ذهبت في الأسبوع الماضي إلى مدينة ينبع الصناعية وقمت بزيارة حديقة الزهور .
وهناك رأيت ما أطربني بحق : مساحة واسعة كالبساط من الزهور الملونة .


مشيت كالمسحورة أقلب نظري في هذه الزهور وأتعجب من هذا الجمال .
التقطت آلة التصوير وطفقت أصور كل ما أعجبني .
كان الجو يومها غائماً ، وبه لمسة باردة حانية ، فتمنيت لو استطعت أن أدرج الجو في الصورة لتكتمل .
صورت الأحمر

والأبيض

والأصفر

حتى رأيت الروعة

مجموعات من الزهور البنفسجية التي أهيم بها ..
أخذت أصور وأتفكر في نعم الله على الإنسان في خلق الأشياء الجميلة التي تمتع حواسه .
فكرت أني مستعدة أن أبقى أمام هذه الزهور البنفسجية لساعات وساعات ، ولا بأس لدي إذا ما عدت إلى بيتي وطبعت الصورة مكبرة جداً وعلقتها في حجرة مكتبي أمام أريكتي الأثيرة لأستمتع بالنظر إليها .
هناك الكثير من المتع “الحسية ” التي يمكن للمرء أن يلجأ إليها ليمتع نفسه إذا ما ضاقت عليه أيامه أحياناً .
سأذكر بعضها ، وتفكر أنت في ما يمتعك ، وخبئ هذه الأفكار في محفظة ذاكرتك لتخرجها حين تحتاج إليها .
هل تذكر رائحة القهوة الطازجة ، عربية كانت أو افرنجية ..
جرب أن تدخل محمصة أو دكان لبيع القهوة ، واملأ صدرك بالعبق الجميل للقهوة الطازجة ، تشعر بانتعاش لذيذ .
هناك أيضاً رائحة الخبز الطازج الذي يضرب به المثل فيقال للشخص العكر المزاج : ما يضحكش للعيش السخن . يااه ، ما أجمل هذه الرائحة ..
والأجمل أنها قد تجلب لذهنك متعة التخيل .. فتتخيل هذا الخبز مع قطعة من الجبن الفرنسي الأبيض ، أو لعله كوباً من الشاي بالنعناع .
لا تنس رائحة الرضيع .. رائحته جميلة حقاً ولو لم يتنظف .. رائحة البراءة والطهر .
أنا شخصياً أحب رائحة البقدونس المفروم إذ تحملني رائحته إلى أجواء رمضان في ساعات إعداد طعام الإفطار، خاصة لو انضاف إلى ذلك صوت الإمام في المسجد المجاور وهو يقرأ الدرس اليومي بعد صلاة العصر ، وصدح جهاز التسجيل بصوت الشيخ محمد أيوب في إحدى قراءاته الرائعة ، وانبعثت من سطح الفرن رائحة اللحم المفروم و ( اللحمة المسلوقية).
تمتعني أيضاً أصوات تداخل الأئمة في المساجد المجاورة في صلاة العشاء ، إذ تجعلني أعيش ذات الأجواء السابقة ، فقط يكمن الاختلاف أن هذه الصلوات تذكر بصلاة التراويح .. فيهفو قلبي لذكر رمضان ، وينطلق لساني مبتهلاً إلى الله أن يعيده علي أعواماً عديدة ، ويعينني على صيامه وقيامه ، ويتقبله بعد ذلك مني .
أولادي يعجبهم جميعاً وبلا استثناء – فيما أعلمه – صوت غريب جداً .. صوت المكرونة الناضجة وهي تُقلب ، سواء كانت باللبن أو بالصلصة الحمراء .. لا أدري حقيقة ما هذا الذوق الغريب ، لكنهم مجمعون على أن هذا الصوت يثير في أنفسهم نشوة غريبة ! مضحك، أليس كذلك ؟
ماذا عن متعة التذوق ؟
هذه بالذات كتبت فيها تدوينة كاملة فلن أعيد ذكرها .
أما اللمس ، فهناك متعة أن تغوص يداك ورجلاك في الرمل الناعم في الأيام الربيعية أو الخريفية المائلة للبرودة ، فتعتريك النشوة حتى يقشعر لها بدنك .
أو أن تداعب أصابعك شعر قطك الغزير والطويل ( الشعر هو الغزير لا القط ! ) فتشعر من تحت أناملك بتلك الخرخرة الهادئة التي تخبرك كم هو مستمتع قطك بهذه المداعبة ..
وقد تناقلت بعض المواقع الأمريكية الاعتقادات أن خرخرة القطط لها فوائد صحية للإنسان من حيث تخفيف التوترات وزيادة الاسترخاء بما تحدثه من اهتزازات متعددة الترددات .
بل أن هناك بعض الدرسات التي أثبتت أن كبار السن الذين يملكون قططاً يعيشون عمراً أطول – بإذن الله – وتنخفض معدلات ضغط الدم لديهم عن غيرهم ممن لا يملكون حيوانات أليفة في البيت .
ويقسم البعض أن نوبات الصداع النصفي التي تجتاحهم تخف جداً إذا ما تمدد قط ( مخرخر ) إلى جانب رؤوسهم ..
أياً ما كان ، إذا قررت أن تستعين بقط فلا تنس أن شعر القطط سيكون في كل مكان ، فوق المخدة ، في أسفل العباءة ، في أنفك وفمك أحياناً .. لا تقل أني لم أحذرك !
ملخص القول .. الحياة جميلة ، ولكن لابد أن نعيشها صح ( الآن ، أليس هذا اسم برنامج ؟ )
لاينبغي أن نقصر أنظارنا على البلاءات التي يصيبنا الله تعالى بها ..
هناك أشياء جميلة تستحق التوقف عندها ، والتأمل فيها ، لنعلم أن الله إن كان قد أخذ فقد أعطى كثيراً .. فنشكره على ما أعطانا ، ونصبر على ما فقدناه ، ونكون بذلك ممن يدخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ” عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن : إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ” رواه مسلم ، وبذلك نعيش حياتنا وما قسم الله لنا من رزق بسعادة ..
لاينبغي أن نكون كبعض الناس الذين يستهويهم أن يكونوا في مزاج النكد .. يحبون أن يشعروا بالحزن والبؤس فقط لأن الله تعالى لم يعطهم ما أرادوا بحذافيره ..
يذكروني هؤلاء بأولادي ..
كنت ألعب معهم لعبة ( إنسان حيوان ) ، فيطلبون مني حيواناً بحرف الفاء ، فأقول : فراشة ، فيجيبون : لالا ، فيل .. لالا .. فرس .. لالا .. ماذا إذاً ؟ فيجيبون : فقمة ..
لم يعجبهم جميع ما ذكرت ، لأنهم كانوا يريدون إجابة محددة ..
كذلك تلك النوعية من البشر .. لا تعجبهم كل نعم الله وآلائه لأنهم وضعوا أشياء محددة في أذهانهم ، فإذ لم يحققها الله لهم ، شعروا بالتعاسة والحرمان : عندهم كامري وهم يريدون لكزس . يعيشون في بيت إيجار وهو يريدون فيلا بدورين . يقضون إجازة الصيف في جدةو الرياض وهم يرغبون في أوروبا أو ماليزيا ..
لم ينتبهوا أن الله أعطاهم نعمة السكن ، والمركب ، والمتعة في حين حرمها غيرهم ..
وأنهم إن قضوا إجازاتهم في جدة والرياض ، فغيرهم يذهب إلى ذات المدن لتلقي علاجاً كيماوياً يسقط الشعر ويسبب الغثيان .
أيها البشر .. أربعوا على أنفسكم .. وعيشوا حياتكم بما أعطاكم الله برضا .. لتشعروا بالسعادة !

