تعرفون بالطبع أني أمر بفترة اختبارات .
وأتوقع أنكم قرأتم تدوينة سابقة لي بعنوان : جار تطبيق الهروب ، والهدف منها فعل كل شيء إلا المذاكرة .
حسن .. أنا الآن أطبق ما في تلك التدوينة بحذافيرها .
أشعر بالرغبة في تجاذب أطراف الحديث معكم ، وكالعادة ليس هناك موضوع بعينه أود التحدث فيه ، ولكني سأتكلم ، وسأرى إلى أين تقودنا الثرثرة ..
في الأسبوع الماضي ، وتحديداً الساعة 3 قبل فجر الخميس صحوت فزعة على صوت حديد ثقيل يصطدم بأرض الشارع في الخارج .
احتجت إلى دقيقة كاملة لأنتزع نفسي من نومي العميق وأفكر فيما عساه يكون ذلك الصوت .
كم الساعة الآن يا ترى ؟
أصلاً أين أنا ؟
أووه ، نعم نعم .. أنا في بيتي في المدينة ، والوقت لا يزال ليلاً ، والدليل هو هذا الظلام الدامس .
ولكن ما هذا الصوت المزعج ؟
كأنه حفريات ..
حفريات ؟؟
الساعة 3 ليلاً ؟
نهضت سريعاً وتطلعت من النافذة فوجدت شيول ( وأرجو أن لا يسألني أحد عن معناها بالفصحى ) ، تلك العربية الضخمة التي لها ذراع أمامية تجرف التراب وتقلب الصخور وتحفر الأرض إذا لزم الأمر .
شيول يحفر شيئاً ما أمام منزلنا ..
نظرت في ساعة جوالي للتأكد : 3 ليلاً ؟
لا أكتمكم .. غلا الدم في عروقي ..
وللأسف أن الدم صار يغلي في عروقي سريعاً ولا أعرف سر ذلك ..
لعله من علاج السرطان الهرموني ..
لعله من أثر السن ..
أمسكت بالجوال وبعد تردد اتصلت على 999 وأخبرتهم عن الذي يجري في هذا الوقت .
فوعد بإرسال دورية ، وأغلقت الخط ، ولبثت أنتظر مجيء الدورية .
طار النوم من عيني بالطبع مع كل الإزعاج الذي يحدثه الطرق في الأرض ، وحتى في الوقت الذي لا يكون فيه حفر كان العمال يتحدثون بصوت مرتفع أقرب إلى الصراخ .
كانوا ينعمون بوقتهم وكأن الساعة 3 ظهراً لا ليلاً .
وأخيراً وصلت الدورية الميمونة بعد 25 دقيقة بالضبط .
لم أستسغ – للحق – فكرة التأخير .
25 دقيقة ؟
تكفيني أن أصل من بيتي في حي الخالدية لمجمع النور وأدخل محلين في هذا الوقت .
نحن نتحدث عن دورية ، تجوب الشوارع القريبة من داري بسيارة لا دراجة هوائية، ويتم الاتصال عليها بواسطة اللاسلكي، فلم كل هذا التأخير ؟
ماذا لو كان في الأمر سرقة أو سطو أو مصيبة ؟
اليوم ، بعد مرور أسبوع تقريباً من الحدث ، انقطعت المياه عن داري .
اتصلت عليهم أطلب منهم إعادتها بعد قطعها الأسبوع الماضي .
اتصلت على رقم 939 ، رقم طوارئ المياه في المدينة ، ( فاتلطعت ) ثمان دقائق أسمع رسالة متكررة بشكل رتيب :
عفوا ، إن جميع الموظفين مشغولون حالياً .
عفوا ، إن جميع الموظفين مشغولون حالياً .
عفوا ، إن جميع الموظفين مشغولون حالياً .
تخيل أنك تسمع هذه الجملة المملة متكررة ، لا يفصل بينها إلا مقدار ما يتنفس المتكلم ، ولمدة ثمان دقائق .
وأخيرا ردوا علي ، وأعطوني رقم بلاغ وطلبوا مني الاتصال على رقم ( الانقطاعات ) وهم سيرسلون لي فرقة لإعادة المياه إلى مجاريها .
ظللت أتصل من قبل العصر وحتى قبل العشاء ، دون أن يرد أحد .
فإذا رجعت إلى 939 ، تخرج لي تلك الجملة كالجاثوم الشنيع لتسود الدنيا في وجهي .
وأكلم نفسي متبرمة : هذا وهم يحذروننا أن الاتصال مسجل لضمان جودة الخدمة ..
وأتساءل : هل يسمع أحد هذه التسجيلات ويحاسب ، أما أنها حركة روتينية ، يستفاد منها في ما إذا ( عصّب) العميل وتلفظ بما لا يليق فتؤخذ عليه .
وبعد طول انتظار أُخبرت أن (الانقطاعات) سترسل الفرقة يوم السبت ، لأن عندهم (نوبة) في الخالدية يوم السبت ..
السبت ؟
يا أبو الشباب ، أنا أسكن في نفس ( المدينة ) لا في نفس ( المحافظة ) ، إذا كنت تفهم ما أعنيه .
تريدنا أن نظل بدون ماء ليوم السبت ؟
غلطة من هذه ؟
ولا شك أن هناك العديد من الحوادث مع الاتصالات والكهرباء والدوائر الحكومية والجامعات والخطوط السعودية ، فأين يكمن الخلل ؟
هل الخلل في سكوتنا وعدم ( الزن ) عليهم والتشهير بهم في الجرائد بشكل متواصل ورفع الأمر إلى من بيده الأمر ؟
هل الخلل في اتباعهم سياسة ( أعلى ما في خيلك اركبه ) طالما أنهم المنفردون بتقديم الخدمات .
هل الخلل في عدم اختيار الكفاءات التي تدير هذه المرافق بشكل سليم ومرتب ؟
هل الخلل في بعض أبناء الوطن الذين يتصفون بالهمجية والعشوائية في التعامل فأدوا إلى أخذ المواطنين كلهم بجريرتهم ؟
هل الخلل في نقص الأمانة واستحلال الراتب الشهري بدون استحقاق كامل له ؟
ما تراه يكون الخلل ؟
منذ أشهر ، كتبت تدوينة بعنوان (ما يضيعش حق وراه مُطالب ) .
لماذا لا نطالب ؟
لا تسألوني كيف وأين ، فهذا ليس من صلاحياتي .
لكن من الخطأ أن نسكت .
ولأني أحب وطني فإني أغضب بشدة حين تعقد المقارنات مع بعض الدول العربية المجاورة والتي لا تقل عنا ثراء في مستوى الخدمات المقدمة .
أين الخلل يا جماعة ، أفيدوني .
أرسلت فى خواطر ، | 8 تعليقات »
ما رأيكم في الاستماع لبعض الهذيان اليوم ؟
تدوينة اليوم فيها بعض من مرح ، ومموهة بشيء من الكآبة الهنائية المعتادة ؟
فيها قبس من خواطر وذكريات وتأملات ( حكيمة ) ، فقط من باب التغيير في قراءة ما لا ينفع .
رجعت قبل قليل من ( بلاد اليماني ) .
لمن لا يعرف ، بلاد اليماني ليس كقولنا بلاد الواقواق ، أو بلاد عربستان ، وإنما لفظة بلاد تطلق في المدينة المنورة على المزارع الخاصة .
كانت أمسية جميلة وباردة قضيتها في بلاد اليماني مع مجموعة من الصديقات العزيزات ، تحيط بنا الشجيرات على شكل سور يحجزنا عن أعين الفضوليين بالخارج ..
رائحة العشب تملأ المكان ، صوت أزيز الحشرات هنا وهناك ، والقمر المكتمل يطل علينا بحنان .
صورة رومانسية حالمة ، لولا القطط التي كانت تدفع بعض الفتيات الجالسات بوداعة إلى الصراخ المفاجئ ، فتلتفت إليهن الأمهات بانزعاج ، لأقول لهن بلا مبالاة :عادي عادي ، يا دبور ، يا بسة.
والدبور عادة يأتي في المدارس صباحاً ، إذاً سبب جلبة اليوم : بسة !
دعوني أقول لكم شيئاً عن نفسي .
أحب صديقاتي جداً ، وآنس بجلوسي معهن ، ولكني بعد تقدمي في السن وإصابتي بالسرطان صرت أمْيَل إلى أن أكون ذات طباع عجائزية نوعاً ما ..
صرت ( أنْدوِش ) إذا ما كان المكان مزدحماً بالناس!
فتراني صامتة لفترات طويلة ، لا أتكلم إلا إذا وُجه إليّ الحديث ، وأكتفي بالسماع .
أحياناً يأخذني خيالي بعيداً لرؤية مشهد أمامي أو سماع كلمة ، فأكون حاضرة بجسدي وعيناي تتابعان الحدث، لكن ذهني يبدأ بالسرحان .
الجلسة اليوم كانت على شرف صديقتنا أم عبد الله التي قدمت من كندا مؤخراً في إجازة مع ابنتها التي تدرس الماجستير هناك .
عند التلاقي كان ثم الكثير من الأحضان والقبلات ، وربما بعض الدموع .
هذه مجموعة من الصديقات اللاتي حصلن معاً على السند من الشيخ إبراهيم الأخضر أحد أئمة الحرم السابقين .
أنظر إليهن وهن يتعانقن بود ومحبة: كم من الذكريات جمعتهن ، وكم من المواقف أضحكتهن معاً وأبكتهن؟
الذكريات السعيدة ..
أحياناً في جو كهذا الجو الرومانسي تشعر أن الذكريات السعيدة تكون عبئاً عليك لأنها لا تعود .
بعد ولادتي لابنتي لطيفة ، كنت أقضي فترة النقاهة عند أمي ، وكانت تستضيف خالتيّ القادمتين من المنطقة الشرقية .
في يوم زارنا خالي الأكبر – رحمه الله – وقد ناهز الثمانين ليزورني ويسلم على أخواته الثلاث .
لا أنسى نظرته وهو يدير بصره في وجوههن ، ووجهه يتهلل بفرح .
لم يتكلم .. ولكنه ترك العنان لفيض مشاعر في التعبير .
ثم نظر إليّ وقال : أذكر هؤلاء حين كنّ صغاراً ، ذوات ضفائر .
ترى هل رأى الذكريات في قسماتهن ؟
هل استعاد رائحة عطف الأم وشموخ الأب ؟
هل تناهت إلى أسماعه الضحكات وصوت السواني وخرير المياه ؟
وهاهو الآن ينظر إلى نسوة ثلاث ، غطى الشعر الأبيض رؤوسهن ، وعلت التجاعيد وجوههن المتعبة .
سبحان الله .. كن صغاراً ذات يوم !
والآن ، تفعل أمي معي ذات الشيء .
تتأملني طويلاً .. وكثيراً ما تصطدم نظراتي بها فأجدها تنظر إلي .
وأفكر ، لعلها تحب أن تملأ عينيها من ناظري كما أفعل بشمسي .
نعم ، لا شك .. فأنا الصغرى عند أمي ، كشمس عندي .
وبعد إصابتي بالسرطان ، زاد هذا الأمر جداً .
وكأنها تقلب في ذهنها ذكريات مضت حينما كنت صغيرة ، لا أزال أختبئ تحت جناحها .
حين كنت دلوعة الدار ، أجري هنا وهناك وطلباتي أوامر لا ترد ، ولا عجب فأنا البنت الوحيدة والصغرى .
كأني أسمعها تقول في ذهنها : بنتي ، حبة قلبي عندها سرطان ؟
لا يحتاج أن أصف لكم كم هو مرعب مرض السرطان .
يخيل إلي أن من أصيب به فإنه يشعر أنه بمثابة حكم عليه بالإعدام .
إذا قلت : فلان عنده سرطان فإنك تنتج شعوراً يقارب الشعور الناتج عن قولك : فلان يحتضر !
لا ، لن تستدرجوني لأتكلم بعض الشيء عن سرطاني ، فدونكم التدوينات السابقة والتي يمكنكم أن تجدوها تحت تصنيف ( ذكريات بطعم السرطان ) .
ولكن الذكريات في كثير من الأحيان تكون عبئاً ثقيلاً .
حين تفتقدها بشدة ولا تملك لها رجوعاً .
تشعر بها كيد حديدية تعتصر قلبك .
أوف ، ما هذا الحزن اليوم ؟
هل لاحظتم أن تدويناتي الأخيرة قد علتها صبغة كآبية ؟
لا أعرف ما السبب .
وهذا أمر مناف لشخصيتي الحقيقية تماماً .
ولكن يبدو أن الأمر كما أقول دائماً : أن النفس البشرية غالباً تميل إلى الحزن وهذا ما يفسر سر النجاحات الهائلة للقصص التراجيدية ، وتفوقها على القصص الكوميدية .
ولكني لعلي أفرحكم بشيء .
عندما نظرت إلى وجه القمر ، ورأيت استدارته وجماله وتمام نوره ، تذكرت الجنة .
وتذكرت الجملة التي لا أسأم من ترديدها ، خاصة إذا تكالبت عليّ الغموم : في الجنة تتحقق كل الأمنيات .. كل الأمنيات !
نعم هناك تستعاد الذكريات السعيدة ، وتشعر بنشوتها ، حقيقية هذه المرة .
هناك أجمع أفراد عائلتي لأتذاكر معهم المواقف والقفشات .
هناك أستمتع بقد مياس ، وأستعيد ما فقدته من أعضاء في عملية استئصال السرطان .
هناك أتيه خيلاء بشعر كثيف أسود وحواجب مرسومة بإتقان .
أتمدد على السرر المرفوعة وأتجاذب مع صديقاتي الحديث ، هذه المرة دون أن ( أندوش ) ولا يصيبني النعاس .
كل ذلك في الجنة ، حيث تتحقق الأمنيات .
استيقظت من خيالاتي على صراخ جديد وقطة أخرى تجري فزعة لا تلوي على شيء ..
فهززت كتفي بلا مبالاة وقلت : عادي عادي ، يا دبور ، يا بسة !
أرسلت فى من هنا وهناك, خواطر ، | مصنف الأبناء, الأسرة, البكاء, الحزن, السرطان, خواطر | 23 تعليق »
ريما نواوي ، فتاة عرفتها في تويتر .
مصابة بسرطان منتشر داهمها منذ عشر سنين حين كانت في الثامنة عشر .
إنسانة لم أر مثلها في تفاؤلها وحسن ظنها بالله . سافرت إلى الصين لتتلقى علاجاً جديداً .
عايشت قصتها عبر تويتر حيث كانت تكتب مشاعرها وانفعالاتها بأسلوب مرح تجعل الناس يتعجبون من جلدها ، بل وقد يتهمها البعض بالتظاهر .
طالت معاناة ريما في الأيام الماضية ، ولازالت تتألم مع أنها تتناول المورفين كمسكن حتى دخلت العناية المركزة ، وانقطعت تغريداتها المتميزة .
آخر تغريدة لها كانت منذ 13 يوماً ، وقالت : ” … رجفة .. كأنه كهربة 110 انشبكت في 220 …. أستغفر الله جسمي بينفض بقوة ….. يارب … يا رب!
في العاشرة وخمسين دقيقة من ليلة الجمعة أسلمت ريما الروح بعد أن نطقت بالشهادتين ، وبلا ألم .
ومنذ ذلك الوقت تتدافعني مشاعر غريبة .
خليط من ضيق وبكاء وغبطة وفرح وخوف.
وللحق أمور كثيرة تكالبت عليّ في الآونة الأخيرة ساعدت على تحفيز هذا الشعور بالحزن والضيق .
أتمنى لو أعدت أولادي صغاراً أجمعهم تحت جناحي ، كالدجاجة التي تلم بيضها تحتها وترقد عليها بحبور . خروج سهل من بيتي لازال يفت في عضدي . الاختبارات تقلقني بشدة ، فلا زال أمامي الكثير الكثير والوقت يتضايق . لا أعرف متى سيدخل كتابي المطبعة. أنا مريضة سرطان كذلك .. صحيح أنني متعافية بفضل الله ، ولكن خطر رجوع المرض يظل موجوداً دائماً مع كل نتوء أجده في أي مكان من جسمي ، وكل ألم أحسه في عظمي.
و الآن ، هاهي ريما تموت !
تأثرت بشدة . وأحسست كم هي مؤلمة الحياة ومملة .
أتذكر روحها المرحة ، وعينيها الضاحكتين في الحفل الذي أقيم لها يوم عودتها من الصين . أتذكر تفاؤلها وإحسان ظنها العجيب بالله . وأتذكر أني مريضة سرطان كذلك ، وتبدأ روحي في الانسحاب رويداً إلى عالم اليأس وفقدان الرغبة في الحياة ..
ولماذا تعيشين ؟ هل بقي شيء جميل في الحياة تناضلين من أجله ؟
ترى كم تألمت ريما حتى فاضت روحها .. هل ستعانين من ذلك أيضاً ؟
هل تتخيلين أن يعود السرطان في مكان آخر .. تأخذين الكيماوي مرة ثانية ، وتعانين آلامه ومتاعبه ..
هل تتخيلين احتياجك للناس مرة أخرى .. وتركك لأولادك ..
هل تتخيلين أن أمك ستتعب وقد يكون موتها في مرضك هذه المرة ..
وفي النهاية يكون الموت ، وكما يقولون : بعد معاناة طويلة مع المرض .. هذا الذي يقولونه دائماً .
ولكن لحظة لحظة ..
لماذا عليّ في مثل هذه المواقف أن أؤدي دور الخائفة من عدوى الموت ؟
هل يفترض كمريضة سرطان أن أظل أتخيل نفسي مكان ريما– تشاؤماً – فأبكي وأتضايق ؟
مرضي مختلف تماماً عن مرضها ، ثم مهلاً .. ألست من يردد دائماً : ليس المرض ما يميت ، وإنما يميت انقضاء الأجل ؟
فما بالك إذن استسلمت الآن لهذه الأفكار السلبية ؟
أفهم أن يصعب على النفس فقدان شخص كنت تتواصل معه وإن كان هذا التواصل في عالم افتراضي .
أفهم أن يكون السرطان مرضاً مخوفاً ومقلقاً .
أفهم أنك تخافين يا هناء من ألم الموت .
ولكن هل هناك بروتوكولاً معيناً يقضي بأن من أصيب بالسرطان سيموت لا محالة ؟
ما لي أرى كيانك تزعزع وبنيانك النفسي يكاد ينهار ؟
أين إحسان الظن بالله ، وأين حسن التوكل عليه ؟
أم أنه كلام يقال في المحافل والمناسبات ليقول الناس : ما أجلدها ، ما أصبرها ، ما أحكمها!
أكاد أراها .. فترة زمنية سوداء ، مكدسة بالوجوم والأفكار السلبية كأنما أُقحمت في تفكيري إقحاماً بعد معرفتي بنبأ وفاة ريما .
غيوم رمادية كثيفة حجبت عني لوهلة ضياء الشمس ودفئها في صقيع الظنون الفاسدة .
سبحان الله ، كيف يحب الإنسان الحزن مهما بلغ حداً طيباً في التفاؤل والإيجابية .
انظر إلى الأفلام والقصص الحزينة تجدها أكثرها رواجاً ، ويكاد أي حدث فيها يبكيك ، في حين أن من أصعب الأمور انتزاع الضحكة الصادقة من القلب .
لم نقتل أنفسنا قتلاً بطيئاً بكل التوقعات السيئة والإحباطات والتشاؤمات ، فلا حياة سعيدة عشنا ، ولا موتاً مريحاً جلبنا؟
لم نخفق دائماً ، مراراً وتكراراً في إحسان الظن بالله .
كل يوم أكتشف حقائق سيئة مشتركة بين البشر فأتعجب كيف بدأت ، ولم لا نعمل على تغييرها .
نشترك جميعنا في جعل سوء الظن بالله هو الأصل .. لكن لماذا ؟
أليس ذلك بكسب أيدينا ؟
قلت لأحدهم مرة : لو لم يكن دليلاً على وجود الله إلا إجابته دعائي لكان كافياً لي . فقال بلا مبالاة : أنا مؤمن بوجود الله ، ولكن ما ذكرتِ كدليل لا يكفيني أنا إذ هو لا يستجيب دعائي !
طبعاً لا يستجيب يا مسكين ، لأنك تدعوه وأنت تشك في إجابته ، في حين أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : “ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة” .
أنت ظننت أن الله لن يستجيب غالباً ، فكان الله عند ظنك .. فخطأ من يكون ؟
كم يرينا الله من ألطافه ونعمه .. يكفي أن الأصل في حياتنا الصحة والرخاء والسعادة ، وما هذه الهموم و الغموم والأمراض إلا أمور طارئة ، فلماذا ننسى الأصل .
يا هناء .. أليس من قولك أقدار الله كلها خير ؟
أليس من قولك كيف تريده أن يكون لك ؟ ( فضلا مراجعة تلك التدوينة )
ألم تملكي في يوم نظارات شمسية ماركة أبو ألف ؟ ( فضلا مراجعة تلك التدوينة ) .
ما الذي حصل .. ولماذا الاستسلام ؟
فيجيب صوت ضعيف آخذ في الاضمحلال : لأن مريض السرطان له نفسية خاصة ليست كباقي النفسيات .مريض السرطان يرعبه موت مريض سرطان آخر مهما بلغ من القوة والصلابة والتفاؤل .
عجباً .. وهل هذا التفكير القاتم سيغير من الأقدار شيئاً ؟
ثم ألم تؤمني مرة بأن ألطاف الله تنزل على العبد المبتلى حتى لا يكاد يرى بلاءه ؟
ألا تذكرين حين كان الناس يبكون حالما يعرفون بخبر مرضك ، في حين كنت تواسينهم في نفسك وكأنهم هم المرضى وأنت الصحيحة المعافاة ؟
لماذا تغفلين عن جانب اللطف ، وهو جانب – لعمر الله عظيم –
انظري إلى ماشطة ابنة فرعون المؤمنة .. كانت تمشط سيدتها فوقع المشط من يدها فقالت : بسم الله , لتسألها السيدة بصلف وتكبر : أبي ؟ فتقول : بل ربي ورب أبيك : الله . فينمي الخبر إلى الطاغية فيأخذها ويرمي أولادها الخمسة واحداً تلو الآخر أمام ناظريها في قدر ملئت نحاساً مذاباً يغلي ..
أي ثبات ثبتت ، في حين نكاد نجن من هول الموقف .
ولكن العالم بأسماء الله تعالى وصفاته يتحقق له تجلي اسم الله اللطيف في هذه الحادثة .
ألا يجمل بنا أن نظن الله تعالى أنزل على هذه المرأة الصابرة من الألطاف والرحمات وتثبيت الجنان ما غطى عين البلاء بحلل اللطف البهية .. لعلها كانت ترى أولادها يقذفون في نهر الحياة أو في جنان وارفة فسكنت واطمأنت .
ولكن من كان خارج البلاء لا يرى إلا البلاء .
أزيحي يا نفس الستائر الكثيفة وافتحي النوافذ ليدخل إليك الضياء الدافئ واستقبلي بصدرك وقلبك روح الحياة وجمالها من رب كريم لطيف ، استمتعي بما تبقى لك من عمر – طال أم قصر – فإذا جاء وعد الله فليكن عند حسن ظنك.
اللهم اغفر لريما وارحمها وأعل درجاتها في الفردوس الأعلى ، وأنزل على قلوبنا السكينة والثبات والرضا بأقدارك .
أرسلت فى من هنا وهناك | مصنف الكيماوي, الأمل, الحزن, السرطان, خواطر | 22 تعليق »
قبل خمس سنوات ذهبت إلى ينبع مع عائلتي الكبيرة لقضاء عيد الحج عند أخي .
كنت وقتها في أيام حملي الأخيرة بابنتي شمس ، ولعل كونها السابعة من أولادي ، وحملي بها تم وأنا في الأربعين ساهما في جعله حملاً متعباً وشاقاً بالفعل .
اغمقّ لوني ، وانتفخ جسدي كثيراً وكان المشي والجلوس والنوم صعباً ،وكنت أستدر عطف وشفقة كل من كان ينظر إلي.
كنت بلا مبالغة كرة تتدحرج بصعوبة ، إذا جلست لم تقم ، وإذا قامت جلست .
ولكني قضيت في ينبع مع أمي وأخوتي وبناتهم وأولادي أوقاتاً سعيدة للغاية .
حتى كان ليلة عيد الأضحى .. اغتسلت ولسبب ما – لعله أقدار الله – نظفت أذني بعود قطني ، وهي عملية أفعلها بين الحين والآخر .
فوجئت بانسداد أذني اليسرى تماماً .
غريبة ..
لم تنسد أذني طيلة أربعين سنة مضت بهذه الطريقة ، ما الذي جرى الآن ؟
حاولت إخراج ما سد أذني ولكني كأني كنت أزيد في حشر الكتلة الشمعية إلى الداخل أكثر وأكثر .
اشتريت قطرة لإذابة الشمع ، كنت أقطرها في أذني أربع مرات يومياً لعلها تسلّك الطريق ، ولا فائدة .
غالباً لا تجد في مستشفيات جدة أخصائيي أنف وأذن وحنجرة يعملون في العيد ، فكيف بينبع ؟
اضطررت أن أصبر ( الصبر الاضطراري ) حتى ينتهي العيد ويرجع الأطباء لدواماتهم .
كنت في تلك الفترة أعاني معاناة بائسة بهذا الانسداد المزعج .
أحياناً كنت أسمع صوت ابني الذي يتحدث أمامي يأتي من الخلف ، فأستدير فقط لأتأكد أنه ليس هناك .
زاد تعبي ودحرجتي وصرت أكاد أصلي فروضي جالسة ، ولازال أمامي ثلاثة أسابيع تنتظرني حتى يحين موعد ولادتي .
ثم ذاك الصداع .. ذاك الصداع كالمطارق تهوي على رأسي ، وأطرافي التي كان تنمل كثيراً .
ما دخل انسداد الإذن في الصداع والتنميل ؟
انتهى العيد أخيراً ورجعت مع أهلي لأرتاح قليلا ، فأنا جد متعبة ، وذهبت فوراً إلى استشاري الأنف والأذن والحنجرة .
دخلت أتمايل كالبطريق وأنا ألهث بشدة ، وجلست متهالكة على الكرسي الطبي .
نظر إلي الطبيب متفحصاً ، وأكاد أقرأ أفكاره وهو يحدث نفسه : ما هذه البطيخة المتدحرجة ؟
أشار بيده إلى الممرضة لتأخذ الحرارة والضغط ، فمددت إليها يدي متذمرة ..
ومنذ متى يطلب طبيب الأنف والأذن والحنجرة الضغط .. بالله عليك تعال ( لتشفط ) اللؤلؤة الشمعية التي سدت أذني وأخلت بتوازني ( وخلصنا ).
220/160 .
شعرت بانزعاج من هذا الرقم ..
ما هذا الضغط المرتفع ؟ ربما لأني مشيت .. ولكن 160؟
سألني الطبيب : هل عندك ضغط ؟
قلت : نعم ، وآخذ له دواء .
قام .. فحصني .. شفط الكرة الشمعية ( و يالها من راحة عظمى ) وفحص ضغطي ثانية ، بنفسه هذه المرة .
لازال الرقم عالياً .
انصرفت من عنده وهو يؤكد علي ّضرورة مراجعة طبيبتي على وجه السرعة ، لأن هذا الضغط مع الحمل لا يبشر بخير .
أختصر لكم المسافات ، وأخبركم أن الطبيبة حين علمت بهذا الضغط أصرت عليّ بالإسراع في الولادة ، فدخلت المستشفى وتلقيت ( الطلق الصناعي ) ولكني لم ألد .
طال الوقت ، وداهم طيبيتي القلق .
رأيتها من بين أجفاني المخدرة تنادي زوجي وتحدثه بشيء ما .
فكرت بذهني الضبابي : لابد أن هناك خطأ ما .
مرت دقائق ثم جاءتني الطبيبة ورفعت الكمامة عن أنفي ليصفو ذهني بعض الشيء وأخبرتني بأن هناك مشكلة .
الرحم لم يستجب للطلق الصناعي ، والضغط لا يزال في ارتفاع ، وثمة احتمال لإصابتي بمتلازمة HELLP الخطيرة ، والتي يمكن تلخيصها بأنها متلازمة تتسبب من وجود مرحلة ما قبل تسمم الحمل وتتميز بارتفاع ضغط الدم وارتفاع إنزيمات الكبد وانخفاض الصفائح الدموية ، وقد تؤدي إلى حدوث التشنجات والغيبوبة والنزيف ومن ثم … الموت !
الحل الوحيد : إخراج الطفل ..
الرحم لا يستجيب ، فكان لابد من إجراء عملية قيصرية لم أقرأ عنها شيئاً في فترة حملي ، لأني كما أخبرتكم من قبل : هذا يحدث للآخرين فقط .
ماذا ؟ لم أخبركم ؟ هممم . يبدو أن الأمر التبس علي وذكرت لكم شيئاً مما كتبته في كتابي .
لا بأس .. اعتبروها فقرة إعلانية عن كتابي ، وبعض ( النحنسة ) التي أحب أن أداعب بها متابعيّ في تويتر وانستغرام بين الحين والآخر .
أومأت لطبيبتي وقلت لها بصوت واهن : توكلي على الله .
وعلى الفور أجريت العملية وأشرقت شمسي على الحياة .
طيب يا هناء .. ماذا نستفيد من قصصك الطويلة التي تقارب الخمس صفحات ؟
الفكرة هي : كم من الأمور تحدث للمرء مما لا تعجبه ، فيظل متسخطاً ، جزوعاً ، بائساً ، لا يكاد يرى شيئاً من مباهج الحياة لأن هذا الأمر أو ذاك أصابه . وتمر الأيام فيرى نعمة الله الكبيرة من حدوث ذلك الأمر ، فيحمده ( إن كان مستحضراً لها كنعمة ) أو يمضي فارغ الرأس يحسب أن اكتشافه هذا صدفة ، وما درى أن هذا فضل الله .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : إن العبد ليهمّ بالأمر من الأمارة والتجارة ، حتى إذا لم يكن بينه وبينه إلا ذراع نظر الله تعالى إليه فقال : اصرفوا عبدي عنه ، فإني إن مكنته منه أدخلته النار ، فيصرفه الله عنه ، فيظل العبد يتطير ويقول : سبقني فلان ، دهاني فلان ! وما هو إلا رحمة الله .
تعلمت من إصابتي بالسرطان أن أقدار الله كلها خير .
ألم يكن انسداد أذني خيراً لي لأضطر لمراجعة الطبيب فيكتشف ارتفاع ضغطي ويطلب مني استشارة طبيبتي التي تأمر بعملية قيصرية فورية وإلا تعرضت للموت ؟
كيف كنت سأعرف عن ضغطي أي شيء وأنا أتمتع بعادة سيئة للغاية في عدم زيارتي للأطباء إلا حين يستفحل الأمر .
واستفحال الأمر في مثل وضعي هو بدء الطلق .
ألم تسمع من قبل عمن تأخر عن رحلته ففاتته ، فعاد مبتئساً ليعلم فيما بعد بسقوط الطائرة ؟
ألم تنو من قبل أن تبيع ذهباً فائضاً عندك لارتفاع سعر الذهب ، ولكن لم يتسن لك ، فأحسست بالغبن والخسارة ، فقط لتجده بانتظارك حين تحتاجه فعلاً بعد عدة أشهر .
ألم يحدث أن وجدت بيتاً اعتبرته ( لُقطة ) تريد أن تنتقل إليه ، فحال بينك وبين ذلك أمر فحزنت ولعلك تسخطت أو قلت في حق الله ما لا ينبغي ، لتجد بعد ذلك بيتاً أفضل وأرخص وأحسن جيراناً ؟
ألم يعلمنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن من أصابته مصيبة فاسترجع وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها ، فإن الله تعالى يعوضه خيراً .
هل علّمت نفسك أن تسترجع كلما أصابك ما لا تحب ، وتقنع نفسك أن أقدار الله كلها خير لئلا ترديك في حفر التسخط والأحزان ، ثم بعد ذلك قضاء الله نافذ فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ؟
هل علمت نفسك : ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ؟ فإن أصابك ما تكره أرجعت ذلك لحكمة لا تعلمها واطمئننت لحكمة الله ؟
إذا لم تعلم نفسك ذلك ، فأرجوك .. افعل ذلك الآن .
أرسلت فى خواطر ، | مصنف نعم الله, الأمل, خواطر, ذكريات | 13 تعليق »
قرأت كلماتها في مدونتها الجميلة .
كلمات مشرقة عن الأم ، بعيداً عن القيود المدرسية السخيفة التي تتحكم في كيفية كتابة عواطفك في مواضيع التعبير .
اثارت في نفسي أشجان الأم ، إذ كانت تتحدث بلسان الابنة .
وعدتها أن أعارض رسالتها لأمها برسالة إلى ولدي .
أجزم أن رسالتي ستكون بلسان كل الأمهات .
” ولدي حبيبي ، أياً كان اسمك ..
اقترب مني .. لأشمك ، لأضمك إلى صدري . لتعانق مخيلتي ذكريات أيام سعيدة مضت .
اقترب أكثر ..
لتلثم يدي يدك .. وتسافر عيناي إلى الوراء أزمنة ما ، فأراك كما أنت عندي : طفلاً صغيراً .
كأني أسمع ضحكاتك ترن بصخب في أرجاء المنزل .
كأني أشعر بدفء حضنك وأنا أريح رأسي عليه لتلعب بشعري كما علمتك منذ صغرك .. تذكر طبعاً كم أحب ذلك .
كأني بك وقد ملأت صدري زهواً وفخراً لاعتقادك أني أعلم من في الأرض ، وأن ليس ثمة أم تماثل أمك في الجمال و الثقافة والعلم والأناقة .
تذكر حين كنت أنظر إليك بشغف حتى تستحي ، وأقول لك : أحبك ، فتجيبني بصوتك الرقيق : وأنا كمان ؟
أنا أذكر ، لأني أفعل الشيء ذاته مع أختك الصغيرة فتكرر عين الكلمات والأفعال .
تذكر رسائل الشكر التي كنت تكتبها بخطك المبعثر وتغلف بها العيديات التي استلمتها وتهديني إياها ؟
أنا أذكرها ، بل لا زلت أحتفظ بها إلى الآن في درج مكتبي ، فقط لأن خطك الطفولي يذكرني براءتك القديمة .
تذكر كيف كان فرحي بك يوم أن أتممت حفظ القرآن الكريم ؟
أنا أذكره .. إذ لا يتاح للمرء لبس تاج الوقار كل يوم ، وأنت يا حبيبي ألبستني ذاك التاج .
تذكر كيف كنا نتناقش الساعات الطويلة في أيام مراهقتك ؟
أنا أذكر .. كان نقاشنا ينتهي بعد ثلاث أو أربع ساعات وقد بح صوتي من كثرة الكلام وأرهقني النعاس .
هل اعترفت لك من قبل أننا بعد مشاجراتنا مؤخراً كنت أغلق على نفسي الباب – أي باب متاح – وأبكي ، ثم لا ألبث أن أكفكف دمعي إذ أتذكر أني هكذا فعلت بأمي ذات يوم .
أعلم أني جرحتك كثيراً .
أعلم أني أسأت إليك كثيراً بصراخ أو كلام عنيف .
أعلم أنه لا يشفع لي القول بأني فعلت ذلك خوفاً عليك .
هكذا يقولون في كتب التربية .
ولكني للحق .. فعلت ذلك خوفاً عليك !
كلما رأيتك تخطئ تتجلى أمام ناظري الساعات الطويلة التي أمضيتها في تعليمك الصواب والخطأ .
هذا كان يثير حنقي بالتأكيد ، فأنا أريدك أكمل أهل الأرض .
لعلي غفلت أنك كنت مراهقاً تحتاج إلى مساحة أرحب لتجول فيها بحرية .
لعلي كنت ساذجة إلى درجة ظننت معها أني سأظل حبيبتك مهما فعلتُ …. كما كنتُ في صغرك .
فإذا بطفلي الصغير ، الذي كان لا يفتأ يتحين الفرص ليلتصق بي ، أو ينام إلى جانبي على سريري ، أو يأخذ كفي ليضعها على خده ، أو يتكئ على فخذي وهو يتناول طعامه أو أو أو ، هاهو يكبر ، ويأخذ
بالابتعاد .
صرت تكثر الجلوس في حجرتك وحيداً مع جوالك أو كتابك أو خيالاتك ..
كم تمنيت لو كنت تستمتع بالجلوس معي ، أحادثك وتحادثني ، وتهديني متعة الشعور بأن لي ابناً قد كبر .
صرت تصرح بأن البيت ممل ومقرف .. وما في البيت إلا أوامري وتوجيهاتي ؟
صبراً بني صبراً .
إن هي إلا أيام وتمضي .. تسافر للدراسة ، أو تُعين في بلد ما للعمل ، أو تتزوج .
المهم سيأتي اليوم الذي تفارقني فيه .
ستكون أنت في قمة السعادة والشعور بالانعتاق ، وسأكون أنا كالشجرة التي بدأت تذبل .
أتقدم في السن ، ويضعف جسمي .. ( تذكر ذلك الجسم الذي كان يلعب معك ويحملك إذا مرضت )؟
ولعل بصري وسمعي يضعفان أيضاً ، فتتحدث ولا أسمعك ، وأطلب منك أن تعيد ، فتعيد بتبرم ، وتلتقط أذناي هذه النبرة البائسة .
أعلم أنك في السن الوقادة المتوثبة ، وأني أعيق انطلاقك .
أعلم أن عليّ أن أصبر كثيراً ..
أعلم أني أسدد الدين الذي عليّ لأمي .
وأعلم أن الله تعالى لطيف ودود .
سأصبر حتى تكبر ، وتغدو رجلاً حكيماً .
ستعرف حينها فضلي وترجع إلي .
ستعود لتستشيرني ، ولتلعب بشعري الأبيض ، ولتريح رأسك على فخذي المنهك وأداعب شعرك بيدي المعروقة .
ستمسك بيدي لتعبر بي الشارع ، وستفتح لي باب سيارتك ، وستقدمني على زوجتك وأولادك كما قدمتك من قبل على أمي ونفسي .
أنا أعلم أن كل ذلك سيتحقق ..
فقط أرجو أن أكون حية في ذلك الوقت . “
أمك المحبة
أرسلت فى أمور عائلية وما إلى ذلك | مصنف الأم, الأبناء, الأسرة, البكاء, التربية, الحزن | 10 تعليقات »
هذا كان عنوان الهاشتاق الذي شاركت مؤخراً فيه في تويتر .
والذي يريد أن يعرف معنى الهاشتاق أو تويتر فعليه البحث في أقرب قوقل طلباً للإفادة ، إذ أن أمر شرحه يطول .
أيام الطفولة و الذكريات من الأمور التي أستعذبها للغاية ، وأهرب إليها كلما أردت استجلاب بعض السعادة .
اكتشفت في هذا الهاشتاق أن هناك الكثير من الأمور التي يتشابه فيها الناس في طفولتهم ..
كثير منهم يهوون ( التفل ) أو البصق على المارة من النوافذ أو الشرفات !
كثير منهم كانوا يكذبون بشأن الصلاة .
كثير منهم كانوا يهوون غسل الالكترونيات كالمسجل والجوال ( ويجيبوا العيد بعدها ) !
كثير منهم كانوا يسجلون الأناشيد بأصواتهم والتمثيليات والنشرات الإخبارية ! بل أن بعضهن حكت أنها كانت ( تتقصوع وتتميجغ ) في نطق اسم الرئيس الأمريكي ” جيمي كارتر ” إمعاناً في تلفظه باللهجة الأمريكية !
أيام الطفولة عالم جميل ، ساحر ، مليء بالمفارقات والقفشات والأشياء العجيبة .
أحكي لكم موقفاً مضحكاً ؟
أعلم أنه لا ينبغي لي أن أذكره حفاظاً على الحياء العام ، ولكني لا أتمالك نفسي من الضحك كلما ذكرته، وأنا أحب أن أضحككم دائماً ، فتغاضوا عن أي حياء مخدوش ، وتذكروا أولاً وأخيراً أن هذا صدر مني حين كنت في الثامنة أو التاسعة .
أنا أذكر جيداً أني كنت في هذه السن لأن أبي لم يتوف بعد .
كنت أقرأ في الصالة كتاباً ما أو مقالة في جريدة وأمي تعد الطعام في المطبخ ، فقرأت كلمة لم أعرف معناها، فصرخت لتسمعني أمي : مااااماااا ! إيش يعني كلمة ( ثاااديييي ) ولكم أن تحذفوا أحرف المد التي وضعتها هنا لتوحي بالصراخ .
وفي لمح البصر وجدت أمي تقف عند رأسي وبيدها المغرفة ( أو هكذا يهيأ لي أن كل الأمهات يمسكن بالمغارف إذا أردن معاقبة أولادهن .. كما ترون ، هنا تأثر شديد بأفلام الكرتون ) وتقول لي وهي تجز على أسنانها بصوت منخفض : هش .. أخفضي صوتك .. كل البيت سمع ! كلمات كهذه لا تسأليها صارخة ، وإنما تأتي لي في المطبخ وتسأليني ..
طيب يا مامتي يا حبيبتي ، كيف لي أن أعرف ما إذا كانت الكلمة من ( تلك ) النوعية أو لا ، وأنا أصلاً لا أعرف معناها .
السؤال الذي يطرح نفسه هو : ما عساه يكون هذا الكتاب الذي احتوى على هذه الكلمة لتقرأه فتاة التاسعة ؟
لا يذهب فكركم بعيداً .
لعله كان كتاباً يحكي عن الأم الرؤوم التي ألقمت رضيعها الباكي ثديها !
وحينما كان خالد في الصف الرابع كان يحب الاستماع إلى شريط مختصر صحيح البخاري قبل النوم . فسألني ذات ليلة عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة حين حاضت في الحج : أنفست ؟
واحترت ، كيف لي أن أشرح لطفل التاسعة عن الحيض وهو ذكر وليس أنثى ؟ فأخبرته أن النفاس هو الفترة التي تجلسها المرأة بعد الولادة ، وكما يقولون ( لفيت لموضوع ) ثم أغلقته .
الطفولة عالم من الشقاوة والأذية .
كنا نتصل ونحن صغار بعد أن تخلد أمي إلى النوم في رمضان على بعض الفنادق ونسأل الموظف : عندك جناح ؟ فيجيب : نعم ، فنقول : نحن نريد صدراً ، ونغلق الخط وأعيننا تدمع لشدة الضحك .
وأذكر أن ابن خالتي نصحني مرة إذا أردت الاستمتاع بعصير قمر الدين أن أشربه وأتنفس في الوقت ذاته ، فعملت بنصيحته و ( شرقت ) وأخذت أسعل مختنقة في حين غرق هو في الضحك هو على عبطي ،
وبقي طعم قمر الدين في البلعوم بين أنفي وحلقي لثلاثة أيام ، ومن بعدها كرهت قمر الدين ليومي هذا.
الطفولة عالم غير من البراءة المضحكة في كثير من الأحيان .
كنت عندما ألعب مع أخي عاصم يكون هو دائماً أحد ( المانات ) المتوفرين في تلك الفترة : سوبرمان أو باتمان أو سبايدرمان ، وأكون أنا النسخة ( الوومنية ) من تلك الشخصيات .
في حين أن خالد وسهل كانا يلعبان الكرة مرة فقال أحدهما : أنا موسى عليه السلام ( لقوته ) ، فقال الآخر محاولاً غلبه : وأنا يوشع بن نون ، أنا أقوى .. أوقف الله الشمس لي ولم يوقفها لك !
وقبل أسبوع كنت ألعب مع شمس لعبة : حجرة ورقة مقص ، فعملت بيديها حركة غريبة ، فسألتها : ما هذه الحركة ؟ هذه ليست ورقة ولا مقصاً ؟ ما هذا ؟
فقالت بعد تفكير عميق : هذا دفتر !
أما لطيفة فكانت تحب أن تخيفني وهي صغيرة .
ولعلها كانت لا تدرك ما تفعله ، ولكن كانت تحب أن تتخيل أشياء كثيرة .
فكنت إذا أردت أن أنومها وهي في الثالثة ، فإني أهدهدها بين يدي وأقرأ لها قرآناً حتى تنام .
فمرة رفعت رأسها فجأة ونظرت إلى النور وقالت بجدية : انظري هناك . أنظري إلى البقرة .
خفق قلبي بعنف وسألتها : أي بقرة يا توفي ؟
قالت :هناااااااااك ، فوق الدولاب .
أدرت رأسي ببطء حيث أشارت وأنا أتمتم بآية الكرسي ، وطبعاً لا أجد شيئاً ، لأنه في خيالها .
وفي مرة أخرى رفعت رأسها وأشارت وكأنها تكلم شخصاً غير مرئي : تعالي تعالي .
نظرت حيث أشارت وحسبتها تكلم فاطم ، ولكني لم أر أحداً . فسألتها : من هي ؟
فقالت : البنت ، شوفيها !
بسم الله .. ما في أحد يا توفي .
فتضحك وتغلق عينيها وتنام ، وأظل أنا في عرقي البارد وأدريناليني المرتفع .
أكره حينما يخرج الأطفال ما في خيالهم إلى أرض الواقع ، لأننا من ( سيبتلش ) حتماً .
والآن وبعد هذه السنوات ، وبعدما كبرت وكبر أكثر أطفالي أشعر بحنين إلى تلك الأيام .
حينما كنت كل عالمهم .
حينما كنت أعلم الأرض في نظرهم .
حينما كان حضني هو المكان المفضل لهم .
وأبعد من ذلك ، حينما كانت أمي كل عالمي وحضنها مكاني المفضل .
أفتقد البراءة وراحة البال بشدة .
وكلما ضاق صدري بهموم الدنيا المصاحبة لكبري وكبر أولادي أزفر بحرارة وأردد : في الجنة تتحقق كل الأمنيات .. كل الأمنيات .
هل نكدت عليكم في نهاية هذا المقال المضحك ؟
لا بأس ، فبعد العلاج الهرموني صرت أعاني من تقلبات مزاجية أجاركم الله .
على الأقل أتوقع أنكم ضحكتم بعض الشيء فاحمدوا الله على ما جاءكم .
واعذروني على هذه النهاية المباغتة ، ففي كتابة التدوينة أعاني من مشكلة اختيار الموضوع ، ومشكلة دمج المقدمة بصلب المقالة ، ومشكلة ختم التدوينة ، ومشكلة الإطالة ( إيش بقي ) ؟
ولكن لهذا أحبكم .. لأنكم تصبرون عليّ !
أرسلت فى أمور عائلية وما إلى ذلك | مصنف الأم, الأسرة | 6 تعليقات »
اليوم رابع أيام العشر ..
هي تسع ، ولكن يُطلق عليها عشر تجوزاً .
كم أحب لو أعظ بعض الشيء ، ولكن – لعلكم – تلاحظون أني لا أتقن الكتابة الجادة.
إلا أن شعوري بضرورة تقديم عبادات مختلفة في هذه الأيام يدفعني إلى المحاولة ، وأرجو أن لا تكون محاولة فاشلة ، خاصة وأني أكتب كما أتكلم ، وليس من طبيعتي غالباً الكلام بصفة جادة إلا ما كان في الدروس والمحاضرات والاستشارات ، حين يأتي الناس متهيئين للسماع الجاد .
أما مدونتي فأعتبرها مكاناً للاسترخاء وتمضية بعض الدقائق المرحة ، لذا فإن محاولة كتابة الكلام الجاد سيحتاج مني بعض التركيز .
لا بأس ، فلأركز قليلاً ، ولتكن كلماتي هذه – وأي كلمات جادة تجدونها في ما بعد في مدونتي -خطوات أولى في مشوار طويل للتصحيح وإقامة الثورات التي ننشدها ، والتي ذكرتها في التدوينة السابقة..
ثورات ضد نظام الهوى ، وطلباً لربيع القلب الرباني .
هذه الأيام التي نشهدها الآن أيام كالذهب في نفاسته ، وفرص لا يكاد يفوتها أولو النهى .
بالمعيار الدنيوي هي أعظم من فرص التخفيضات للمحلات الراقية حين ينخفض ثمن الحقيبة التي تباع عادة بخمسة آلاف ليصل إلى الألف .
ولكن للأسف فإن الناس تتهافت على شراء هذه الحقيبة تهافت الفراش على النور ، في حين أن أيام الذهب تكاد تمر دون أن يحُفل بها ، إلا ما كان من أمر الصيام تأسياً واستئناساً بالبقية .
هذه الأيام تعيد شحذ الهمم والطاقات الروحانية و التي بدأت بالتخلخل بعد انتهاء رمضان ، وعلينا –كعقلاء- أن نستغلها فيما شرعها الله من أجله .
ومن المتقرر أن العبادات وإن تفاوتت في رتبها إلا أن أداء العبادة في وقتها يرفع من رتبتها لتفضُل على غيرها .
فإذا كانت قراءة القرآن من أعظم الذكر ، فإن ترديد الأذان والدعاء بعده يكون أعظم من قراءة القرآن في تلك الأثناء لأن وقت الترديد خلف المؤذن يفوت .
فكذلك العمل الصالح في هذه الأيام من أعظم ما يشغل المرء نفسه به لينال حب الله تعالى .
كنت أقرأ كلمة كتبتها في مذكرة جوالي سمعتها من أحد الدعاة تقول : إن من إجلال الله ألا تجعل له الفضلة .
قلتها من قبل في إحدى محاضراتي فاعتقدت السامعات أني أقصد ( الأفضل ) .
ولكني شرحت لهن بالمثال : لا تقرأ القرآن فيما بقي لك من الوقت ، ولا تتصدق إن بقي مال من مصروف البيت ، ولا تصم لأن كل البيت صائم ..
لا تجعل لله الفضلة ، وإنما اجعله مقدماً ، وانتظر البركة .
وفي هذا إحسان ظن بالله .
فأنت حينما تقتطع من مصروف بيتك مبلغاً معيناً ولنقل مئتي ريال شهرياً ، تخرجه قبل أن تتجه إلى البقالة الكبرى لشراء المستلزمات الشهرية خالصاً لوجه الله تعالى تبتغي به أن تفك كرب مسلم ولو أفضى إلى التضييق عليك بعض الشيء ، فهل تتوقع بعد ذلك أن يخذلك الله بتقصير النفقة عليك وتركك للحاجة تنهشك ؟
حينما تقتطع من أول يومك مقدار ثلث ساعة فقط لتقرأ فيها جزءاً واحداً من القرآن ألا تنتظر من الله تعالى بعدها أن يبارك لك في باقي يومك ؟
إن كانت إجابتك بالنفي ، فأنت سيء الظن بالله ، وفضلاً ارجع لقراءة تدوينة : جار تطبيق الهروب.
اجعل الله تعالى ورضاه مقدماً على كل شيء .
صم في هذه الأيام لأنها أيام يحب الله تعالى فيها العمل الصالح .
تصدق لأنك تريد أن يكرمك الله كما أكرمت عباده ، ويفك كربك كما فككت عنهم كروبهم .
ضح بجزء من وقتك لأنك تريد أن يبارك الله فيما بقي .
نوّع في العبادات ، فمن رحمة الله أن شرع لنا كماً من العبادات لتناسب مختلف الشخصيات والاهتمامات والقدرات .
لا يقتصر العمل الصالح على العبادات المعهودة المعتادة .
جرب أموراً أخرى .
ما رأيك في إحياء بعض السنن التي اندثرت أو قاربت : كنفض الفراش عند النوم ، والدعاء بالمأثور عند السفر ، وكافة الأذكار غير أذكار الصباح والمساء ( عند الدخول و الخروج من المنزل ، عند لبس الجديد ، عند النظر في المرآة ، عند الجماع .. الخ ) ، وصلاة النافلة في السيارة أو الطيارة عند السفر .
ربما تفضل الدعوة إلى الله – وكلنا يستطيعها مع تفاوت الدرجات في ذلك – فالمدونات وتويتر والفيسبوك مجالات خصبة لذلك ، ولا يكن المسلمون الجدد بأفضل منك وأكثر حماساً لهذا الدين .
أكاد أسمع صوتاً في المؤخرة لا أتبين وجه متحدثه يقول : ما عندي علم يكفي .
فأقول أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سد هذا الطريق فقال : ” بلغوا عني ولو آية ” .
أفتعجز عن تبليغ آية أو معلومة صحيحة تعلمتها تحشرها في تدوينة أو تغريدة بين الفينة والأخرى ؟ أو لعلك لا تحب أن يخرب ( برستيج ) مدونتك أو تغريداتك ، وتصنَف من فئة الوعاظ ؟
ماذا عن القيام ببعض الأعمال التطوعية تبغي بها الأجر والمثوبة من الله ( لا الفلة مع الأصدقاء ) .
بإمكانك شراء كتيبات عن الإسلام بلغات الأوردو والتقالو واللغات الأفريقية وتوزيعها على العمال كلما وقفت عند إشارة مرور أو محطة بنزين ، كما يمكنك أن تدل على الخير فتبحث عن المحتاجين وتصلهم بالموسرين الراغبين في العطاء ، أو تشترك في أحد مكاتب توعية الجاليات لأداء أعمال إدارية أو ميدانية ، ولو كنت تتقن لغة أخرى فسيكون لك شأن عندهم .
وإذا عجزت عن كل ذلك ، فأجزم أن بإمكانك أن تبر والديك وتطيعي زوجك ، وتحسن أخلاقك ، وتلزم التكبير والاستغفار ،
وتتصدق بعشرة ريالات ، فإن النية لو صاحبت أي عمل صحيح رفعته وجعلته عبادة.
فقط تحتاج إلى أن تستعين بالله و لاتعجز .
العجز سمة المسلمين مؤخراً .
انظر إلى نفسك ، كم من الأمور التي تحتاجها حقاً وتعلم يقيناً أن جميع الأبواب مسدودة إلا باب الله تعالى ، ولكنك تعجز عن تحريك شفتيك والدعاء لمن بيده الأمر كله أن يستجيب .
انظر كم من الذنوب أحدثتها ، وتتذكرها متحسراً ومتأسفاً ، وهذا جيد وهو أول خطوات التوبة النصوح .
ولكن .. هل حركت لسانك بالاستغفار ؟ أم أن قلبك وحده يستغفر ؟
كثير من الناس يقرؤون القرآن ، بل ويصلون دون أن تتحرك شفاههم ، وإذا سألتهم قالوا : نقرأ بقلوبنا.
ولكن هل يكون الكلام كلاماً إذا لم تتحرك به الشفاه ؟
ما أسهل من تحريك الشفاه ؟
علينا أن نقوم بثورة من تلكم الثورات ، فنتجه بقلوبنا أولا إلى الله بالدعاء ( مع تحريك الشفاه ورفع بعض الصوت ) أن يعيذنا من العجز والكسل ، ثم نستعين بالله لأداء ما يطلبه منا إما وجوباً أواستحباباً ، فإذا فعلت فانتظر بداية النصر .
رجعت إلى موضوع التدوينة السابقة ؟
أنذرتكم من قبل أني لا أتقن الكتابة الجادة ، وهاأنذا انتهيت إلى موضوع سابق بدلاً من أن أنهي هذا الموضوع ، ولكنكم تعودتم على استطراداتي ، أليس كذلك ؟
أرسلت فى خواطر ، | مصنف الإسلام, الدين, الدعاء, الصدقة, خواطر | 7 تعليقات »
دخل الشهر الأخير من عام 1432 هـ وقد انقلب العالم رأساً على عقب .
لا أميل إلى استخدام التاريخ الميلادي إلا لضرورة ، والضرورة هنا منتفية فأرجو أن لا يمتعض أحد من (دقتي القديمة ) .
العالم العربي يعيش ثورات على الأنظمة البائدة .
شعب يريد إسقاط النظام .
وآخر يريد إسقاط الرئيس .
وآخر كانت مطالبه معقولة فأبى حاكمه فأصر الشعب على إعدامه .
نفوسنا تحتاج إلى ثورات من هذا النوع .
ثورات ضد الأهواء والأمزجة الفاسدة .
نحتاج إلى تقويم لتعيش قلوبنا الربيع الرباني الذي أزاح يوماً بقوته الوليدة فارس والروم حين تربعا في أيام خلت على عرش العالم .
لو قلت لأحد قبل سنتين فقط أن خارطة التاريخ العربي ستتغير بهذه الطريقة لاتهمني بالخبال .
أنا لا أطلب المستحيل .
أنا فقط أطلب إعادة تاريخ وواقع مر به أجدادنا ..
تاريخ الأمويين والعباسيين والأندلس .
اقرأ كتاب : شمس العرب تسطع على الغرب للمستشرقة الألمانية زيغريد هونكه لتبكي على حالك .
كانت كلمة السر التي وصل فيها المسلمون إلى مجدهم : التمسك بالدين .
ولم يكن الانهيار سريعاً بعد الانحرافات التي حصلت ، وإنما كأي بنيان راسخ قوي تطرق إلى أساسه الخلل والضعف فإن السقوط يكون ببطء شديد ، ولكنه يسقط في الأخير سقوطاً مدمراً ومدوياً .
هذه دعوة مني لنفسي ولكم للرجوع إلى الجذور .
صوتٌ مشتاق ينادينا ..
ونفوسنا تهفو إليه فلم المكابرة ؟
نحتاج إلى تصحيح كثير من المفاهيم .
نحتاج إلى ترسيخ الكثير من الاعتقادات .
نحتاج للالتفاف حول العلماء من جديد ، فهم الأعلم وإن خالفوا أهواءنا .
نحتاج لتصحيح العقيدة ، وغرس التوكل على الله ونبذ الخرافات وزيادة جرعة الإيمان بالغيب .
نحتاج لتعزيز الصلاة في نفوسنا قبل نفوس أبنائنا لنجعلها قادرة على نهينا عن الفحشاء و المنكر .
نحتاج لنبر آباءنا وأمهاتنا أكثر من حاجتهم هم ، لأننا ببرنا سيبسط لنا في أرزاقنا ويُنسأ في آثارنا .
نحتاج أن نتعرف على صفات العدو الحقيقي لنعرفه وإن تنكر بألف ثوب وقناع .
نحتاج للكثير الكثير .
ولكن بالاستعانة بالله والتوكل عليه والعزم الصادق ستهب الثورة تلو الثورة ضد أنظمة الهوى الغاشمة ، التي حكمت القلوب سنيناً فأظلمت وظلمت .
سيأتي يوم تشرق فيه شمس الدين وتورق أشجار الربيع وتزهر حياة القلوب .
فكن أنت من الغازين ولا تكن من فلول المنهزمين .
واعلم أنه لا يدرك المفاخر من رضي بالصف الآخر .
والله غالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
أرسلت فى نظرات ثاقبة | مصنف الإسلام, الدين, خواطر | 12 تعليق »

وقف مثقل الكاهل ، قد أرهقته السنون وهموم الملك والرعية .
متقطع الأنفاس هو ..
شاحب الوجه ، ذابل العينين .
في ظهره ألم ممض من عملية جراحية قبيل أسبوع أجريت .
لكن ألم القلب أكبر .
هاهو أخوه ، رفيق دربه وولي عهده ، ذو الضحكة المشرقة يعود إلى أرض الوطن بعد رحلة علاجية .
ولكن أي عود ؟
يعود محمولاً على الأكتاف وقد تلاشت ضحكته وسكن قلبه وخبا بريق عينيه .
ينظر إلى التابوت ملياً ..
وفي ذهنه تتوافد آلاف الصور ..
وفي عقله يدوي صخب الأصوات ..
هل بكت عيناه ؟
لا أدري ..
لكن قلبه لاشك كان ينتحب ..
أحقاً لن أراك ثانية ؟
يا أخي !!
يا أخي !!
قم وتحدث إليّ ..
انظر هاهنا .. إلى عينيّ ..
دع صوتك الحبيب يسري إلى قلبي وأذنيّ ..
أحقاً رحلت ؟
يا أخي !!
كلمني !!
مابالك لا ترد عليّ !!
ولكن رويدك ..
هو لن يرد ..
قد مضى في طريق يسلكه كل يوم الآلاف لا يتكلمون !
يمسح دمع فؤاده بيد معروقة حزينة .
يبدوأنه فعلاً لن يرد !
يرفع أصبعه : اللهم اغفر له ..
اللهم ارحمه ..
اللهم جُد عليه بالدرجات العلى .
ببطء يستدير ..
يركب سيارته ويمضي ..
بعد أن ألقى عليه سلاماً ونظرة أخيرة ..
أرسلت فى خواطر ، | مصنف الأخوة, البكاء, الحزن | 6 تعليقات »