفرديهما ، ولبثا برهة ينظران حولهما ، هل من مقعد فراغ ؟ فاصطدمت أعينهما بمقاعد مليئة بالنساء وبعض الرجال الذين ظلوا ينظرون إليهما ببرود وبلا اكتراث ، فوكزت عبد الله بمرفقي وقلت له : قم لتجلس المرأتين ..
اعترض قليلا لكني قلت له بحزم : قم الآن بسرعة . فقام متبرماً وأشرت للمرأتين لتجلسا بجواري .
وهناألحت في ذهني فكرة المساواة .. سبحان الله ، النساء في بلدي لا تعجبهن فكرة خصوصية المرأة ، ويعتبرنها تخلفاً ، ويطالبن بالمساواة التامة بين الجنسين ! كل هذا ليتمكنّ من الخروج إلى المحافل والاختلاط بالرجال ، وقيادة السيارة !!
هناء !! انتبهي .. أنت الآن تتحدثين كما يتحدث المشايخ : اختلاط ، ومساواة وقيادة السيارة .. انتبهي ، فطريقة كلامك لن تعجب الكثيرين ، وقد يتوقفون عن قراءة مدونتك بعدما تتضح لهم ( توجهاتك الفكرية ) .
ولكن دعوني أخبركم شيئاً ..
بغض النظر عن توجهاتي الفكرية التي لن أناقشها الآن ، ولا فيما بعد ، فقد فكرت أننا قد نكون البلد الوحيد التي تقدم النساء في الأماكن العامة على الرجال .
كان في رحلتي جماعة ممن لا تخطئ الأذن لهجتهم البريطانية ، ولا العين لباسهم الهندي ، وربما بعض الأتراك أو الأجناس غير العربية الأخرى ، ومع ذلك لم يقم أحد من رجالهم للنسوة الواقفات ، في حين قام أولئك السعوديين ، ولامرأة غير عربية ، ثم هي من فئة ( الخالات ) إياهن ( حتى لا نتهم أحداً أنه فعل ذلك محابة لعيونها الجميلة التي تختبئ خلف نظارة الشمس !!)
في إحدى تغريدات التويتر كتب ابني مرة أننا البلد الوحيد في العالم الذي يمكن للمرأة أن تتخطى طابور الرجال في البيك لتأخذ طلبها ، ويمرر رجال المرور السيارة عند نقاط التفتيش إذا كان فيها امرأة .. وأضيف ويقوم لها الرجال في حافلات المطار ، وتفتح لها الأبواب المغلقة في الدوائر الحكومية ..
لم أحك لكم ماذا جرى معي عندما أخذت الفسح الإعلامي لكتابي ؟
طيب ، سأحكي لكم طالما أني أنتظر ..
لماذا أنتظر ؟ لأننا بعدما اتخذنا مقاعدنا وربطنا الأحزمة ، ووزعت الصحف ، أخبرونا أن ثمة عطل في الطائرة قد يؤخر الرحلة لساعة تقريباً ، ونزلنا مرة أخرى ..
ويا فرحة بدقة مواعيد الخطوط السعودية ما تمت ..
المهم أني اتجهت بعد ذلك إلى قاعة الانتظار ( وأسميها قاعة لتفخيمها وإلا فهي حجرة واسعة ذات أرضيةمن الباركيه ، تطقطق فيها الكعوب بشكل مزعج ، فتضطر للمشي فعلاً على أطراف الحذاء الأمامي ) .
اتجهت إلى قاعة الانتظار لأجلس بحريتي ، أكشف وجهي وأخلع قفازي وحذائي إن شئت وأتسلى بكتابة هذه التدوينة إلى أن يحين وقت الإقلاع مجدداً .
اعذروني على تشتت المواضيع ، ولكن عندي عادة سيئة ( هل انتبهتم ما أكثر هذه العادات السيئة التي أحظى بها ) أني أكتب كما أتحدث ..
فلو كنتم أمامي أكلمكم شفهياً ، لكنت تنقلت بكم عبر المواضيع المختلفة في ذات الوقت . نحن نثرثر عموماً إلى أن يحين وقت إقلاعنا الجديد .
أعود إلى موضوع الفسح الإعلامي .. توجهت إلى مكتب وزارة الإعلام للمطبوعات مع ابني خالد ومعي نسختين من كتابي فطلبوا مني تعبئة استمارة ما في الدور السفلي .. وقفت برهة لم تتجاوز الربع دقيقة أنظر إليه وكأني بي ذهول .. أنزل مرة ثانية ؟ والله تعبت .. ثم هذا الحذاء يطقطق في الأرض السيراميك ويتردد صداه في أرجاء المبنى .. لا أحب ذلك .. ولا أعلم مالذي دعاني إلى ارتداء هذا الحذاء اليوم . فاستدرت لأخرج ، عندها نادى الرجل خالداً وقال له : طيب تعالوا هنا .
وفتح لنا حجرة جانبية صغيرة جداً بها مكتب ، وأعطانا قلماً ، ثم أغلق علينا الباب بعد أن قال : تفضلوا ، خذوا راحتكم .
عبأت البينات المطلوبة ، ورجعنا إلى مدير قسم المطبوعات الذي تصفح الكتاب سريعاً وقال سأحاول أن أنهيه لكم في يومين لتستلموه قبل أن تسافروا إلى المدينة .
انصرفنا وأنا متعجبة من هذه السرعة في سير الأمور . قلت لخالد ونحن نتجه إلى السيارة : الآن كيف يقولون أن المرأة مهانة ومهمشة في السعودية ؟ أنظر كيف تيسرت أمورنا بفضل الله تعالى ، هذا وأنا امرأة مسنة ولست شابة من ذوات العباءات المخصرة واللثام الذي يبدي أكثر مما يخفي ، والتغنج والتكسر في الحديث .
رجعنا إلى البيت ، وما أن خلعت العباءة حتى تلقيت اتصالاً من مدير مكتب المطبوعات يخبرني أنه قد تم مراجعة الكتاب وصدر الفسح الإعلامي !!
رباه !! هذا الذي أخبرونا أنه يستغرق أحياناً الشهرين ؟
لم يستغرق معي أكثر من نصف ساعة ..
أين دعاة المساواة من النساء ..
اخرجن للعمل في الكاشيرات وسكك الحديد ، وقدن السيارات ، وابقين واقفات في طوابير الفول والبيك والصراف ، وفي حافلات المطار.. وما رأيكن بإدراك الصلاة جماعة في المسجد ؟ أما عن نفسي ، فطالما أني لم أحتج إلى الوظيفة حاجة فعلية فأنا أفضل أن يقوم ذكور عائلتي بفعل كل الأشياء المتعبة خارج المنزل في حين أظل أنا في جو البيت المكيف ويكفيني من الهموم : ما أصنع على الغداء اليوم ؟
عفوا .. سأضطر للمغادرة ، فقد أُعلن عن طائرتي ..
أرسلت فى نظرات ثاقبة, خواطر ، | مصنف هراءات, المرأة, المساواة, السفر, خواطر | 6 تعليقات »