منى والذئب !
2 جوان 2011 بواسطة هناء
لا زلنا في الاختبارات ، ولا زالت الضربات تتوالى من الأساتذة الذين يملكون حساً غريباً في وضع الأسئلة. غريباً جداً لدرجة أنك تتساءل في نفسك وأنت تنظر بغباء إلى ورقة الأسئلة مخاطباً الأستاذ ( وش تحس فيه ) ؟
كفانا حديثاً عن الأسئلة فهذا موضوع تحدثت فيه إلى أن بح صوتي ولا يزال منسوب الأدرينالين (لعله) يرتفع بسببه وترتفع معه أشياء أخرى ( ربما الضغط والكلسترول ، والسكر الذي لست مصابة به والحمد لله .. حتى الآن على الأقل !) وأخشى أن أرتفع بذاتي محلقة في سقف الحجرة كلما تذكرت الأسئلة ، وألجم لساني بشدة خشية أن أدعو على هذه النوعية من الأساتذة وأفكر في نفسي : بل أريد من حسناتهم .. أريد رفعة من الله .. أريد أن أصيب ( عزم الأمور ) .
ما أهداف هذه التدوينة إذا ؟
الأهداف :
-
محاولة تعويد النفس على كتابة تدوينات من صفحتين فحسب .
-
استجلاب بعض الترويح للنفس المرهقة باستجلاب الذكريات .. أية ذكريات ؟ تعرفها في الهدف الثالث :
-
تحية لزميلة الدراسة الدكتورة منى باسليم ، استشارية جراحة أورام الثدي بمستشفى الملك فهد بجدة .
كنت أسمع باسمها وأتساءل ..
منى ؟ أتكون منى التي أخبرها في مدرستي الجميلة دار الحنان ؟
وأعود بذاكرتي إلى الوراء ، وتتوالى علي الذكريات بمختلف الطعوم والروائح والألوان .
ذكريات سعيدة لأيام سعيدة قضيتها في مدرسة دار الحنان .
كم مرة ذكرت أني لابد أن أكتب عنها تدوينات خاصة ؟ ربما في إجازة الصيف !
الهدف الآن هو الكتابة عن منى ، منى الطالبة لا الطبيبة لأني لا أعرفها كطبيبة .
ولابد أن أحصر هدفي هنا لئلا ينتهي بي المطاف إلى كتابة تدوينة من عشر صفحات هذه المرة ، إذ أن مجرد الحديث عن المدرسة يقودني مسحورة إلى عالم جميل ، ومساحات شاسعة من اللونين الزهري والتفاحي في تناغم وود ، ولا بأس على الإطلاق بحشر بعضاً من البنفجسي (لوني المفضل) بأي درجاته هنا وهناك .
تحسونه نشازاً ؟
لايهمني ، فمادام أنه عالمي فلأضع فيه ما يدخل إلى قلبي السرور من الألوان .
هناء !!
حسناً حسناً .. الاستطراد .. فهمت فهمت !
موضوعي : منى باسليم .
كانت منى من البارزات فعلاً في السنة الدراسية 1404 ..
ياااااااه ، ذاك عهد قديم .
ماهذه المعلومة المتسربة ؟ إنها تعطي دلالة واضحة جداً على أعمارنا لا تقبل الشك ولا الريب .
ولكن ، من قال أني ( أنا على الأقل ) صغيرة .
لا أزال أذكر في كل زمان ومكان أني ( خالة ) وطالبة في سن جدتي وكل هذا الهراء ، فلن يضير إذا ما ذكرت في أي سنة كان تخرجي من الثانوية .
كانت منى تتصف منذ ذلك الوقت بالعقل والرزانة ، وكنت دائماً أعقد مقارنات في نفسي بيني وبينها ، وأتمنى بإعجاب خفي أن أحظى ببعض ما عندها ..
صوتها منخفض نوعاً ما ، هادئة ، من النوع ( التحتاني ) الذي يلقي بالتعليقات الساخرة وهي تقرأ كتاباً ، فتستلقي أنت على الأرض و( تكفشك الأبلة ) في حين تظل هي تقرأ كتابها في براءة . لا أقصد أن موقفاً كهذا حصل معي ، فقد كانت في القسم العلمي وكنت في الأدبي ، ولكن أقصد أنها كانت خفيفة الظل بلا صخب ، وغني عن الذكر أنها كانت ( دافورة ) ما شاء الله .
ولمن لا يعرف معنى هذا المصطلح (دافورة ) فهو يعني القمة في ( الشطارة الدراسية ) .
جمعني بمنى بعض الإذاعات الصباحية من فئة : مديرتي الفاضلة ، مدرساتي الحبيبات ، أخواتي الطالبات … الخ ، وبعضاً من مباريات الكرة الطائرة ( وأرجو ألا أكون أخرف أو أن الصور عندي تداخلت ) وبعض الصديقات .
لم تكن صديقتي بالمعني الفعلي ، ولكن كانت زميلتي التي أعجبت بصوتها المنخفض وحرصها على الدراسة ورصانتها وكل ما افتقرت إليه في تلك الفترة .
حينما أشارت عليّ عمة أولادي أن أحادث الدكتورة منى باسليم أعرض عليها الاشتراك في تجمع طهر لمريضات السرطان ضمن الهيئة الاستشارية للتجمع
أغلقت عيناي وسافرت بخيالي إلى ذلك العالم الساحر .. عالم مدرستي ، ورجعت أحاول تجسيد صورة منى في ذهني ..
منى في فصل العلمي ، منى في الساحة تلعب كرة الطائرة ، منى في الإذاعة (تستهبل ) أمام (المايك) قبل أن نكون على الهواء ، منى هنا وهناك .. منى والذئب !!
ماذا ؟ أوه نعم .. تلك ليلى والذئب .. معذرة .
كنت أخشى أن تتداخل علي الصور ، وها قد حصل المحذور .
أخذت الرقم وأرسلت لها رسالة في البداية ..
أعرف هؤلاء الأطباء لا يردون على أرقام مجهولة لئلا ( يتوهقون ) أو ( يبتلشون ) مع المرضى.. وعلى سيرة (الابتلاش) ذكروني فيما بعد أن أحكي لكم كيف تقرأ الشيخة شمس ( بنتي ) القرآن .
أرسلت لمنى أذكرها بنفسي وأطلب منها أن تحدد الوقت المناسب للاتصال بها .
تجاوبت معي جزاها الله خيرا ..
لا زالت بدماثة أخلاقها الذي أعرفه فيها..
ثم حادثتها أخيراً .
نفس الصوت ..
كنت أحادثها بحذر في البداية ، فمسافة 27 سنة تفصلني عنها ليست هينة .
خفت ألا تتذكر مني طبعي الساخر والصخب الذي كنت أحدثه فتنكرني .
ولكن كانت منى هي هي ، وكنت أنا أنا .
دون أية رتوش أو زوائد .
تحادثنا لعشر دقائق عجِلة ، لحرجي من أن أكون أشغلتها عن بيتها وأولادها .
أنهيت المكالمة وقلبي يبتسم بحبور .
هذه ذكريات جديدة من ذلك العالم الفاتن ( الذي يدعى مدرسة دار الحنان ) تتداعى علي .
دكتورة منى ، أرفع باروكتي تقديراً لك ، وأفخر بأن أقول : كانت زميلتي في الدراسة !!
ملحوظة : يبدو أن وضعي ميؤوس منه .. مع كل محاولات الاختصار بلغت هذه التدوينة 4 صفحات .. لنأمل أن يحصل بعض التحسن .. فقد نقصت تدوينتي صفحة هذه المرة .
0.000000
0.000000
أرسلت فى متع مبهجات, خواطر ،, طالبة في سن جدتي | مصنف متع, هراءات, الدراسة, الصداقة, ذكريات, سرطان الثدي | 5 تعليقات
رائعة رائعة ثم ألف رائعة ماشاالله..
منور يا قمييل !!
الله الله الله ياااا عمممة ..
مررآآآ حلوآآآ .. ماشالله لاقوة الا بالله .. أسلووبك جمييل جداااا …
لو تبي الصراحة .. كان نفسي تزيد التدوينة الصفحة الي نقصتيها ابا كتير :”) ..
أحلى زكريات زكريات ايآم الدراسة صحيح انو بدري عليا دا الكلام ولا انا خلاص سرت من فئة الجامعيات :$ يعني مافي مدرسة يعني زكرى خخخخخ > ايش قاعدة أخبص مدري ..
المهم يا عمتي الفاضلة .. أنآ أزكرك بالشيخة شمس بنتك 😀 لآ تنسي ..
what can I say???Great as always…funny as always…mashalllah
مع أن النفوس تتغير لكن … الناس معادن …
تحية لأبلة منى ,,, وتحية لأبلة هناء ،،، زعيمات الدوافير في دار الحنان …
وكمان تحية للذئب .. XD
استمتعت كالعادة،،،