Feeds:
المقالات
التعليقات

Posts Tagged ‘السرطان’

تحدثت في التدوينة الماضية عن صور شتى للهروب .

واليوم أود ممارسة هذا الهروب فعلياً .

الموضوع وما فيه ، أني بدأت في قراءة مذكرة أصول الفقه ، ومنهجنا في هذا الفصل عن المنطق .

قاتل الله المسرحيات .

كلما ذكرت كلمة المنطق أتذكر هذا الحوار في إحدى المسرحيات التي كان التلفزيون السعودي يتحفنا بها في كل عيد :

المعلمة : تعرف إيه عن المنطق ؟

الطالب الخائب : أعرف أن الواحد لما يضرب واحد على دماغه يوأع ما يحطش منطق !!

من الفصل الماضي وأنا ألحظ أن المناطقة صعبوا علينا الأمور جداً في أصول الفقه والعقيدة ، اللذين – لو لم يدس المناطقة فيهما أنوفهم العريضة لاستقامت كتبهما لنا –

أشبه المنطق بمنهج الرياضات المطورة في هذه السنة : فين إذنك يا جحا ، ومن عنده في البيت طالب يدرس هذه الرياضيات فسيدرك ما أرمي إليه .

من ساعتين تقريباً وأنا ( أقرأ ) مذكرة أصول الفقه وأرسم تفريعات وأشجاراً للتقسيمات .

تقسيمات تقسيمات ، ذكرتني بالحديث الموضوع : من قال كذا وكذا خلق الله من كل كذا مئة ألف طائر ، لكل طائر مئة ألف لسان ، كل لسان يقول بمئة ألف لغة ، وهكذا ..

كلما قلبت الصفحات وجدت المزيد من التقسيمات ، وضاقت الورقة بهذه التشجيرات ، وضاق صدري كذلك .

آااااه ، إني أختنق ..

أحتاج لتنفس بعض الهواء النقي .

أحتاج للهروب لبعض الوقت من هذا المنهج الغثيث .

أين المفر ؟

وهنا تدوي اللمبة الوهمية فوق الرأس : إلى المدونة .

أبثكم أشجاني وأستقي بعضاً من الراحة النفسية في الكتابة .

أحياناً ، أشتهي الإجازة وأنتظرها بفارغ الصبر لكثرة المشاريع التي أقمتها في خيالي وأريد إقامتها على أرض الواقع.

فإذا جاءت الإجازة ، مرت الأيام بجنون وانقلب النظام الليلي والنهاري في بيتنا حتى أعود فأتمنى رجوع الدراسة لتنتظم الأوقات .

الآن ، أنا في المزاج الأول .

أنظر إلى طاولتي الصغيرة بجانب سريري فأرى كتباً مكدسة ، بعضها ينتظر دوره في القراءة ، وبعضها ينتظر  أن أنهيه .

والله لا وقت لدي .

كل يوم أمسك أحد كتبي بشغف ، وأقلب صفحاته وأهمس بحب : سأنهيك قريباً إن شاء الله ، صدقني..

أعتقد أني بدأت هذه الممارسة منذ بداية الفصل الماضي ، يعني من 8 أشهر تقريباً .

المشكلة أني أبدأ أحياناً في قراءة كتاب جديد ولما أُنهِ ما قبله بعد .

سؤال عارض  من تأثير ماذة النحو : ما إعراب ( أُنهِ ) هنا ؟

لو فتحت صفحتي في موقع Good Reads لوجدت أن عندي 10 كتب يجري قراءتها الآن .

عشرة كتب ؟

الصراحة أنها أكثر ، ولكني استحيت أن أسجل الأشياء الجديدة التي بدأت في قراءتها خشية أن يتفلسف علي الموقع ويقول : ( خلصي الّي عندك أول ) !!

عندي مثلاً كتاب اشتريته مؤخراً من أمازون ( الموقع طبعاً وليس النهر ) واسمه  123Magic، وهو كتاب جيد ومثير في تربية الأطفال بين 2-12 سنة .

حتى الآن قرأت ثلث الكتاب ، ولكن أشغالي الكثيرة تحول بيني وبين إتمامه ، وصدقوني أني متشوقة لمعرفة نهايته لسببين : لأتبع  الأنظمة التربوية الجدية التي ذكرها المؤلف مع لطيفة وشمس ، ولأضع مقتطفات منه في المدونة علها تفيد أحداً .

في انتظاري أيضاً كتاب ” طفولة قلب ” للدكتور سلمان العودة ، قرأت ثلثه كذلك .

كتاب زاخر بالأسلوب الأدبي الرفيع المعروف عن الدكتور .

أسلوب يشبه قراءته تناول لوح من شوكولاتة الجالكسي الذائبة بالبندق .

هناك كتاب : ” عشت سعيداً ، من الدراجة إلى الطائرة ” للكاتب عبد الله السعدون ، وهو سيرة ذاتية كذلك .

أحب السير الذاتية .

على الأقل هي تحكي قصص ناس واقعيين مثلي ومثلك .

ناس باستطاعتك أن تقلدهم لو أعجبوك ..

مروا بظروف ومواقف ، قرأت كلامهم ورأيت تصرفاتهم واستفدت منهم ، وليست وليدة خيال مؤلف واسع الخيال ، وقد يكون ضيق الأفق فيضيق عليك حياتك .

بانتظاري أيضاً أحد كتب سلسلة Chicken Soup المعروفة ، وهو بعنوان Think Positive.

كتاب ماتع فعلاً ( توني أربط بين ممتع وماتع وأرجو أن يكون استعمالي لماتع صحيح هنا )  ومليء بالتفكير الإيجابي الذي تحتاجه مريضة السرطان خاصة ، والناس بشكل عام .

أنا أعتبر حسن الظن بالله من أقوى صور الإيجابية .

إنها محاولة دؤوبة لتغيير التفكير والنظرة للأمور المختلفة إلى هيئات إيجابية .

ألم أقل من قبل أن السبب في عدم تحقق الكثير من الأمور هو سوء الظن ؟

عندما يفكر المرء أنه لن ينجح لأنه لم  يذاكر جيداً بسبب انشغاله مع والدته ، أو لن يدرك الوظيفة الفلانية لأنه فضل مساعدة والده ، أو لن يصير غنياً لأنه مشغول بقضاء حوائج الناس ولا يعمل بشكل كاف  ، فعندها لن يتحقق ذلك فعلاً .

لماذا ؟ لأن الله تعالى يقول في الحديث القدسي : ” أنا عند ظن ( وليس حسن ظن ) عبدي بي ، فليظن بي ما شاء ” .

وهذا الشخص أساء الظن ولم يحسنه ، فكان الله عند ظنه به .

بما أن هذه التدوينة هروباً ، فلعلي أختم بذكر آخر إحسان ظني بالله .

كنت أبني فيلا في الخيال ..

ألا يستخدمون تعبير ( بناء قصور في الخيال ؟) حسناً ، أنا لست طماعة ، تكفيني الفيلا .

حلمت ( في يقظتي ) أني استلمت ( لا أعرف من أين ، ولا دخل لي بذلك فهذا من تدبير الله تعالى ) مليوني ريال ،  اشتريت بأحدهما المبنى الذي أسكن فيه حالياً ، وبالآخر رممت وجددت وغيرت .

هل كان حلماً ؟

نعم .. هو حلم يقظة ، ولكنه من النوع القابل للتحقيق وليس مخالفاً للسنن الكونية ..

من أين سآتي بمليوني ريال ؟

لا أعرف ..

قالت فاطم : ربما ستشتري هولي وود كتابك وتحوله إلى فيلم .

ضحكت كثيراً ، وقلت : ما شاء الله ، ستشتريه هولي وود بعد أن تسلم .. كتابي مليء بالإيمانيات وإحسان الظن بالله .

لست مسؤولة من أين سآتي بالمليونين ، ولكني أعلم أن الله سميع قريب مجيب .

وأكثر من ذلك ، أعلم أنها لن تكون مليونين  فقط ، فإني سألت الكريم ولا يكتفي الكريم أبداً بإعطاء مقدار ما سئل  وحسب.

أختم ( هذه المرة حقيقة ، فقد جاوزت الأربع صفحات ) بهذه القصة الغريبة التي تعلمكم فعلاً لماذا أحسن الظن بالله لهذه الدرجة ..

قبل أسبوع تقريباً سألت خالداً عن نسخة كتابي التي فيها الفسح الإعلامي وترقيم مكتبة الملك فهد ، والذي استصدره من بضعة أشهر .

قال لي بثقة : أعطيتك إياه .

استرجعت فوراً ، فهو لم يعطني شيئاً لأنه رجع من الرياض إلى جدة عن طريق الطائف ولم يمر بالمدينة ، فعلمت أنه ضاع .

اتصلت على أمي وطلبت منها أن تبحث في بيتها ، واتصلت على كل من قد يكون له صلة بالأمر ، لكنهم نفوا رؤيته أو وجوده عندهم .

عدت للمذاكرة ، إلا أن خيالي كان يسبح بعيداً في محاولة يائسة للبحث عن الكتاب ، أسترجع الذكريات لعلي أجد في تفاصيلها ما يدلني على كتابي الحبيب .

أمضيت نصف ساعة عجزت فيها عن التركيز ، والوقت يمضي وعندي أطنان من المذاكرة .

عندها دعوت الله بصدق : رب أسألك أنت لا غيرك أن تأتي لي بكتابي .كيف ؟ لا أعلم فأنت ربي ومدبر أمري .. توكلت عليك وحدك وفوضت أمري إليك وحدك .

ثم رميت الأمر خلف ظهري وعدت للمذاكرة ونسيت الموضوع .

عشر دقائق فقط ، وتجيئني فاطم  في حجرتي وتسألني : ماذا تعطين من يجد كتابك ؟

أصدقكم القول أني لوهلة شعرت بالخوف الشديد .

أحول أن أفسر سر خوفي ولكني أعجز ..

هل هو خشوع  ، هل هو رهبة من الموقف ، هل هو خوف حقيقة ؟

أخبرتني فاطم أنه قبل عشر دقائق طلب خالد من أروى أن تبحث له عن الهارديسك ، فبحثت ولم تجد ثم تذكرت حقيبة اللاب توب القديمة المغبرة ، فبحثت فيها فوجدت الكتاب !

يا الله . اقشعر جلدي ..

لماذا طلب الهادريسك في هذه اللحظة بالذات ؟

ما الذي دفعها للبحث عنه في هذه الحقيبة القديمة المغبرة ، في حين يكون فرصة وجوده فيها أقرب ما يكون ل2% ؟

كم نضيّع على أنفسنا بسوء ظننا بالله .

لماذا يكون حسن الظن بالله علينا عسير ؟ هل جربنا عليه مساءة أو جوراً أو سوء تعامل ؟

أنا بالنسبة لي لم أر منه إلا كل جميل ، حتى في مرضي ..

نعم ابتلاني ، ولكنه أنزل من أنوار الألطاف والرحمات ما أعشى عين البلاء ، فما عدت أرى إلا هذا اللطف وتلك النعم ..

أفتراني يجمل بي أن أسيء الظن به ؟

لازلتم تضحكون من المليونين كيف ستأتيني ؟

اضحكوا ، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله .

لكن لا يأتيني عندها أحد منكم يطلب مني أن أدعو له .

والآن ، وبعد أن ضربت رقماً قياسياً في الثرثرة اليوم ، لابد لي من العودة إلى الواقع المرير .

إلى أحضان المنطق والفلسفة ( اللغوية) .

إلى أقسام المفرد و المركب ، ما تعدد معناه وما اتحد معناه ، التقييدي منه وغير التقييدي ، ما كان قاطعاً وما كان ممكناً ، والمتواطئ والمشترك والمنقول ( ويتلاشى الصوت شيئاً فشيئاً ) .

Read Full Post »

تحكي كتب التواريخ  قصة عجيبة لعمر بن الخطاب وقعت حينما كان يخطب ذات يوم على المنبر ، فصاح فجأة : يا سارية ، الجبل الجبل ..

وعلم المسلمون فيما بعد من سارية بن زنيم أنه كان على رأس سرية بنهاوند وأنهم قدحوصروا من قبل العدو فسمعوا صائحاً يصيح فيهم : يا سارية الجبل ، يا سارية الجبل ، فاعتصموا بالجبل وجعلوه خلفهم حتى انتصروا .

وردت هذه القصة في التفاسير و بعض كتب العقائد على أنها كرامة لعمر بن الخطاب رضي الله عنها، ولا أجد لها تفسيراً إلا ذلك .

وإذا نظرنا إلى عالمنا الآن نجد كثيراً من الحوادث الغريبة التي تحدث ولانجد لها تفسيراً .

هناك مفهوم في العلم الحديث يسمى بالتخاطر telepathy يندرج تحت خوارق الطبيعة ، حيث يستطيع شخصان منفصلان مكانياً أن يتخاطرا بذهنيهما رغم بعد المسافات .

وأمور مشابهة مما يمكن إدراجها في قائمة الخوارق ، ومن ذلك قول يعقوب عليه السلام لما فصلت العير التي تحمل قميص يوسف من مصر :” إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ” .

وفي تويتر وضعت سؤالاً أحببت أن أتعرف على آراء المغردين عن رأيهم بفكرة التخاطر عن بعد .

وكالعادة : ( ما عندك أحد ) إلا من مغردتين فقط : فسرتها إحداهما بالحدس ، والأخرى بالترابط العاطفي القوي بين المتخاطرين .

وقد تلقفت الفكرة الروايات العلمية وأفلام الخيال العلمي لتجني منها كنوزاً تداعب خيالات الجمهور .

حسناً ..

أنا محظوظة لأن عندي من هذه القصص ولكنها مجانية ولا أحتاج أن أدفع فيها ريالاً واحداً .

في الحقيقة ..

أمي هي التي تدفع !

أخبرتكم من قبل أني الابنة الصغرى والوحيدة لأمي ، وقد توفي والدي رحمه الله وأنا في العاشرة .

كان تعلق أمي بي شديداً ( أراه الآن في تعلقي بشمس ) ، وكنت لا أكاد أفارقها .

حتى إذا ما تزوجت انتقلت مع زوجي إلى بلد أخرى وتركتها .

أعتقد أن المشكلة بدأت من هنا .

سنين طويلة مضت حتى عرفت بوجود مشكلة أصلاً .

اكتشفت أن أمي كانت تعاني آلام الطلق أثناء ولادتي لخالد ( تباً .. وأنا التي كنت أصر على بقائها معي في غرفة الولادة ) .

وفي السنتين الماضيتين ، بعد تشخيص مرض السرطان ظهر الأمر جلياً لكل ذي عينين .

أمي تشعر بما أشعر به ، ولو كنت في بلد آخر ، ولو لم أشتك .

لا أكاد أحصي عدد المرات التي اكتشفت أنها تعاني جزءاً من أي شيء أعانيه : نفسياً كان أو جسدياً .

بعدما أجريت عملية استئصال الثدي بأسبوع ، بدأت أشعر بآلام قوية في منطقة الإبط الأيسر وأعلى ذراعي حيث استؤصلت الغدد الليمفاوية كذلك .

كانت الآلام أشبه ما تكون بألم ( السلخة ) الحارقة .

كنت لا أطيق شيئاً على ذراعي ، ولو كان كم قميصي القطني الفضفاض .

كنت أشعر به وكأنه كم من شوك .

ولكني لم أنبس ببنت شفة .. فيكفي أمي ما تعانيه من رؤيتها لابنتها الوحيدة تصارع مرض السرطان ( القاتل ، الخبيث ، المخيف )  ، وما كان يبدو عليّ من تعب لم أتمكن من إخفائه جراء العملية .

عدة أيام مرت ، وشعرت أمي بألم ( سلخة ) قوي تحت ثديها ” الأيسر “!!

كان يزعجها جداً ويؤلمها .

تقول : تعالي يا هناء ، انظري هل ثمة ( سلخة ) ؟

ولكن يا أمي .. المكان أبيض كاللبن ، و الجلد ناعم ونظيف .

ماهذا الألم إذاً ؟

تناولت بعض العلاجات ولكن لا فائدة ..

استمر معها الألم حتى بعد أن تعافيت منه ، بعد شهر تقريباً .

من أجل ذلك اضطررت إلى قضاء أيام النقاهة من جرعات الكيماوي الثانية بعد العملية بعيداً عنها، إما في ينبع أو المدينة .

أمي تصاب بما أصاب به ..

وكانت جلسات التاكسوتير أشدها وطأة وأعظمها ألماً بسبب حقن رفع المناعة .

كنت أحاول أن أفتعل المرح وأرفع صوتي إذا ما حادثتني يومياً بالهاتف ، ولكن أنفاسي كانت تتقطع من الألم في أول ستة أيام من تناول الجرعة ، وكانت هي تشعر ( بكتمة ) لا تعرف لها سبباً.

وفي رمضان ، كنت أمر بظروف عائلية صعبة ، وكعادتي لا أظهر لها إلا الضحك والقوة ، لكن قلبها ما كان ليخطئها ..

فزادت عليها ( الكتمة ) حتى ذهبنا بها إلى الطوارئ بعد العيد .

أقول لأخواني : أمي ليس بها إلا العافية ..

أو إن شئتم : أمي ليس بها إلا حب ابنتها الزائد الذي يدفعها إلى الإحساس بكل ما تحسه .

كانوا يلومونني : لا تخبريها إذن بآلامك ..

فكانوا يزيدون آلامي ..

وهل يعقل أن أخبر بآلامي لتتألم هي ؟

كنت أبذل جهداً فائقاً لأمثل ..

كنت أعاني من آلام السرطان وعلاجاته ، ومن خوف من الألم لو مت  ، ومن مشاكلي العائلية  ولكني كنت على الرغم من ذلك لا أبدي لها إلا كل تجلد وشجاعة .

ما ذنبي أنا إن كانت هي فائقة الإحساس بي وبما يخبؤه قلبي ؟

تكرر الأمر بعد انتهائي من العلاج الإشعاعي حيث أصبت بحروق كحروق الشمس في المنطقة المعالَجة ، وعادت لها ( السلخة ) مرة ثانية .

هذه المرة كنت أعرف السبب .

وعرفته هي ..

سألتني دون أن أوحي لها بأي شيء : هناء ، هل تشعرين ( بالسلخة ) الحارقة ؟

تمعر قلبي – دون وجهي – وسألت : لماذا يا أمي ؟

فقالت : أشعر بذلك في الجهة  اليسرى ..

لقد عاد الألم القديم .

ضحكت رغماً عني وقلت : يا ماما .. ألم تحفظي الدرس بعد ؟ كل ما يصيبني فإنه يصيبك .

المشكلة أني أتعافى من الألم سريعاً ، في حين تظل هي تعاني منها فترة طويلة بعد ذلك .

آخر مغامراتي مع أمي كانت أثناء اختباراتي الفصل الماضي ، فكما تعلمون الطالبة في سن جدتي تدرس في الجامعة عن طريق التعليم عن بعد .

و(محسوبتكم ) إنسانة مولعة بال أ+ فكنت أذاكر كثيراً  يومياً .

حتى كان ذلك اليوم الذي أرهقت فيه جداً فأصبت بهبوط شديد ودوخة قوية وخفقان في القلب يكاد يكون مؤلماً .

كان الأمر مزعجاً لدرجة أني أحسست أني سأعاين ملائكة الموت في أي لحظة ..

تركت ما بيدي ، وصرت أتلو الشهادتين ( حتى لو فجأني الموت فإنه يكون آخر ما أ تكلم به هو الشهادتين ) !!

ثم أني لما رأيت ان الأمر طال ولم أمت بعد ، فكرت أنه ربما لن يكون موتاً وإنما تعباً طارئاً بسبب الإرهاق ، فقمت للراحة وقلبي يحدثني أن أمي سيصيبها ما أصابني ..

ونذرت أني سأكتب في ذلك تدوينة لو ثبت عندي تأثرها بما ألمّ بي .

 بعد أربعة أيام حين ذهبت إلى جدة لزيارة أمي إذا بها تشتكي أنها في يوم الأحد (!!) شعرت بنغزات مؤلمة في قلبها في العاشرة مساء (!!) وأنها إلى الآن تشتكي من الخفقان .

ضحكت – وإن شر البلية ما يضحك -وأخبرتها بما حدث ، ثم قلت : لكني يا ماما كويسة الآن..

يعني بإمكانك أن تتعافي ..

ولكن ماما لم تكن لتتعافى مباشرة مما قد يصيبني ..

وهاهي تدوينة اليوم بين أيديكم ..

وفاءً للنذر الذي عقدته ..

أحكي لكم عن قصة من غرائب القصص ..

وأشكو إليكم خوفي على أمي ..

يعني الواحد ما يقدر يمرض بسلام ؟

Read Full Post »

أوووف ..

 هنا بعض الغبار ..

متى تقابلنا آخر مرة ؟

أعرف أعرف . ليلة الثالث والعشرين وفي تدوينة معادة ..

سأفترض متغابية أنكم اشتقتم لتدويناتي ( لأني اشتقت لتعليقاتكم بصراحة ) .

وأهنئكم بالعيد متأخرة ، ولكن أن تصل متأخراً خير من أن لا تصل مطلقاً .

والآن ، ماذا عساي أن أتكلم عنه ؟

هل أفضفض قليلاً ؟

هل أكتب مذكراتي وما مر معي ؟

هل أكتب بعض الحكم والخواطر ؟

ليتكم تساعدوني (مرة واحدة في حياتكم فقط ) وتخبروني كيف تحبون أن تكون تدويناتي .

هل تفضلونها كمذكرات يومية أحياناً ؟

هل يزعجكم إذا ما قلبتها دروساً وعظية بعض المرات ؟

اكتبوا لي تعليقاتكم – لو كنتم تهتمون بقراءة تدويناتي – هنا أو في تويتر أو في الفيسبوك ، أو عن طريق الإيميل ، وربما الواتس أب وأخبروني عن تفضيلاتكم .

وحتى ذلك الحين فعليكم أن تقنعوا بما أكتب .

البارحة كان موعدي في مستشفى الحرس الوطني للفحص الدوري .

ليست هذه المرة الأولى التي أذهب فيها للفحص الدوري بعد انتهاء العلاجات ، ولكني لا أعرف لم كانت المشاعر طاغية هذه المرة .

انتقلت مشياً بداخل المستشفى من قسم الأورام إلى قسم مختبر القلب لإجراء بعض الفحوصات .

كنت أمشي متمهلة على غير عادتي في المشي السريع .

ربما كنت أسترجع بعض الذكريات القديمة ؟

أمر بالمقاهي الصغيرة المنتشرة التي تفوح منها رائحة القهوة والكراسون فيداعب الغثيان مؤخرة حلقي مبتسماً ويقول : فاكرة ؟

هنا غرف الكيماوي ، وهنا قسم العلاج الإشعاعي .

أما هذا القسم فقسم الأشعات : المقطعية ، والمسح النووي ،والماموجرام .. يالها من أسماء فخمة مهيبة ..

أمشي في الردهات الطويلة إلى مختبر القلب ، وأرى أفواج الأطباء والموظفين يتبادلون التهاني .

أمر بالعيادات الخارجية حيث كانت مراجعاتي للطبيب الجراح ..

يا الله .. هنا كنت أغير ضمادات جرحي بعد العملية .

أتذكر كيف كنت أقف متهالكة في غرفة الانتظار ذات المقاعد المحدودة ، ما بين تعب الكيماوي وضعف العملية أنتظر أن ترحمني إحدى الجالسات فتتنازل لي عن مقعدها أو تفسح لي مكاناً جانبها .

لم تداعت علي الذكريات بهذه الطريقة ؟

لا أعرف في الحقيقة .

لكن الغريب أني شعرت بحنين لتلك الأيام .

أبحث جاهدة في عقلي عن تفسير فلا أكاد أجد .

حنين ؟ أيكون حنيناً حقيقة ؟

من يحن للكيماوي وآلام التاكسوتير وغثيان ac ؟

من يحن للحزن الدفين الملبس بسكر المرح واللا مبالاة عند تساقط الشعر كاملاً مرتين واستئصال الثدي لأبدو بأعجب منظر يمكن أن أرى نفسي فيه !

من يحن للتعري المزعج الذي كنت أعانيه يومياً في جلسات العلاج الإشعاعي لمدة 25 يوماً ؟

من يحن لتغيير الروتين المقلق ( التغيير هو المقلق لا الروتين ) : ترك الأولاد لأسابيع طويلة في المدينة، والسفر المستمر ، والابتعاد عن بيتي : عن سريري وحمامي وكنبتي الأثيرة وبرامجي التليفزيونية المفضلة؟

لماذا أفترض أن يكون هذا الشعور حنيناً ؟

لماذا لا يكون شعوراً بالانعتاق والتخلص والفرح ؟

حسناً حسناً .

 أخبرتكم منذ البداية أني لا أعرف كنه هذا الشعور .

قد يكون فيه بعض ما ذكرت ولكن قد يكون حنيناً فعلاً ..

ليس إلى التعب والنصب ولكن إلى المشاعر القلبية التي انتابتني .

كنت أجلس في غرف الانتظار وأفكر : كم من حكايا وقصص وصور ودموع شهدتها غرف الانتظار ؟

كم من العَبرات تسكب ، ومن العِبر تحصّل هناك .. وبين هذا وذاك تشهد نعم الله الجليلة عليك ، لو أفلحت أن تنظر بعين الرضا .

هذه امرأة انتفخت ذراعها بشكل ملحوظ جداً ومؤلم بعد إجراء عملية الاستئصال ، ولا حل لذلك للأسف ، على الأقل هنا في السعودية  ، إلا الصبر ..

وتلك امرأة كبيرة في السن عاودها السرطان في نفس المكان بعد الاستئصال مرتين ، وهاهي عودة إلى الكيماوي والإشعاعي من جديد .

وأخرة فتاة صغيرة لم تجاوز العشرين أصابها السرطان وتعافت ثم عاد .. تتمدد بضعف على المقاعد متوسدة فخذ أمها ، وبنظرة واحدة إلى وجهها الخالي من الرموش والحواجب أعرف أنها تلقت العلاج الكيماوي ، وأتأوه بألم فقط لذكراه .

وأقلب عيناي لأجد أطفالاً في التاسعة والخامسة ، بل ودون السنتين قد عريت رؤوسهم عن الشعر بسبب العلاج الكيماوي يجلسون بوهن إلى جوار أمهاتهم فأحمد الله أني من أصابها السرطان وليس أحداً من أولادي .

كنت أشعر بفرح خفي أن الله اختارني ليلقي إليّ بهذا البلاء واعتبرته حظاً سعيداً .

أعلم أن منكم من سيرفع حاجبه ويرخي زاوية فمه اليمنى ويحرك رأسه ويفكر : هيا !! إيش هذا الاستعراض ؟

وأعذركم ..
وربما لو قرأت لشخص غيري ما أكتبه الآن لفعلت ذات الشيء .

ولكنه – والله – ليس استعراضاً ، وإنما هو دعوة معي للتأمل .

كيف أشعر بفرح ، وهو على ما يبدو من ظاهره ليس أمراً مفرحاً ألبتة ؟

ولكني لا أجد لذلك تفسيراً إلا أن يكون لطف الله ..

منذ أن أصبت بالمرض ورأيت في نفسي قوة لتقبله في ذات الوقت الذي شهدت فيه بعيني رأسي جزع من حولي
من أهلي وصديقاتي لإصابتي ، بل كنت أواسيهم وأصبرهم في مصابي ، علمت يقيناً أن الله تعالى ما ينزل من بلاء إلا وينزل معه لطفاً يساوي ذلك البلاء أو يفوقه ..

 ألم يقل تعالى ” إن مع العسر يسراً ، إن مع العسر يسراً ” ؟

 فهذا عسر السرطان غلبه في قلبي يسر ألطاف الله وشهود نعمه الوافرة وحب أهلي وصديقاتي الغامر .

من يقول أن السرطان دائماً تجربة سيئة ؟

حين يمكنني الله تعالى من ملاحظة نعم صغيرة متنكرة في حياتي اليومية ، ويوفقني لشكرها بلساني ، ثم يغمر قلبي حب الله ورضاي عنه ، ويلهج لساني بالثناء عليه وحمده هل تسمى هذه تجربة سيئة ؟

أرجو أن لا يفكر أحد ” يا الله ، كم هي شجاعة ومؤمنة وصابرة “..

لست كذلك (بشطارتي ) ، ولكنها رحمة الله التي وفقني لها ، وكم حُرمها كثير !

لا أدعي أني سأفرح لو قدر الله لي أن أصاب بالسرطان ثانية ، ولكن لو استمرت نعمة الله علي ولم يحرمنيها بسوء فعالي فلن أموت كمداً ..

فمن ابتلاني جدير بأن يساعدني في بلواي خاصة لو استشعرت أني أدعوه في اليوم والليلة سبع عشرة مرة: ” إياك نعبد وإياك نستعين ” .

نداء إلى كل مصاب ، وكل منا مصاب بشكل أو بآخر :

تبن معي عقيدتي بأن البلاء ينزل محفوفاً باللطف .

صدقني هو موجود .. ولكن يحتاج أن تنقب عنه قليلاً ، كالكنز ذي الخريطة  المخبأ في باطن الأرض ،  حتى إذا ما وضعت يدك على طرفه فسترى عون الله في تحصيل البقية .

ابحث عن الخريطة أولاً ، ثم ابحث عن الكنز !!

Read Full Post »

تلقت آسفة خبر كونها عقيماً لن تنجب !

ينظر بأسى إلى قدمه المبتورة ويبتلع غصصاً وغصصاً محاولاً إظهار التجلد !

أقف أمام المرآة مكشوفة الجذع وأنظر إلى موضع الثدي المستأصل وأهز رأسي بمرارة !

تنتفض في مكانها وهي تقسم أنها سمعت صوت ابنها يلقي السلام .. ابنها الذي مات في حادث سيارة قبل أسبوع !

كم من الأمور المؤسفة مرت عليك أو على بعض ممن تعرف ؟

أمور من النوع الذي تستطيع أن تعبر عنه فعلاً بقولك : إنه خسارة .

هي أمور لا تستطيع أن تسترجعها إذا ما فقدتها .

هي أمور لا تعود .

بعد مرور سنة ونصف من استئصال ثديي للسرطان الذي أصابه ، لا زلت أتضايق من رؤية (شكلي).

هذا المكان المبتور يعطيني انطباعاً بالعَوَر !

سنة ونصف مرت ، تغلبت فيها بفضل الله على فكرة إصابتي بالسرطان .

واجهت ضغوطاً كثيرة من نفسي تطالب نفسي أن ترضخ لفكرة المرض ، وتسلم ، وتتقبل .

جربت أنواعاً مختلفة من التركيز ومحاولة التعايش فوفقني الله إلى ذلك .

إلا هذا الشكل ..

حتى الآن لم أستطع تقبله بأريحية .

لا زال هذا الشكل يضايقني ..

طيب والحل ؟

أحاول أن أرمي ضيقي وراء ظهري ، وهي عادة جديدة اكتسبتها بعد إصابتي بالمرض ( ولابد أن هناك كومة من القمائم تختبئ وراء ظهري ) ثم أركز قليلاً وأخاطب نفسي .

ولم سميت “دنيا” إذا ؟

ألم تسم “دنيا” لتدني منزلتها عند الله تعالى ، ولو كانت تساوي عنده جناح بعوضة ما أكرم كافراً منها بشربة ماء .

اصبري يا هناء اصبري .. فهناك أشياء حلُّها في الجنة ..

عندما علمت بخبر عقم إحدى معارفي ،كأنما طعنت في قلبي .

لا أقوله اعتراضاً ، وأستغفر الله إن فُهم ذلك مني ، ولكني تخيلت موقفها .

هذه امرأة حُرمت الذرية للأبد .

ستخرج من هذه الحياة دون أن تحظى بشعور الأمومة الممتع .

وأخرى تخطت سن الزواج ولم تحظ بمتعة السكن والمودة الزوجية ، وثالثة فقدت ابنها أو ابنتها للأبد ، ورابع بتر عضو منه ، وخامس سقط الركن الذي كان يستند إليه لسنين طويلة : زوج أو زوجة.

وقس على ذلك كثيراً .

طيب ، ما العمل ؟

أقول : العمل عمل ربنا .

علينا أن نتسم ببعض الحنكة والحصافة لنعيش .

ليست الحياة متعة واحدة إذا فاتت فاتت عليك  الحياة .

إنما الحياة مزيج متناغم من المتع ، يكمل بعضها بعضاً ، فإذا فقدت بعضها فليس من الحكمة أبداً أن تنتهي حياتك في هذه النقطة .

اخرج وابحث عن متع أخرى تجبر ما فاتك.

وصدقني ، ستجد الكثير الكثير .

بعد تشخيص السرطان واستئصال ثديي كان يصيبني بعض الإحباط والكآبة أحياناً .

وكان ذلك شيء مزعج ، إذ عند تلك الأحايين أشعر بفقدان الرغبة في الحياة .

رأس صلعاء ، وثدي مبتور ، أستغفر الله ، ما هذا الشكل ؟

كان عليّ أن أعوض نفسي .. أن أجد أشياء أخرى تثير البهجة في نفسي لئلا تتحطم معنوياتي .

فتحت عيناي ، وأدهشتني الكمية الكبيرة من المتع التي بإمكاني – لو أردت – أن أصيب منها فتمتلئ حياتي ألواناً .

اكتشفت أن المشكلة ليست في البلاء ، وإنما في ولع المرء في امتلاك ما لا يملك .

نحسد الطيور على قدرتها على الطيران ، والأسماك على حياتها في الماء في حين نعاني من لهيب الصيف.

ذو العيال يغبط أخاه خالي الوفاض , وخالي الوفاض يتمنى بيتاً بصخب الطفولة مزدحم .

المبتعث يتمنى الرجوع إلى بلاده ( غالباً ) ، والقاعد يكاد يحسد المبتعث على حظه السعيد في الابتعاث، الخ …

هذه دعوة مني لإهداء نفسك السلام والطمأنينة بأن تعيش حياتك بما فيها من متع ودعك من ضيق الأفق .

وتذكر أن الطاهي الماهر هو من يفلح في أن يصنع مما عنده من المكونات طبقاً متميزاً .

Read Full Post »

لا زال رمضان مقترناً في ذهني بالمسرات ..

فعلا كالضيف الحبيب الذي ( يتغلى ) ..

يطبق حقاً ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : زر غباً تزدد حباً .

بدأ رمضان البارحة .
البارحة بالذات كان يوماً مغبراً في مدينة جدة .

تنظر إلى الأجواء عبر النافذة في حجرتك المكيفة فلا ترى للشمس سطوعاً ، فيخيل لك أن الجو مغيماً.

القلوب تتأهب لاستقبال رمضان ..

الشوارع مليئة بمن يشتري ( مقاضي رمضان ) في آخر لحظة .

وفي فمي طعم غريب ..

تذكرت مثل هذا الوقت في العام الماضي .

حين كنت أتلقى العلاج في جدة، بعيدة عن أولادي .

لم يزل جسدي يئن تحت آثار التاكسوتير المزعج ، لا شعر ، لا رموش ولا حواجب .. فقط ظهر محدودب قصمه الوهن والوحدة ، وملامح متعبة منهكة ، وقلب ينبض رضا بالله وعن الله ..

كان لساني يجد طعوماً مضحكة لأشياء أستطيع أن أقسم أن طعمها لم يكن كذلك في يوم من الأيام.

ودعوني أؤكد لكم أن الطعوم كانت سيئة !

حركتي بطيئة ، ومشيي مثقل مهموم ، ولا عجب ..

فمهما كنت أتمتع بنفسية متفائلة إلا أني لابد أن أضعف أحياناً بين الحين والآخر .

لا تنسوا أني كنت مصابة بالسرطان .

أرجوكم لا تطالبوني بأن أكون المرأة الحديدية .

حتى الحديد يضعف مع كثرة الطرق أحياناً .

كنت أنظر إلى نفسي في المرآة وأتحسس رأسي الذي يبدو كالبيضة  .

فيه شعر خفيف جداً  ، أخف من زغب الطير .

أكاد لا أرى حواجبي ، وربما أقلت أجفاني ستاً أو سبعاً من الشعيرات .

أتحسس وجهي وأتنهد .

لم أبدو وكأني في السبعين ؟

والله لا أبكي يومياً ، بل ولا أسبوعياً ، فلم هذه الملامح ؟

هل يغير الكيماوي الملامح ؟

أمشي وتلتقط عيناي صورتي في المرآة ، فأرى جسداً محنياً يمشي مشية ( بطريقية ) ، ويصيبني الذعر ..

لكني لست في السبعين ..

أنا في الخامسة والأربعين فقط  ، ولياقتي لا بأس بها ..

أقصد ، لياقتي (كانت ) لا بأس بها .

فلم هذا الوهن والضعف ؟

وفي مؤخرة عقلي أسمع صوتاً مرحاً يقول : مرحباً بك في نادي السرطانيات نياهاهاهاهاهاها .

فأهز رأسي وأقول : يا لك من خفيف الظل !

حين دخل شهر رمضان في العام الماضي لا أعرف كيف استطعت أن أصوم.

بل لعل الصيام كان أسهل علي بسبب قلة شهيتي لتناول الطعام .

لم يكن لشوربة الحب التي تعدها أمي ذات المذاق اللذيذ ، ولا للسمبوسك ( البف ) الشهير .

أما العصيرات فحدث ولا حرج .

هذا عصير فيمتو ؟ لابد أنك تمزح .. هذا دواء ( الكحة ) !

هل هذه بيتزا ، أم شراب ابنتي القديم  ! ( وراجع إن شئت التدوينة التي تحمل هذا الاسم )

كان الصيف شديد الوطأة  في تلك السنة  ، وجسمي يتصبب عرقاً في حر جدة الرطب .

العلاج الهرموني يسبب الكثير من اختلال الهرمونات وأعراض كأعراض انقطاع الطمث .

كنب أمي الجلدي يزيد الأمر صعوبة .

كنت أجلس أمام المكيف فتصرخ رجلاي ألماً .

أغطي رجليّ بغطاء سميك فقط لأبدو كجدة عجوز :

نظارة ، ملامح متعبة ، ظهر محدودب ، طاقةخائرة وغطاء على الرجلين ..

ينقصني كرسي هزاز حتماً .

يا الله  ..

متى تنقضي هذه الأيام ؟

متى أستعيد عافيتي لأستمتع بالمشي السريع دون حاجة إلى الاعتماد على ظهر الكنبة أو طرف الطاولة؟

لأستمتع بالبيتزا والتبولة وماء الزمزم ؟

لأستمتع برؤية ملامح واضحة لوجهي دون الحاجة إلى تحديدها بالقلم : هنا حاجب وهذه رموش  .

لأستمتع بالمشي بلا بندانا في هذا الجو القائظ تزيد من ارتفاع حرارتي.

ولمن يسأل : نعم ، لم أكن لأخرج حاسرة الرأس أبداً .

لم أرد أن يصاب الناظر إليّ بصدمة وهو يرى رأس بيضية ( نسبة إلى البيض ) لامرأة !

قلت من قبل أن الناس يألفون رؤية رجل أصلع ، ولكن امرأة صلعاء ….. لا أعدكم بذلك كثيراً .

متى أستعيد عافيتي لأستعيد حياتي ؟

والآن ..

 وبعد سنة كاملة ..

أنظر إلى الوراء وأبتسم .

ها أنا اليوم أقضي أول رمضان مع أمي في جدة وأولادي كلهم .

حسناً .. كلهم تقريباً فخالد لا يزال في المدينة .

أمسح على شعري المصفف بعناية وقد صار يبدو كشعر امرأة أخيراً .

أستمتع بجو المكيف دون أن تعترض علي رجليّ .

ويسيل لعابي كلما اقترب وقت المغرب فلساني في شوق إلى الأكلات الرمضانية التي حُرم منها العام الماضي .

أفكر مبتهجة أني بحمد الله لم أسخط ولا ثانية واحدة على قضاء الله علي بالسرطان .

كنت دائماً راضية عنه ، لأني اعتبرتها فرصة لتكفير جبال سيئاتي .

كنت دائماً أفكر أنه منّ عليّ بهذا المرض ليرفع درجاتي عنده وأحمد الله  أنه كان بلاء محتملاً .

متعباً جداً نعم .. ولكنه يظل محتملاً .

كنت أدعو الله فأبدأ بالثناء عليه ( لأدخل في جو الدعاء ) فيقودني الثناء إلى التفكر بالنعم الهائلة التي وجدت نفسي محاطة بها لسنين ، والآن ، مع السرطان فقط انتبهت .

لِم يحتاج الإنسان أن يُبتلى ليعرف عظمة ربه وسعة رحمته وعظيم كرمه ؟

(ناس ما تقيش إلا بالشخيط ؟)

الآن ، وقد عافى الله جسدي من المرض ( مبدئياً ) وعرفني نعمه وألطافه ، وغدت تلك الأيام ذكريات ..

أحمد الله أنهاذكريات حسنة ، رأى مني الله صبراً ورضاً ، بل وشكراً .. أجلس لأكتب لكم وقد امتلأ قلبي بهجة ..

 أبتسم وأقول : ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله .

Read Full Post »

عندي قناعة شبه أكيدة أن التدوينات التي تكتب عن الأطفال هي من أجملها على الإطلاق ، على الأقل في نفس كاتبها .

أولئك مخلوقات طاهرة بريئة (مهما بلغ خبث أحدهم ومكره ) ، ماهرة في انتزاع البسمات والضحكات من قلوب (الطبيعيين ) من الناس .

تذكرون تدوينتي بعنوان : ” حكاية ما قبل النوم ، بطولة شمس !” ؟

كانت هذه من أنجح التدوينات التي نالت استحسان القراء الأعزاء .

الأطفال نعمة من الله .

وأحدد الأطفال ممن لم يتجاوزوا السادسة من  العمر ..

فإذا كبروا  فإنهم قد يتحولون تدريجياً ( بقصد أو بدون قصد ) إلى أدوات تعذيب لآبائهم .

أما قبل ذلك فذاك عالم باهر من الروعة والبهاء .

كلما أردت استجلاب شيء من السعادة أتذكر شيئاً من أولادي حينما كانوا صغاراً ..

أحاول أن أتذكر ما لا يستدر دمعي في الحقيقة، فأنا بعد سفر سهل زادت شهيتي نحو البكاء !

كم أتوق للأيام التي كنت فيها ( كل ) عالمهم  .

يكفي الرضيع فيهم أن يغرق في عينيّ فيشعر أنه في الجنة ذاتها .

وصغيرهم كان يعتقد أني أعلم من في الأرض .

لمساتهم حنان دفاق .

ونظراتهم وله وعشق .

حسن .. أحاول أن لا أخرج عن الخط المعتدل إلى خط الحزن والدراما بهذه التدوينة .. يكفي تدوينة سهل أليس كذلك؟

في الواقع أشعر أني بتدوينة ” رحلة إلى عالم النسيان ” قد قدمت جرعات مأساوية تكفي لعدةأشهر قادمة .

لكن ما أثار هذا الموضوع قبل قليل أن شمساً كانت تمشط شعري..

قررت أن تلعب دور مصففة الشعر ( أبلة ميرفت ) فأخذت تمشط شعري وتفرقه يمنة ويسرة ، ثم تنظر إلي وتقول :

 يا ناااااس ..

وتكرر العمل ، وتغير ( التسريحة ) وفي كل مرة تختم ذلك بأن تنظر إلى وجهي وتقول : يا نااااس .

اقتربت لطيفة منا بفضول ، وظلت تنظر إلى ما تفعله شمس ، ثم أعطتها بعض التوجيهات لتخرج منها بنتيجة مفادها أني أشبه ( دانة ) .

قالت شمس : ( ايوة صح ، زي دانة ) !

ثم سكتت برهة وقالت : مين دانة ؟

ضحكت عالياً .. ولبثت أفكر .. كم من الجمال يراه الأطفال في أمهاتهم وآبائهم .

كم من الحب يغمرون أهليهم به بكل أريحية  ، في لمساتهم ، في كلماتهم ، في نظراتهم ..

حينما سقط شعر رأسي بعد الجرعة الأولى من العلاج الكيماوي كان شكلي غريباً بالتأكيد .

مهما حاول مَن حولي إقناعي بأن شكلي ( عادي ) إلا أن لي عينين في رأسي أبصر بهما شكلي وأستطيع التفريق جيداً بين ما كان يبدو ( عادياً ) وما لم يكن كذلك .

أتخيل وجود رجل أصلع .. فهذا عادي فعلاً بسبب العمرة والحج .

أما امرأة صلعاء ، فهي غريبة بغرابة لفظ الكلمة : ( امرأة صلعاء ) !

كانت شمسي رفيقتي في فترة المرض والعلاج ..

وكانت تحب دائماً أن تحتضن رأسي من خلفي وتمسح عليه بيديها معاً .

لم تكن تخاف من شكلي ولاتنفر منه ..

بل كان يستهويها جداً أن تضم رأسي إلى صدرها وتقبله ..

كنت أشعر أن هذه الحركة نعمة من الله ، تعيد إلى قلبي بعضا ً من الحياة .

حينما كان عبد الله في الابتدائية كان يستلم مكافأة التحفيظ ويلفها بورقة كتب فيها رسالة حب وشكر على ( تعبي في تربيتهم ) ويضعها بجانب سريري .

وحين كان الثلاثة الكبار صغاراً كانوا يحبون أن يفاجئوني بترتيب البيت ترتيباً متقناً نظيفاً ، أو يأتي أحدهم ليلعب بشعري وهي حركة نسميها ( حَبّو ) فتسترخي أعصابي .

الأطفال تظل أعينهم على آبائهم ، يرصدون حركاتهم وأقوالهم ويتعلمون منهم .

قبل الاختبارات كنت في جدة لمدة أسبوع بسبب موعدي مع طبيب الأورام .

خرجت في إحدى الليالي ورجعت متأخرة ولما تنم شمسي بعد .

وضعتها في فراشي وأنا متيقنة أنها ستنام خلال خمس دقائق ، ولكنها تأخرت عن ذلك كثيراً .

أصابني الملل وأدركت أني طالما كنت معها في الحجرة فلن تنام ، لذا أخبرتها أني سأذهب إلى دورة المياه كي أتوضأ وأغسل أسناني ، وأن عليها ألا تقوم من فراشها حتى أعود .

خرجت وكلي أمل أن تنام خلال هذه الفترة ..

وبعد خمس دقائق مررت بالحجرة فسمعتها تغني فقررت أن أتأخر عن الدخول إليها قليلاً ريثما تنام .

وذهبت إلى الصالة وفتحت كمبيوتري لأتفقد أحوال المنتدى .

وجدت مواضيع تحتاج إلى رد فاستغرقت في الكتابة لأفاجأ بعد قليل بصوت من ورائي يقول : الكذب حرام !

كاد قلبي يتوقف ..

ففي هدأة الليل ، والسكون المزعج خرجت شمس من الحجرة لما انتبهت إلى تأخري عنها ، ومشت بخطوات صغيرة رقيقة على الأرض المكسوة بالبساط في بيت أمي لتكتشفني جالسة أطقطق على الكمبيوتر وأنا التي وعدتها أن أرجع إليها بعد انتهائي من طقوس ما قبل النوم .

اقشعر جلدي ، وبردت أطرافي ، وأكاد أجزم أن الأدرينالين قارب على أن ( يخبط ) السقف برأسه .

التفت إليها سريعاً ، وقبل أن أتكلم ، دخلت بهدوء وهي تنظر إلي نظرة جانبية ، وقد ارتسمت الجدية الصارمة على وجهها ، وكررت بصوت حازم : الكذب حرام ..

هنا تداعت إلى ذعني كل مقاطع الرعب التي شاهدتها حين كنت أمثل ( الكوالة ) في مراهقتي .

لوهلة خاطفة تخيلت أني سأسمع صوتاً عميقاً يخرج من جوفها ليقول : الكذب حرام .

أنتم لم تروا النظرة ..

ولم تسمعوا النبرة  ..

كانت خطيرة بالفعل ..

وللمعلومية .. شمسي ممثلة بارعة ، وتتقن جداً تمثيل هذه النظرات لتشعرك بالذنب أو الخوف أو الاحتقار ، أو ما شاءته وكان مناسباً للظرف .

كانت ترتدي قميص نوم طويل ، وظلام البيت من خلفها ، فبدت بالفعل وكأنها خارجة من أحد أفلام الرعب التقليدية.

انتبهت من فزعي وقلت : بسم الله ، فجعتيني ..

فقالت وقد لانت نظرتها بعض الشيء : الكذب حرام .. ما قلتي حترجعي ؟ كيف قاعدة ع الكمبيوتر ؟

قمت إليها وأمسكت يدها الصغيرة وقدتها إلى الحجرة وعقلي يفكر : أوه الحمد لله . تتكلم بطريقة عادية .. لم تخرج إذن من أفلام الرعب .

شرحت لها أني قصدت فعلاً الرجوع إليها بعد انتهائي من الوضوء ، ولكني أتيت إلى الصالة لأرى شيئاً سريعاً فانتهى بي المقام إلى التطويل ، وأخبرتها أن : أمي لا تكذب ..

أعترف أني اخطأت نواعترف أني لم أقصد خداعها ، وإنما كان قصدي ألا أتواجد معها لتتمكن من النوم سريعاً .

وأعترف أنها منذ ذلك اليوم صارت تفسر كل ما لا يحدث (حرفياً ) مما أخبرها به أنه كذب ، ولو كان في الحقيقة سوء فهم أو خطأ غير مقصود . وصارت تكرر لي : الكذب حرام يا أمي.

ماكان موضوع هذه التدوينة بالضبط ؟

لا أعرف .. لا شيئ محدد هناك .

فقط أحببت ان أشارككم خواطري بشأن هؤلاء الأحبة ..

لا أعني بها شمس فقط .. وإنما شموس حياتي أجمعين .

Read Full Post »

حينما شخص الطبيب مرضي لأول مرة ، كان أول سؤال سألته : هل سأموت خلال سنة؟

ضحك وقال: يا شيخة ، اذكري الله  .

لم أستطع أبداً استيعاب أني مريضة بالسرطان ..

أتمزح ؟ سرطان ؟ ذاك بعبع قاتل ..

كيف أصاب أنا به ؟

لم يكن رفضاً بقدر ما كان عدم تصديق .

حتى بعد أن تناولت 4 جلسات من الكيماوي وسقط شعري ، وصرت أملك صلعة لامعة تضاهي (أقدع ) صلعة (لأقدع ) حاج أو معتمر ، كنت أشعر أن هذا حلم .

ثم تم استئصال العلامة الفارقة الكبرى بين النساء والرجال ، ولا زلت بين تصديق وتكذيب ..

والآن بعد مرور أكثر من سنة ونصف على تشخيص الحلم ، أقصد المرض أفكر :كل هذه ( المصائب ) ولا زلت أكاد لا أصدق ؟

فماذا عن الآلام التي عانيت منها في الكيماوي، ماذا عن الآلام النفسية الناجمة عن تساقط الشعر ؟ ماذا عن الحروق التي عانيت منها بعد الإشعاعي ؟ ماذا عن الخوف من رجوع المرض ؟

ماذا عن هاجس  الموت بالمرض .

ثم يأتيني الجواب :

وماذا عن النعم الهائلة التي اكتشفت وجودها بعد المرض ؟

ماذا عن الحب الذي أحاطك به أهلك  وأصدقاؤك ؟ ماذا عن ألطاف الله التي اكتشفت أنك محاطة بها طيلة حياتك ولم تعلمي إلا بعد إصابتك ؟

ماذا عن قناعتك التامة بأن أقدار الله كلها خير ، وأن الله حكيم عليم لطيف ، وأنه إن ابتلاك فقد عافاك من قبل كثيراً، وإن أخذ منك ثدياً فقد أعطاك أشياء أخرى من قبل كثيراً ..

ماذا عن مقولة : أنه ما ابتلاك ليعذبك ، ولكن ابتلاك ليصطفيك ويهذبك .

ماذا عن أن أكبر سبب للوفيات هو أمراض القلب وحوادث الطرق وليس السرطان  ، ومع ذلك فإننا لا نخاف من تناول الأطباق المدججة بالدهون ، ولا ركوب السيارات والإسراع بها فوق 140 كم .

الخلاصة: لا يموت الإنسان بالمرض ، وإنما يموت بانقضاء الأجل ..

باستطاعتي أن أقبع في زاوية الحجرة ليل نهار ، أتأمل ما فاتني من شبابي وأبكي على الأطلال ،ولكني بهذه الطريقة أكون قد استعجلت تعاستي فلا أنا بالتي شفيت من مرضي ، ولا أنا بالتي استمتعت بالنعم  الأخرى التي لا أزال أمتلكها .

باستطاعتي أن أرتدي نظاراتي السوداء وأنظر إلى الكأس نصف الفارغة ، إلى الجانب المظلم الكئيب الموحش من القمر ، إلى حموضة الليمون المزعجة ..

ولكن ألا تحمي نظراتي السوداء عيناي من أشعة الشمس الباهرة ( خاصة لو كانت من عدسات جيدة الصنع ، غالية الثمن ) ، والكأس نصف الفارغة أستطيع أن أملأ فراغها ثلجاً لأستمتع بمشروب منعش ومثلج في قيظ المدينة الفاخر ، والجانب المظلم من القمر يخبرنا عن عمر الهلال الذي ننتظره في رمضان والأعياد , وقطرات الليمون ضرورية عندي لأستمتع بأطباق الحساء والملوخية والسلطة .

أدركت أنه من العبث أن أضيع حياتي كلها لأن فكرة واحدة لم تتحقق ، وهي : الصحة الكاملة .

من كل شيء سألنا ربنا أعطانا،  إلا أنه أمسك عني بعضاَ من الصحة ابتلاء وتهذيباً وتكفيراً للسيئات ، ورفعاً للدرجات، أفيجمل بي أن أندب حظي أبد الدهر ؟

لا يموت المرء بالمرض وإنما يموت بانقضاء أجله .

ومادام أن لي وقتاً محدداً سأموت فيه فلأستمتع بأيامي الباقية – طالت أو قصرت – مع أهلي وصديقاتي وأحبائي وما تبقى من صحتي ..

حتماً لا أملك أن أغير في موعد انقضاء أجلي ، ولكن بإمكاني تغيير نوعية حياتي إلى الأجود بالرضا ، وبإيجاد متع تجعل حياتي حدائق نور ..

ماذا عنك أنت ..

هل نظارتك الشمسية ماركة أبو ألف ، أو أنها ماركة أبو ….

Read Full Post »

قبل أيام طلبت من أخي الكبير أن يتصل على إحدى مؤسسات السرطان العلاجية في الولايات المتحدة ليحصل على إذنهم بترجمة الفيديوهات التعليمية التي حشدوا بها موقعهم لأقوم بالتعاون مع ابنة أخي بترجمة بعضها لمنتدى طهر لمريضات السرطان .

قام أخي بالاتصال على الرقم الذي زودونا به وشرح لهم مبتغانا فقاموا بتحويله إلى إدارة أخرى ، ليشرح لهم ثانية ، وهكذا تم تحويله عدة مرات ، وفي كل مرة كان يشرح الطلب ويقابل بالاعتذار والتعاون إلى أن وصل إلى من طلبت منه الاتصال في اليوم التالي على القسم المختص ( بالبزنس ) لأن اليوم عطلة رسمية والعاملين الآن من المتطوعين في قسم المرضى فقط ..

تذكرت أن اليوم كان الرابع من يوليو وهو يوم الاستقلال الأمريكي ..

إلا أن ما لفت انتباهي بشدة أن يقوم كم لا بأس به من الموظفين بالعمل في يوم عطلة رسمية تطوعاً لخدمة المرضى .

ثمة أمر آخر ، وهو كمية الأدب والاحترام الذي تلقاه أخي أثناء اتصاله ، وفي كل مرة كانت تقدم له الاعتذرات والتأسفات على التأخير ريثما يتم البحث عن طلبه .

ومباشرة تمت مقارنة هذا الأمر بما يجري عندنا !!

وفي ذهني دار التساؤل : ما الذي يدفع هؤلاء الناس لحسن التعامل مع الغير ؟

وتذكرت حينما كنت في الولايات المتحدة ونقوم بشراء أغراض البقالة ، تنهي ( الكاشييرة) معاملتها مع الزبون بقولها : have a nice day ..

وإنما استدللت بالبقالة لأنها أدنى الأسواق منزلة ومكانة ، إذ بإمكانك أن تشتري منهم بما يساوي 5 ريالات فقط وتتلقى نفس المعاملة الحسنة .

ومن هنا كانت فكرة هذه التدوينة..

كثير من الأشياء نفتقدها في حياتنا وتعاملاتنا اليومية مع بعضنا البعض ..

وإذا نظرنا فيها وجدناها أموراً صغيرة ولكنها كبيرة في الحقيقة ..

إنها صغائر كبيرة ..

هل كان العنوان موهماً ؟

هل حسبت الموضوع أمراً آخر غير ما تقرؤه الآن ؟

ربما كنت تعتقد أني سأتحدث عن موضوع ديني ..

 هو موضوع ديني بالفعل ولكن من زاوية أخرى .

نحتاج أن نثقف أنفسنا بثقافة التحلي بالصغائر الكبيرة لتحلو الحياة.

ألا يأمرنا ديننا بإحسان الخلق ، والتبسم في وجه أخيك ، وأن تعين الرجل أو تحمله على دابته فهو لك صدقة ؟

لن أعمم وأقول أننا نفتقد هذه الآداب في التعامل في دوائرنا ومؤسساتنا ومع بعضنا البعض ، فمن قال: هلك الناس فهو أهلكهم ، فقط أقول أننا نحتاج إلى المزيد.

كما أننا نحتاج أن نشجع من تحلى بهذه الفضائل ونشد على يديه .

أثناء زيارتي الأسبوع الماضي لموعدي في مستشفى الحرس  الوطني بجدة، طلب مني الطبيب إجراء تصوير للقلب ، وكانت موظفة الاستقبال في ذاك القسم مدهشة بحق في تعاملها .

أزعم أني لم أر بدماثتها وحسن أخلاقها إلا رقماً صغيراً أقل من أصابع اليدين طيلة حياتي .

عندما أتممت التصوير المطلوب اتجهت إليها وشكرتها بحرارة ، فقط لتعلم أن حسن أخلاقها لا ينبغي أن يمر دون تقدير في الوقت الذي كان بإمكانها أن تستغل وظيفتها في إرضاء عنجهيتها التي يتقنها الكثيرون.

ثقافة التحلي بالصغائر الكبيرة تمتد لتشمل أنواع من الصدقات ..

هي غير صدقات المال ، والتي يتهرب منها الكثيرون للمناسبة ..

إنها صدقات الجاه ، وبذل النفس في غير القتال .

ما الذي يكلفك أن تصحب شخصاً في حاجته عند كبير أو وجيه يقدرك فتشفع له أو تطلب أن يساعده فيفعل ؟

ما الذي يكلفك أن ترسل عدة رسائل إلى الميسورين تطلب منهم صدقات لأناس أنت تعرف حاجتهم جيداً فتفك أسرهم وتفرج كربهم ؟

ما الذي يمنع أن تتطوع بما تتقنه لنشر دعوة الإسلام أو تعليم الجاليات آيات من القرآن أو تكون واسطة بين الميسورين والمعوزين في توصيل صدقاتهم ؟

في درس السند الماضي ، كان عند شيختي خمس طالبات ينتظرن دورهن للقراءة عليها .

كل طالبة كانت تقرأ ما لا يقل عن ست صفحات من القرآن قراءة متقنة مجودة ومرتلة ، وهذا أمر يستغرق ما يقارب الساعة على الأقل لكل طالبة ..

كانت إحدى الزميلات تقرأ فرفعت بصري فجأة إلى شيختي وصديقتي الأستاذة أمال كمال فوجدتها تستمع بإنصات إلى القراءة .. توجه وتصحح .

هذه امرأة تبذل نفسها وتقتطع من وقتها الساعات الطوال لتقرئ طالبات لا تأخذ منهن ريالاً واحداً .

ما الذي تستفيده هي ؟

كنت إذا ( سمّعت ) لأولادي قبل أن ينضموا إلى حلقة التحفيظ يصيبني النعاس بعد ثلث ساعة فقط، وأبدأ بالتثاؤب وأغلق عيناي قليلاً ( لأريحهما ) ويخطئ الولد وأنا في أحلامي السعيدة .

حتى إذا ما انتبهت رددت إليه المصحف وقلت له : (راجع كويس وتعال لي بعد المغرب !) ..

عذر فقط لأغفو قليلاً .

يومها نظرت إلى أمال وفكرت : لا يبدو عليها أثر النعاس .. يبدو أنها نامت جيداً البارحة. لكني لو كانت مكانها لخفق رأسي مراراً في هذه الساعات الخمس ولربما رددتهم جميعاً إلى بيوتهم لأتمتع بغفوة هانئة.

لو فكر كل الناس بثقافة البذل والعطاء ، كلٌ في مجاله وما يتقنه فكيف يكون حالنا ؟

انظر إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ” بلغوا عني ولو آية ” البخاري .

لا ينبغي علينا أن نحتقر الأعمال الصغيرة فلا يدري أحدنا بأي عمل يدخل الجنة .

ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله ،

وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ” ؟

ألم يخبرنا أن الله غفر لبغي سقت كلباً ماء ؟

ألم يأمرنا أن نكثر ماء المرق إذا طبخناه ونتعاهد جيراننا ؟

لا أريد أن أقضي نهاري في سرد الأشياء الصغيرة التي نفتقدها في حياتنا وتعاملاتنا مع بعضنا البعض ، مما تضفي البهجة والمحبة في حياتنا .

ولكن علينا أن نكون أكثر انتباهاً وبصيرة بها ، فلا يدري أحدنا متى يحتاج إلى المساعدة التي بخل بها عن غيره .

بعد عملية الاستئصال كان علي التوجه إلى المستشفى عدة مرات في عشرة أيام لمراقبة السوائل في أنبوب التصريف المثبت في الجرح ، ولفحص الجرح نفسه وتغيير اللصقات والشاش .

كانت الممرضة التي تولت ذلك فليبنية مسلمة ، أدت عملاً متقناً وبارعاً ينم عن إخلاص وتفان .

وعندما نزع الطبيب أنبوب التصريف في الزيارة الأخيرة ونظفت الممرضة مكان الجرح علمت أني أرغب في الاغتسال حالما أعود إلى البيت ، فقامت برش مادة عازلة على مكان الجرح وأعطتني المزيد من الشاش المعقم اللاصق ، من النوع الذي لا أجد مثله في الصيدليات الخاصة ، ثم ساعدتني على النهوض من السرير , فلم أتمالك نفسي أن هتفت لها : ( إنت مرة كويسة) ! سأدعو لك .

كنت أشعر أني أسيرة إحسان هذه الممرضة ..

نعم .. هي أحسنت لي بإتقان عملها وحسن تعاملها معي في ضعفي ومرضي .

فكنت أدعو لها بالفعل دائماً في صلاتي أن يسخر لها  زوجها ويهدي أولادها – لو كانت ذات زوج وأولاد –

المثير في الأمر أن الممرضة تذكرتني في زيارتي التالية بعد خمسة أشهر أثناء أخذ بيانات الوزن والضغط وتعجبت من تذكرها لي وأنا منتقبة ولا يبدو مني إلا نظارتي ..

وبصراحة ، أنا نسيتها ، فكيف تذكرتني هي ؟

لم أجد لذلك تفسيراً إلا أن تكون قد تذكرتني بسبب شكري لها على حسن تعاملها في وقت كانت الممرضات يتحدثن من ( طرف خشومهن ) ، والمرضى ينهرون الممرضات ويشتموهن أحياناً .

لم يكلفها إتقانها شيئاً ، ولم يكلفني شكرها شيئاً ..

لكن ألم يثمر كلا عملينا ثمراً جيداً ؟

والآن ، وقد اقترب شهر رمضان ، شهر الصدقات ..

بادر بالتصدق بمالك وجاهك وحسن أخلاقك.

عود نفسك وأولادك على ثقافة الصغائر الكبيرة .

ولا تحقرن من المعروف شيئاً ، فما كان عندك قليلاً قد يعني لغيرك الكثير .

أطعم الطعام ولو لغير فقير ، فكل الناس يحبون أن يُهدوا شيئاً من الطعام .

أعر أذنك لاستشارة أو فضفضة أو نصيحة .

إذا رأيت ما يعجبك فبرِّك وأخبر صاحبه بما أعجبك وأدخل السرور في قلبه بثنائك .

لا تنس أنت تشكر كل من أسدى إليك خدمة أو معروفاً خاصة ضعاف الناس كالخدم والسائقين والباعة.

أطلق لخيالك العنان في هذه الثقافة .

اخرج عن صمتك وتجاوز كسلك وبادر بالعطاء ، لعل كلمة منك أو فعلاً لا تلقي له بالاً يرفع أناساً لقمة السعادة !

Read Full Post »

كانت هذه الخاطرة تراودني منذ زمن ..

أو لعلي أقول أنها لم تنفك عن ذهني أبدا منذ أن أصبت بمرضي .

هل فكرت يوماً في السعادة التي تغمر قلبك حينما يحقق الله لك مطلباً ، أو يجيب لك دعاء ؟

أتراها بسبب تحقق ما أردت ؟

أنا عن نفسي ، فكثيراً ما تكون سبب سعادتي إحساسي بسماع الله العظيم صوتي وأنا أناجيه ، وأطلبه أن يحقق مبتغاي ..

قبل عدة أيام كنت أقرأ في مادة التفسير أثناء مذاكرتي في سبب نزول قوله تعالى : ” قد نرى تقلب وجهك في السماء ، فلنولينك قبلة ترضاها ” .. كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي أول ما فرضت الصلاة إلى الكعبة، فلما هاجر إلى المدينة أمره الله تعالى أن يحول قبلته إلى بيت المقدس ، وقيل في ذاك أقوال كثيرة ..

كان يتمنى لو يأمره الله تعالى بالتحول إلى الكعبة لأنه كان يحبها ، ويعجبه أن يصلي إليها .. فكان يدعو الله يتحويل القبلة  وينظر إلى السماء منتظراً أن يجيب الله دعاءه، ومكث في صلاته جهة بيت المقدس ست عشرة أو سبع عشرة شهراً ..

حتى نزل قوله تعالى : ” قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ” ..

يا الله .. عندما قرأت هذه القصة اقشعر بدني إذ تخيلت فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية..

وضعت نفسي مكانه ..

كيف تكون فرحتي إذا كنت أدعو الله دعاء حاراً لشيء أرجوه ، ويرنو بصري إلى السماء أتوسل إلى الله بعيني وبقلبي أن يحقق مرادي ..

 وقد يطول عليّ الزمان ، ويزداد تشوّفي ..

 وقد أيأس ..

 قد أعتقد أن الله صرف عني هذا الأمر لشر فيه ..

ولكن لا يزال قلبي معلق بحدوثه ..

 ثم يحقق الله رجائي ..

عندها أشعر بالفرحة تنزل على قلبي كالماء البارد في جوف الظمآن ؛ هنية ، حلوة ، منعشة .

هذا التشوف الذي يتلوه إجابة الدعاء أعتبره من أعظم المتع ..

كيف لا وهو يشعرك  بعظمتك وعلو مكانتك ، إذ كان ربك هو الله ، السميع القريب المجيب .

في معركة بدر ، كان يبلغ عدد المسلمين قرابة الثلاثمئة شخص فقط مقابل ألف من المشركين ..

لم يكن معهم إلا فرس واحدة وكانوا في حال يرثى لها من الفقر والحاجة .

كل الدلائل المادية كانت تدل على الغالب والمغلوب ..

كل الدلائل المادية كانت ترجح كفة المشركين ، وأنهم هم الغالبون  ( وهم يضحكون )!!

دخل رسول الله صلى الله عليم وسلم العريش وطفق يدعو ربه دعاء حاراً قوياً ، يرفع يديه إلى السماء يقول : ” اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبداً ” ، وما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه عن مكنبيه ، عندها جاءه أبو بكر وأرجع الرداء على منكبي رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتضنه من ورائه وقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك ربك فإنه منجز ما وعدك ” ، فأنزل الله تعالى ” إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين “وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : ” أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده ، على ثناياه النقع ” .

كلما قرأت هذه القصة تغرورق عيناي بالدمع رهبة من هذا الموقف .

من سماع الله لدعاء نبيه ، وسرعة استجابته والتي قال في وصفها( فاستجاب ) فأتى بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب : تستغيثون فاستجاب !

أتخيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خائف على دينه .. على أصحابه يدعو الله بقلب مرتجف .

 أي فرحة نصفها تلك التي تصيبه إذا ما أنزل الله نصره عليه واستجاب دعاءه وأمّنه مما يخاف ؟

في مجموعة النعم المنسية في الفيس بوك كتبت آلاء هذه الخاطرة :

” والله من أحلى النعم إنك لما تكوني بأمس الحاجه لربنا ترفعي راسك للسما تلاقي في رب يسمعلك .
تخيلي لو ربنا خلقنا وتركنا وكل ما بدنا إياه لازم نعمل موعد وبعد انتظار لما يجي الموعد يقلك بسرعه بسرعه وراكي ناس !!
حتى لو صحينا بنص الليل رح نلاقي ربنا لدرجة انو كل شخص فينا يحس ربنا دايما معاه ما عندو غيرو.. الحمدالله يارب .. وريتنا بالأخير قاعدين نستعمل هالميزه غير بأوقات الحاجه ” .

قبل أيام كنت أذاكر فتلقيت اتصالاً عبر برنامج الوتس أب ، نظرت إليه سريعاً فوجدت إحدى صديقاتي ممن تلقين العلاج الكيماوي وأجرت العملية، تناديني و في كلماتها فرح وسرور ..

أخبرتني أن دورتها الشهرية عادت بعد انقطاع ، وأنها الآن : امرأة .. مرة ثانية !!

فرحت لها كثيراً .. وتفكرت كم في مرضنا هذا من مآسي : استئصال الثدي ، وانقطاع الدورة الشهرية ،وسقوط الشعر ، كلها أمور تسيء إلى سمعتك “كأنثى “..

كانت صديقتي في فرح بالغ ..

 أخبرتني كيف أنها كادت تبكي ، وظلت لفترة تعبر لي عن فرحها العظيم ، وعندها قفزت فكرة هذه التدوينة في ذهني .

أليس من المتع والنعيم أن يحقق الله لك أمنياتك ..
أن يشعرك الله أنه يسمعك ، ويعلم دواخل نفسك ، فإذا دعوته أثبت لك أنه يسمعك باستجابته؟

ولكن مشكلتنا العظمى أتعلمون ماهي ؟

إنه الاستعجال ..

نظل نتعجل الدعاء ، وقد ندعو مرة أو مرتين أو خمساً على أكثر تقدير ، فإن لم يستجب الله نقنط ونسلم ونغفل أن الله يحب أن يسمع صوت عبده وهو يلح عليه بالدعاء ..

ونغفل أننا لسنا طاهرين من الذنوب لدرجة أن ندعو فيستجيب الله مباشرة .

ونغفل أن سوء ظننا بالله صرفنا النظر عن الدعاء .

ونغفل أنه ربما كان دعاؤنا خطأ من الأصل : ندعو وأعيننا معلقة بالتلفاز أو ونحن نطبخ ، أو ونحن نتصفح المجلات ..

ندعو بقلب غافل لاه فأنى يستجاب .

الدعاء يا سادة فن له أصول وآداب ..

الدعاء يحتاج إلى حضور ذهن واستجماع قلب وتعلق بالمعطي الوهاب .

نعم ، قد تحتاج إلى الاختلاء بنفسك بعض الشيء .. قد تحتاج إلى إغلاق الأنوار واستقبال القبلة .

أحياناً قد يفيد تقديم صدقة بين يدي الدعاء .. تبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تثني على الله تعالى بما هو أهله .. أهل الثناء والمجد ربنا !!

حاول أن تفكر بنعم الله العديدة والعظيمة عليك .

حاول أن تبحث بقلبك – قبل عقلك – عن ألطاف الله في حياتك ثم احمده عليها ..

لك الحمد يا رب على أمي وأولادي ، لك الحمد يا رب على صديقاتي وعلى النعمة الفلانية والنعمة الفلانية  ، وتظل تحمد الله على كل صغيرة وكبيرة تذكرها في تلك الساعة .

صدقني ، ستجد أن قلبك شيئاً فشيئاً يشعر بالامتنان لله تعالى ويمتلئ بحبه والافتقار إليه مع تمام غناه عنك ، وضعفك مع كمال قوته ، وعجزك مع جميل قدرته ، وقد يفضي ذلك بك إلى البكاء لحاجتك وفاقتك إلى ما في يديه سبحانه ..

 عندها فقط اطلب وتمن ..

اذكر كل ما تحتاجه وتريده ، ولا تنس نفسك من الغفران والرحمة ..

ولا أنسى الكلمة العجيبة  التي وصلتني كرسالة جوال ذات مرة : قال ابن الجوزى: إذا جلست فى الظلام، بين يدى الملك العلام، استعمل أخلاق الأطفال؛ فالطفل إذا طلب شيئا ولم يعطه.. بكى حتى أخذه ..

ما أصوبها من كلمة ..

ابك وأظهر الحاجة إلى الله ، ودعك من صلفك وكبرك ، فأنت عند الله عبد فقير ، فتصرف معه تصرف العبيد ، ليكون معك الملك الغني الكريم .

فإذا أعطاك – ومن كل ما سألناه ربنا أعطانا – فهنيئاً لك هذا الفرح ولا تنس أن تحمده و تثني عليه وإذا استطعت أن تتصدق بشيء يسير – أو كبير – شكراً لهذه النعمة فنعم ما فعلت .

كيف لي أن أنهي هذا الموضوع ؟ لا أعرف ..

أنا أحب جدا هذه المتعة ، وبإمكاني أن أتحدث عنها إلى غد ..

ولكن لابد لي أن أذهب ..

سأذهب وأوصيكم باستخدام أخلاق الأطفال تلك مع الله تعالى ..

سأترككم تستمتعون بالعبودية لله الجليل .

وإذا دعوتم في المرة القادمة بالطريقة التي أخبرتكم عنها فاجعلوا لي نصيباً من دعائكم .

Read Full Post »

27 ربيع الأول /13 مارس :

Aaaaah, Home sweet home !  ،

التعليق : بعد عودتي من الجرعة الثالثة إلى المدينة ، وقتها فاض قلبي شوقاً وحنيناً إلى بيتي وروتيني وحياتي الأولى التي لعلي لم أحمد الله عليها بما فيه الكفاية ، فشاء الله أن يعلمني قيمتها لأثني عليه بها ثناء حسناً !

 

13ربيع الثاني /29 مارس:

غداً سأفقد عضواً ولد معي ، وعاش 43 سنة .. سأفتقده حقاً ، لكن بالتأكيد العافية أجمل ، والسلام النفسي الذي كنت سأعيشه وأفتقده الآن أجمل ، وظني بالله أن يعافيني ويبدلني خيراً مما أخذ مني لهو أجمل الجميع . إلى لقاء قريب أيها الأحبة .. سامحوني لو أخطأت بحق أحدكم .. أسأل الله أن يجمعنا في الدنيا على خير ، وفي الجنة إخواناً على سرر متقابلين .. أوصيكم بالصلاة وتقوى الله ، ولا تنسوني من الدعاء ( حتى لو ما مت ) .. أحبكم !!

التعليق : لا أشك أن مشاركتي هذه حشدت الأدمع في عين كل من قرأها . ولكن يومها كان الحزن العميق يجتاح صدري . أحسست في البداية أن هذا فقد هذا العضو كفقد أحد أولادي ، كيف لا وهو قطعة مني حقيقة لا مجازاً ، وأي قطعة .. هذا العضو الذي تشعر المرأة بفقده أنها لم تعد امرأة .. أحياناً  لا تفلح كل مستحضرات التجميل وكلمات الثناء أن تعيد الثقة بعد فقدان هذا العضو .

يومها بكيت ، قمت إلى المرآة ونظرت إلى نفسي .. هذه آخر مرى يا هناء ترين هذا المنظر .. بعد غد سيكون شكل آخر .. كيف سيكون ؟ لا أعرف ..

غالباً مروع .. لن تصل الخيالات إلى الحقيقة أبداً ..

 هل فكرت يوماً كيف سيبدو شكلك بعين واحدة ؟ أو بأذن واحدة ؟ أو بأنفين ؟ مهما تخيلت فلن تقارب الحقيقة لا في شكلك ولا في انفعالاتك . استغفرت الله .. خفت أن يرى الله في قلبي تسخطاً وعدم رضا ، فهو إن كان أخذ فقد أعطى من قبل كثيراً ، ولئن ابتلى فقد عافى من قبل كثيراً .. وتفكرت كيف أعطاني حب أهلي وصديقاتي ..

 وفي نهاية المطاف يا هناء لا ينبغي أن يكون شعورك : أحقاً سأفقد ثديي ؟ ولكن ينبغي أن يكون :سينقذ ذلك حياتي بإذن الله .

 كتبت فاطم التي كانت في المدينة رداً على المشاركة : لا تقولي كدا  ، عافيتك من جد أهم .. رح تقومي أحسن , وكل شيء حيكون أفضل . رح نكون معاك بقلوبنا وأرواحنا وكل الناس بتدعي لك . أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .. أنا واثقة إنو حأشوفك الربوع بإذن الله – تحقيقاً لا تعليقاً – لكن بس كدا أقول : سامحيني يا أمي .. سامحيني على كل شعرة بيضا كانت في راسك ، وعلى كل دمعة نزلتها لك ، وعلى كل بحة صوت سببتها لحلقك . روحي يا أمي تفداك ، ولو يا أمي  بيدي آخذ منك كل شيء يتعبك وأعطيكي عافيتي ، وسلامتك يا أمي هي سلامتي .

 

15 ربيع الثاني : 31 مارس :

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .. كان الله عند ظني ، بل وأعظم ، فهو الكريم اللطيف الودود . جزاكم الله خيراً يا كل الأحبة الذين وقفوا معي وساندوني بسؤالهم ودعائهم ومحبتهم .. أسأل الله العظيم أن يعظم لكم أجراً ويزيدكم من فضله .

 وفي تلك الفترة قمت بإنشاء مجموعة في الفيسبوك أسميتها : النعم المنسية

 

النعم المنسية : 19 ربيع الثاني / 4 إبريل :

 من النعم المنسية : نعمة التمطع .. أسألوني .. لذيذة هي النشوة التي نتلقفها عند نهاية ” التمطيعة ” الطويلة والتي ننفض بها عن أبداننا أثر الكسل والوسن ، ولكن عندما يعجز المرء عن فرد إحدى يديه أو رجليه بالكامل بسبب إعاقة فيهما مؤقتة أو دائمة فإن اللذة تكون مبتورة ، تماماً كالتثاؤب المقطوع، وعندها تزفر متحسراً على أيام العافية ، فاللهم غفراً ، اللهم حمداً .

التعليق : لا يحتاج التعليق إلى مزيد تعليق ! بعد العملية بأربعة أيام كانت يدي شبه ملتصقة إلى جانبي .. مشدودة ، متألمة نوعاً ما ، يابسة – إن صح التعبير – .. وكان التعب الناتج عن العملية لا يزال ضارباً أطنابه في خلايا جسدي .. كانت عضلاتي كلها تتوق للتمطع وتتحرق إليه ، ولكن يدي المتيبسة ما كانت لتعطي جسدي هذه اللذة المنشودة ، فكانت ( التمطيعات ) قصيرة ومبتورة تماماً كعرس غاب عنه فرد مهم من أفراد العائلة فساد جو الفرح حزناً مكبوتاً .

 

النعم المنسية : 21 ربيع الثاني / 6 ابريل :
 

من النعم المنسية ( وياللعجب ) نعمة الألم..

نعم ، نعمة الألم .. ذلك أن الجسم قد يكون واهناً بعد عملية جراحية ما أو في فترة النقاهة فإذا لم يشعر بالألم لمضى صاحبه في مرحه سادراً يقوم ويذهب ويتحرك ، ولا يفجؤه إلا إغماءة أو رجوع المرض لإنهاكه جسمه .لو كان ثمة ألم لحده ذاك الألم من كثرة الحركة ولاستراح وتعافى بإذن الله ..( ونحن اللي بنشتكي من الألم !!)

 

26 ربيع الثاني /11 إبريل :

ورجعنا لك يا كيماوي تاني .. اللهم تقبلني في الصابرين حتى تمنّ علي بالشفاء التام ، والحمد لله على ما قدمت وأخرت .

التعليق : بعد انتهاء العملية كان مقرراً أن أُعطى 4 جرعات أخرى من كيماوي ما .. ولما عانيت الأمرين من  الكيماوي الأول ، فكان مجرد ذكر لفظة ( كيماوي ) تبعث في نفسي الغثيان والقرف .

 

30 ربيع الثاني /14ابريل :

وفجأة ، وبعد طول توجس وترقب ……. لغوا عني الكيماوي ، هييييييييييييييييه ،  الحمد لله . بس لا تفرحوا .. مؤقتاً إلى أن نشوف نتيجة  أشعة العظام الثانية ، وحتى ذلك الحين عندنا فرصة للعيش بسلام وهناءة بعيداً عن الغثيان والقرف .. الحمد لك يا ربي .

التعليق :يومها كان موعدي مع الطبيب ، ولكن طبيبي كان مسافراً فأدخلوني على طبيب آخر أراد أن  يعرف ما الذي جد في موضوع البقع التي وجدوها سابقاً في مواضع من عظامي ، فألغى الكيماوي مؤقتاً وطلب إجراء أشعة المسح النووي للعظام . وللحق ، فقد كانت فرصة عظيمة للاستمتاع ببعض الأيام مع أهلي وأصدقائي ، هانئة مطمئنة قبل أن نستأنف رحلة التعب .

 

2 جمادى الأول /16 ابريل :

زاد شوقي للمدينة والحبيب , لي ذكرته كل أيامي تطيب ، لأن ذكره يسعد القلب الحزين ، في المدينة ليتنا طول السنين .. وحشتيني يا مدينة :”(

التعليق : لا تعليق .. فحب المدينة متربع في وسط قلبي ، كيف وأنا الآن صرت أسافر عنها كثيراً ..

هواؤها ، عبيرها ، جوها كل ذلك أشعر به وكأنه قطعة من الجنة ، وانا الآن أفتقده للغاية .

 

7جمادى الأول /21 إبريل :

أنا المدينة من في الكون يجهلني ، ومن تراه درى عني وما شغلا … آآآآآآه يا مدينة ، وحشتيني .

 

2جمادى الثاني/ 16 مايو:

عندما يهاجمك الألم من كل عضلة ومفصل ، ألم ممض يرغمك على الأنين ، تعلم كم كنت في يوم تعيش ناعم البال لا تحاصرك أية تنغيصات أو أوجاع إلا ما كان من ترف العيش الذي خفت وطأته ذلك اليوم شيئاً ما .

التعليق : في اليوم الثالث بدأت أشعر بالخمول وفقدان الشهية ، كما أن لساني أضحى مراً مريضاً يجد مراً به الماء الزلالا ، وصرت أتناول إبر فقدان المناعة بكل احترافية كمريض سكر يتناول إنسولينه بثقة .

 

 النعم المنسية : 5 جمادى الثاني/ 19 مايو :

عندما يموج بك الوجع كموج البحر ، حتى تفقدي التركيز لأكثر من دقيقتين في أي تسبيح أو دعاء أواستغفار .. حتى تطلبي المعونة من صديقة أن تذكرك بالصبر والاحتساب .. حتى تكادي تفقدين حسن الظن بالله ، يتجلى اسم الله الرحيم ، اللطيف ، الودود ، ليمهلك ، فتلتقطي أنفاسك وتستعيدي حسن الظن والتصبر ، فتحمدي الله أن أكثر ما يرينا الله من أسمائه هي أسماء الرحمة واللطف .

التعليق : في اليوم الرابع فار التنور ..

اندلعت عليّ الآلام في جسمي من كل عضلة ومفصل ، آلام لم تمر عليّ من قبل في حياتي..

لا أستطيع أن أصفها إلا بأنها أليمة  .

 كانت هذه الآلام من تأثيرات التاكسوتير الجانبية و التي حذرتني منها الطبيبة ، و من إبر المناعة كما ذكر لي الطبيب فيما بعد، لكني لم أفكر أبداً أن يكون ثمة شيء مثل هذا .

 كنت أتوجع بشدة وأئن على الدوام وتشتت ذهني ..

كنت أحاول أن أستجمع ذهني لأصبر ، لأحتسب ، لأستغفر ، لكنه لا يستقيم لي لأكثر من دقيقتين ثم يمضي بعيداً عني ، وكأن في ذهني عشرات المواضيع التي عليه أن يفكر فيها في فترة زمنية محدودة..

كانت الآلام تستمر لعشر ساعات أو أكثر ، و كنت لا أشتهي الطعام أبداً ..

 وكنت أصلي وأنا جالسة بسبب الدوار والتعب الشديد الذي يمنعني من الوقوف .

مع كل الآلام التي تعصف بي قرأت في إحدى المنتيات عن تجارب بعض المريضات مع السرطان ، ومعاناة أشخاص مع الكيماوي ..

 مع آلام السرطان نفسه ..

 مع الموت؟؟

 وأنا بين هذا وذاك تعاني عضلاتي آلاماً كألم المخاض ..

 وكأن كل عضلة ومفصل رحم يطلق  ..

آآآه .. أنا الآن أتوجع وأنا على سريري المريح ، وأراجع أفضل مستشفيات المملكة ، ولا أكاد أطيق الألم الذي يعصف بي ، فكيف لو اجتمع معه خوف وتقتيل وتشريد .. نعم من الممكن أن يكون هذا .. قد يشاء الله فيبتليني مثلهم .. يا رب أستغفر الله ..

حاولت أن أركز ..

 أن أستغفر ..

 أن أصبر ، لكنه الشتات ..

عقلي كالطير السارح لا يريد أن يثبت ..

 أسرعت عندها للهاتف وحادثت صديقتي عفاف وأنا أئن من الألم وقلت لها لاهثة : عفاف ، أريدك أن تصبريني .. لا أستطيع أن أركز .. لا أريد أن أسيء  الظن بالله .. أنا متعبة، متألمة ، لكني لا أريد أن أجزع ، صبريني ..

 فوعظتني موعظة بليغة مختصرة هملت لها أدمعي واهتز لها قلبي..

ذكرتني بالأجر المترتب على ” الشوكة يشاكها ” فكيف بمثل هذا المرض مع ما يصحبه من آلام نفسية وجسدية ..

ذكرتني بالعبودية ، وأن العبد عليه أن يصبر على قضاء الله ، فإن فعل كان في ذلك رفعته ، وسداد الله تعالى له ..

وعادت لتذكرني بالأجر .. أحسب أن لا شيء يمكن أن يصبّر المريض في بلائه إلا تذكر أن هذا البلاء قد يكون كفارات ورفع درجات ..

جزاها الله خيراً ، وضعت قدمي على أول الطريق ، وهفا قلبي إلى ربي ..

نعم يا رب ..

أنا أعلم أنك حكيم في كل ما تصنع، وأنك رحيم في كل أقدارك ، وأنك لطيف .. فيا رب أرني مواطن لطفك وأنزل علي رحماتك أنا الآن في أمس الحاجة لها ..

 أنت ربي وأنا أمتك ، وهذا موقف العبودية ، أن تصنع بي ما تشاء وأن أصبر وأتقبل ، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط.. أعني يا رب لأرضى ..

أنظر فلا أرى الا وجوه أبنائي القلقة ، ونظراتهم الغائمة المتفحصة ، ألا زلت أعاني ؟ بعضهم كان يهرب من البيت لئلا يرى الأم القوية الشامخة التي نادراً ماكانت تشتكي ، هي الآن تئن بصوت مرتفع لأنها لا تستطيع لصوتها كتماناً !!

 حاولت في الحقيقة أن أخفض من صوتي لكن الألم كان فوق طاقتي على الكتمان .

 

النعم المنسية : 5 جمادى الثاني/ 19 مايو :

الحمد لله .. انجلت العاصفة وانقضى صخبها المؤلم ، وانقشعت السحب الثقيلة  المتراكمة ، وسكنت الرياح المزمجرة وصفا موج البحر ، ولاحت الشمس سافرة ترسل أشعتها الديعة لتغطي الكون الذي ماج ، فتسكّنه وتخبيره : كم هي عظيمة نعمة الله أن كان أكثر ما يرينا من أسمائه ” الرحيم ، الودود واللطيف . كم هي عظيمة نعمة العافية .

التعليق :

كنت قد هاتفت الطبيب  وبعد أخذ ورد سمح لي بتناول بروفين ، فأخذته وشهدت التناقص العجيب للألم حتى انزاح عني 95% منه في خمس وأربعين دقيقة فقط، تماماً كالحامل التي وضعت حملها وانزاحت عنها آلام الطلق ..

 ألم أقل أن عضلاتي كانت تشهد مخاضاً ؟

 أحسست أن الدنيا ابتسمت لي أخيراً ..

 أحسست كم أن الوجود مشرق وجميل..

أحسست أني أريد أن أظل رهينة هذه الراحة للأبد .

 عندها صفا ذهني ..

 ودارت عليّ نفسي اللوامة ..

 وأنت التي كدت تسيئين الظن بالله ؟

 أتحسبين أن الله لا يعلم ماذا يفعل ؟

ابتهجت نفسي وامتلأت بحب الله تعالى .. عندما طال الألم، وكدت أفقد حسن الظن بالله وكاد عقلي يطيش نالني وابل من رحمة الله أنقذني . يومها تذكرت قوله تعالى : ” حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا أتاهم نصرنا ” .. فسري عني .. نعم ، حتى الرسل قد يستيئسون ، ويظنون أن الله تاركهم لكن الله الرحيم عند تلك النقطة من الصبر والشدة والخوف يأتيهم بنصره .. أنا كذلك ، كاد ظني بالله يخذلني ، وفقدت التركيز من شدة الوجع عندها أتتني رحمة الله لترفع عني الألم ويصفو ذهني ، وأستعيد حسن ظني بالله .. الحمد لله على النعمة .. على نعمة .. أن الله ربي !!

 

17 جمادى الثاني /31 مايو :

يوم الأربعاء بداية إعصار الآلام الثاني .. يا رب أعني وكن معي . ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين .. دعواتكم يا جماعة الخير ولا تنسوني من دعائكم ولا تنسوا أن تتصلوا علي وتسألوا عني ، وإذا ما قدرتوا أرسلوا لي رسائل تشجيع ، ولو تقدروا تجيبوا لي هدايا ، وإذا ماكان عندكم سواقين أعطيكم رقم الحساب حقي << إيش تبغى دي ؟؟

التعليق : وتوالت التعليقات بالدعاء بالسلامة .

 فقلت : شكراً للجميع على كل المشاعر الحلوة التي فعلا made my day .. يمكن ما أقدر أرد عليكم قريباً بسبب التكسير المعروف . الي يضحّك أن الدواء اسمه تاكسوتير ، أحس أنه على وزن ال تك سير ( التكسير ) .

 

13 رجب/25 يونيو :

كتبت فاطم : إلهي يسعدك وما يحرمني منك .. ومييين الي ما يقول إنك أعظم شيء في ذا العالم بعد ربنا .

فعلقت : يا رب يخليكي  انت لي ، وكيف يهنا لي عيش او يطيب لي طعام وأنت بعيد عني يا قلب قلبي .. عشان كدة أنا تعبانة اليومين دي << لااااا ، مو عشان الكميو يعني ؟

 

2رمضان/12 أغسطس :

صورت هذه الصورة بالجوال الجديد htc الذي أهدانيه أولادي

 

وعلقت : هذه الصورة سميتها :وقت الدواء لأن فيها زيت زيتون وزمزم وحبة سودا وعسل ، ولو تحصلت على شيخ يرقي يمكن كنت حطيته ، خخخ .

 

15شوال/24 سبتمبر  :

أولادي ، أروى ، ساري ، ميش ، خوخة ، سوس ، هندو ( بنات أخواني ) ، عزو (أخي) ، سناء (سلفتي) .. من غيركم كيف حتكون حياتي ؟ أنتم أكبر نعمة أنعمها الله علي ، في هذا الوقت بالذات.

 

16ذو القعدة/ 24 أكتوبر :

من سنة تقريباً كان الاكتشاف الخطير ، الذي قلب موازين كثيرة في حياتي ..أحقاً مرت سنة منذ أن اكتشفت مرضي ومررت بمراحل العلاج المتعددة والمتعبة بحق ؟يااااه ، كم تمضي أعمارنا ونحن في غينا سادرون ..اللهم غفراً .. اللهم حمداً .. بكرة آخر يوم لي في الإشعاعي ، وبعده أرجو أن أكون breast cancer survivor

التعليق : علقت أبلة وداد : ما شاء الله عليك يا هناء ، انت أشياء كثيرة سيرفايفور

 

16ذو القعدة /24 أكتوبر :

إلى كل من آزرني وشجعني ودعا لي وأدخل في قلبي الفرح والسعادة .. شكراً لكم ، فبعد الله الرحيم الجليل لكم الفضل في شفائي .. بحبكم ومساندتكم تمكنت من تخطي أصعب مرحلة .. الله يخليكم لي ويعطيكم حتى يرضيكم ..

 

وأخيراً ..

ها أنذا ، بعد مرور سنة كاملة على الحدث الأعظم في حياتي : عملية الاستئصال .. أنا بينكم ، لا زلت بفضل من الله أتلقى الدعم اللا محدود من أمي وأولادي ، وأخواني وبناتهم ، وصديقاتي في المنتدى وخارجه ، وهنا في المدونة .

مرة أخرى .. أشكركم يا كل من ساعدني لأكون (ناجية ) ..وأسأل الله أن لا يريكم مكروهاً في أحبتكم ، وأن يغدق عليكم عظيم الفضل والغنى .

Read Full Post »

« Newer Posts - Older Posts »