
هل أنت سلبي ؟ هل يعجبك أن تكون سلبياً : تعيش السلبية وتنشرها فيمن حولك ؟
هل يعجبك انعقاد حاجبيك المستمر ، وامتلاء صدرك بالغم والضيق لأن الأمور لا تمشي دائما على ما يرام ؟
ألا تشعر بالنكد عندما تكون سلبياً ؟
هل يعجبك أن تعيش ” منكداً” ؟
إذا كنت ترغب في تغيير معسكرك إلى الإيجابية بكل ما فيها من ميزات فلعل هذه النقاط تفيدك :
1- أحسن الظن بالجليل : أعجب كثيراً حين أرى سوء الظن بالله هو الأصل عند أغلب الناس وكأنهم لا يرون من الله إلا المساءة .. ألا تدرك أنك تعيش في رغد وصحة وأن ما يسيئُك هو العارض الطارئ ، فلماذا تسيء الظن بالله ذي الجلال ، وتفترض أن المريض سيموت ولن يشفى ، أو أن زوجك أو ولدك الذي تدعو له لن يهتدي ، أو أنك ستظل في فقر حتى تموت ؟ ألم يقل الله تعالى في الحديث القدسي ( أنا عند ظن عبدي ، فليظن بي ما شاء ) ؟ فإن كان ظنك فيه سيئاً فكيف سيحسن إليك ، ولم ؟
حاول أن تغير من نظرتك المسيئة لله تعالى لتتغير حياتك ..
ضع في حسبانك أن الله سيحسن إليك وسيستجيب لك ، ولا تتوان أبداً عن التفكير فيه بما تحب ليكون لك كما تحب .
اجعل نظرتك للحياة مشرقة .. نعم قد تكون هناك أيام عصيبة ، ولكن في الأخير لابد أن يأتي الله بالفرج .
في الثمانينيات فاز فيلم أمريكي غنائي بجائزة الأوسكار ، كان يحكي قصة فتاة يتيمة نشأت في ملجأ للأيتام على أمل دائم أن تجد أبويها اللذين أسلماها للملجأ ، وفي الحقيقة كانا قد قُتلا في حادث . أُعجبت جداً بالفيلم وحُفرت كلمات أغانيه في ذهني ثم تلاشت مع الزمن ومع توبة الرحمن عليّ عن استماع الأغاني ، إلا أغنية واحدة كان يحلو لي ترديدها بين الحين والآخر :
When I’m stuck with a day , that’s gray and lonely
I just stick out my chin , and grin , and say
Oh , the sun ‘ll come out tomorrow
So you gotta hang on till tomorrow come what may
Tomorrow tomorrow I love ya , tomorrow you’re only a day away
( تنبيه : الترجمة غير حرفية ) حينما أتورط في يوم رمادي وكئيب ، فإني أرفع رأسي بإصرار وأبتسم وأقول لنفسي : ستشرق الشمس غداً ، لذا فعليك الانتظار لغد .. أيها الغد كم أحبك ، أنت تبعد عني يوماً واحداً فقط !
2- تذكر نعم الله عليك : أصبت بالسرطان فكأنه باب ذو مصراعين عظيمين قد فتح ، وهلت عليّ الأنوار الباهرة من خلفه .. كأنما كنت في عالم مكسو بالغبار فجاء مرضي ليغسل كل الغبار ولأرى هذا العالم بجلاله وجماله ..
عالم النعم العظيمة ..
كل يوم يمر كنت أكتشف كم ( أننا حقراء ) ..
كيف أن الله تعالى يغدق علينا النعم ولكننا لا نشكره عليها لا بألسنتنا ولا بقلوبنا فضلاً عن القيام بحقه من الطاعة والعبادة .
حينما رأيت حولي فرق التشجيع وما كانوا يبذلونه لأجلي ( فضلا مراجعة التدوينة : متع مبهجات : فرق التشجيع ) حين فقدت القدرة على ( التمطع ) بعد عملية الاستئصال ، حين مُنعت من تناول ثلاثة أرباع الطعام ولم أكن أحب الربع الباقي ، حين فقدت نعمة التذوق حتى كنت لا أحب الأكل لما يسببه لي من كدر ، حين سقط شعري وحواجبي فصرت باهتة الملامح .. بالمناسبة : هل شكرت ربك يوماً على حواجبك ؟ حين كان يصيبني الإمساك بعد العلاج الكيماوي ، حين أحاطني الله بلطفه حتى أن من حولي غارق في الحزن عليّ وأنا ( مش جايبة خبرهم )، هل أستمر ، أم يكفي ؟
فكر : كم من النعم تحيط بك ولكنك لا تراها ، وتظل حزيناً أنك محروم من هذا وذاك ..
ترى ، هل تحتاج إلى بلاء يصيبك لتعرف حقيقة ما تملك ؟
3- تحدث مع نفسك إيجابياً : حينما تظل تقنع نفسك : لا أستطيع أن ألتزم بنظام غذائي ، أنا ضعيف الشخصية ، أنا أخاف من الظلام .. الخ ، فكل هذه رسائل سلبية ترسلها إلى نفسك وتتصرف على أساسها .
طبعا أنا أتحدث من منظور شخصي لا من منظور علمي أو قائم على دراسات ، ولكن للحقيقة بإمكان المرء أن يتحكم في كثير من مشاعره وسلوكياته – بشكل أكثر مما تتوقع – فقط بتغيير الرسائل التي يوجهها إلى نفسه .
في الزمن القريب كنت أعتقد أن العلاج الهرموني يمنعني من فقدان أي وزن وقررت القيام بعملية قص المعدة ، حتى بدأت المشي في الممشى بمعدل 4 أيام أسبوعياً . لم أكن ألتزم بأي حمية “لاعتقادي” أنها لن تجدي مع العلاج الهرموني ، فلما نزل وزني كيلاً واحداً جعلني هذا الأمر أعيد التفكير . هل العلاج الهرموني يؤثر بالفعل لهذه الدرجة ؟ فقررت أن أتريث قبل أن أجري العملية وأعطي نفسي فرصة أخيرة حتى إجازة الصيف ، وأحاول جدياً عن طريق الحمية وممارسة الرياضة في تخفيض وزني ..
في البداية دعوت الله أن يعينني مستحضرة النقطة الأولى التي ذكرتها ، ثم بدأت أقنع نفسي أني أستطيع.. قلت لنفسي عدة مرات : Yes I can وبدأت في اتباع حمية جربتها منذ 8 سنوات ونفعت .
خمن ما الذي حصل ؟
فقدت كيلوين بفضل الله تعالى منذ الأسبوع الأول ..
كما يحدث في أفلام الكرتون : جحظت عيناي بشكل مبالغ حينما رأيت الرقم في الميزان ..
كيلوين ما شاء الله ، وأنا ( الي صار لي 8 شهور أفحط ومو راضية أنزل ولا كيلو ؟ )
نعم .. كنت ( أفحط ) في رسائلي السلبية : أصلاً أنا ما أقدر للريجيم .. يعني لو كنت أقدر كان فقدته حين كان مجرد 5 أو 10 كيلو ، وليس 30 .. كنت فقدته لما كان عمري 25 مش 45 … الخ .
أجر لنفسك غسلاً دماغياً ، بأنك تستطيع ، وستستطيع بحول الله !
4- ليقطر لسانك شهداً : انتشر في الأوساط أن الأزواج من بعض الجنسيات العربية أكثر رومانسية لاستخدامهم الألفاظ الحالمة مع زوجاتهم في حياتهم العادية ، وأدركت قوماً يعايروننا ( والمضحك أنهم منا ) أننا غير مؤدبين كالأخوة المصريين ، وأن المصريين حتى الأطفال منهم يقول ( حضرتك ) ..
للعلم أنا لا أقول حضرتك ، ولكن الفكرة صحيحة . لم على المرء ليكون ( رجلاً ) أن يكون فظاً سيء اللسان ؟ لم كان الأدب علامة على ( الخرفنة ) عند بعض الأقوام ؟
تعلم استخدام الألفاظ المحترمة مثل : لو سمحت ومن فضلك وشكراً حتى مع من تظن أن من واجبه خدمتك كالخادم والسائق والزوجة والابن فهذا أدعى للقيام بالخدمة بنفس طيبة ، كما أنك تساهم على نشر هذه الثقافة ، وعندها لن تحكون محصورة في المصريين والجنسيات الأخرى.
5- أحط نفسك بالإيجابية : شخصياً أرفض تماماً أن أتفرج على مشاهد القتل والتعذيب في الأخبار .. ومع إدراكي أن كثيراً من الناس يعتبرون ذلك خذلاناً ، ولكني أفكر بطريقة أخرى .. لا أستطيع أن أقدم لهم شيئاً ورؤيتهم في معاناتهم تؤلم قلبي ، فلم هذا التعذيب ؟ لا أحب قصص الرعب ، ولا الركوب في قطار الموت ، ولا تناول المأكولات الحارة ، إذ كل هذه الأشياء تضايقني ولا تمتعني . أفهم بأن هذه أمور شخصية يتفاوت الناس في تفضيلها أو رفضها ، ولكن المقصود أن لا تضايق نفسك لتبدو ( كولاً ) أو مثقفاً أو متحضراً ..
ابحث دائماً عما يسعدك ( بالحلال طبعاً) ويمتعك ..
حاول أن تفرح نفسك بشراء قطعة ثياب جديدة ، بقراءة ممتعة لقصص مشرقة ، بمصادقتك لإيجابيين يشجعونك إذا ما تخاذلت ..
6- اتبع التعليمات : كم من التوجيهات نجدها في النصوص الشرعية تأمر بإحسان الخلق ؟
“تبسمك في وجه أخيك صدقة ” ، “الكلمة الطيبة صدقة” ، “أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام ” ،”تعين الرجل فتحمله على دابته أو تحمل له عليها متاعه صدقة ” ، وأطنان أخرى من الأحاديث المشابهة .
أرأيت لو حَسُن خلقك مع الناس ، أرأيت لو عاشت بين جنبيك نفس جميلة عذبة تحب الخير وتساعد الغير أكنت تشعر بالبؤس والنكد ؟
لم يهتم الناس بتزيين حجرات نومهم وثيابهم ؟
لم يهتم البعض برش العطر واستنشاق الروائح الجميلة ؟
لم لا يهتمون بتزيين أنفسهم وتجميلها فهي أولى بالاستمتاع بجمالها وهي تسكن بين الأضلع ..
عندك التعليمات فاتبعها !
7- أحب ما تفعله : دراسة ، عمل ، ترتيب البيت ، فإن لم تستطع أن تحبه فتظاهر بحبه ، وبالتالي ستستيقظ كل يوم سعيداً لأنك ستفعل ما تحب وستنعكس هذه السعادة على باقي يومك .
أنا عن نفسي لا أحب الطبخ أبداً ، ولكني أحب أن أنتهي من هذه المهمة المملة ، فأخطط لها من اليوم السابق وأنام قريرة العين أني عرفت ( المنيو ) لغد ، فأقوم وأعده بفرح أن موعد الخلاص من الكابوس قد اقترب ..
فإذا كان غداء صحياً ولذيذاً في الوقت ذاته يزداد سروري أني قدمت شيئاً مفيداً لأولادي وتحديت نفسي .
هممم ، لا يبدو كلامي متناسقاً مع عنوان النقطة ؟
حسن .. أنا فقط ذكرت مثالاً للحال التي لا تستطع فيها أن تحب ما تفعل .
8- أدخل السعادة في قلوب من تستطيع : وهذا شيء نفرط فيه بكثرة مع أنه من أسهل الأمور ..
بكلمة أو مجاملة أو اتصال يمكنك إدخال السرور على قلوب من حولك ، فأنت حين تفعل ذلك تشعرهم كم هم قريبون إليك ، وبالتالي سيبادلونك نفس المحبة والقرب والدفء ..
هل انتبهت إلى أن نقطة اتباع التعليمات ( النقطة 6 ) تتناسق مع هذه النقطة ؟
حججت مرة واحدة في حياتي منذ 18 سنة ، وتعرفت في تلك الحجة على صديقات كثيرات بحكم المصاحبة لمدة 5 أيام . بعد سنتين من الحج اتصلت عليّ إحداهن وذكرتني بنفسها : فلانة بنت فلان ، فسألتها : التي من حفر الباطن ؟ سمعتها تصرخ بفرح وهي تكلم من حولها : “تذكرتني ! تسألني هل أنا التي من حفر الباطن .. تذكرتني ما شاء الله عليها “.
استوقفتني هذه الحادثة طويلاً .
هذه المرأة فرحت لأني تذكرت بعد سنتين من رؤيتي إياها بعض التفاصيل الشخصية .. وفكرت ، كم من الفرح يمكننا إدخاله على قلوب من حولنا بتذكر بعض الذكريات الجميلة والتفاصيل الصغيرة ..
هل يحسن بالزوج أن ينسى أن رفيقة حياته لا تحب السفن أب مثلاً فيستمر في إحضار لها هذا المشروب بدأب وإخلاص مع كل وجبة يطلبها من المطعم ؟
هل يحسن بالأم أن تنسى أن أطفالها لا يحبون الفلفل الرومي فتتحفهم بغداء من محشي الفلفل مرتين أسبوعياً ؟ (مبالغة أدري ! )
ألا يكون جميلاً حين يتذكر الصديق أن صديقه يحب حلوى معينة فيهديها إليه ، أو يتصل عليه فقط ليطمئن عليه ، أو تتذكر الابنة أن تحضر القهوة لوالدتها عصراً يومياً ، أو يثني الابن على أبيه ويبالغ في الثناء إدخالاً للسرور على قلبه ..
حينما مرضت ، واجهتني فرق التشجيع بشتى أنواع السرور ، ففي المدينة كانت صديقاتي يرسلن لي الطعام اللذيذ ، فيقع أحياناً من لساني موقعاً حسناً فآكله كما لم آكل من قبل ، وأحياناً يرفضه فتصيبني خيبة أمل إلا أني أفرح حينما أرى استمتاع أولادي به .. وكانت بنات أخواني يشعرنني بالمحبة ، فمنهن من ترسل لي الرسائل النصية ، ومنهن من تستشيرني في أمورها الخاصة ، ومنهن من تخطط لتشتري لي ما يشعرني بالأمل والتمسك بالحياة ..
كم من السعادة أُسبغت عليّ في تلك الآونة ، فكانت دافعاً عظيماً لي – بعد فضل الله ونعمه – أن أتشبث بالحياة لأسعدهن كما أسعدنني .
9- التمس الأعذار للآخرين ، فأنت تخطئ كثيراً : ومن منا لا يخطئ ؟ فإن كنت تخطئ وتحب أن يقبل غيرك عذرك ، فحري بك أن تلتمس أعذاراً للآخرين وتقبلها .
من الجميل أن تعيش بقلب خال من الأحقاد والضغائن ..
سلامة الصدر نعمة من الله ، وهذه النعمة لا يمكن تحصيلها إلا بالمجاهدة ..
بعض الناس يحبون تصيد الأخطاء حتى أنك تحسبهم من أمهر الناس في التصويب !
قلت كلمة ، نظرت نظرة ، فعلت فعلاً .. لا يكادون يفوتون شيئاً إلا ويعيبون عليه .
لا تكن مثلهم ، والتمس الأعذار ، تعش مرتاحاً سعيداً .
10- اجعل لنفسك إنجازات جديدة كل يوم : فهذا سيشعرك بجمال الحياة .
حين مرضت كدت لوهلة أن استسلم .. ربما يكون ذلك رغبة في إحداث أكبر كمية ممكنة من ( الدراما) والشعور بالأسى والرغبة في الحصول على ملامح حزينة غائمة ، فبعض الناس يعتبرون ذلك رومانسية أخاذة ! حتى أني كدت أن أعدل عن شراء حقيبة بالنت لأني لم أرد إهدار ( أموال الورثة ) ..
إلا أن الله تعالى تداركني بلطفه وكرمه وجعلني أكثر إيجابية ..
أحسست أني أريد أن أعيش في الحقيقة ..
ليست الصحة الكاملة هي كل شيء ..
هناك الكثير من متع الحياة ما تستحق أن أبذل بعض المجهود لأعيش من أجلها .
عندها فكرت بعدة إنجازات تدخل على نفسي سروراً دورياً ، وتشعرني بقيمة الحياة .
أولها كتابي الذي صدر منذ شهرين تقريباً ..
كان يعجبني أن أصب كل مشاعري في تلك الحقبة على الورق .. ثم أعود فأقرأ ، وأطرب لما قرأت ..
أحياناً أتعجب من نفسي كيف صدرت هذه الكلمات التي كتبتها أيام المحنة ، خاصة كلما بعد الزمن .
كان كتابي إنجازاً عظيماً ، استمتعت في إعداده ، وفي تصوير غلافه ، وفي مراجعته ، وفي متابعة تطورات طباعته وتوزيعه ، وها أنا اليوم أستمتع كلما علق أحد أو أثنى أو مدح ..
ثم قررت أن أعود إلى مقاعد الدراسة .. الدراسة التي أحبها منذ أن كنت في الابتدائية ..
هذا إنجاز يومي .. هنا تمازجت هذه النقطة مع النقطة السابعة .. أنا أفعل شيئاً أحبه كل يوم ..
أستمتع بمراجعة معلومات ، أو زيادة أخرى ..
أستمتع بالتلخيص والأقلام الملونة ، والدفاتر الجميلة ..
وفي آخر الفصل أجني ثمار استمتاعي بمتعة عظمى : النجاح بتفوق.
ثم قررت أن أحصل على الإجازة في القرآن ..
أراجع أسبوعياً 7-8 أوجه من القرآن لأسمعها لشيختي بإتقان ..
أستمتع وأنا أسمع صوتي يتغنى بالقرآن .. أحاول أن أقلد المشايخ الذين أحبهم ، وأطرب لذلك ، فتستوقفني شيختي وتأمرني بعدم الاسترسال في ذلك حتى أنهي القرآن متقناً ، وعندها فلأفعل ما يحلو لي .
وتمضي السور والأجزاء ، وأفرح وأشعر أن لحياتي معنى وقيمة .
هكذا أحصل على متع متتالية ..
ابحث أنت أيضاً عن إنجازات يومية أو أسبوعية لتشعر معه بالإيجابية .
لعلك تريد أن تخفض وزنك ، فتشعر بالإنجاز لتساقط الكيلوات ..
لعلك تريد أن تحافظ على لياقتك ، فتشعر بالإنجاز حين لا تعود رجلاك تؤلمك بعد شهر من المشي .
ابحث ولن تعدم فكرة تناسب ميولك وتطلعاتك ..
أطلت عليك ؟ كن إيجابياً وفكر في فوائد هذه الإطالة ، وستجدها في مكان ما .
أرسلت فى عشريات | 7 تعليقات »
حين كان كباري الثلاثة صغاراً كنت دائما أتلقى الأسئلة والاستشارات في كيفية جعلهم مثقفين !
ترددت كثيراً في كتابة هذه التدوينة إذ أن للدكتور عبد الكريم بكار كتاباً في كيف يصبح ابنك قارئاً ، ثم فكرت أنه لو اقتصر كل فرد على الكتابة فيما لم يكتب غيره لانتهت المواضيع منذ قرون ، ولم يكتب أحد شيئاً .
لذا فقد تشجعت من جديد في تدوين ما يخطر ببالي وبناء على تجاربي الشخصية في كيفية تعديل سلوك الطفل الثقافي خاصة وأن بعض المحبين ممن يحسن الظن بي في تويتر طلب مني ذكر تجاربي مع أولادي في هذا الشأن بالذات .
فإذا أردت تعزيز سلوك القراءة عند طفلك فالنقاط التالية قد تساعدك :
1- معرفة أهمية القراءة ، فمن لا يعرف هذه الأهمية فلن يكون حريصاً على تنشئة أطفاله عليها . القراءة تنمي الفكر وتصقل مهارة التعبير ، وتحسن الإملاء وتقوم اللسان وتشغل الوقت بما هو مفيد وبذلك تكون ضربت صفاً كاملاً من العصافير بكتاب واحد ، فينشأ الطفل في الغالب متقناً لمادة القراءة والإملاء والقواعد والعلوم والتاريخ والجغرافيا والدين ( حسب نوعية القراءة ) .
2- إبعاد المُشغِلات عن البيت ، وأعني بها كل ما قد يشغل الطفل عن القراءة لشدة إمتاعه كالتلفزيون والكمبيوتر . كثيراً ما كانت تسألني الأمهات كيف أفلحت في تحبيب القراءة لأولادي ، فكنت أجيبهم دائماً : لم يكن عندهم حل آخر . حين كان خالد وسهل وفاطم صغاراً لم نكن نملك تلفزيوناً ، وكان أبوهم يسميه : مفسديون . كان الصغار يلعبون بكمبيوتر صخر في البداية ثم سوبر نينتندو، ولم نزل نتدرج في هذه المجموعة دون أن نخرق القاعدة التي وضعتها لهم : اللعب في عطلة الأسبوع فقط . وباقي الوقت كان لفعل أي شيء آخر بعيداً عن الشاشات .كانت هذه قاعدة لا تقبل النقاش ، والطفل إذا ما اعتاد على روتين معين لأي شيء فإن هذا من أعظم ما يمكن أن يريح الأم . ولهذا فقد نشأ أولادي بفضل الله تعالى متفوقين في دراستهم ، متفوقين في التحفيظ وقارئين جيدين ، ببساطة لأنه لم يكن عندهم اختيارآخر ، خاصة وأن اللعب في الشارع كان ممنوعاً ، وكنا نعيش في غربة بعيداً عن الأهل .
3- شراء مكتبة خاصة بهم ووضعها في حجرتهم أو قريباً منها ، وإمداد هذه المكتبة بين الحين والآخر بقصص مختلفة . كنت لا أتأخر عن شراء أي قصة مناسبة لهم ، وكنت أدفع مبالغ كبيرة لكتبهم قد تصل أحياناً إلى 800 ريال في معارض الكتاب أو المكتبات الكبيرة ، وأذكر أني اشتريت موسوعة ” الباب المفتوح ” المكونة من 13 مجلد بألف ريال مرتين ، مرة للثلاثي الأول ( خالد وسهل وفاطمة ) ومرة أخرى للثلاثي الثاني (عبد الرحمن وعبد الله ولطيفة ) . إلى الآن بإمكان خالد وفاطم تسميع بعض المقاطع في هذه الموسوعة الرائعة والتي لا أدري لم لا نجدها في الأسواق والمكتبات السعودية . في مكتبة أولادي كنت تجد القصص الإسلامية والألغاز المصرية ومجلات ميكي وماجد وباسم وسنان ، والموسوعات المختلفة بكميات كبيرة ، فإذا رجعنا إلى النقطة السابقة وهي عدم السماح لهم باللعب بالكمبيوتر عرفت متى كان يقرأ أولادي كل هذه الكتب .
4- التحدث مع الأطفال بلغة الكبار : لم أكن أحب أبداً أن أخاطب الطفل منذ أن يعقل الخطاب بكلمات الأطفال : تأكل أم ( بتفخيم الميم ) ، اجلس تتّو ، اوقف هوبّا .. كنت أشعر أن هذا قتل للغتهم ، فكنت أحادث طفل الرابعة كما أحادث طفل العاشرة ، واقرأ لهم القصص بلغة فصحى مبسطة ، فنشأت لغة أولادي ( الكبار على الأقل) بفضل الله سليمة وسلسة ، وأذكر أن أحد أخواني سمعني وأنا أشرح لخالد عن شيء سألني عن معناه وكان في الرابعة الابتدائية ، فقلت ضمن ما قلت : حين يتغلغل الشيء في نفسك . فضحك أخي وقال : ( مرة حيفهم يتغلغل ) ، فقلت له : يفهمها ، واستدرت لخالد وقلت له : اشرحها . فشرحها لأخي وكأني أرى الآن دهشة أخي أمام ناظري .
5- لا تساعد طفلك في شرح كل كلمة مبهمة : أحياناً تصادف الأطفال أثناء قراءاتهم بعض الكلمات الغريبة التي لا يعرفون معناها وقد يسألونك عنها ، فلا تجبهم مباشرة ، واجعلهم يفهمون معناها من سياق الجملة ، فهذا أدعى إلى ترسيخها في الذهن وتعويدهم الاعتماد على النفس بدلاً من الاعتماد عليك .
6- جعل الكتاب هدية : حينما كنت صغيرة كانت أجمل الهدايا التي يمكن لي تلقيها : القصص والكتب . كانت هديتي من أمي إذا نجحت بتفوق في الفصل الدراسي مجلد لولو ، أو مجموعة من قصص المكتبة الخضراء ، أو ربما بعض الألغاز المصرية التي كنت أقضي فيها ساعات طويلة في متعة تفوق الوصف . صار الكتاب مرتبط في ذهني بالنجاحات والمتعة ، ففي الحين الذي كانت قريناتي يفرحن بالعرائس وأدوات المطبخ كهدايا ، كنت أطير إذا ما تلقيت مجموعة من القصص الجديدة التي تغذي خيالي وتجعلني أفخر على صديقاتي بمعلومات لا يعرفنها .
7- اصطحاب الأطفال في نزهة مرة في الشهر على الأقل للمكتبة لاختيار ما يحبونه من كتب ودفاتر تلوين وكتب للأنشطة ، وتعويدهم على محبة المكتبة واعتبارها نزهة ممتعة بنفس إمتاع الملاهي أو الزيارات .
8- شراء نسختين من القصص الجميلة التي لقيت قبولاً عند الأطفال ، لأن الكتب عرضة للضياع أو التمزق وقد لا تجدها مرة ثانية ، فكنت أشتري من الكتاب الواحد نسختين أو ثلاثاً أحياناً وأخبئها عندي للجيل الجديد ، والآن تقرأ لطيفة ذات العشرة سنوات ما قرأه خالد وسهل وفاطم من قبلها .
9- تنويع مصادر الثقافة .. في الزمان الأول كان الكتاب هو المصدر الوحيد تقريباً للحصول على الثقافة المطلوبة ، والآن تنوعت المصادر فكان من المفيد عرض هذه المصادر عليه : الانترنت الآمن ، القنوات التلفزيونية الهادفة ، الأقراص المدمجة المفيدة ، تطبيقات الأيفون والأيباد النافعة .
10- تثقيف النفس ، فالطفل إذا توسعت مداركه وكثرت قراءته تكثر أسئلته ، وفي سن الطفولة فمن المفترض أن يكون الوالدان أعلم الناس في نفس الطفل لضمان وصول المعلومة بالطريقة الصحيحة ، وهذا يقتضي الحصول على أكبر قدر ممكن من الثقافة والإطلاع ، ولا أحصي عدد المرات التي كنت أتناقش فيها مع أولادي حينما كانوا في الابتدائية في مسائل فقهية وتاريخية وعقدية أحياناً ، وأكرر أن الطفل إذا لم يجد ما يفعله إلا القراءة مع توفر المواد المقروءة الجيدة المناسبة لسنه وهواياته فإنه سيلجأ إليها حتماً.
هذا ما تسنى لي جمعه من زوايا الذاكرة ، أرجو أن تفيد أحداً ، وحسبكم أنها مجربة وقد نفعت كثيراً بفضل الله .
أرسلت فى أمور عائلية وما إلى ذلك | مصنف الأبناء, الأسرة, التربية | 35 تعليق »
يقولون أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ، ويقولون : جنة بلا ناس ما تنداس .
ما الذي يمنع من أن أضع بصمتي كذلك في عالم الأقوال ، فأقول : إذا أردت أن تستمتع بحياتك فأحط نفسك بفرقة تشجيع Cheerleaders .
حينما أُصبت بالسرطان قبل سنتين ، أحاطني الله بمجموعة جميلة من فرق التشجيع ..
كنت أحياناً أعاني من الغثيان ، أو الألم بسبب عقار التاكسوتير ، أو الإحباط حينما أرى رأساً كالبيضة يتوسط كتفي ، أو أنظر إلى وجهي فلا أجد رموشاً ولا حواجب ، أو يقرصني الجوع ويرفض لساني بعناد قبول أي طعم .
لم أكن أترك لنفسي العنان للانسياق في المشاعر السلبية ، فكنت كلما حشرني موقف صعب استعنت بالله وتجلدت له ورميته وراء ظهري فقد كنت موقنة أنه لا ينبغي لي أن أبكي .
ربما لأني شعرت أن البكاء فيه نوع تسخط على قضاء الله عليّ، على الرغم من محاولات صديقاتي المستميتة في إقناعي بأن البكاء لا يتنافى مع الرضا ، ولكن هيهات ، يبدو أن الكيماوي سبب لي بعضاً من الثخانة في قشرة الدماغ الخارجية.
ربما لأني كنت أكره أن تراني أمي أبكي فيألم قلبها لي ، أو تراني شمس فتنزوي في رعب حين ترى الجبل الشامخ يهتز.
ربما لأني أعلم أني لو بكيت فلربما لن أتوقف إلا بعد ساعتين وقد انتفخت أجفاني واحمر وجهي ، وارتفعت درجة حرارتي.
فكنت أفضل تجاهل الأمور ، وتمثيل اللامبالاة وكأن الأمر لا يعنيني ، وكأن غيري أصيبت بالسرطان، وكأن غيري استؤصل ثديها ، وكأن غيري أصيبت بالصلع ، وكأن غيري ابتعدت عن أبنائها لتتلقى العلاج ، وكأن غيري انفصلت عن زوجها.
ولكني رغم كل شيء كنت – ولا زلت – بشراً يعتريني من لحظات الضعف ما يعتري الآخرين ، فأتخاذل ، إلا أنني بحمد الله كنت دائماً أتخاذل أمام الناس ( الصح ) .
أمام بنات أخواني اللواتي يسكنّ مع أمي في ذات العمارة حيث أقمت لتلقي العلاج . كثيراً ما كنت أسمع ثناءهن على حكمتي ، كثيراً ما أشعرنني بأنني ملكة ، لا تحتاج إلا أن تشير فيخدمها الجميع ، كثيراً ما كن يستشرنني في أمورهن الخاصة ، كثيراً ما كن يدفعنني للحديث عن نفسي لأن النفس تحب ذلك ، كثيراً ما أوحين إلي بحب الحياة ، فعلمتني إحداهن التصوير ، وأهدتني أخرى دفتراً ملوناً وقلماً جميلاً استعداداً للدراسة الجامعية ، وأنا التي كدت أن ألغي شراء حقيبة أوصيت بها قبل معرفتي بتشخيص المرض لأني لم اشأ أن أضيع أموال ( الورثة ) .
كثيراً ما كنت أتهاوى لثقل ما أتحمله فأبكي لأجدهن يبكين معي ، حتى إذا ما أفرغت انفعالاتي المضطرمة في دقائق وسكتُّ ، سكتن كذلك وغيرن الموضوع في مرح ، وكأنهن لا يحتجن إلا إلى ضغطة زر ليتقمصن المزاج الذي كنت فيه فيوافقنني ، وكانت الصغريات منهن يستمتعن بالمسح على شعري النامي القصير ، ويراقبن بفرح وحماس نموه يوماً بعد يوم .
معهن شعرت أني في عوالم رحبة ، لا أني مريضة سرطان على وشك أن تموت كما يوحي إلينا اسم ( السرطان ) .. شعرت وأنا في تلك الفترة الحرجة بأني أريد أن أعيش لأسعدهن كما أسعدنني .
وفي المدينة كانت هناك فرق تشجيع أخر ترسل الطعام لأولادي بين الحين والآخر ، غداء أو عشاء ، أو مجرد فطائر وكيك، من نادية وعائلتها المباركة ، من لينا ، من لمياء ، وتصلني الأنباء من الأولاد ، ويمتلئ قلبي شكراً لله ثم لهؤلاء الأخوات الرائعات اللاتي ما فتأن يرسلن رسائل مخبأة في ( البريك المديني ) أو ( الرز الكابلي ) أو ( البيتزا ) بأننا هنا فلا تشيلي هم !
وقبل أشهر ألقيت دورة مكثفة في أحد المعاهد العلمية في فن مصطلح الحديث استمرت شهراً . ولما كنت – بطبعي-لا أستطيع أن أظل جادة جداً لأكثر من ربع ساعة ، فكثيراً ما كنت أخرج عن الموضوع الأصلي لألقي طرفة هنا أو قفشة هناك وكونت الطالبات عني بعض الأفكار .
في يوم كنت ألقي الدرس أمام 24 طالبة وفجأة انتبهت أن في الصف الأيمن جلست ست طالبات متجاورات يرتدين ثياباً بدرجات البنفسجي المختلفة ، فقطعت الدرس وقلت : ” الله ، هذي الناحية لونها جميل” ، وأدرت نظري إلى الجهة الأخرى لأرى نفس المنظر ، وحينما أمعنت النظر وجدت أن 18 من الأربع والعشرين يرتدين اللون البنفسجي والذي علمن بمحض الصدفة ولعي به ( و لا ، لا يترتب على الدراسة أي درجات ، لو تفهمون قصدي ) .
تصايحت الطالبات : ( توك يا أبلة تنتبهي ؟ ) .. نعم لا أتمتع بقوة الملاحظة فلم أنتبه إلى هذا التوافق اللوني إلا في المحاضرة الثانية بعد الفسحة ، وعلمت باتفاقهن على ارتداء البنفجسي إدخالاً للسرور على نفسي .
لم أتمالك نفسي ودمعت عيناي . هاهنا رسائل حب مغلفة بالبنفسجي أعطتني دفعة أقوى للحياة في الوقت الذي كنت أحاول أن أتكيف مع خروج سهل من البيت ، شكرتهن وأخبرتهن أنهن فرقة من فرق التشجيع التي وهبني الله إياها بعد انتهاء فترة علاجي وابتعادي عن بنات إخواني .
أما الحفل الختامي فكان حكاية أخرى : هدايا بنفسجية وكلمات رقيقة وحب جارف ملأ قلبي حبوراً .
وفي هذه الأيام أقيمت مسابقة في عالم تويتر الأخاذ لأكثر من يُرشح متابعته هذا الأسبوع .
فوجئت بمن يرشحني مع سبع متسابقين آخرين .
لن أكذب وأقول أن الأمر لم يهمني أو أن ترشيحي وعدمه سواء .
بالعكس ، فرحت وتحمست للأمر ومن باب ( البهللة ) قمت بحملات انتخابية ودعائية وكم كانت سعادتي بتلقي كماً هائلاً من التشجيع والحب من أناس لا أعرفهم ولم أقابلهم في حياتي ، وإنما كان هذا العالم الافتراضي هو مكان لقاءاتنا المتكررة .
وسبحان الله ، مرة ثانية تكون فرق التشجيع هذه شاغلاً لذهني عن البلاء الجديد الذي اقترب موعده ( فضلاً مراجعة التدوينة التي تحمل هذا الاسم ) .
أحياناً حينما ( يكبس ) عليّ مود الحزن يهتف صوت عميق في داخلي محاط بموسيقى تصويرية مأساوية ، يقول : هناء، احزري .. بقي عشرة أيام فقط على سفر سهل إلى أمريكا ، ولن تريه إلا بعد سنة .. سنة .. سنة .. سنة ..
الله العالم من سيموت ومن سيعيش في هذه السنة .. سيتركك الابن البار .. سنة .. سنة .. سنة ..
وتدمع عيناي وأبدأ في الاندماج في هذا ( المود) لأسمع صوت ( المنشن ) في الآيباد وأجد رسالة تشجيع جميلة من أحد المتابعين ودعاء بالفوز في هذه المسابقة ، فأكفكف دمع قلبي وأنهمك في حملاتي الانتخابية والتصويت .
واليوم انتهت المسابقة ولم تعلن النتيجة بعد .
إلا أن الحب والتشجيع والكلمات الدافئة التي أحاطني بها المتابعون الأعزاء أضفت سروراً عطراً على حياتي لم يعد يهمني معه على أي مركز حصلت .
أشعر أني بكل تلك المشاعر الدفاقة قد حصدت أعلى النتائج .
سبحان الله ، كم من الكلمات والتصرفات والهدايا البسيطة التي يمكننا أن نقدمها ولا نلقي لها بالاً يمكنها أن ترفع أناساً إلى قمة السعادة .
لماذا نعاني من البخل في الألفاظ والمشاعر مع أنها قد تقلب كيانات لأناس كثيرين ، وقد يكونون بأهمية بالغة في حياتنا كآباء أو أبناء أو أزواج ، أو مجرد أصدقاء .
العلاقة الطيبة تحتاج إلى وقود يبقيها مضرمة .. الكلمات الرقيقة والمشاعر الصادقة خير وقود لهذه العلاقة .
متابعي الأعزاء .. لا أملك إلا أن أشكركم على دعمكم وتشجيعكم ، أسعدتم قلبي الكهل بالفعل ، ورسمتم البسمات المتتاليات على شفتي ، ووهبتموني بكرم أخلاقكم وجميل خصائلكم سويعات غاية في الإمتاع .
أسأل الله أن يتولاكم برحمته ويرزقكم من فيض خزائنه .
أرسلت فى متع مبهجات | مصنف متع, نعم الله, الفرح, الأخوة, الحب | 10 تعليقات »
في شهر ذي القعدة من عام 1430 هـــ تم اكتشافي لمرض السرطان .
هل أكذب إذا ما قلت أنها كانت فاجعة بالنسبة لي ؟ حسناً لن أكذب .. لم تكن فاجعة !
كنت متبنية نظرية ( هذا يحدث للآخرين فقط ) وبشدة .
تعرفون هذه النظرية ؟ علمني إياها الكاتب المبدع أحمد خالد توفيق .
كل المصائب لا تحدث لي أنا وإنما تحدث للآخرين فقط !
فكان اعتقادي حينما اكتشفت هذا الورم في ثديي أن هذا مجرد .. مجرد .. مجرد شيء ما وسيذهب ، لأني لا يمكن أن أُصاب بالسرطان فهذا يحدث لأم عبد العزيز وأم سعيد ( الكبار في السن ) أما أم خالد الشابة الأربعينية فلا !
بطبعي أحب الأحداث الجديدة ” المثيرة ” : أحب الولادة ، أحب جو الاختبارات ، أحب السفر ( بالتأكيد) ، فكان التشخيص المبدئي في مستشفى الملك فهد بالمدينة مثيراً ، تلاه حوادث مثيرة أخرى من السفر إلى الجدة وتلقي الفحوصات في مستشفى الملك خالد ( الحرس الوطني ) والاهتمام من الأهل والصديقات .
أحسست في تلك الفترة بحنين للإمساك بالقلم وكتابة كل هذه المشاعر الدفاقة التي انهالت علي ، وأنا التي تركت الكتابة رسمياً منذ سن التاسعة عشر ، إلا محاولات مختبئة أكتبها عندما تتأجج مشاعري في غضب أو حزن لأي سبب كان ؛ تنسكب في ” ثورة عاطفية ” – كما كنت أسميها – على الورق ثم أعود فألملمها وأجعلها حبيسة الأدراج لأجتر قراءتها حينما يجتاحني “مود الحزن ” .
لذا فقد قررت إنشاء مدونة أسميتها ” الحياة الجديدة ” ، كنت أكتب فيها يومياتي مع مشاعري ، مع الفحوصات ، مع أهلي وصديقاتي ، قصدت منها أن أفرغ طاقاتي الانفعالية وأسجل هذه اليوميات للتاريخ ولمن يود أن يعرف كيف يشعر مريض السرطان ..
تعرفون ، ليس من السهل أبداً أن تتقدم لمريض سرطان وتسأله بوجه بارد والفضول يكاد يقتلك : كيف تشعر وأنت مريض ، وربما تموت ؟
حسناً ، ها أنا ذا قدمت لك الفرصة في طبق اليكتروني !
مرت الأيام وأنا أكتب ، وكنت أشعر بسعادة غامرة حين أتلقى التعليقات من شتى أنحاء المملكة : من المدينة ، من الشرقية ، من ينبع ، من الرياض ومن أمريكا أحياناً .
لا أحصي كم من المرات كنت أدخل على المدونة فقط لأقرأ التعليقات المبهجة الكثيرة التي تمدني بالتشجيع والمواساة ، حتى بدأت في جلسات الكيماوي ، وانقطعت عن العالم تقريباً .
تناولت أربع جلسات من مركب AC والذي تسميه ” العارفات ” بالشأن : الأحمر ! نظراً للون الأحمر الذي يميز أحد الدوائين اللذين يتركب منهما . كانت السمة الغالبة على آثار هذا المركب : الغثيان !
اجمع كل الغثيان لجميع الحوامل اللواتي تعرفهم وضعه في شخص واحد وتخيل ما الذي يشعر به ؟
هل تصدق أني لا أزال أُصاب بالغثيان كلما دخلت مركز الأميرة نورة للأورام في مستشفى الحرس ؟ ويزيد الغثيان إذا ما شممت رائحة القهوة تنبعث من أحد المقاهي الصغيرة المتناثرة . بل هل تصدق أني أكتب هذه الأسطر الآن – وقد انقضت سنة ونصف منذ آخر جلسة كيماوي تلقيتها- والغثيان يداعب مؤخرة حلقي ، فقط لأجل السيرة ؟
ثم أجريت عملية استئصال الثدي المصاب وخمس وعشرين من الغدد الليمفاوية والتي اتضح إصابة اثنين منها بالمرض ، وحدثت أمور مضحكة وأخرى محزنة في هذه الفترة ، واشتدت حاجتي للكتابة .
كنت أشعر أني بحاجة لأكتب ويثني على ما أكتبه أحد .
كنت أشعر أني بحاجة إلى دعم قوي .
لم يعد يكفيني أن يحيطني أهلي وصديقاتي بالحب ، خاصة وأني كنت في جدة ، والكثير منهم في المدينة .
شعرت بأني أحتاج للمزيد من الاهتمام و الثناء ، فقد كنت أمر في هذه الآونة تماماً بمشاكل زوجية عاصفة .
أحسست أني أنسحب تدريجياً من الحياة . وعلى الرغم من نفسيتي المتفائلة إلا أن المشاكل إضافة إلى آثار الكيماوي المسببة للاكتئاب ، وحزن الاستئصال كلها كانت تشعرني أحياناً باليأس والرغبة في الموت .
وفي يوم حادثتني إحدى الصديقات الطبيبات ورجتني رجاء حاراً أن أكتب قصتي وأطعّمها ببعض المعلومات الطبية والتي استفدتها من تصفحي للمواقع الأمريكية المعتمدة بحثاً عن المعلومة الشافية .
عندئذ ، أضاءت لمبة فوق رأسي ورجعت إلى المدونة التي أغلقتها مؤقتاً فنسخت محتوياتها في ملف وورد ، ثم حذفتها آسفة متحسرة على كل التعليقات التي طارت أدراج الرياح ، ثم صرت أحاول استعادة الذكريات والمشاعر بل وحتى الروائح والطعوم وأدوّن كل ذلك حتى تعادلت الأزمنة ووصلت فعلياً وكتابياً إلى مرحلة جلسات الكيماوي الثانية التي تلت العملية من عقار Taxotere المدمر . ولن أصف لكم ماذا كان يصنع لأن هذا ستجدونه في الكتاب ، وقد تجد بعضاً منه في تدوينة جداري قبل سنة (2).
كنت أدوّن مشاعري بدقة ، ومن يقرأ الكتاب سيلحظ ذلك ، وكنت كلما شعرت بانهيار نفسي وعاطفي وأحسست بفقدان الرغبة في الحياة فكرت في مدى استفادة الناس من هذا الكتاب لو قدر الله خروجه ، فكان يعطيني دفعة قوية إلى درجة أني كنت أدعو الله أن يعافيني لأرى بعيني أصداء الكتاب في المجتمع .
وفي إحدى أيام العلاج الإشعاعي لمحت شريطاً جميلاً بنفسجي اللون لُفّت به الهدية الجماعية التي قدمتها لي بنات أخواني في العيد فطرأت على ذهني فكرة صورة ، ونفذتها على الفور : بحثت عن شريط مشابه وردي وكليك كليك ، تمت الصورة ، واحتفظت بها على أن أستعملها فيما بعد كغلاف لكتابي المنتظر .
الآن كل شيء جاهز : الكتاب ، الغلاف ، وبقيت دار النشر ، فراجعنا مكتبة العبيكان إلا أنه كالعادة – اللهم بارك – كان مزدحماً وأرشدنا إلى الحصول على الفسح الإعلامي قبل أن نفعل أي شيء .
سمعت في سبيل الحصول على الفسح القصص الطوال ، وأن بعضهم استغرق حصوله على الفسح الشهر والشهرين ، فتوكلت على الله وذهبت مع خالد إلى المكتب المخصص لذلك تشيعني دعوات أمي الحارة ( الدعوات هي الحارة وليست أمي ) أن يوفقني الله .
دخلنا وقابلنا المسؤول عن هذا الشأن فطلب منا تعبئة استمارة في الدور السفلي .
كاد أن يسقط في يدي ، إذ أن آثار الكيماوي لم تختف بعد ، والمشي متعب بعض الشيء ، أضف إلى ذلك أني كنت أرتدي حذاء ( يطقطق ) عند المشي ، ولم أستسغ فكرة النزول للدور السفلي والمشي بهذا الحذاء “المطقطق” فيعرف كل من في المبنى أن ثمة امرأة ( متقصوعة ) تتمشى في الردهات ، فتجمدت في مكاني لثوان يبدو أنها كانت كافية لينتبه الرجل أن التي أمامه هي ” خالة ” وليست امرأة ” متقصوعة “( على الأقل عرفنا فائدة من وراء هذه الخلخلة ) .
فقال : ” والا أقول لكم ، تعالوا هنا ” ، وأدخلنا إلى حجرة جانبية وأعطاني الاستمارة المطلوب تعبئتها ، وكما يقول الفرنسيون : voila فوالا !
انتهيت من الأمر وطلبوا منا مراجعتهم بعد يومين .
يومان ؟ ألم يقل الناس : شهرين ؟ فقال الرجل : أليست مذكرات ؟ وتصفح مذكرة الكتاب سريعا ، وقال : مادام ليس فيها شيء ممنوع فلن تستغرق أكثر من يومين .
رجعت إلى البيت وأنا في فرح شديد ، وقبلت يدي أمي والتي كان دعاؤها ولا شك سبب تسهيل مهمتي .
دق جوالي بعد وصولي بعشر دقائق فإذا به ذاك الرجل المسؤول ، دمث الأخلاق يخبرني أن فسح الكتاب قد صدر وعليّ أن أرسل أحداً الآن ليستلمه .
احتجت أن أسأله مرتين عما قال لأتأكد من صحة ما سمعت .. جئتك قبل نصف ساعة ، وصدر الفسح أثناء رجوعي إلى البيت ؟
يا الله ، كم هو كريم ربنا . كم يحب إسعاد عباده ، ولكننا قلما ننظر إلى نعم الله ولا نفلح غالباً إلا في تصيد البلااءات والمحن .
ليتنا كنا متصيدين للنعم كذلك ، فقط لإحداث بعض التوازن في حياتنا .
وبعد ذلك تم التعاقد على دار وجوه – وهي الدار الوحيدة التي رد عليّ أحد موظفيها بالهاتف – على طباعة كتابي ، وللحق ألفيتهم حسني التعامل مع العملاء وعندهم الكثير من المرونة ، وأسعارهم معقولة .
والآن ، ها أنا ذا أحصد ثمار ما زرعته منذ ما يقارب السنتين ، وإنه لعمر الله حصاد طيب المذاق ، أسأل الله أن يهبني خيره ويكفيني شره .
أشكر كل من قرأ المدونة الأولى وشجعني ، ومن تابع هذه المدونة وتفاعل معي وأثنى علي ، فلكم الفضل بعد الله في تشجيعي على إقدامي على هذه الخطوة ، والتي ما ظننت أني سأقوم بها لو لم أتلق هذا الدعم .
أشكركم .. أشكركم ..
صفحة الكتاب في فيس بوك
يمكنكم الحصول على الكتاب بنسخته الالكترونية من متجر سيبويه الجليس الرقمي
أسماء المنافذ التي يوجد فيها الكتاب

أرسلت فى ذكريات بطعم السرطان | مصنف breast cancer, الفرح, الكيماوي, الأم, الأمل, الأبناء, الدعاء, السرطان, ذكريات, سرطان الثدي | 23 تعليق »
تعلمنا في التغريدات السابقة ماذا عليك ألا تفعله إذا ما واجهت سلوكاً ذميماً من طفلك ، وسنتعلم اليوم ما الذي عليك أن تفعله تجاه ذلك الأمر . عليك أن تستخدم أسلوب العد .
المدهش أن أسلوب العد أسلوب بسيط ولكنه فعال ، إلا أن عليك أن تتعلمه جيداً .
في البداية عليك أن تضع أمرين في الحسبان :
1- أن استعمال أسلوب العد يكون لسلوك التوقف ( السلوك الذميم ) ، وبالتالي فإنك ستستعمله لإيقاف النواح والجدال ومشاكسة الآخرين , والمشادة ، ولن تستعمله لإخراج الطفل من فراشه صباحاً ولا لدفعه لكتابة الواجبات ولا لتناول طعامه .
2- بعد أن تتعلم طريقة العد في التربية السحرية قد تغدو مرتاباً في صلاحية هذه الطريقة خاصة بعد أن تكتشف سهولتها وأنها ليست بالعنف الذي تتوقعه، وقد تفكر : أنت لا تعرف ابني جيداً ، إنه “حيوان”. لك الحق أن تكون مرتاباً ، ولكن الأمر ليس سهلاً دائماً كما تتوقع .ليس العد هو “السحر” في التربية السحرية ، وإنما ما يبدو أنه “سحري” هو نزوعك لعدم الكلام وعدم الانفعال الذي تحدثنا عنه في التدوينة السابقة ؛ أن تتبع القاعدتين اللتين تجعلان الطفل يتحدث ويتصرف متحملاً مسؤولية أعماله وأقواله .
المدخل إلى أسلوب العد :
تخيل أن عندك طفلاً في الرابعة ( بعضكم لن يحتاج إلى التخيل !) وليكن أحمد ، وهو الآن يمر بنوبة غضب عارمة في الواحدة والنصف وأنت مشغولة بإعداد الغداء في المطبخ لأنك – وبكل قساوة قلب- رفضت إعطاءه كيساً من البطاطس الشيبس لاقتراب موعد الغداء . فصار يخبط رأسه في الأرض ، يرفس أبواب الدواليب في المطبخ ويصرخ كما لو قُتل أحد أبويه .
أنت متأكدة أن كل جيران الحي يسمعون صوته ، ومحتارة كيف تصنعين . طبيب الأطفال يخبرك أن تتركيه يصرخ حتى يتوقف ، ووالدتك ترشدك لرش الماء على وجهه ، وزوجك يطلب منك – ببساطة – أن تضربيه .
ولا أي من ردود الأفعال هذه مجدٍ أو مرضي . بدلاً من ذلك ، فإنك ستكتفي بأن ترفعي أصبعك وتنظري إلى هذا الشيطان الصغير وتقولي بهدوء : “واحد! ” . لكنه لا يهتم ، إذ أن الغضب يعميه عن فهم أي شيء فسيستمر في نوبة الغضب ، بعد خمس ثوان ترفعين أصبعاً ثانياً وتقولين : “اثنان !” ، فقط دون المزيد من الكلام .
ولكنك تحصلين على نفس النتيجة التعيسة ويستمر الغضب ، وبعد خمس ثوان أخرى ترفعين أصبعاً ثالثاً وتقولين : “ثلاثة ، ستعاقب” !
ماذا يعني ذلك ؟ هذا يعني أن ابنك أعطي فرصتين لتصحيح سلوكه ولكنه أضاعهما برعونته لذا وجب أن يواجه عاقبة فعله . هذه العاقبة يمكن أن تكون وقت مستقطع time out في بقعة معينة من البيت ( بمعدل دقيقة مقابل كل سنة من عمره ) وهي عقوبة جيدة إذا قُدمت من قِبل أب غير غاضب ، أو بديل للوقت المستقطع وسنذكر هذه البدائل في نهاية التدوينة .
لنكمل تخيل ما سيحدث لو أنك اخترت إيقاع عقوبة الوقت المستقطع على أحمد ، ستأخذه و( تحبسه) لمدة خمس دقائق ، وبعد أن ينتهي منه ماذا سيحدث ؟ لا شيء . لا كلام ولا عواطف ولا اعتذارات ولا محاضرات ولا نقاشات وتبريرات . لا كلام إلا إذا احتاج الأمر إلى ذلك .
لا تقولي مثلاً : حتصير ولد شاطر دحين ؟شفت كيف زعلت ماما ؟ ليش كل مرة لازم تسوي كدة ؟ أختك ما تسوي زيك ليش أنت تسوي كدة ؟
كل هذا ينبغي ألا يقال . فقط ابقي صامتة . إذا أحسن الطفل فامدحيه واثن عليه واستمتعي بصحبته ، وإذا أخطأ مرة ثانية فعدي مرة أخرى .
الذي سيحدث وفي فترة وجيزة : سيكون يمقدورك التحكم بسلوك الطفل عند : واحد ، أو اثنين . ونعدك أنك إذا استمريت على ذلك أنه سيكون بإمكانك إيقاف مشادة بين طفلين في حجرتهما وأنت في المطبخ فقط بمجرد إسماعهما صوتك تقولين : ” واحد! ” ، لن يكون هناك أي صراخ أو ضرب أو غضب من قبلك وستنفض المشادة فوراً . إذا حصل ذلك ، فستشعرين بالسعادة فعلاً .
بعض الآباء يقولون : إن طفلنا ينتظر حتى رقم 2 ثم يتوقف ، إنه يتلاعب بنا .
نقول : لا ، هذا ليس تلاعب ، لأن ما يثير حنق الآباء فعلاً ليس الوصول إلى “2” ، وإنما 45 أو 76 . فقط تذكر أن رقم “3” هو الفاصل .
سؤال : ماذا لو فعل الطفل شيئاً سيئاً للغاية لا أريد أن أنتظر أن يكرره إلى أن أصل إلى رقم ثلاثة ، كما لو قام بضربك مثلاً : فأنت لا تريده أن يستمر في ضربك أو شتمك حتى تصل إلى رقم ثلاثة فهذا حمق ، فإذا فعل ذلك ، فعليك أن تقول مباشرة : ” ثلاثة ! ستعاقب خمس دقائق في الحجرة ، وزيادة 15 دقيقة للعنف أو للسان المعفن ” .
بعد إتمام العقاب قد يكون من المفيد أن تشرح له سريعاً لم قمت بعقوبته ، فقط لو كان هذا الفعل جديداً عليه ولم يسبق له أن تفوه بهذه الكلمة أو ضربك من قبل ، أو كان السلوك غريباً أو خطيراً . أما لو كان يفعل ذلك فإن عليك أن تعاقبه بدون أي شرح .. أكرر بدون أي شرح ولا كلام .
الجزء الصعب في هذه التقنية :
90% من الحالات ينسى الآباء قاعدة : لا كلام ، لا انفعال . في حادثة أحمد والشيبس هذا ما سيحصل لو أن أمه نست القاعدة ، وهذا ما يفعله الأغلبية الذي يشتكون عدم جدوى الطريقة :
” واحد! هيا ، لقد تعبت من ذلك ، لماذا لا تتصرف جيداً . انظر إليّ وأنا أكلمك . طييب ، اثنان ! بقيت لك فرصة واحدة وستذهب إلى حجرتك .هل تسمعني ؟أنا تعبت من كل هذا العويل والمضاربة في كل مرة ، وكل مرة أخبرك أنك لا يمكن أن تأخذ شيبس قبل الغداء ، أختك لا تفعل ذلك أبداً . أبوك سيحضر الآن وسيجدك تبكي ولم أنته من صنع الغداء ، ليش دايماً تسوي إزعاج وقت الغداء . خلاص .. ثلاثة! ستعاقب خمس دقائق في الحجرة . اسكت ، انقلع يللا “.
ما هذا ؟ هذه نوبة غضب أبوية . الآن عندنا نوبتا غضب في نفس المطبخ . ردة فعل الأم هنا ليست من التربية السحرية في شيء .
ماذا كان الخطأ هنا ؟
أولاً : هل تراه مناسباً أن تتحدث إلى الطفل بهذه الصورة ؟ إذا كنت تتواصل بهذه الطريقة مع الطفل فإن الرسالة التي توصلها إليه هي : دعنا نتضارب ! وفي الحقيقة فإن هناك الكثير من الأطفال الذين يفضلون أن تقطع يدهم اليسرى على أن يخسروا مشادة لفظية ممتازة . إن النزوع إلى التحدث بطريقة جدلية أو إقناعية غير حكيمة كفيل بأن تشتت تركيز الطفل بعيداً عن التربية الحسنة ، وبدلاً من ذلك فإنه سيتوق إلى أي جدال مليء بالمتعة والحيوية .
أضف إلى ذلك فإن كثيراً من الأطفال يعانون بالفعل من صعوبات في التركيز ، فكيف لطفل مثل ذلك أن يلتقط الجزء المهم في خضم الكم الهائل من الكلمات التي نثرتها عليه ، وهذا الجزء المهم هو العد ؟ لا يستطيع الطفل أن يتجاوب مع التهديد إذا لم يسمعه جيداً منذ البداية .
أمر ثالث يتعلق بخرق قاعدة : لا تتكلم ، لا تنفعل ؛ أنه كلما تحدث الأب أكثر فإن الرسالة الأساسية تتغير . حينما يعطي الأب تبريراً خلف تبرير للطفل ليحسن التصرف فإن الرسالة الحقيقية تصبح : لست مضطراً للتصرف بشكل حسن إلا إذا أعطيتك لذلك خمس أو ست أسباب جيدة ، وأرجو أن تقتنع بأسبابي !
هذه ليست تربية ! هذا توسل ! الذي سيحصل أن الطفل سيرد تبريراتك : سندس لا تستمع دائماً لكلامك ، أبي لن يرجع الآن ، لم أفعل هكذا البارحة ، وستتركين التربية وتظلين تناقشينه حتى ينسى الموضوع الأصلي .
ما هو الموضوع الأصلي ؟ الموضوع الأصلي : هل الطفل يتصرف بشكل حسن ؟
لذا فإذا أساء الطفل التصرف فعليك أن تقول : واحد! ( وعض على شفتيك لو اضطررت لذلك ) ، وإذا احتاج الأمر : اثنين! وهكذا . ليكن عدك صارماً ولكن باحترام ، وتذكر : ليس العد هو الذي يملك مفعولاً سحرياً ، وإنما تلك اللحظة الحاسمة بعد كل رقم والتي تحمل الكثير من الوعيد . عند العد ، فإن سكوتك بعد كل رقم يتكلم بصوت أعلى من صوتك .
لنقم بتمثيل مشهد الشيبس بطرق مختلفة وانظر كيفية تطبيق أسلوب العد وأثره :
” ماما أبغى شيبس “.
“لا يا بابا ” .
” ليش ؟”
“عشان الغداء بعد شوية ” .
حتى الآن لا خطأ في هذه المحاورة ، لكن المشكلة أن بعض الأطفال لا يقتنعون بالسبب الذي قدمته الأم فيكملون
“طيب أنا أبغى !”
ما الذي يجب على الأم أن تفعله ؟ هي قد أعطت سبباً كافياً وواضحاً للرفض ، فهل عليها أن تعيد الإجابة ؟ هل تزخرفها ؟ هل تصمت ؟ هل توبخه ؟
لنعد هذا الوضع بمشاهد ثلاثة : الأول حين تكون الأم متبنية لنظرية الأطفال البالغين ، والثاني : حينما تتعلم الأم أسلوب العد ولكن الطفل لم يعتده بعد ، والثالث : حينما تتقن الأم الأسلوب ويعتاده الطفل .
المشهد الأول :
” ماما أبغى شيبس “.
“لا يا بابا ” .
” ليش ؟”
“عشان الغداء بعد شوية ” .
” طيب أنا أبغى ” .
” قلت لك ، الغداء بعد شوية وما ينفع تأخذ ” .
” أنت عمرك ما تعطيني شيء ” .
“إيش الي ما أعطيك شيء ؟ مين الي يعمل لك الأكل ، مين الي يغسل ملابسك ، مين يساعدك في الواجبات ؟”
” أنت أعطيتي سندس شيبس قبل شوية “
” اسمع ، انت غير أختك ، ثم هي تأكل غداءها كله ” .
” أوعدك أني حآكل كل الغداء لو أعطيتني ” .
” كل الي آخذه منك وعود وعود وعود . أحمد ، أمس أعطيتك شوكولاتة صغيرة ولم تكمل غداءك “
” إذن سأقتل نفسي ثم أهرب من البيت ” .
” أحسن ، تريحني ! “
بإمكانك أن تضع يدك على الخطأ الذي حصل بمناقشة الأم لابنها الغاضب وكيف أن النقاش زاد الموضوع سوءاً .
المشهد الثاني :
” ماما أبغى شيبس “.
“لا يا بابا ” .
” ليش ؟”
“عشان الغداء بعد شوية ” .
” طيب أنا أبغى ” .
” واحد! “
“إنت عمرك ما تعطيني شيء “
” اثنان ! “
” إذن سأقتل نفسي ثم اهرب من البيت ” .
” ثلاثة ! ستعاقب لمدة 5 دقائق ” .
الأم هنا أدت دوراً أفضل بكثير . الطفل البائس سيختفي لفترة مؤقتة في حجرته ، وتنتهي هذه الحلقة .
المشهد الثالث وقد اعتد الطفل على هذه الطريقة :
” ماما أبغى شيبس “.
“لا يا بابا ” .
” ليش ؟”
“عشان الغداء بعد شوية ” .
” طيب أنا أبغى ” .
” واحد! “
” ( صمت ) أوف طيب ” . ويمضي خارجاً بتبرم .
مميزات أسلوب العد :
1-هذه الطريقة ستوفر عليك جهداً وأنفاساً كثيرة كنت ستبعثرها في الجدال مع الطفل . بإمكانك أن تعطي تبريراً أو أكثر للطفل إذا لزم الأمر وذلك إذا ما تضمنت المشكلة أمراً جديداً على الطفل ويحتاج لفهمه أو خطيراً عليه أن يتعلمه.
مثلاً : جاءت سندس وخلعت حذاءها وبدأت بالقفز على الكنبة . تنظر إليها وتقول ” واحد! ” فتقول : ماذا فعلت ؟
هل إعطاء السبب مجدٍ هنا ؟ نعم لأن هذا أمر جديد عليها ولا تعرف سبب العد ، فتخبرها أنك ممتن لأنها خلعت حذاءها لكن عليها ألا تقفز على الكنبة لئلا تقع أو لئلا تتضرر الكنبة .
متى يكون إعطاء السبب غير مجد ؟ إذا كررت هذه الفعلة بعد عدة ساعات : نظرت إليها وقلت :” واحد!” فتقول : ما ذا فعلت ؟ فتقول ” اثنان ” . هل كانت تستفهم بالفعل ، أو أنها كانت تجرك إلى حلبة النقاش ؟ حينما يستفهم لماذا تعد إذا ما ضرب أخاه فهل يحتاج لجواب ؟ أكثر من إعطاء التبريرات وستخرج عن دائرة التربية بالمرة .
2-إذا كنت مضطراً للتفاوض يومياً مع الطفل ليقوم بالأعمال المنوطة به فإن ذلك سيدفعك للجنون حتماً .الكثير من الآباء يعقدون مهمة الأبوة عن طريق محاولة أن يكونوا لطفاء جداً . بمعنى آخر ، يضعون لأنفسهم هدفين بدلاً من هدف واحد : الأول هو تربية أطفالهم ، والثاني :أن يحملوا أطفالهم على أن يحبوا هذه التربية . مثل تلك الأم في حادثة الشيبس ، تشرح وتشرح وتشرح لطفلها لم لا تعطيه الشيبس وكأنها تأمل أن ينظر إليها ويقول : ” أوه ، لم أفكر بهذه الطريقة يا ماما ، شكراً لك لاقتطاعك الوقت لتشرحي ذلك لي ، وأقدر فعلا ً جهودك في أن أكون طفلاً مؤدباً ومسؤولاً ” . لنكن واقعيين ، إن افتراضية الأطفال البالغين ستزيد الأمر سوءاً حينما يتطور الأمر للجدال.
3-أسلوب العد أسلوب قصير ولطيف ، إنه من الصعب على الأب أن يكون دائماً متعقلاً خاصة إذا كان غاضباً . رأيت أماً مرة ( يقول المؤلف ) أمسكت ( بزمارة رقبة ) ابنها ذي الأربعة سنوات لأنه رد عليها بسوء أدب . وأباً أشعل النار في عروسة ابنته بعد نقاش طويل حول أداء الواجبات المدرسية . ومع أن أغلب الآباء لن يصلوا إلى هذا المستوى المشين من التصرفات الخرقاء مع الأطفال إلا أن الكثير منهم لن يزالوا يستخدمون الشتم أو الضرب أو التحقير .
مع أسلوب العد في التربية السحرية فإن العقوبة ستكون مناسبة تماماً للجرم ومعقولة : فترة راحة ( حبس ) بمعدل دقيقة لكل سنة عمرية من حياة الطفل ، أو أحد البدائل للوقت المستقطع والتي سبق ذكرها .
ميزة الوقت المستقطع أو بدائله أنه عقوبات غير قاسية أو بلهاء ، كما أن الوقت المستقطع فرصة للجميع كي يهدأ .
مع هذا الأسلوب فإن غالب الأطفال يرجعون من الوقت المستقطع وقد نسوا الأمر برمته ، وليس مسموحاً لك بأي حال أن تعلق على ما حدث – ما لم يكن ضرورياً جداً – فإن ذلك سيسرع في صفاء النفوس من جديد .
بدائل أسلوب العد :
أحياناً لا تتمكن من استخدام الوقت المستقطع كعقاب ، ربما تكون مستعجلاً أو ربما أردت عقاباً أقوى فعندها يمكنك اللجوء على بدائل الوقت المستقطع :
الخلود إلى الفراش في وقت أبكر بربع ساعة النهوض من الفراش في وقت أبكر
الحرمان من Game Boy لمدة ساعتين الحرمان من Xbox بقية اليوم
الحرمان من الحلوى الحرمان من استخدام الهاتف
التكليف بأعمال سهلة كغسل حوض الحمام التكليف بنسخ قطعة من عدة أسطر
عدم التحدث معه لمدة ربع ساعة الحرمان من الأيبود التقليل من وقت الجلوس على الكمبيوتر
هذا الأمر يخضع لخيالك ، ولكن عليك أن تتذكر أن تكون منصفاً ومتعقلاً ، فإن هدفك هو تعليم الطفل لا الانتقام .
كما عليك أن تتذكر أن التعليقات الجانبية مثل “كان بإمكانك تفادي العقاب لو أنك أحسنت التصرف ” مرفوض تماماً .
في التدوينة القادمة سنناقش :
أسئلة شائعة تحتاج لإجابات .
أرسلت فى أمور عائلية وما إلى ذلك | مصنف الأبناء, الأخلاق, الأسرة, التربية | 5 تعليقات »
” أمي ! أنت اليوم مو طبيعية !”
هكذا ألح علي عبد الرحمن وعبد الله .. لا أبدو طبيعية اليوم !
لماذا يا ترى ؟ أنا كذلك أشعر أني متضايقة ، ولكن ما عساه يكون السبب ؟
هممم ، دعوني أفكر في كل ما حصل لي منذ أن استيقظت ..
حسنٌ . ترجمت تدوينة اليوم ، راجعت درس السند ، مشيت للحديقة المجاورة مع البنات ـ وأؤكد لكم أني استمتعت كثيراً ، أجبت على أسئلة اللقاء الانترنتي الذي أجراه معي نادي السرطان التطوعي بمناسبة صدور كتابي .
ما المشكلة إذن ؟
أهاا . أعتقد أني عرفت .
اتصل بي سهل اليوم وأخبرني أن موعد سفره إلى الولايات المتحدة سيكون بعد 20يوم تقريباً لدراسة الماجستير .
تذكرون تلك التدوينة التي كتبتها في اليوم الذي غادر فيه بيتي لأول مرة ؟
كان اسمها : رحلة إلى عالم النسيان .
قلت فيها لعل خروجه هذا تمهيد من الرب الرحيم للبعثة ، وهاهي الأيام تمر ، وتمضي سبعة أشهر منذ أن غادر سهل البيت .
في هذه الأشهر السبعة تعلمنا كيف نعيش بدون سهل ، رجل المهام الصعبة .
ما كنت أراه إلا كل 3 أسابيع مثلا ، ويحادثني بين الحين والآخر ، وهذا كل شيء .
الآن سيغادر البلد بأكملها ولن أراه إلا بعد سنة تقريباً .
هل تدركون كم هو صعب أن يغادر الابن البلاد ولا تراه أمه إلا بعد سنة ؟
لطالما أمضى أطفالي أيامهم عندي ، ولم يتركوني إلا بعد سن الجامعة في رحلات قصيرة جداً .
كنت دائماً أحب وجودهم معي على الرغم من الإزعاج الشديد الذي يسببونه لي ، ولكني معهم عرفت معنى : هم دمي ولحمي .
الآن دمي ولحمي سيتركني إلى بلد غريب وجو غريب ولغة غريبة .
أدرك أنه غدا رجلاً يستطيع الاعتماد على نفسه ، ولكن أين قرأت أن الرجل يظل طفلاً في عين أمه ؟
سفره بالنسبة لي كسفر شمس ، كلاهما سواء .
شمس الصغيرة تدخل حجرة الأولاد أحياناً وتنظر إلى سريره الفارغ وتقول بلهجة باكية : أمي ، وحشني سهل !
فأتجلد وأقول سنراه قريباً في جدة إن شاء الله .
الآن ، وبعدما يغادر ماذا عساني أن أقول لها ؟
طيب يا هناء ، لم أنت حزينة ؟
حزينة أنا لأني بشر ؛ أخاف على ابني وأفتقده ..
أفتقد يوم أن كان صغيراً يلعب حولي ويلتصق بي .
أفتقد لثغته في حرف الراء ورقته .
أفتقد براءته المتناهية وأفكاره الجهنمية .
أفتقد مراهقته الهادئة إذ كان له من اسمه نصيب عظيم .
أفتقد بره بي و تحمله لثورات غضبي بدون أن ينبس بحرف .
هذا بلاء جديد ، ولاشك !
مرت به أمهات كثيرات وصبرن وعاد لهن أبناؤهن بالبشرى ، وهاهو اليوم دوري .
ثق يا بني أني لن أفتأ أدعو لك ان يوفقك الله ويحفظك من كل سوء ويردك لي سالماً غانماً .
اللهم رافع السموات بغير عمد ، أفرغ عليّ صبراً ورضني بقضائك ، واخلف لي خيراً .
أرسلت فى أمور عائلية وما إلى ذلك, خواطر ، | مصنف الأم, الأبناء, الحزن, الدراسة, الدعاء | 21 تعليق »
( هذا الكتاب مخصص للفئة العمرية بين 2-12 سنة )
قد يتبرم البعض من هذه المقدمات الطويلة التي تسبق التربية السحرية الفعلية ، ولكني أذكرهم هنا بأهمية هذه المقدمات لأنها تسلط ضوءاً ساطعاً حول حقائق يغفل عنها الآباء ويترتب عليها نجاح أو فشل تقنيات التربية السحرية ، لذا وجب وضعها بعين الاعتبار والاهتمام بها .
نظرية الأطفال البالغين :
هناك فكرة ملحة ومقلقة يحملها الآباء و المدرسون في عقولهم عن الأطفال تسمى ” نظرية الأطفال البالغين “.
هذه الفكرة الساذجة لا تؤدي فقط إلى فشل التربية وإنما أيضاً إلى حدوث المشاهد العاصفة والتي قد تتضمن أذية الطفل child abuse ( قلت : وهي جريمة يعاقب عليها القانون الأمريكي بصرامة ) .
فكرة نظرية الأطفال البالغين تتلخص في الاعتقاد بأن الطفل يمتلك قلباً من ذهب وأنه مخلوق عاقل وغير أناني ، باختصار هو نسخة مصغرة عن البالغين ، وعلى هذا فكلما يخطئ الطفل فإن سبب ذلك أنه لا يمتلك المعلومات الكافية في رأسه والتي تجعله يتخذ التصرفات الصحيحة ، والحل ببساطة هو إعطاؤه الحقائق الكافية .
مثال لهذه النظرية : تخيل أنه في الساعة الثانية ظهراً قامت سندس 7سنوات بضرب أحمد 4سنوات للمرة العشرين منذ أن رجعا من المدرسة فماذا ستفعل ؟
لو كنت تفترض أن طفلتك هي بالغة صغيرة فإنك ستجلسها وتنظر في عينيها وتحدثها عن الأسباب الذهبية الثلاثة التي لا ينبغي لأجلها أن تضرب أخاها ؛ أولاً : أن هذا يؤلمه ، ثانياً : أن هذا يجعلك غاضب منها ، وثالثاً- وهو الأهم – ماذا ستشعر لو أن أخاها سامي 10 سنوات فعل معها الشيء ذاته ؟
الآن تخيل بعد كل هذا الشرح ، ستنظر إليك طفلتك ويستنير وجهها وتقول : “أوه ، لم أفكر بهذه الطريقة من قبل ” ثم تكف عن أذية أخيها حتى نهاية حياتها .
المشكلة في اتباع هذه النظرية ، أن الآباء الذين يريدون التصديق بأن الأطفال هم بالغون صغار يعتمدون بقوة على الكلمات والأسباب حين التعامل معهم ، وهذه الكلمات والأسباب بذاتها ستكونان سبباً لفشل التربية في أغلب الأوقات وستؤدي إلى حدوث المتلازمة : تكلم- أقنع- جادل- اصرخ- اضرب.
كم مرة قرأت في كتب التربية أن على الأب أن يشرح لطفله الأسباب مهما طال الوقت ، فتقوم أنت بالشرح لطفلك ذي الخمس سنوات لماذا عليه أن يكون مؤدباً فلا يتجاوب ، فتحاول أن تقنعه لكي يرى الأمور بمنظارك ، فإذا فشل الإقناع فإنك ستشرع بالمجادلة والتي تقود بدورها إلى الصراخ ، فإذا فشل كل ذلك فلعلك ستشعر أن كل الوسائل قد استنفذت ولم يبق إلا الضرب لشعورك بأنك تفقد زمام الأمور وأن نظريتك المفضلة قد خابت .
لعل نظرية الأطفال البالغين هي السبب الرئيسي وراء أذية الأطفال واضطهادهم . الحديث والشرح لاشك أنه مهم في تربية الأطفال، ولكن الأطفال يظلون أطفالاً وليسوا بالغين . وقد كتب أحدهم مرة أن الأطفال مولودون وهم متصفون بالأنانية وعدم العقلانية ، ويحصلون على ما يريدون في الوقت الذي يريدونه ، وبإمكانهم أن يتسببوا في إحداث قلاقل في مقابل الحصول على ما يريدون .
إن وظيفة الأب ( والمعلم ) هي مساعدة الأطفال ليتغلبوا تدريجياً على نوبات الغضب ، وفي سبيل تحقيق ذلك عليهم أن يتحلوا بالرقة والمثابرة والحزم والهدوء .
ابدأ أولاً بتغيير اقتناعك بنظرية الأطفال البالغين ، فبدلاً من أن تعتقد أن الطفل هو نسخة مصغرة علن البالغين ، فكر فيه كأنه حيوان شرس عليك أن تروضه ( قلت : ومع تحفظي على هذا الأسلوب الأمريكي المتناهي في الصراحة المؤلمة إلا أني أوافقه في هذا التفكير ) . لا أعني بالطبع استخدام السوط والمسدسات والكراسي في ترويضه ، ولكن لاحظ أن مروض الحيوانات يعتمد بشكل كبير على طريقة التكرار حتى يتعلم ( المتدرب ) ماذا يريد منه مدربه ، لذا كان من الضروري أن يتحلى المدرب بالصبر والرقة والإصرار .
لحسن الحظ لا تحتاج مع الطفل أن تكرر الأمر لفترة طويلة إلى أن يستجيب وعندها يمكنك إضافة بعض الحديث والإقناع كلما تقدم الطفل في العمر ، لكن تذكر : يمكنك أن تلجأ إلى إعطاء تبرير واحد إذا احتاج الأمر ، أما مبدأ إعطاء التبريرات والتسويغات المستمرة هو الذي يوقع في المشاكل .
دكتاتورية أم ديمقراطية :
حينما يكون طفلك صغيراً ، لابد أن يكون بيتك أقرب ما يكون بحكم دكتاتوري حيث تكون أنت القاضي وهيئة الإدعاء. لا يمكن لابنك البالغ 7 سنوات مثلاً أن يقرر في صباح الأحد عدم الذهاب للمدرسة لأنه يريد أن يجلس في البيت ويتفرج على أفلام الكرتون .
لكن إذا ما كبر الأطفال وصاروا في بداية مرحلة المراهقة وأوسطها عندها لابد أن يتحول الحكم قريباً إلى الديمقراطية . وحتى إذا صاروا في مراهقتهم فإنه في وقت الضرورة لابد أن تكون أنت الحاكم . من الذي يدفع الإيجار ؟ أنت . ومن يعرف مصلحة الأطفال أكثر ؟ أنت . فعند الضرورة فإن لك الحق – وعليك الواجب- أن تضع حدوداً للأطفال ولو لم يعجبهم ذلك .( قلت : لاحظوا أن القائل هو هذا الشخص لأمريكي وليس أنا ) .
كثير من الآباء في هذه الأيام ترعبهم فكرة أن أطفالهم لن يحبوهم ، لذا كردة فعل يظلون يبررون ويبررون ويبررون آملين أن يأتي إليهم طفلهم ويقول : أوه ، لم أفكر في هذا الأمر بهذه الطريقة من قبل ، وحتماً سيغضبهم أنه لن يفعل.
الخطآن التربويان العظيمان :
يقع الآباء في خطئين تربويين عظيمين عند القيام بتربية الأطفال :
1- الكثير من الكلام .
2- الكثير من المشاعر .
إن التفكير بنظرية البالغ الصغير ومن ثم الثرثرة حول الأمر سيؤدي حتماً إلى متلازمة : تكلم – أقنع- جادل- اصرخ- اضرب .
ماذا عن المشاعر الفياضة .. لم لا ؟ نسمع ناس كثيرون يقولون : أطلق ما بداخلك ، تكلم وعبر عن نفسك ولا تدخر شيئاً في نفسك ، حتى بدا ذلك كما لو أنها الرسالة الكونية الجديدة .
هل تعتقد أن هذا اقتراح جيد لك كأب ؟
في الحقيقة هناك جزء منطقي في هذا الاقتراح ، وجزء غير ذلك .
لو كان ما في داخلك مشاعر إيجابية تجاه الطفل فأطلقها بلا تردد . عبر عن حبك أو انثر بعض الثناء ، حتماً لن يؤدي ذلك إلى أي ضرر ، بل كل خير .
أما الجزء السيء في الأمر فهي المشاعر السلبية من الغضب أو الضيق من الطفل فإن إطلاقها سيؤدي إلى الكثير من المشاكل ولا شك ، لأن الأب حينما يكون غاضباً فإنه يفعل التصرف الخاطئ دائماً . بإمكان البالغ الغاضب أن يصرخ أو يحقّر أو يضايق الطفل ، وبعضهم قد يكون خطيراً أيضاً .
التربية السحرية تعلم الأب كيف يتحكم بغضبه إذ أن ذلك مفتاح لسلوك الطفل .
سبب آخر مهم للتحكم بغضبك أن الطفل يتسلى بذلك كثيراً .
يشعر الأطفال أنهم عاجزون : يرون أنفسهم أقل ذكاء ، أقل مهارة ، أقل تميزاً ، أقل تحملاً للمسؤولية وأقل في كل شيء من آبائهم أو أخوتهم الكبار . هذا الشعور بالدونية يضايقهم كثيراً ولا يحبونه . هم يودون لو كانوا أكثر قوة وقدرة على وضع بصمة في هذا العالم .
راقب طفل السنتين كيف يحاول تقليد طفل الخامسة الذي يمكنه فعل الكثير من الأشياء الجميلة .
وفي المقابل فإن طفل الخامسة يحب تقليد طفل العاشرة الذي يسعى بدوره إلى تقليدك حتى في استعمال السيارة والجوال والبطاقة الائتمانية .
هم يريدون صنع التغيير والأحداث في العالم . هل راقبت قط طفلاً يظل يرمي في البحيرة الحجر تلو الحجر ، وقد يظل في هذه الوضعية الأوقات الطويلة . هذا الأمر يحدث لهم متعة فائقة ربما – إلى حد كبير- بسبب رؤيتهم لما أحدثته أيديهم من تناثر الماء وصنع الدوائر التي تكبر . غضبك يشبه تماماً تلك الدوائر وتمثل للطفل المتعة نفسها .
اندلاع غضبك سيؤدي عرضاً إلى إحساس الطفل بقوته ، وهذا شعور طبيعي للغاية يرضي إحساس الطفل بالعجز .
وعلى هذا فهناك قاعدة مهمة : إذا فعل طفلك شيئاً لا يعجبك وأظهرت غضبك البالغ بشكل متكرر فإنه سيكرر فعلته تلك مراراً وتكراراً .
عند التربية عليك أن تكون صبوراً وهادئاً ومثابراً ، لذا فمن الضروري اتباع قاعدتين مهمتين : لا كلام ، لا انفعالات ، وهذا يعني القليل جداً من الكلام والقليل جداً من الانفعالات ، وهو أسلوب بسيط جداً إلا أنه فعال لو طُبق بعناية.
هناك أساليب أخرى في التربية السحرية ، ولكنها ستغدو عديمة الفعالية لو أنك صرت تتكلم كثيراً وتنثر انفعالاتك بسخاء ، لأن عدم التقيد بذلك هو “الغضب ” في الحقيقة .
بإمكان بعض الآباء كبح جماح أنفسهم في التمادي في الكلام والانفعال كما لو كان زراً يضغطونه ،في حين أن البعض الآخر يحتاجون إلى عض شفاههم في عصبية لمنع أنفسهم من التفوه بأي كلمة أو إظهار أي انفعال قد يدمر المسيرة التربوية .
قد يكون الأمر صعباً في البداية : أن تذكر نفسك بالتزام الصمت والهدوء مراراً وتكراراً أمام كل سلوك خاطئ ، ولكنك ستتعود عليه سريعاً إذا ما ثابرت . أما إذا انقضى شهر إلى 6 أسابيع في تطبيقك للتربية السحرية ولم يحدث أي تغيير في عاداتك فعليك عندها مواجهة الحقيقة : لابد من استشارة مختصة في هذا الصدد .. الاستشارة لك وليست للطفل !
لاحظ أن الكلام عن الانفعالات يدور حول الانفعالات السلبية لا الإيجابية . الأب الجيد بعبر لطفله بدفء عن حبه وشغفه ، وينصت جيداً لشكواه .. ليس هذا المقصود بالرفض ..
المقصود أن ينتبه الأب جيداً في حال حدثت المصادمة بين الأب و الطفل .
في التدوينة القادمة سنناقش :
أسلوب العد : طريقته ، مزاياه ، استخداماته .
أرسلت فى أمور عائلية وما إلى ذلك | مصنف الأبناء, الأسرة, التربية, الحب | 1 Comment »
ملحوظة : تجنباً للتطويل فإني عمدت إلى استخدام كلمة ( الأب ) اختصاراً لتدل على أحد الأبوين ، وكذلك ( الأبوة ) .
ينبغي أن يتصف الوالدان الفعالان بصفتين مهمتين :
1- الدفء والصداقة .
2- الحزم والتطلب .
الدفء و الصداقة يعني أنك تعتني بمتطلبات الطفل العاطفية والجسدية : تهتم بطعامه وسلامته ودفئه وتتأكد أنه يتلقى ملبساً جيداً ونوماً كافياً . كما يجب أن تكون دافئ المشاعر مع الطفل ؛ فتشاركه سعادته عند الحصول على أصدقاء جدد ، تهدئه إذا ما سقط الأيسكريم على الأرض ، تصغي باهتمام إذا كان غاضباً من الأستاذ وتستمتع بصحبته .
الصفة المهمة الأخرى : الحزم والتطلب . الوالد الجيد يتوقع شيئاً من طفله ؛ السلوك الحسن في المدرسة ، احترام الكبار ، التحصيل الدراسي الجيد ، الاهتمام بالرياضة الشخصية ، والعلاقة الطيبة مع الأصدقاء والتي تتضمن اللطف والتعاون .
يتوقع أن يلتزم الطفل بالقوانين، ويعمل من أجل الغير ويتعامل أحياناً مع الأمور الصعبة أو المخيفة .
بكلمات أخرى : يتوقع الأب أن ينشأ الطفل ليتمكن من مواجهة تحديات الحياة .
قد تبدو هاتان الصفتان متناقضتين ، والحقيقة أنهما ليسا كذلك . أحياناً تستدعي الظروف الصفة الأولى ، وتستدعي ظروف أخرى الصفة الثانية .
مثلاً : ضرب سامي أخته سندس ، هذا وقت ظهور صفة الحزم والتطلب .
قام سامي باللعب مع أحمد الصغير أثناء انشغال الأم ، هذا وقت ظهور صفة الدفء والصداقة .
إن التحلي بهاتين الصفتين يرسل رسالتين مهمتين للطفل :
1- الدفء والصداقة : أنا أحبك وسأعتني بك .
2- الحزم والتطلب : أنا أتوقع منك بعض الأشياء .
إن التحلي بهاتين الصفتين لا يعني أن يظل الأب يحوم حول ولده يراقبه في جميع تحركاته ، ولا أن يحميه من نسمة الهواء ، ولكنها تعني أن يعطي الطفل الفرص لعمل المزيد من الأشياء بمفرده كلما تقدم في العمر .
التلقائية مقابل الأناة :
هناك نوعان من النشاطات الأبوية : أحدهما تلقائي والآخر متأن ومدروس . النشاط الأبوي التلقائي يشمل الأمور التي يفعلها الأب يومياً وبغير تفكير ( تلقائياً ) كحمل الرضيع ، أو تهدئة الطفل الباكي الذي سقط للتو ، وهذه أمور إيجابية. لكن أحياناً يكون التصرف التلقائي غير سليم ، كما لو صرخ الأب على الطفل ذي السابعة الذي يقوم من سريره كل دقيقتين لأنه يسمع صوتاً في الخزانة .
مع التربية السحرية عليك أن تلتزم أولاً بالتصرفات التلقائية الإيجابية كالإنصات الجيد والثناء على عمل طفلك الحسن .
بعد ذلك ، قم بتمييز تصرفاتك التلقائية السلبية المؤذية ، أو المحبطة أو التي لا فائدة منها ، ثم قم بتبديل التصرفات السلبية بأخرى إيجابية متأنية ومدروسة .
قد تود مثلاً أن تستبدل الصراخ على الطفل بأسلوب العد .
وأخيراً : تمرن ، تمرن، تمرن ! اعمل جاداً حتى تتمكن من ترسيخ هذه التصرفات التلقائية الإيجابية .
لا تنس أن التلقائية الأبوية تشمل نوعاً مهماً من النشاط وهو القدوة . الأطفال مقلدون جيدون ويتعلمون الكثير من مجرد المشاهدة ، فلو كنت محترِماً للغير ، سينزع الأطفال لفعل المثل ، ولو كنت تميل لشتم السائق الذي ( سقط ) عليك فـ .. حسناً ، فهمت مرادي !
الوظائف الأبوية الثلاثة :
هناك 3 وظائف أبوية مهمة وتستدعي كل وظيفة استراتيجية معينة في التعامل . كلٌ من هذه الوظائف الثلاثة تعتمد على بعضها البعض إلى حد ما. تجاهل أحدها وتحمل أنت النتيجة ، أو اتصف بها معاً وستكون أباً جيداً .
الوظيفتين الأوليين تتعلق بسلوك الطفل ، والوظيفة الثالثة تركز على العلاقة بين الأب والطفل .
الوظيفة #1 : تشمل التحكم في السلوك الذميم : لن يمكنك أبداً أن تعاملك طفلك معاملة حسنة إذا كان يقلقك على الدوام بسلوكيات مزعجة كالنواح والمجادلة وأذيتك أو إخوانه ، والصياح والمضاربة . مع التربية السحرية ستتعلم كيف ( تعد) للسلوك السيء ، وستدهش حتماً لمدى فعالية هذه التقنية السهلة .
الوظيفة #2 : تشمل تحفيز السلوكيات الجيدة كترتيب الفوضى التي أحدثها ، الذهاب إلى الفراش ، أن يكون مهذباً ويؤدي واجباته الدراسية ، وهذه السلوكيات ولا شك تتطلب جهداً من الأب و الطفل أكبر من التحكم في السلوكيات الذميمة ، وذلك في سبع تقنيات مفيدة .
الوظيفة #3 : تقوية العلاقة بين الأب والطفل . بعض الآباء لا يكادون يحتاجون التذكير بهذه الوظيفة ، والبعض الآخر يحتاج ليبذل جهداً خارقاً في ذلك . إن الاهتمام بنوعية العلاقة مع الطفل سيساعدك حتماً في الوظيفتين الأوليين .
الوظيفة #1 و #2 : ” توقف ” مقابل ” ابدأ ” :
تواجه الآباء مشكلتان أساسيتان أثناء تربية الأطفال وتستدعيان الوظيفتين الأوليين من وظائف الأبوين . الطفل إما أن يفعل سلوكاً سلبياً نريده أن ” يوقفه ” ( كالنواح ) وسنطلق عليه اسم : سلوك التوقف ،أو أنه لا يفعل السلوك الإيجابي المطلوب منه ( كارتداء ثيابه ) وسنطلق عليه سلوك ” ابدأ “.
وفي خضم الصخب والضجيج اليومي قد لا يتنبه الأب إلى أهمية التفريق بين السلوك المراد توقفه والسلوك المراد بدئه ، هذا التفريق ضروري في التعامل تجاهه ، كما أنه ضروري ليجعل حياتك أكثر سهولة .
سلوك ” توقف ” يشمل المشاكل الصغيرة اليومية المتكررة كالنواح ، عدم الإحترام ، نوبات الغضب ، الجدال ، المضاربة ، المناكفة ، العبوس ، الصياح وهكذا . سلوك التوقف يتراوح عادة بين الإزعاج الخفيف والإزعاج المطبق . قد يكون كل واحد من هذه السلوكيات غير مزعج بحد ذاته ، ولكن اجمع اثنين أو ثلاثة منها في وقت الغداء بعد رجوعك من الدوام وستشعر أنك على وشك أن تهاجر إلى سيبيريا .
سلوك البدء يشمل السلوكيات الإيجابية كترتيب الحجرة ، أداء الواجبات الدراسية ، النهوض سريعاً من الفراش صباحاً ، والخلود إلى الفراش في وقت النوم ، تناول طعام الغداء والتصرف بتهذيب مع الغير .
إن السبب الذي يدعو إلى التفريق بين السلوكين هو أنك ستحتاج إلى استعمال استراتيجيات مختلفة لكل سلوك ومشكلة.
لسلوك التوقف ستستخدم أسلوب العد ، وهو أسلوب سهل ولطيف كما أنه مباشر . أما سلوك البدء فسيكون لك الخيار في اختيار أحد سبعة أساليب إما أن يستخدم كلُ بمفرده أو بخلط أسلوبين أو أكثر معاً .
سلوك البدء يحتاج تفكيراً وجهداً أكثر من أسلوب العد .
لماذا هذا التراوح في الأساليب :
إن هذا التراوح في الأساليب يرجع إلى الحافز وراء اختيار الطفل لأي سلوك . إذا كان الحافز جيداً فكم يستغرق من الطفل ليتوقف عن سلوك سيء كالنواح أو الجدال أو المناكفة ؟ الجواب هو : ثانية واحدة تقريباً ، اعتماداً على درجة غضب الطفل ، لكن بشكل عام فإن إنهاء سلوك ذميم لا يحتاج إلى جهود مضنية .
أما سلوك البدء فانظر كم يحتاج الطفل من الوقت لينهي عملاً بناءً ومفيداً كتناول الطعام مثلاً ؟ ربما 25-35 دقيقة.
ليرتب حجرته ؟ ربما 15 دقيقة ، ليتجهز للفراش ؟ 20 دقيقة ، ليتجهز للمدرسة ؟ 30 دقيقة .
عليه أن يبدأ بالعمل ويستمر فيه إلى أن ينهيه ، وفي الغالب يكون العمل مملاً ومضجراً لطفل صغير أن يفعله .
عند التعامل مع الطفل في أمر ما فإن عليك أن تحدد أولاً ما إذا كان السلوك المطلوب منه هو سلوك التوقف أو سلوك البدء : هل هو أمر تريد من طفلك أن يتوقف عن أدائه ، أو أنه أمر تريد منه أن يشرع فيه حتى ينهيه ؟
وبما أن أسلوب العد سهل جداً ، فإن كثيراً من الآباء يخطئون أحياناً عند استخدامه للسلوكيات المراد بدءها كأداء الواجبات المدرسية مثلاً ، وستلحظ فيما بعد أن أسلوب العد ينتج حافزاً للأطفال يستمر لفترة قصيرة جداً ، تتراوح بين بضعة ثوان إلى دقيقتين فقط .
لو قمت بخلط الأساليب بهذه الطريقة فإنك لن تحصل على نتيجة مرضية . ولكن لا تقلق ، فالإجراء برمته سهل جداً وستصير محترفاً في فترة وجيزة . التربية الفعالة ستؤتي أكلها ، وصدق أو لا تصدق : سيبدأ طفلك في طاعتك !
الوظيفة #3 :
وتتعلق بنوعية العلاقة بين الأب والطفل ، وهذا يعني ألا تحتل الشاشات الأوقات التي يفترض أن يقضيها الطفل مع أبيه ، والأهم من ذلك فإن تقوية العلاقة بين الأب والطفل تعني أن كلاً منهما يثمّن قيمة الاستمتاع بوقته مع الطرف الآخر.
في التدوينة القادمة سنناقش :
– افتراضية الأطفال البالغين .
– الدكتاتورية مقابل الديمقراطية .
– الخطئين التربويين العظيمين .
أرسلت فى أمور عائلية وما إلى ذلك | مصنف الأبناء, التربية | 2 تعليقان »
في غداء عيد الفطر اجتمعت مع زوجة أحد أقربائي الكندية ، ولاحظت تعاملها الراقي مع طفليها الصغيرين ، وبسرعة خارقة قارنت بين تعاملها معهما وتعاملنا مع أطفالنا ، وبالتالي نتيجة هذين التعاملين .
سألتها – وهي المتخصصة في التعليم – عن أفضل طرق التعامل مع الأطفال فأرشدتني إلى كتاب اسمه 123 Magic. حالما رجعت إلى المدينة طلبت الكتاب من أمازون وتصفحته ، فألفيته كتاباً جيداً يقدم نصائح رائعة للطفل في سن 2-12 سنة ، وبطريقة ساخرة وفكاهية .
ولما كانت عدة كتب تتثاءب بملل على الطاولة المجاورة لسريري تنتظر أن تُقرأ ، فإني وضعته في أسفل القائمة حتى يحين دوره . ومرت الأيام ولم أمس كتاباً واحداً ، إذ شُغلت بالمذاكرة .
اشتدت حاجتي لقراءة الكتاب ، فعندي طفلتين في هذه السن العمرية المحددة ، وأحياناً أتحسس رأسي فأجد قرنين على وشك البروز بشكل واضح !
وفي يوم قررت أن أترجم الكتاب وأشارك متابعيّ في تويتر بالفوائد المتناثرة لعلي أُلزم نفسي بإتمام قراءته ، ففعلت ذلك حتى أنهيت ثلثي الكتاب تقريباً ثم توقفت نهائياً من أجل الاختبارات .
تلقيت عدة اقتراحات بتدوين هذه التغريدات في المدونة ليرجع إليها من لم يتمكن من متابعتها منذ البداية ، فكانت هذه السلسة : التغريدات الذهبية في التربية السحرية .
وحتى لا يجرجرني القضاء الأمريكي فإني سأذكر أولاً معلومات تتعلق بالكتاب ، ومن ثم سأشرع في ترجمة موسعة نسبياً لفصوله .
الكتاب اسمه :
1-2-3Magic . Effective Discipline for Children 2-12 , by Thomas W. Phealn, Ph.D
ونسختي هي من الطبعة الرابعة 2010 .
عملي في هذه التدوينات القادمة سيكون مقتصراً على الترجمة بتصرف يسير في الأمثلة وقد أكتب بعض الحوارات ببعض العامية ، ولن أذكر رأيي غالباً ، فإذا ما ذكرته فسيكون ذلك بين قوسين مع التنصيص على أن ما ذكرته من قولي .
بدا المؤلف في المقدمة بذكر موقف يتكرر حدوثه في كل البيوت تقريباً :
– أمي ، هل يمكنني تناول شبس ؟
– لا يا حبيبي .
– لم لا ؟
– لأن الغداء في الثانية .
– طيب أنا أريد شيبس !
– قلت لك لا يمكنك !
– إنت عمرك ما تعطيني شيء !
– ماذا تقصد بقولك : ” عمري ما أعطيك شيء” ؟ ما عندك ملابس ؟ ما عندك غرفة ؟ ما بأسويلك أكل وأنظف ملابسك ؟
– طيب ليش أحمد أخذ شبس من نصف ساعة ؟
– اسمع ! أنت غير أخيك . ثم هو يتناول غداءه كاملاً .
– أعدك بأني سأتناول الغداء كاملاً .
– لا تعدني . كل ما آخذه منك وعود وعود .سامي ، أعطيتك أمس حلاوة قبل الغداء ولم تكمل غداءك !
– إذن ، سأقتل نفسي ، ثم اهرب من المنزل !
كرر هذا المشهد لآلاف المرات في أي يوم ، وصدقني أن ذلك سيسبب للوالدين والأطفال تعاسة عظمى على حد سواء.
إن مهمة الأمومة أو الأبوة هي أعظم مهمة في العالم ؛ قد تكون أصعب مهمة وقد تكون أكثرها إمتاعاً . ذلك يعتمد على طريقة تعامل الأبوين مع أطفالهما .
أهمية الكتاب : ينقل عن إحدى الأمهات التي كتبت له بعد أن جربت طريقته : التربية السحرية كانت سهلة في التعلم وأعطتني نتائج جيدة . رجعت للاستمتاع بأطفالي وصرت الأم التي أحب أن أمثلها.
والآن وبعد مرور ربع قرن على تجربة هذه الطريقة تقول أم : أطفالي كانوا رائعين ، والآن هم بالغون محبوبون ، ونحن نستمتع بوجودهم معنا .
التربية السحرية تساعد الأطفال ليكبروا ويصبحوا بالغين مهذبين ، أكفاء ، سعداء ، ويمكنهم التوافق مع الآخرين .
كيفية البدء في استعمال هذه الطريقة ؟
حالما تتعلم الطريقة فإنه من المفيد أن تشرع في استعمالها مباشرة ، فإذا لم تبدأ مباشرة ، لعلك ستسوف وتؤخر ، ثم تترك الأمر برمته .
تأكد من فهمك لوظائف الأبوة ( وسأقتصر على استخدام هذه الكلمة وأعني بها الأمومة والأبوة معاً تجنباً للتطويل ) الثلاثة وانطلق !
بعد تعلم الطريقة سيكون بإمكانك معرفة ما ينبغي قوله وما لا ينبغي ، وما ينبغي فعله وما لا ينبغي في مواجهة المواقف اليومية التي تواجهها مع أطفالك .
لأن التربية السحرية تعتمد على قواعد قليلة ومبادئ حاسمة وحازمة فإنه سيكون باستطاعتك استخدامها حينما تكون قلقاً أو منفعلاً أو غاضباً ، كما أنك ستكون أباً حازماً- ولكن حانياً – حينما تكون مشغولاً أو مستعجلاً .
ماذا تتوقع أن يحدث حين تجرب التربية السحرية :
حين تشرع في استعمال التربية السحرية ستتغير الأمور سريعاً ، لكن هناك أخبار حسنة ، وأخبار سيئة .
الأخبار الحسنة أن نصف الأطفال تقريباً الذين يستعمل آباؤهم التربية السحرية يتجاوبون مباشرة ، أحياناً ” كالسحر” .
عندها ما عليك إلا أن تسترخي وتحمد الله على نعمته عليك .
الأخبار السيئة أن النصف الآخر من الأطفال يصنفون في نطاق ” الأطفال الممتحنون ” !
سيسوء وضعهم في البداية ؛ سيتحدونك ليمتحنوا جديتك في التربية الصحيحة ، فإذا صمدت على موقفك السليم فإن الغالبية العظمى من الأطفال الممتحنين سيتحورون خلال 10 أيام بإذن الله ، وعندها ستبدأ بالاستمتاع بأطفالك مرة أخرى .
صدق أو لا تصدق أنك قريباً ستتمتع بمنزل أكثر هدوءاً ، وأطفال أكثر إمتاعاً .
قريباً : الجزء الثاني من السلسلة .
أرسلت فى أمور عائلية وما إلى ذلك | مصنف التربية | 6 تعليقات »






