Posts Tagged ‘الفرح’
ذهب الظمأ !
Posted in خواطر ،, ذكريات بطعم السرطان, tagged نعم الله, الفرح, الكيماوي, الأمل, الحب, السرطان, سرطان الثدي on 1 أوت 2011| 10 تعليقات »
بدأ رمضان البارحة .
متع مبهجات : دار الحنان (3 )
Posted in متع مبهجات, خواطر ،, tagged متع, الفرح, الدراسة, الصداقة, بنات, خواطر, دار الحنان, ذكريات on 26 جوان 2011| 17 تعليق »
أعتذر إليكم ، أعلم أني قد تأخرت عليكم ولكن تعلمون ظروف الإجازة ، والأعذار المتكررة في مثل هذه الظروف .
كما أعلم أني ربما أكون قد ( غثيتكم) بالحديث عن نفسي وذكرياتي التي قد لا تهم أحداً ، ولكنا اتفقنا من قبل أن هذه المدونة مشتركة بيني وبينكم ، فبعضها قد لا يهمكم ألبتة ( مثل الحديث عن نفسي وذكرياتي ) إلا أنها تدخل على نفسي بعض المتعة ، وقد أتحدث عن أشياء لا تهمني كثيراً ولا تروقني ولكني أفعله لأجلكم – صدقوني J –
يكفي هذا الهراء الذي لابد منه لصنع مقدمة لا بأس بها حين تفتقر إلى مقدمات مناسبة .
هذه الحلقة الأخيرة من استجلاب الذكريات السعيدة عن مدرستي دار الحنان .
سنوات الثانوي كانت حافلة بالعديد من النشاطات التي كانت لا تكاد توجد إلا في دار الحنان في تلك الفترة من الزمان .
لا أعرف في الحقيقة عم أتحدث وماذا أدع .. لا أكاد أذكر شيئاً سيئاً في تلك الفترة ..
قد يكون هناك شيئاً سيئاً وأسقطه عقلي من الذاكرة ، لكن فيما أراه ماثلاً في ذهني فلا أكاد أذكر أي مرارة أو أسى .
وإنما أذكر أشياء كثيرة أنظر إليها الآن ، وأحللها فقط لأكتشف نعم الله عليّ .
فمثلاً ، كانت من أنشطة دار الحنان رعاية المواهب الموسيقية ، وكانت لدينا مدرسة موسيقى تجيد العزف على البيانو ( الذي كنت أعشقه ) وتجيد قراءة النوتة الموسيقية ، وحين قررت مع بعض صديقاتي إنشاد أغنية وداعية استقيناها من إحدى الأفلام الأمريكية على أن تعزف مقطوعتها هذه المدرّسة إلا أن الفريق الغنائي الذي كان معي لم يكن متقناً جداً فألغت الإدارة هذه الفقرة لعدم الإتقان . والآن أفكر في لطف الله بي إذ صرف عني الغناء والموسيقى في وقت كنت أحبهما وأجيدهما جداً ، والله وحده يعلم لو لم يصرف عني ذلك ماكان حالي الآن ؟
هل أخبرتكم من قبل عن مكتبة المدرسة ؟
كانت لدى المدرسة مكتبة كبيرة مرتبة ومنظمة ، ومنيرة بشكل مريح ، باردة ، واسعة ، وباختصار: مبهجة . وكان يعجبني منذ سني الابتدائية أن أزورها باستمرار لاستعارة الكتب ..
كنت أجد نهمتي البالغة للقراءة في قصص الأطفال المتينة نوعاًما ..
كنت أستعير الكتاب في الفسحة وأشرع في قراءته بين الحصص ، وفي الباص ، وبعد تناول الغداء لأعيده في اليوم الثاني مع تعجب أمينة المكتبة ، فقط لأستعير كتاباً آخر .
أين قرأت قصة بنوكيو وروبنسون كروزو و جزيرة الكنز وكتب نجيب الكيلاني إلا في مكتبة مدرستي؟
في علية المكتبة كانت غرفة السينما ، حيث تقبع آلة عرض الأفلام وكمية من الأفلام التعليمية والوثائقية التي كنا نتفرج عليها في بعض حصص الفراغ ..
نحن نتحدث عن أحداث تمت منذ قرابة الثلاثين سنة .. في تلك الفترة كان التفرج على الأفلام في المدرسة يعد ضرباً من الترف والرفاهية ، خاصة لو كان المكان نظيفاً وبارداً ..
حتماً كان ينقصنا بعض الفيشار والمرطبات .
في السنة الأولى الثانوي كان الذهاب إلى معامل الكيمياء والفيزياء من المتع كذلك ..
الخروج من الفصل الروتيني في طابور منظم لمعمل الكيمياء حيث تحاول غالبيتنا الجلوس في المقاعد الخلفية والعلوية من مدرج المعمل ، أو بجانب النافذة حيث تقتنص نظرات الجالسة هناك الرائحات والغاديات في الفناء ، وقد تكون إحداهن صديقتها فتظل ترسم وجوهاً مضحكة لتضحكها بها فتوقعها في شراك المدرّسة .
لا أنسى التجارب المعملية التي كانت تكلفنا بها المدرّسة أحياناً ، والتفاعلات الكيميائية ، والأدخنة المتطايرة ، والتعامل مع المجاهر ( الميكروسكوب ) . حقاً كانت متع لا تنسى .
كانت سنوات الثانوي حافلة بالمسابقات ، وكنت دائماً في الفرق المشاركة ..كانت هناك المسابقات الثقافية بين الفصول والتي كانت بمثابة اختبارات لمعرفة جودة الدراسة ، إذ أنها مراجعة على جميع المناهج الدراسية ، إضافة إلى سرعة البديهة في كثير من الأسئلة .
كما كانت تقام المساجلات الشعرية ، فكنا نحفظ مئات من أبيات الشعر والتي كنت أستخرجها من الدواوين الشعرية التي اكتظت بها مكتبة والدي رحمه الله ، نكتبها في أوراق كثيرة ، ونحفظها في عدة أسابيع لتعقد المساجلات بين الفرق : حيث يأتي كل فريق ببيت يبدأ بالحرف الأخير من البيت الذي ذكره الفريق الذي قبلنا .
أستغفر الله ، كنا نقوم أحياناً بعملية غش صغيرة إذا ما ( تورطنا ) ببيت نحتاج أن يبدأ بحرف الواو أو الفاء أحياناً ، فكنا نأتي بالبيت الذي يبدأ بأي حرف ، ونضيف إليه واواً زائدة أو فاء زائدة ، (ولا من شاف ولا من دري ) .
طبعاً لم نكن نستطيع أن نقوم بهذه الحركة مع كل الأبيات ، فمثلاً لو قلت :
“و” على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
لانكشفت حيلتك مباشرة..لعل شمسي تحفظ هذا البيت ، فلا يمكنك بحال تغيير أي شيء فيه .
لكن لو قلت :
“و”ما جال بعدكِ لحظي في سنا القمر إلا ذكرتكِ ذكر العين بالأثر
فمن بربك يحفظ ديوان ابن زيدون ليكتشف غشنا ؟؟
من ابن زيدون أصلاً ؟؟
في السنةالأولى ثانوي انتقلنا إلى مبنى المطار القديم نظراً لوجود ترميمات في مبنى المدرسة الذي بلغ من العمر قريباً من العشرين سنة أو يزيد وبالتأكيد كانت سنة متميزة ..
أقيمت الفواصل في إحدى مباني المطار لتكون فصولاً دراسية ، وكانت مدرسة الأحياء تشرح درساً في الفصل المجاور فيطغى صوتها على صوت مدرسة اللغة العربية في فصلنا ، فتقع النوادر والقفشات.
كنت نصطحب معنا الزلاجات إذ لا يمكن أن تجد مكاناً أنسب من أرض مبنى المطار الناعمة والانسيابية للتهادى بالزلاجات عليها ، وكانت بعض الفتيات يستعرضن مهاراتهن في التزلج والتي اكتسبنها من سفرهن للخارج .
قاربت السنة على الانتهاء .. واقترب التخرج .
أقامت المدرسة يوما مفتوحاً ، مفاده أن تقوم من أحبت من طالبات الصف الثالث الثانوي بتقمص أدوار من تشاء من ا لمدرسات و الإداريات بعد استئذانهن .
انطلقت جرياً إلى وكيلة المدرسة الأثيرة لدي : أبلة فايزة كيال ، والتي كانت معروفة عندنا بأناقتها وقربها من قلوب الطالبات واستأذنتها في أداء دورها فوافقت .
وفي صباح ذلك اليوم ، دخلت في أول الدوام المدرسي مكتب أبلة فايزة .. وجلست على مكتبها..
جاءتني وعلمتني كيفية استخدام الهاتف ( السنترال ) وسمحت لي بفتح أدراجها والاطلاع على الأوراق الموجودة واشترطت ألا أفشي سراً وخرجت .
كان من أمتع الأيام إلى قلبي . استمتعت فعلاً بقراءة الملفات الموجودة ، والاتصال على بعض صديقاتي ممن آثرن أن يتقمصن دور المديرة أو الناظرة ..
كنت أؤدي دور أبلة أحبها وهذا يكفيني .
وكنت أحياناً أتصل على ( غرفة الخالات ) لتحضر لي إحداهن كوباً من الماء أو فنجاناً من القهوة.
للأسف لم تستمر هذه المتعة لأكثر من أربع حصص ، ورجعنا بعدها طالبات مرة أخرى .
في إحدى الأيام مررت ببعض الأبلات وهن يتحدثن ، كان منهن أبلة فايزة ، وأبلة ميسر رحمها الله ولما اقتربت سمعت إحداهن تقول بصوت منخفض : شش جاءت جاءت .
تحدثت معهن لبرهة ثم انصرفت وفي قلبي نما أمل ما ، حاولت طرده لئلا أنساق في الأحلام السعيدة .
وأخيراً حان يوم حفل التخرج . في ذلك اليوم ذهبت إلى مصففة الشعر وارتديت فستاناً أبيض أشبه ما يكون بفساتين الزفاف ، وعليها العباءة العودية والشريط والوشاح الورديين ، وكانت المسيرة على أنغام أغنية وطنية : بلادي بلادي منار الهدى .
اصطففنا على المسرح الذي أقيم في ساحة المدرسة وأدينا السلام الملكي ونشيد المدرسة ..
كنت أودع المدرسة التي قضيت فيها أجمل سنوات عمري ، والتي تعلمت فيها مهارات أجني ثمارها ونتائجها الآن :حيث تعلمت اللغة العربية السليمة ، وإلقاء الكلمات أمام الجماهير ، والتحدث باللغة الانجليزية بطلاقة ، وقراءة القرآن بأحكام التجويد الأساسية ، باختصار ، كنت أفعل كل شيء بثقة تامة ، وكلها أمور تفيدني الآن في المحاضرات الدعوية العربية والانجليزية على حد سواء ، وفي درس القرآن الأسبوعي الذي أنال به السند ..
ماذا ؟ لم أخبركم أني آخذ السند ؟
في تدوينة أخرى إن شاء الله ، ولكن دعوني أنهي هذه الآن .. أشعر أني قد أطلت فيها كثيراً .
غنينا معاً وبحزن نشيد المدرسة ، حتى وصلنا إلى مقطع مؤثر :
هنا في الحنان مشينا سوى وسرنا معاً في رحاب الوفا
لنرفع أوطانــــــــــــــــــــنا للسما ونسمو بها نحو فجر جديد
شعرت بالغصة تخنقني ، ودمعت عيناي ، ولم أستطع إكمال النشيد ..
شعرت بشعور العروس السعيدة بزفافها ، ولكن مغادرة مرابع صباها حيث أجمل الذكريات لابد أنه
كان يكدر عليها شيئاً من فرحها ..
انتهت المسيرة وابتدأ الحفل الفعلي ، كلمة الخريجات التي ألقتها إحدى صديقاتي ، ثم التكريم ..
كانت ثمة فعاليات كثيرة طوال السنة الدراسية ، والآن حان وقت الحصاد .
حصدت في تلك الليلة ست شهادات تقدير ، لمشاركتي في جمعية الصحافة والإذاعة والمكتبة ..
مهلاً ، المكتبة ؟ كيف ؟
منذ أن دخلت الثانوية قلّت استعارتي للكتب من مكتبة المدرسة جداً لاعتمادي على شراء الكتب التي أود قراءتها ، لكن أمينة المكتبة أبلة مشيرة أشارت لهم بوضع اسمي ضمن المتفوقات في استعارة الكتب بناء على ما سبق .
ست مرات صعدت على خشبة المسرح لأستلم شهادات التقدير من الأميرة لولوة الفيصل .. وفي المرة الثالثة بدأت تهمس : ما شاء الله كلما رأتني .. وفي قلبي يتضخم الزهو والفرح ويتحرك لساني “ما شاء الله ” وبالحمد ..
بعد أن تم توزيع شهادات التقدير ، استلمت درع التفوق الذهبي مكتوب عليه اسمي بمناسبة حصولي على المركز الأول على فصول الأدبي .
ولا يزال الفرح ينمو ويزهو ، حتى حُبست الأنفاس للإعلان عن الطالبة المثالية لذلك العام .
فلما تردد اسمي هاجت الساحة تصفيقاً وتصفيراً وصياحاً باسمي وأنا كالمذهولة ..
حقاً اختاروني الطالبة المثالية ؟
وهنا تداعت إلى ذهني الأحداث التي لم افهم مغزاها في وقتها : لم كانت الأبلات يسكتن إذا قدمت عليهن في اجتماعهن مع أبلة فايزة أو الناظرة أبلة هيام ، لم خبأت أبلة فايزة الكأس المكتوب عليه اسم الطالبة المثالية لما دخلت عليها أسألها عن شيء ما . لم كانت أبلة فايزة تضحك بمكر كلما سألتها أن تغششني وتخبرني عن الفائزة بلقب الطالبة المثالية .
قمت وسط صياح الجمهور واعتليت خشبة ا لمسرح ، وهنا سمعت الأميرة تقول بصوت واضح : ما شاء الله ، مبروك !!
استلمت الكأس واستدرت إلى صديقاتي والجمهور ورفعت الكأس عالياً فوق رأسي وسط الصياح والتصفير لأنال نفس فرحة رئيس الفريق الفائز بكأس الدوري .
وفي اليوم الأخير الاختبارات ، كان الأسى مخيماً على المدرسة ..
نعم ، كان هناك بعض الفرح بمناسبة التخرج والانتقال من مرحلة المدرسة على مرحلة الجامعة ، ولكن كانت هناك الغصة في الحلوق .
بعض البنات قذفن بالكتب عالياً في صراخ فرح لتسقط وتتشقق في حركة غير حضارية ألبتة .
وبعضهن طفقن يكتبن على قمصان بعضهن البعض العبارات الوداعية التذكارية ، في حين التقطت الكثير والكثير من الصور التذكارية .
مشيت مع صديقتي لنودع المدرسة ..
أقبل ذا الجدار وذا الجدار ..
تعانق عيني الفناء الواسع .. صالة الألعاب .. فصلي الذي درست فيه الثاني والثالث الثانوي .. المعامل العلمية ، غرفة الممرضة والتي كنا ننام فيها إذا ما باغتت إحدانا الدورة الشهرية ، النخلة العجوز التي تستقبلنا في مدخل المدرسة ، غرف الإداريات ..
مشيت أنظر وأتذكر ، وكأني أسمع الأصوات ، وأشم الروائح ..
خرجت من المدرسة ، ولكن المدرسة لم تخرج من قلبي ، ولا زلت أحتفظ عنها بأحلى الذكريات ، ولا زلت أكتب فيها أجمل السطور .
قد أكون أخفقت في توصيل مشاعري حرفياً إليكم ، ولكن فقط أقول : كلما شممتم رائحة عطر جميلة ، أو اصطبحت أعينكم بمنظر طبيعي فريد ، أو غمرتكم السعادة في أوقات ما ، فاعلموا أن هذه المشاعر العذبة التي تجدونها هي ما يملأ قلبي كلما تذكرت مدرستي ..
إنها قصة حب ، سطرتها بقلبي قبل أصابعي ..
أشكركم كثيراً على صبركم عليّ وتحملكم قراءة كلمات قد لا يعنيكم شأنها في شيء .. ولكن حسبكم أنكم أتحتم لي سعادة غامرة وأنا أسطر هذه الأحرف .
أشكركم ..
متع مبهجات : دار الحنان (1)
Posted in متع مبهجات, tagged متع, الفرح, الحب, الدراسة, الصداقة, بنات, خواطر, ذكريات on 12 جوان 2011| 17 تعليق »
فتحت الفيس بوك قبل قليل لأجد تحديثاً لصفحة مدرستي دار الحنان والتي اشتركت بها مؤخراً . فتحتها وكلي لهفة أن أجد شيئاً عن إحدى صديقات العهد القديم ، فكان أن وجدت نعياً لإحدى مدرساتي الحبيبات في الثانوي : أبلة ميسّر البواب مدرسة التاريخ .
وجمت لفترة لا بأس بها .
ظللت أرمق الصفحة ببلاهة ، في حين تداعت عليّ الذكريات .
أبلة ميسّر ..
من بقايا الماضي السعيد ..
كانت أبلة متميزة بالفعل ..
لا يزال صوتها يرن في أذني في بداية كل حصة : طلعوا (الكلاسير) ، والذي عرفنا في النهاية أنه الملف ( ذي الطق طق ) والذي يأتي غالباً مع أوراق بثقبين في الجانب ، كانت تجري لنا اختباراً سريعاً تضيف درجاته لأعمال السنة ، وتطلب منا الاحتفاظ بأوراق الاختبارات في ( الكلاسير ) بعد تصحيحها .
رحم الله أبلة ميسّر .
ما أذكرها إلا حريصة على فائدة الطالبات ، ودليل ذلك تلك الاختبارات التي سبقت المدرسات بها ، كما أنها كانت فعلاً تحترم عقلياتنا كفتيات مراهقات وتكثر من الحديث معنا خارج الحصص ، فكان أن نشأت بيننا وبينها علاقة حب امتدت للمدرسة ذاتها .
رحم الله أبلة ميسّر!
أجبرتني أخيراً أن أجلس لأستعيد ذكريات ذلك الزمان البهيج .
كأني أرى المدرسة الآن ..
تخيلوا معي ..
سأصف لكم القسم المتوسط والثانوي فقط .
ساحة كبيرة جداً ، يمكن لثلاث باصات من النوع الأصفر الكبير أن تصطف فيه مع باصين صغيرين كباصات خط البلدة ، ولكن أنظف بالتأكيد وأجود تكييفاً .
كانت تقام في هذه الساحة مباريات الكرة الطائرة في دوري بين الصفوف ..
كأني أسمع الآن هدير الطالبات وهن يشجعن الفصلين المتباريين بالتصفيق أو ( بالتخبيط ) على باب صالة الألعاب ، حتى تلتهب الأيادي وتحمر في نهاية المباراة : ” بالطول بالعرض الأدبي يهز الأرض ” ( فصلنا ) ، أو : ” آه يا علمي يا أبهة ، إيه العظمة دي كلها “( فصل منى باسليم ) ، فإذا ما أحرزت إحدى اللاعبات هدفاً ( جيداً ) كانت المشجعات يهتفن : وحدة وحدة وحدة ، ( فلانة ) أحسن وحدة!
حتى إذا ما انتهت المباراة كانت رئيسة الفريق تُحمل على الأعناق فعلاً ( يا لتأثرنا بمباريات كرة القدم ) ومع ذلك كان جو الود بين الفريقين طاغياً واضحاً .
أما صالة الألعاب فهذه حكاية أخرى ..
كانت صالة الألعاب صالة واسعة وتستخدم لجميع الأغراض التي يمكنك تخيلها ، فهي أحياناً قاعة اختبارات تسع طالبات صف دراسي بكامل شعبه أو أكثر ( خاصة إذا ما علمنا أن عدد الطالبات في الفصل لم يكن ليزيد عن عشرين طالبة ) ، وأحياناً تكون معرضاً أيام البازار ، وقد تقام فيه حفل عيد ميلاد مفاجئة لإحدى الطالبات ( التي أول حرف من اسمها : هناء ! ) ، وهي في الأصل كاسمها : صالة ألعاب ..
هذا جدار كامل تغطيه المرايا الكبيرة ، وهنا مجموعة من الدواليب حشيت بمجموعة من الكرات الخاصة بلعبة الكرة الطائرة وكرة السلة والبسط الرياضية وأرواب التخرج ومجموعة من الثياب التي تصلح للمسرحيات ، وفي هذا الجانب جهاز المتوازي الذي تقام عليه بعض حركات الجمباز ، وعلى جانبي الصالة علقت سلتي كرة السلة عالياً .
لا أنسى أن إلى جانب مدخل الصالة كان ثمة درج يوصل إلى مكان ما لا أذكره ، ربما السطح وربما حجرة ما .. كان يحلو لي وصديقاتي الاختباء أحياناً تحت هذا الدرج في الأيام الأخيرة من السنة ، حين تكثر الاستعدادات لحفلة التخرج ويكثر خروجنا من الحصص للسبب ذاته ، فنختبئ بعيداً عن أنظار الإداريات ونلعب لعبة ( الأونو ) التي بدأت في الانتشار في تلك الفترة .
بعض البنات ( الخطيرات ) كن أكثر (كوالة ) ، فكن يلعبن البلوت والطرنيب ، أما أنا فلم أكن لأتقن هاتين اللعبتين أبداً ، ولعل هذا من رحمة الله بي .
كان لدار الحنان نشاطات رائعة .. لا أزال أجد طعمها الحلو في فمي .
كان هناك البازار أو السوق الخيري.
يوم كامل من المتعة والسرور حتى الساعة الحادية عشر ليلاً .
تنتشر في أرجاء المدرسة العديد من الفعاليات : صد سمكة ولك هدية ، ارم الكرة على مجموعة القوارير ولك جائزة ، ضع ذيل الحمار وأنت معصوب العينين وتكسب شيئاً ، التلوين على الوجوه، و صنع الأشغال الفنية والألعاب الحركية مقابل مبالغ مالية بسيطة .
ورائحة الفشار والبرجر والبطاطس المقلية تنتشر في الجو وتسيل اللعاب ، والإذاعة تصدح بالإعلانات عن الفعاليات المقامة هنا وهناك ، وعن البضائع المعروضة في صالة الألعاب والتي ساهم في صنع العديد منها الطالبات في حصص التدبير المنزلي والأشغال الفنية والرسم .
أذكر أن شركة ألبان السعودية قدمت في إحدى السنوات تبرعاً للمدرسة متمثلاً بسيارة أيسكريم السعودية ، حيث وقفت في الساحة الجانبية عربة بها ثلاجات الأيسكريم ، وفيها شباكان كبيران كمنفذين للبيع .
واخترت مع صديقتين للبيع في هذه السيارة ، فاتفقنا على زي معين وصنعنا قبعات كرتونية رسمنا عليها شعار حليب السعودية لنشبه البائعين في مطاعم الوجبات السريعة قدر الإمكان .
كان العمل متعباً بعض الشيء خاصة في ظل انعدام ثقافة الطابور المنظم والهدوء أثناء الشراء ، وإنما هو التزاحم على الشباكين لترى الأيادي الممتدة إليك ببعض الريالات ، والأصوات تتقاذف من هنا وهناك: 3 فانيلا .. واحد شوكولاتة .. أبلة أبلة فيه فراولة ؟ ( أنا أبلة ؟ )
ويبلغ الأسى مبلغه حينما تقذف لك إحدى المشتريات في هذه الزحمة بورقة من فئة المئة ريال وتطلب ( اثنين ايسكريم ) … بريالين .. وتريد الفكة ..تقضي بعض الوقت في إخراج الفكة من العلبة ، أو تضطر للخروج من العربية إلى إحدى الأركان الترفيهية وتطلب فكة ، ثم تعود إلى مكانك وتبدأ المهمة الشاقة في البحث عن صاحبة المال في خضم هذا البحر المتلاطم من الأطفال الذين يبدون كأنهم لم يشتروا أيسكريما من قبل .
وفي نهاية الليل كان نوماً لا أحلام فيه لشدة التعب الذي أصابني من الوقوف المتواصل لسبع ساعات مستمرة ، إلا أن الإثارة كانت تملأ قلبي ، وكنت كلما أغمضت عيني أرى تفاصيل هذا اليوم تعاد كرة وأخرى في ناظري المغمض فتعلو شفتي ابتسامة حبور .
وكان هناك معرض الكتاب السنوي ..
كل فصل يختار مادة ما يؤلف فيها بحثاً ، شخصية علمية أو أدبية ، أو بلد ما .
أذكر أن شخصيتنا المختارة في الصف الثالث الثانوي كانت الدكتور الشاعر غازي القصيبي رحمه الله .
كنا نجمع كل ما يقع في أيدينا عنه : أخبار ، أشعار ، كتابات ، وتبرعت أنا بطباعة البحث . فكنت أطبعه على آلة كاتبة اشتراها أخي لي خصيصاً في زمن كانت الآلات الكاتبة كأجهزة الكمبيوتر الآن ، و كان الكمبيوتر عند الناس مقتصراً على الأتاري ولعبة الباك مان !
هل جربت الطباعة على الآلة الكاتبة ؟
لا شك أن الطباعة بالكمبيوتر يعد ترفاً هائلاً مقارنة بالطباعة على الآلة الكاتبة .
هل تتخيل أنك حينما تخطئ في كلمة فإنك تضطر إلى طمسها بالطامس ( كنا نسميه ليكويد ) ، وتعيد كتابة الكلمة عليها ..
فإذا غلطت في سطرين في وسط الصفحة ، فمن الأفضل لك أن ترمي الورقة بأكملها في سلة المهملات وتعاود الكتابة .
وبعد ذلك كنا ندفع بالبحث إلى مكتبة ما لتقوم بتصوير أوراق البحث على مئة نسخة أو مئتين ، ثم نحتل حجرة فارغة ، غالباً غرفة التدبير المنزلي ونصفّ الأوراق على الطاولات الكبيرة لتقوم مجموعة من الطالبات ( ستة تقريباً ) بتجميع البحث .
غني عن الذكر أن هذه اللحظات كانت من أمتع الأوقات ..
كنا نستأذن من الأبلة لحصتين أو ثلاث أو أربع أحياناً لننهي البحث ، وكانت دائماً توافق لأن المستأذنات هن غالباً من المتفوقات .
نخرج من الفصل وعلى وجوهنا سيماء الجد والحزم ، فنحن في طريقنا لأداء عمل مهم وهادف ، حتى إذا ما غبنا عن أنظار الأبلة انطلقنا نجري ونضحك بهجة وإثارة إلى أربع حصص من الضحك والوناسة تنتظرنا تحت مسمى العمل .
أحياناً تكون ( مربية الفصل ) ذات تفكير خلاق ومبدع ، فتقوم مع طالباتها بابتكار مجسمات تنتمي إلى موضوع بحثها فيزداد بها قوة وجمالاً ، وقد تطلب مني مدرسة هذا الفصل أو ذاك مساعدتها في كتابة أو ترتيب ، أو تعليق شيء ( بسبب طولي ) ، فتنتفخ أوداجي زهواً وأشعر فعلاً بالأهمية ، مع أني لا أعدو في الحقيقة أن أكون سلماً بشرياً !
ولعل أكثر ما يحدث في هذه الأيام إثارة أننا نضطر إلى التأخر في اليومين الأخيرين قبل إقامة المعرض لنعود إلى بيوتنا في التاسعة مساء .
كنا نتناول غداءنا في الساحة والذي غالباً ما يكون ( البروست ) والمعروف الآن باسم ( بروست البيك ) ، ولكنه وقتها كان “بروست ” و (بس ) !
ويالبهجة تلك الأوقات ونحن نتضاحك مع صديقاتنا في متعة طعامية مدهشة مكونة من الرباعي الرائع : بروست ، وبطاطس ، وثوم ، وبيبسي !
حتى إذا كان اليوم الموعود ، ما كان ينقصنا فعلاً إلا الألعاب النارية .
أذكر أني كنت أدور بنسخ بحثي ومجلة المدرسة التي كان يحررها طالبات المدرسة المتفوقات أدبياً ، وأعرضها للبيع كما يفعل باعة الجرائد في الأفلام المصرية .
هل يتسع المقام لذكر اليوم الرياضي ؟
قاربت على إنهاء خمس صفحات ، وأخشى أن أنساق في ذكر هذه الفعالية المثيرة لأنهي تدوينتي في ست أوسبع صفحات ..
وتعلمون جميعاً رغبتي الجادة في تقليص عدد الصفحات لأني لا أعتقد أن الكثير منكم يرغب في قضاء نصف يومه يقرأ تدوينة هناء .
لذا لنرجئ ذكر اليوم الرياضي للتدوينة القادمة ..
وأعدكم أن تدوينتي التالية ستكون بنفس جمال هذه التدوينة ..
طبعاً سأتغابى وأفترض أن هذه التدوينة جميلة.
هي جميلة بالفعل ، وذلك لأني أكتبها وانا أغلق عيني بين الفينة والأخرى لأستدعي الذكريات ..
أحاول أن أشم رائحة الفشار والبرجر والبروست .
أحاول أن أعيش جو الأنس مع صديقات غابت عني شخوصهن ، ولم تغب صورهن وضحكاتهن.
كتبت هذه التدوينة وأنا في عالم وردي جميل ما فيه إلا الأيام السعيدة ..
أفلا تكون التدوينة بعد ذلك جميلة ؟
انتظروني في التدوينة التالية ..
وأرجوكم .. من باب المجاملة فقط .. اكتبوا تعليقاتكم وذكرياتكم ..
أحب أن أرى منكم تفاعلاً فأتشجع في كتابة المزيد .
اكتبوا لي عن مدارسكم وصديقاتكم ونشاطاتكم ..
وإن كنت واثقة أنكم لن تكتبوا عن مدرسة كدار الحنان !
طالبة في سن جدتي (2)
Posted in طالبة في سن جدتي, tagged متع, الفرح, الكيماوي, الدراسة, خواطر on 29 ماي 2011| 8 تعليقات »
أعتقد أنهي جنيت في حق نفسي .. وربما لا ..
دعوني أفضفض قليلاً عن نفسي . على الأقل أتكلم عن موضوع ما .
لا أعرف في الحقيقة هؤلاء الكتاب أصحاب الأعمدة اليومية من أين يأتون بالأفكار .
أعطوني أفكاراً وأنا أكتب لكم من الآن وحتى بعد أسبوع .
مشكلتي أني ثرثارة ، ولا أقنع بتدوينة من صفحتي A4 .
إن لم تبلغ خمس صفحات فإني أشعر حينها بأني ارتديت ثيابي بالمقلوب .
هناء ، كالعادة تشطحين بعيداً عن الموضوع .
أي موضوع ؟ لم أبدأ بعد ..
حسنا حسناً ، لن أطيل عليكم في البدء ، ولا بأس بهذا : المقدمة استغرقت نصف صفحة !
لا بأس بهذا على الإطلاق .
منذ شهرين ابتدأت أدرس جدياً .
لمن لا يعرف ما الموضوع فأنا أدرس في الجامعة الآن متمثلة قول الحكماء : ( بعد ما شاب ودوه الكتاب ) !
كانت دراستي الجامعية أحد أسباب تشجيع نفسي على التمسك بالحياة بعد إصابتي بمرض سرطان الثدي ..
فأنا من جيل قديم يحب الدراسة ويجد فيها متعة .
وساهم في تمسكي بهذا الأمر أن العلاج الكيماوي ( شطف ) مخي عن كثير من العلم الشرعي الذي طلبته في الربع القرن الماضي ، فتركني أقف مترددة كثيراً تجاه الكثير من القضايا التي كنت (أفتي ) فيها بسهولة تامة قبل ثلاث سنوات فقط .
وجدت أن دراسة الجامعة في التعليم عن بعد ، قسم الشريعة يعيد إلي الكثير من المتع : استعادة المعلومات ، والتعلم ، وقضاء أوقات جميلة وسط الأوراق والأقلام الملونة ، وصنع التفريعات الشجرية للأقوال وأدلتها ومناقشاتها ، واختيار حقيبة جامعية لأيام الاختبارات !
أشياء جميلة تبعث على السعادة فعلا ..على الأقل في نفسي .
بدأت الدراسة الفعلية للمستوى الأول من شهرين .
وعندها هالني ما اكتشفته أني بدأت متأخرة ( حبتين ) .
عندي 25 ساعة ، و7 مواد شرعية فيها الكثير من الخلافات والأقوال والمناقشات والأدلة ، لا بد أن أحفظها في 7 أسابيع فقط .
وهنا بدأ مشوار الدراسة .
تركت في الحقيقة كل شيء لأتفرغ للدراسة .
ولأنه سيناريو معروف ويحدث كثيرا ففي هذا الوقت بالذات تلقيت الكثير من العروض لإقامة محاضرات ودروس دعوية باللغة الانجليزية في مكتب الدعوة ، ودعوات لحضور أعراس ، كل ذلك في هذا الوقت الذي أسابق فيه الأرنب .
أية أرنب ؟
لعلك لم تقرأ تدوينتي التي كتبتها في نفس هذا الوقت بالضبط من الفصل الماضي .
هاهو الرابط على العموم .
https://hannooti.wordpress.com/2011/01/17/%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%86-%d8%ac%d8%af%d8%aa%d9%8a/
لأجل (هذا ( الهدف النبيل ) تركت ملاذ الحياة ، وعكفت في صومعتي المكتبية أقرأ وألخص وأحضر اللقاءات الحية على الانترنت.
كنت أرفع رأسي حينما أذاكر بصوت مرتفع وأستظهر ما حفظته فتصطدم عيناي بالكتب التي تجلس منشرحة في مكتبتي تنتظرني كي أقرأها .
أقوم وأمسك بكتاب ، وأمرر يدي على غلافه اللامع الجديد .
أتشمم رائحة الورق المنعشة وأقلب صفحاته سريعاً ، ثم أرجعه آسفة إلى مكانه وأهمس له بحب : انتظرني يا صغيري .. قريباً أنتهي من اختباراتي وأستمتع معك بأجمل المباهج الدنيوية : القراءة على ضوء الأباجورة بجانب السرير تحت اللحاف في الحجرة الباردة .
أرأيتم هذه القيود والضوابط ؟
لابد من اجتماعها جميعاً لتتم البهجة .
تركت برامجي التلفزيونية المفضلة : برنامج د.ميسرة طاهر في قناة دليل يوم السبت مساء ، وبرنامج د. ياسر نصر في قناة الناس لا أعلم متى ، وبرامج الشيخ أبي اسحاق الحويني في الحكمة ، وبرامج يوسف إيستس الأمريكي في قناة هدى ، وغيرها من المتفرقات .
رفضت طلب مكتب الدعوة بإلقاء محضرات دعوية باللغة الانجليزية لأجل الدراسة .
كل ذلك وأنا مستمتعة غاية الاستمتاع في مراجعة المعلومات وتثبيتها وتعلم الجديد ، خاصة وأن مادة أصول الفقه هي المادة الوحيدة التي لا أتقنها أبداً .
وأخيراً ..
قد حان الموعد واقتربا ..
وازدادت الدراسة كثافة ، وكثرت اللقاءات الحية مع الأساتذة للمراجعة والأسئلة ، وأنا بين هذا الكتاب وذلك التلخيص أحاول أن أستصحب نية طلب العلم في جميع ما أذاكره ..
وأخيراً دقت ساعة العمل .. دقت ساعة الانتصار.
إلى الأمام .. إلى الأمام .. لا رجوع .. ثورة .. ثورة ..
عذراً .. يبدو أن الدراسة أثرت على مخي بعض الشيء ..
أقصد : اختبار اختبار اختبار .
وبدأ اختبار الفقه البارحة .
كان اختباراً سهلاً بشكل مزعج ..
بشكل مريب .
خذ هذا السؤال : مؤسس المذهب الحنفي هو : مالك بن أنس إمام دار الهجرة : صح أو خطأ ؟
لا يا شيخ !!
كنت أواجه أسئلة أقول في نفسي حينما أقرؤها : لا بد أنه يمزح !!
لابد أن هناك خدعة ما ..
ولكن سبحان الله ليس ثمة خدعة ..
ومع ذلك أخطأت ..
خطأ لا أعرف هل أنا مخطئة أني أخطأته أم أني مصيبة في أني أخطأته .
السؤال : من سنن الوضوء ، وذكر : غسل اليدين ، وغسل الأعضاء ثلاثاً .
ما هذا السؤال المشكل ؟
كلاهما من سنن الوضوء .
ربما يكون أحدها أصح من الآخر على أساس أن ( كما في المذكرة ) من سنن الوضوء غسل اليدين (ثلاثاً ) وهو هنا لم يذكر الرقم .
يا شيخ ، هل أنت جاد ؟
غسل اليدين أصلا ( وأعني به الكفين ) سنة سواء كان واحداً أو ثلاثاً فلا أعتقد أنه من الصواب اعتبار اختياري له خطأ .
أكره الأسئلة الاختيارية ..
أنا من جيل قديم ، يعلوه بعض الغبار ، ممن نشأ على الأسئلة المقالية المطولة ، والتي تسكب فيها كل ما تعرفه لعل الأستاذ يجبر بعض أخطائك ببعض إصاباتك السديدة .
أكره الأسئلة الاختيارية من صميم قلبي .
لم أنت حانقة هكذا ؟
لأن اختبار الحديث اليوم كان من أسخف ما رأيت ..
هناء .. ( لسه بدري ) .. لم تري شيئاً بعد ..
لا زلت في المستوى الأول ، وينتظرك الكثير من العجائب .
منهجنا في الحديث هو شرح أحاديث الأحكام .
من الطبيعي أن تكون هناك أحكام فقهية في المنهج .
ولكن أخبروني يا جماعة ، هل من الطبيعي أن تكون أسئلة (الحديث) (فقهية ) أدق من أسئلة (الفقه) ذاته ؟
هذا مثل ما يقولون : ملكي أكثر من الملكيين !
طبيعي أني أصبت بخيبة أمل من هذه الأسئلة .
وطبيعي أني توقفت حائرة أمام خمسة أسئلة ، لو أخطأت فيها لودعتني عشرون درجة وهي تضحك مني بسخرية .
يا إله الكون !
وهذه الدراسة التي انكببت عليها طوال الشهرين الماضيين ، والتلاخيص التي أعددتها ..
والأربعة كيلوات التي زدتها بسبب تناولي للطعام كلما زاد الضغط علي .
ثم أخسر عشرين درجة في مدة لا تتجاوز النصف ساعة ؟
خطأ من هذا ؟
ماذا يحسب الأساتذة الطلاب ؟
أيحسبونهم ماسحات ضوئية ( سكانرات ) ؟
هل من المفيد جداً أن أعرف أن أبا سعيد الخدري توفي سنة 74 وليس 77 كما كتبت أنا ؟
هل هذا حكم فقهي يفيدني ؟
قد يقول أحدهم أن أمثال هذه الأسئلة تبين المجتهد من الكسول .
ولكن ، ألم يجد في مذكرة من 96 صفحة ما بين شروح لأحاديث الأحكام ومصطلح الحديث ما يشبع نهمته في التفريق بين المجتهد والكسول إلا معرفة في أي سنة كانت وفاة أبي سعيد ، أو أن مالكاً هو من قال بنجاسة المني وليس الشافعي ، أو أن عمر بن الخطاب هو من يرى عدم طهارة الجلود بالدباغ وليس أحمد ؟
هل هذه الأسئلة مناسبة لطلاب المستوى الأول أصلاً ؟
أكره الأسئلة الاختيارية وأعاني منها .
في الاختبار ، صُعقت لهذه الأسئلة .
لبثت ثلث ساعة أستغفر الله ، متمثلة قول شيخ الإسلام أنه كان إذا أشكلت عليه مسألة جلس يستغفر الله ألفاً أو أكثر حتى يفتح الله عليه بالإجابة .
حاولت وحاولت ، وفكرت كثيراً ولم أتوصل لإجابة أربعة أسئلة .
ولأول مرة في تاريخي الدراسي المجيد لا أكون من أوائل من يخرج من القاعة .
لازال أمامي ربع ساعة ليأتي عبد الرحمن فلا داعي للعجلة .
واستغفرت واستغفرت ، وهنا دق جرس ما في مكان ما بين الأوراق المتناثرة في ذهني .
هناء ..
ما الهدف الأصلي من دراستك ؟
أتدرسين ليقال : ما شاء الله عليها ، ما أجلدها ، ما أصبرها ، ما أذكاها ؟
أتدرسين ليقال كم هي شجاعة بعد إصابتها بمرضها ؟
أم أنك تدرسين استعادة للمعلومات التي نسيتها بعد إصابتك بالسرطان ؟
إذا كانت هذه الأخيرة ، فهنيئاً لك ، لقد استعدتها وبجدارة ، ولا يبقى بعد ذلك إلا الدرجات التي تخضع لمزاجية واضع الأسئلة وحذقه .
هنا سادني رضى وارتياح .
نعم ، بفضل الله استعدت كماً هائلاً من المعلومات ، وتعلمت أشياء جديدة ، واستمتعت بوقتي لأبعد الحدود . وهذا يكفي !
أما عن الدرجات ..
فأمري إلى الله، والله يعوضني خيراً ..
آخ .. أكره الأسئلة الاختيارية !!
متع مبهجات : استجابة الدعوات وتحقيق الأمنيات !
Posted in متع مبهجات, tagged نعم الله, الفرح, البكاء, الدعاء, السرطان, الصدقة, خواطر, غزوة بدر on 14 ماي 2011| 17 تعليق »
