أرسلت فى أمور عائلية وما إلى ذلك | مصنف هراءات, الأسرة, الدراسة, بنات, خواطر | 25 تعليق »
جمعتني البارحة جلسة تعارف مع صديقات اينتي فاطم وأمهاتهن .
كانت المرأة تدخل ، وأخمن أم من هي لشبهها الواضح بابنتها التي رأيتها من قبل في بيتي.
عندها هتفت إحداهن بفاطم : تشبهين أمك كثيراً ..
جلس النساء يتحدثن ، في البداية جلست كل فتاة بجانب أمها ، وطفقت أراقب الأوجه وأحاول أن أميز أوجه التشابه ، حتى توقف نظري عند فلانة وأمها ، وهنا بدأت ألحظ الشبه البين بين المرأتين : إحداهما جميلة ، غضة ، ريانة العود ، حيوية ، والثانية تشبهها كثيراً ، لها ذات الجمال ، ولكن بدت عليها علامات السن : الخطوط الخفيفة عند العينين وفي جانبي الفم ، الجسد الذي أنهكه الحمل والولادة المتعددة ، وأثقلته السنين..
هممم .. ألهذا يا ترى يعرف البائعون أني “خالة” ؟ أتراه من انحناءة الظهر الخفيفة والمشية البطريقية ؟
تأملت الأم أكثر ..
هاهي أمامي ، امرأة في منتصف العمر ، تشبهها ابنتها كثيراً .. لا بد أنها هي ذاتها كانت جميلة في يوم من الأيام ..
النظر إلى الأمهات وبناتهن يستهويني ..
هذه كانت مثل هذه في يوم من الأيام ..
تخيلت أني أرى الابنة بعد عشرين سنة ..
مهلاً مهلاً .. ماذا قالت تلك الفتاة ؟
هل قالت لفاطم : تشبهين أمك كثيراً ؟
نعم ، فعلاً .
فاطم تشبهني كما يقولون كثيرا ً .
وهنا نحا تفكيري منحى آخر .
في تلك الصديقة وأمها رأيتني ( إن صح التعبير ) وابنتي .
لا يستطيع الإنسان في كثير من الأحيان أن يرى نفسه ، جماله أو قبحه ، عذوبة ابتسامته أو قبح تقطيبته ، جميل أخلاقه أو سوء فعاله إلا إذا رأى مثلاً لذلك أمامه أو قام أحد بتصويره بكاميرا فيديو مثلاً ..
البارحة رأيت مثالاً لي ولفاطم في تلك الصديقة وأمها .
عندها حولت تفكيري لنفسي .. أنا كذلك كنت صغيرة في يوم كما هي فاطم الآن ..
كنت حيوية ، نشيطة ، مرحة ، يصل صوت ضحكي في مدرستي إلى الفصل المجاور . أكاد لا أمشي ، ولكن كنت أثب وأجري , وأدور حول نفسي أحياناً كثيرة .
استمرت معي هذه الحيوية بعد أن كبرت ولكنها انتقلت من جسدي إلى مشاعري ..
لا زلت أشعر بأني فتاة ، مع أني جدة ..
لازلت أخطئ وأنادي بعض النساء : يا خالة لا لكبر سنهن ، ولكن لشعوري أني لا زلت تلك الفتاة ..
يومها تذكرت فلانة من صديقاتي ، كنت رأيتها آخر مرة قبل ما يقارب 18 سنة . ثم رأيتها قريباً في حفل زواج وذهلت ….
نفس الملامح والتقاسيم ، نفس القوام تقريباً ونفس كل شي ..
ولكن آثار السن ..
آه من آثار السن ..
أظنني ظللت أتأملها حتى شعرتْ بالخوف .
ولكني في الحقيقة كنت أتأمل نفسي في وجهها : هناء أنت ( كدة ) !
ترددت في ذهني لاشعورياً أغنية بريطانية كنت أسمعها أيام مراهقتي .. لا أذكر منها أي شيء إلا مقطعاً واحداً :
Life has changed remember when we were young ?
تغيرت الحياة ، أتذكر حينما كنا صغاراً ؟
ما فائدة هذه التدوينة ؟
لا أعلم في الحقيقة .
لعلها تذكرة لنفسي أن أستدرك ما فات ..
حينما كنت مثل هؤلاء البنات اللاتي كن أمامي البارحة كان بإمكاني فعل أشياء كثيرة نافعة .
كان بإمكاني أن أحسن استغلال حماس الشباب بشكل أفضل وأكثر إثماراً .
ولما كبرت واكتسبت شيئاً من الحكمة ، لعلي لم أنتهز الفرصة في تصحيح الأخطاء .
حتى مرضت بالسرطان ..
واجتمع علي الكبر والمرض .. أدركت حينها كم كنت مغبونة !
أنت لا تختلف معي أن للشباب دماء خاصة بهم تتحول تركيبتها المعنوية مع التقدم في السن ..
لست متأكداً كثيراً مما أقول ؟
إذاً تفكر معي في إقدام الشباب على فعل أشياء خطيرة في شبابهم ، ثم إحجامهم عنها تدريجياً حتى يمتنعوا عنها تماماً حينما يكبروا .
شغفهم البالغ بركوب ما يسمى بقطار الموت في مدينة الألعاب ، وكلما كان القطار أكثر تعقيداً وخطورة كانت الإثارة تصل الذروة .
ولوعهم الشديد بالإسراع في قيادة السيارات حتى تعجب : ألا يقيم هؤلاء وزناً لحياتهم ؟ ألا يخافون ؟
إقدام الفتيات على التزوج بأقرب عريس يبدو مناسباً مع وجود علامات فاضحة في حياته ، ولكنها تريد أن ” تجرب ” حياة الزوجية .
وأنا كأي “خالة” تحترم نفسها ( إذا كنت لا تعلم السبب في كثرة استعمال مصطلح الخالة فراجع متفضلاً تدوينة الخالة .. تحتاج بعض البحث ! ) يرتفع ضغطي إذا ما جاوز أبنائي 140كم /س أثناء السفر ، ويمتقع وجهي بشدة إذا ما صادفت طائرتي بعض المطبات الهوائية عندي سفري إلى جدة ( عجباً .. ألم أكن في يوم من الأيام أقطع المحيط الأطلسي بالطائرة في سفري إلى الولايات المتحدة في حماس وتوثب؟) ، وإذا قرر السائق أن يقود السيارة خلف الخط الأصفر الجانبي بين السيارات وبين الحاجز الاسمنتي بسرعة 120 كم/س فإن أطرافي تتثلج وأشعر بالحاجة الشديدة للهواء ،
أما قطار الموت ، فلم أكن أركبه وأنا صغيرة لأركبه الآن .
ترى مالذي ضيعته على نفسي حينما لم أحسن استغلال جريان دماء الشباب في جسدي ( أكره استعمال كلمة “عروقي”) .
شموعي بدأت بالذواء ولطالما كانت متوهجة ، ولكن إلى متى ؟
الآن أنظر إلى أمي ، وأرى كفيها المعروقتين تحتضن كف ابنتي الطرية فأحدّث نفسي: هكذا كانت كفي وهكذا ستؤول .
وإذا كنت لم أحسن استغلال دماء الشباب ، فإن دمي الآن لم يفسد بعد ..
طالما في الصدر نفس يتردد فلم يتأخر الوقت بعد للتغيير الذي ننشد .
تغيير نحو الأفضل بالتأكيد لا للأسوأ ، وإلا فإني أعجب جداً من بعض النساء في الخمسين اللاتي يكتشفن أنهن أضعن حياتهن في الجد وأن وقت اللهو قد حان الآن .
الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاهن به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً ..
لهو في الخمسين ؟
ماذا بقي على النهاية ؟
حينما يعيش المرء أربعين سنة وهو في عافية وقد مضت سريعاً ثم يبدأ جسده بالاعتلال ، وظهره بالانحناء فيشعر أنه قد قصُر بضع سنتميترات ، ويقوم من سريره صباحاً فيعرج بضع خطوات قبل أن تعتدل مشيته ، هنا لابد أن يفكر ..
هذي الأربعين سنة ، أصل الشباب والحيوية قد انقضت كغمضة عين ..
” أتذكر حينما كنا صغاراً ؟ ” ..
فكيف بما تبقى من سنين الكهولة واعتلالاتها إذا وضعنا في اعتبارنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ” أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين وأقلهم من يجوز ذلك” رواه الترمذي وابن ماجه وحسنه الشيخ الألباني .
غالباً لم تبق على النهاية إلا شيئاً يسيراً وقد أدركنا الوقت ..
لا بد أن نغير ..
لاينبغي أن نكرر الخطأ مرتين ..
لازالت هناك فرصة ..
أرسلت فى نظرات ثاقبة, خواطر ، | مصنف خواطر | 7 تعليقات »
مرحبا بكم ..
في البداية ، أعتذر عن هذا الغياب غير المقصود ، ولكن تعلمون كيف هي الإجازة ..
مع كل المشاغل والمشاوير التي يجب إتمامها وضيق الوقت العجيب ..
أريد أن أحكي لكم موقفاً مضحكاً مبكياً..
ذهبت إلى السوق في إحدى أيام الإجازة مع ابنة أخي ،وهناك سألت عن شيء ما ، فقال لها البائع : ما عندنا يا خالة .
نظرت إليّ ونظرت إليها وقد أشعلت كلمته في ذهني ( لمبة ) ما .
أين سمعت هذه الكلمة من قبل ؟
ضحكت رغماً عني وقلت لها : فضلاً ، راجعي تدوينة ( الخالة ) .
فقالت متذمرة مغتاظة : خلخل ضروسه .. أنا خالة ؟
نظرت إليها ملياً .. هاهي الآن ، فتاة في أول العشرين ، ومعها طفل صغير جداً ، كيف تكون خالة ؟
قلت لها بمرارة : هذا يا ابنتي لأنك ترتدين عباءة على الرأس !
سبحان الله .
هل أضحى الستر في بلدي دليلاً على كبر السن ؟
هل صار السفور والحجاب المتبرج علامة على الشباب والصبا ؟
ما الذي جرى عندنا ؟
كيف يكون هذا التدهور المريع في الستر والاحتشام ؟
كانت أمي – حفظها الله – تقول أن في أيام طفولتها لم يكن يبدو من المرأة شيئاً ولا ظفرها ، ثم مرت الأيام وهاهي صديقتي الفاتنة سارة تقول لي: نحتاج إلى إطلاق حملة في بلادنا نسميها (ستّرها)!!
راقت لي الفكرة جداً .
انظروا إلى العباءات الجديدة التي من المفترض أن تؤدي غرضاً معيناً ، فأدت جميع الأغراض إلا هذا الغرض .
وانظروا إلى التبرج المقيت عند موظفات الاستقبال في المستشفيات وما يصاحب ذلك من تبسط مع الموظفين وكأنهم أخوانهن : المكياج الكثيف ، الشعر الذي يبدو باستحياء من تحت غطاء رأس مزركش ، والبنطال الضيق الذي يستمد شرعيته من بلوزة يصفها البعض بأنها طويلة في حين لا تصل في الحقيقة إلى نصف الفخذ ..
مثل هذا التبرج تجده عن كثير من النساء في السوق وفي المستشفى ، العباءة الملونة إياها ، مقدمة الشعر الظاهرة من تحت غطاء الرأس الذي أدى غرضاً مزدوجاً في تغطية الشعر والفم وطرف الأنف فيما يسمى مجازاً : نقاب ! النظارة الشمسية التي كان الناس يلبسونها في زمان صباي في ضوء النهار خارجاً ، والآن صار النساء يلبسنها بداخل الأسواق والمباني وليت أحداً يخبرني بسبب آخر لذلك غير ( التكشيخ ) بالماركات ، وكأن ماركات الحقائب لا تكفي . ثم أنظر إلى أصابعهن المصبوغة بعناية ، فتحين مني نظرة إلى أقدامهن لأجدها تلقى نفس العناية والاهتمام في التلوين ، فأعجب : هل هؤلاء النساء يصلين أصلاً ؟
أفهم أن أجد بعض النساء ممن لم يمنعهن الحياء من الجهر بتلوين أظفارهن وكأنهم يخبرن الناس ( أن الدورة عليهم ) ، ولكن عندما يصبح الأمر شبه ظاهرة ، وأجد ثلاثاً أو أربعاً من الفتيات يتمشين معاً وكلهن صابغات أصابعهن فأحرص على ( التشييك ) على أقدامهن وأجدها مصبوغة كذلك أتساءل : هل صارت الصلاة كذلك من لزوم الخلخة كالستر والحجاب ؟
ثم انظروا إلى النساء في اجتماعاتهن الليلية تجدوا أن أكثرهن إلا من رحم الله تلبس ما قلت مساحته وغلا ثمنه ..
قطعة قماش تغطي منطقة الصدر والبطن فقط ، في حين خرج كل شيء آخر !
الظهر والصدر والفخوذ ، حقيقة كأنها ترتدي ( شلحة قصيرة ) ،فإذا أردت أن تكلمها في ذلك احتجت بأن عورة المرأة من السرة إلى الركبة ..
ولا أريد أن أناقش هذا القول ، فأنا لست بصدد كتابة موضوع فقهي ولكن أكتفي بالقول أن سوء الفهم إنما نشأ من الاعتقاد بأن العورة هي ما يجب ستره وأما غير العورة فلا يجب سترها وهذا غلط محض ، وكلام أهل العلم يوضح هذه الحقيقة فهم مع كون بعضهم يقول بأن عورة المرأة أمام المرأة من السرة إلى الركبة إلا أنهم يوجبون ستر غير ذلك مما هو خارج عن العورة .
فوجوب ستر أعضاء المرأة لا يؤخذ فقط من حكم عورتها ، لأن حد العورة قد يختلف فيه بين الفقهاء ، مثل الخلاف في الفخذ للرجل هل هو عورة أو ليس بعورة معروف ، ومع ذلك فجمهور الفقهاء على أن كشف الفخذين في الصلاة يبطلها .
عموماً ..
القلب ليحزن في الحقيقة ويخاف من تفشي ظاهرة التبرج والتكشف والتعري ، لأن الله سبحانه وتعالى إذا رأى من عبيده الاستخفاف بأوامره والالتهاء عن أداء حقوقه فإنه يغضب ، ولا نأمن عندئذ أن يعمنا بعقاب من عنده ، فيهلك الفاسقون لفسقهم ويهلك معهم الصالحون لتركهم الإنكار على هذا الفسق .
هممم …
أعتقد أني سأنضم إلى هذه الحملة لو ظهرت ..
ما رأيكم في التضامن معي ؟
أرسلت فى نظرات ثاقبة, خواطر ، | مصنف بنات, خواطر | 6 تعليقات »
قبل أيام فاجأني أولادي بدعوة على العشاء في إحدى مطاعم المدينة حيث احتفلوا بمرور سنة كاملة على استئصال الورم السرطاني الذي ضربني في صدري .
كعادتي ، لا أتفاعل مع الحدث بشكل كامل للوهلة الأولى ، وإنما أعيش من الحدث – فرحته أو تعاسته – لحظات ثم أخزنه في أرفف الذاكرة ليتم ارتشافه على مهل فيما بعد ، والتلذذ بحلاوته أو مرارته ..
سنة مرت منذ إجراء العملية ؟ سبحان الله وكأنها شهور قليلة ..
الحدث كان قريباً جداً حتى كأني لا أزال أشم رائحة المستشفى وأعيش أحداث الحكاية .
جلست أتأمل ، ومن هنا كانت هذه التدوينة ..
قبل قرابة الثلاثين سنة ، اطلعت على تقرير صحفي يحكي – موثقاً بالصور – حكاية رجل أصيب بالسرطان الذي شوه وجهه ، فأجريت له عملية تجميل ..
كان التقرير مثيراً بكل الألوان الغنية للصور ..
ولما كنت أمتلك قلماً أدبياً لا بأس به لمن كانت في مثل سني فقد دعوت الله –بخراقة تامة – أن أصاب بالسرطان ، ثم أُشفى منه ، ثم أكتب في تجربتي كتاباً أحكي فيه معاناتي !!
والآن .. وبعد مرور ثلاثين سنة أصبت بالسرطان فعلاً ، وكتبت كتاباً أحكي فيه معاناتي . وبقي الجزء الثالث من الدعاء أنتظره أن يتحقق ..
هل هذا هو ما يدعى الأمل ؟
لا أحب هذه الأسماء التي تدّعي الحكمة والرصانة ..
هناك أسماء – في نظري – أقرب إلى القلب ..
أنا أسميه إحسان ظن بالله .
حينما أكون في مأزق – مثل مرضي هذا – وأعلم يقيناً أن الله تعالى لو شاء أن لا أُشفى فلن تفلح كل العلاجات الكيماوية وجميع أنواع الاستئصال في معالجتي ، ثم أسمع وأقرأ كل آيات الترغيب بدعاء الرحيم القدير على كل شيْ ..
فإذا لم أحسن الظن به تعالى أنه سيشفيني ، فقد خبت وخسرت إذاً .
إن من أسباب كثير من تعاستنا أننا نظن بالله تعالى الظن السيء .
لا نتوقع أن تشملنا رحمات الله في أمور كثيرة كنجاح أو توفيق في عمل أو زواج ، أو رزق وغيره لأن شأننا في أعيننا لهو أقل بكثير من أن يحقق الله مرادنا ، ونغفل أن في هذا النمط من التفكير إساءة ظن بالله تعالى ، وأننا إذا كان قللنا من شأن أنفسنا ، فقد قللنا كذلك من قدر الله تعالى إذا اعتقدنا أنه يُدعى ثم لا يستجيب ، ويُرجى فلا يحقق المبتغى ، ويُتوكل عليه ثم هو يخذل من توكل عليه ، وتُظن فيه ظنون الجاهلين به وبقدره جل وعلا ..
ظنوناً نستنكف في كثير من الأحيان –كبشر – أن نلحقها ببعض البشر .. وانظر لتعلم صدق قولي التهافت على أبواب الملوك طلباً في وصلهم ، وعلى أعتاب عيادات الأطباء العظام طمعاً في شفائهم
حينما تلّقى إبراهيم عليه السلام الأمر الإلهي بترك هاجر رضي الله عنها وابنها إسماعيل عليه السلام في ذاك المكان المقفر الخالي من الناس على الحقيقة ..
في الظلام الدامس حين يحل الليل ..
امرأة وصبيها في مكان أحسن ما يقال في وصفه أنه : موحش !
حتى هو ، الرجل ، لم يكن يستطيع – تبعاً للأوامر – أن يبقى معها ليذود عنها إذا ما احتاجت له .
تركها ومضى ..
هكذا بكل بساطة ..
جرت خلفه .. تشبثت به .. تقافزت أمامه وهي تكاد تجن : يا إبراهيم ، أين تتركنا في هذا الوادي الذي لا أنس فيه ولا شيء ، فيمضي في طريقه ولا يلتفت إليها .
عندها تضيء نقطة ما في عقلها : آلله أمرك بهذا ؟ فيجيب أخيراً أن نعم .
فتقول وقد اطمأنت لمراد الله : إذا لا يضيعنا .
نعم .. هي آمنت به ، وعملت صالحاً ، فكيف يضيعها ؟
ألا يكره الله تعالى مساءة عبده الصالح ؟
فلماذا يخذلها بتركها تموت جوعاً وعطشاً ، بل وهلعاً في هذا المكان المقفر؟ أهكذا يكافئ الشكور الصالحين ؟
مشى إبراهيم عليه السلام حتى ابتعد تماماً ، ثم أنه صعد مرتفعاً وتوجه نحو البيت ، ودعا بلهفة الوالد الذي ترك قطعة من قلبه في هذ المكان : ” ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ، ربنا ليقيموا الصلاة ، فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ” .
كان الوادي موحشاً ليس فيه شجرة مثمرة ، والخوف قتّال .
فكيف كان الله تعالى ؟
هل كان لهم كما أراداه ؟
بل كان لهم فوق ما أراداه .. ” أو لم نمكن لهم حرماً آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقاً من لدنا ” .. فأمنهما من خوفهما ورزقهما زمزم ، طعام طعم وشفاء سقم ، وجعلها ماء مباركة ، ثم أنه تعالى بسط الأمن على منطقة الخوف فجعلها حرماً آمناً إلى يوم القيامة لا يقطع شجرها ولا ينفر صيدها ، وجعل هذا الوادي الأجرد مكاناً مباركاً يجبى إليه الثمرات من مختلف بقاع العالم .
فما تنعم به مكة وما حولها من الأمن والرخاء لهو ظن إبراهيم عليه السلام وهاجر رضي الله عنها بالله تعالى .
والناظر إلى أحوال الأنبياء ، وهم أشد الناس بلاء وأحسنهم ظناً بالله ، يرى العجب في حسن ظنهم ذلك مع شدة بلائهم ، ولا أريد أن أقلب التدوينة إلى محاضرة أو درس، ولكن أحياناً نقرأ بعض القصص والآيات في أوقات تصير قلوبنا أشبه ما تكون بالشجرة الذابلة ، فتنزل عليها كالغيث وتبعث الحياة في خلاياها لتحيى من جديد .
عندما غاب يوسف عليه السلام ، الابن الأثير والحبيب إلى قلب يعقوب عليه السلام ، وطال غيابه سنين طويلة ، لم يفقد حسن الظن بالله تعالى أن يلم شمله مع ابنه ، ولم تفلح الأيام الكثيرة وتتابعها في خلخلة هذه العقيدة القوية في رب البرية . فلما بلغه خبر إيقاف ابنيه الآخرين بأمر من عزيز مصر ، تولى عنهم وقال : يا أسفى على يوسف ، فابيضت عيناه من الحزن , عندها أنكر عليه من حوله هذا التعلق ( بالأمل ) فقالوا : ” تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضاً أو تكون من الهالكين ” ..
كان كلام هؤلاء الناس كفيلاً بفت عضد يعقوب وفقده حسن الظن بالله تعالى ، لكن الله وعده موعدة في تلك الرؤيا التي رآها يوسف الحبيب حين كان يرتع في مرابع صباه تحت كنف والده ، وهاهو الوالد الآن ينتظر إنجاز تلك الموعدة وحتى ذلك الحين فإنه يشكو بثه وحزنه إلى الله .
لو كان غيره ، كيف كان يكون الحال ؟
لو كنا نحن من أصيب بمصابه أكنا لا نزال نحسن الظن أنه تعالى سيستجيب دعاءنا بلم الشمل ، أو كنا نيأس ونترك العمل ؟
ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر فلحقت بهما قريش فاختبئا ، كاد قلب أبي بكر ينفطر خوفاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تظفر به ، فقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام بكل ثقة وإحسان ظن بالحي الذي لا يموت الذي يراه حين يقوم وتقلبه في الساجدين : يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ قالها وقريش الآن في هذه اللحظة فوق رؤوسهم تبحث عليهم ، وأبو بكر يقول : يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لأبصرنا .
وقد وعى أبو بكر هذا الدرس .. وعلم أن الله عند ظن عبد به .
فقد روى عمر رضي الله عنه لَمّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، نَظَرَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم إلَىَ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيّ اللّهِ صلى الله عليه وسلم الْقِبْلَةَ، ثُمّ مَدّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ: “اللّهُمّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي! اللّهُمّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي ! اللّهُمّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ!” ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ، مَادّاً يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتّىَ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَىَ مَنْكِبَيْهِ. ثُمّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ. وَقَالَ: يَا نَبِيّ اللّهِ كَذَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبّكَ، فَإنّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ ..
ماذا كانت النتيجة ؟
” إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ” .
كيف أمكن لأبي بكر أن يحسن الظن بالله وهو يرى أن المسلمين في بدر كانوا 300 ضعاف جياع ، يواجهون ألفاً من الكفار بأعتادهم وأفراسهم ؟
ولكنه علم من الله مالم نفلح – بكل ما أوتينا من علم وقدرة مادية – في علمه .
إذا دعوت الله ثم تقاصرت همتك على الإلحاح بالدعاء لاستبطائك الإجابة فهذا من إساءة الظن .
إذا دعوت الله ثم تفكرت نفسك المخذلة : كيف يستجيب لي الله دعائي وأنا عاص ، فهذا من إساءة الظن بالله .
إذا أصابك البلاء أياً كان نوعه ، فأحسن الظن بالله ، واعلم أنه تعالى قادر أن يكشف ضرك أو يجلب لك ما ينفعك ..
فقط اخرج عن صمتك ، وليهف قلبك إلى روضة غناء تأنس فيها بحسن ظنك بقدير رحيم .
وحتى ذلك الحين فإني أتفيأ ظلال حسن ظني بالله أن يتمم علي وعلى أخواتي في منتدى طهر الشفاء التام ويجعل ما أصابنا كفارات ورفع درجات .
أرسلت فى من هنا وهناك, نظرات ثاقبة, خواطر ، | مصنف الأمل, الإسلام, الدين, خواطر | 7 تعليقات »
27 ربيع الأول /13 مارس :
Aaaaah, Home sweet home ! ،
التعليق : بعد عودتي من الجرعة الثالثة إلى المدينة ، وقتها فاض قلبي شوقاً وحنيناً إلى بيتي وروتيني وحياتي الأولى التي لعلي لم أحمد الله عليها بما فيه الكفاية ، فشاء الله أن يعلمني قيمتها لأثني عليه بها ثناء حسناً !
13ربيع الثاني /29 مارس:
غداً سأفقد عضواً ولد معي ، وعاش 43 سنة .. سأفتقده حقاً ، لكن بالتأكيد العافية أجمل ، والسلام النفسي الذي كنت سأعيشه وأفتقده الآن أجمل ، وظني بالله أن يعافيني ويبدلني خيراً مما أخذ مني لهو أجمل الجميع . إلى لقاء قريب أيها الأحبة .. سامحوني لو أخطأت بحق أحدكم .. أسأل الله أن يجمعنا في الدنيا على خير ، وفي الجنة إخواناً على سرر متقابلين .. أوصيكم بالصلاة وتقوى الله ، ولا تنسوني من الدعاء ( حتى لو ما مت ) .. أحبكم !!
التعليق : لا أشك أن مشاركتي هذه حشدت الأدمع في عين كل من قرأها . ولكن يومها كان الحزن العميق يجتاح صدري . أحسست في البداية أن هذا فقد هذا العضو كفقد أحد أولادي ، كيف لا وهو قطعة مني حقيقة لا مجازاً ، وأي قطعة .. هذا العضو الذي تشعر المرأة بفقده أنها لم تعد امرأة .. أحياناً لا تفلح كل مستحضرات التجميل وكلمات الثناء أن تعيد الثقة بعد فقدان هذا العضو .
يومها بكيت ، قمت إلى المرآة ونظرت إلى نفسي .. هذه آخر مرى يا هناء ترين هذا المنظر .. بعد غد سيكون شكل آخر .. كيف سيكون ؟ لا أعرف ..
غالباً مروع .. لن تصل الخيالات إلى الحقيقة أبداً ..
هل فكرت يوماً كيف سيبدو شكلك بعين واحدة ؟ أو بأذن واحدة ؟ أو بأنفين ؟ مهما تخيلت فلن تقارب الحقيقة لا في شكلك ولا في انفعالاتك . استغفرت الله .. خفت أن يرى الله في قلبي تسخطاً وعدم رضا ، فهو إن كان أخذ فقد أعطى من قبل كثيراً ، ولئن ابتلى فقد عافى من قبل كثيراً .. وتفكرت كيف أعطاني حب أهلي وصديقاتي ..
وفي نهاية المطاف يا هناء لا ينبغي أن يكون شعورك : أحقاً سأفقد ثديي ؟ ولكن ينبغي أن يكون :سينقذ ذلك حياتي بإذن الله .
كتبت فاطم التي كانت في المدينة رداً على المشاركة : لا تقولي كدا ، عافيتك من جد أهم .. رح تقومي أحسن , وكل شيء حيكون أفضل . رح نكون معاك بقلوبنا وأرواحنا وكل الناس بتدعي لك . أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .. أنا واثقة إنو حأشوفك الربوع بإذن الله – تحقيقاً لا تعليقاً – لكن بس كدا أقول : سامحيني يا أمي .. سامحيني على كل شعرة بيضا كانت في راسك ، وعلى كل دمعة نزلتها لك ، وعلى كل بحة صوت سببتها لحلقك . روحي يا أمي تفداك ، ولو يا أمي بيدي آخذ منك كل شيء يتعبك وأعطيكي عافيتي ، وسلامتك يا أمي هي سلامتي .
15 ربيع الثاني : 31 مارس :
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .. كان الله عند ظني ، بل وأعظم ، فهو الكريم اللطيف الودود . جزاكم الله خيراً يا كل الأحبة الذين وقفوا معي وساندوني بسؤالهم ودعائهم ومحبتهم .. أسأل الله العظيم أن يعظم لكم أجراً ويزيدكم من فضله .
وفي تلك الفترة قمت بإنشاء مجموعة في الفيسبوك أسميتها : النعم المنسية
النعم المنسية : 19 ربيع الثاني / 4 إبريل :
من النعم المنسية : نعمة التمطع .. أسألوني .. لذيذة هي النشوة التي نتلقفها عند نهاية ” التمطيعة ” الطويلة والتي ننفض بها عن أبداننا أثر الكسل والوسن ، ولكن عندما يعجز المرء عن فرد إحدى يديه أو رجليه بالكامل بسبب إعاقة فيهما مؤقتة أو دائمة فإن اللذة تكون مبتورة ، تماماً كالتثاؤب المقطوع، وعندها تزفر متحسراً على أيام العافية ، فاللهم غفراً ، اللهم حمداً .
التعليق : لا يحتاج التعليق إلى مزيد تعليق ! بعد العملية بأربعة أيام كانت يدي شبه ملتصقة إلى جانبي .. مشدودة ، متألمة نوعاً ما ، يابسة – إن صح التعبير – .. وكان التعب الناتج عن العملية لا يزال ضارباً أطنابه في خلايا جسدي .. كانت عضلاتي كلها تتوق للتمطع وتتحرق إليه ، ولكن يدي المتيبسة ما كانت لتعطي جسدي هذه اللذة المنشودة ، فكانت ( التمطيعات ) قصيرة ومبتورة تماماً كعرس غاب عنه فرد مهم من أفراد العائلة فساد جو الفرح حزناً مكبوتاً .
النعم المنسية : 21 ربيع الثاني / 6 ابريل :
من النعم المنسية ( وياللعجب ) نعمة الألم..
نعم ، نعمة الألم .. ذلك أن الجسم قد يكون واهناً بعد عملية جراحية ما أو في فترة النقاهة فإذا لم يشعر بالألم لمضى صاحبه في مرحه سادراً يقوم ويذهب ويتحرك ، ولا يفجؤه إلا إغماءة أو رجوع المرض لإنهاكه جسمه .لو كان ثمة ألم لحده ذاك الألم من كثرة الحركة ولاستراح وتعافى بإذن الله ..( ونحن اللي بنشتكي من الألم !!)
26 ربيع الثاني /11 إبريل :
ورجعنا لك يا كيماوي تاني .. اللهم تقبلني في الصابرين حتى تمنّ علي بالشفاء التام ، والحمد لله على ما قدمت وأخرت .
التعليق : بعد انتهاء العملية كان مقرراً أن أُعطى 4 جرعات أخرى من كيماوي ما .. ولما عانيت الأمرين من الكيماوي الأول ، فكان مجرد ذكر لفظة ( كيماوي ) تبعث في نفسي الغثيان والقرف .
30 ربيع الثاني /14ابريل :
وفجأة ، وبعد طول توجس وترقب ……. لغوا عني الكيماوي ، هييييييييييييييييه ، الحمد لله . بس لا تفرحوا .. مؤقتاً إلى أن نشوف نتيجة أشعة العظام الثانية ، وحتى ذلك الحين عندنا فرصة للعيش بسلام وهناءة بعيداً عن الغثيان والقرف .. الحمد لك يا ربي .
التعليق :يومها كان موعدي مع الطبيب ، ولكن طبيبي كان مسافراً فأدخلوني على طبيب آخر أراد أن يعرف ما الذي جد في موضوع البقع التي وجدوها سابقاً في مواضع من عظامي ، فألغى الكيماوي مؤقتاً وطلب إجراء أشعة المسح النووي للعظام . وللحق ، فقد كانت فرصة عظيمة للاستمتاع ببعض الأيام مع أهلي وأصدقائي ، هانئة مطمئنة قبل أن نستأنف رحلة التعب .
2 جمادى الأول /16 ابريل :
زاد شوقي للمدينة والحبيب , لي ذكرته كل أيامي تطيب ، لأن ذكره يسعد القلب الحزين ، في المدينة ليتنا طول السنين .. وحشتيني يا مدينة :”(
التعليق : لا تعليق .. فحب المدينة متربع في وسط قلبي ، كيف وأنا الآن صرت أسافر عنها كثيراً ..
هواؤها ، عبيرها ، جوها كل ذلك أشعر به وكأنه قطعة من الجنة ، وانا الآن أفتقده للغاية .
7جمادى الأول /21 إبريل :
أنا المدينة من في الكون يجهلني ، ومن تراه درى عني وما شغلا … آآآآآآه يا مدينة ، وحشتيني .
2جمادى الثاني/ 16 مايو:
عندما يهاجمك الألم من كل عضلة ومفصل ، ألم ممض يرغمك على الأنين ، تعلم كم كنت في يوم تعيش ناعم البال لا تحاصرك أية تنغيصات أو أوجاع إلا ما كان من ترف العيش الذي خفت وطأته ذلك اليوم شيئاً ما .
التعليق : في اليوم الثالث بدأت أشعر بالخمول وفقدان الشهية ، كما أن لساني أضحى مراً مريضاً يجد مراً به الماء الزلالا ، وصرت أتناول إبر فقدان المناعة بكل احترافية كمريض سكر يتناول إنسولينه بثقة .
النعم المنسية : 5 جمادى الثاني/ 19 مايو :
عندما يموج بك الوجع كموج البحر ، حتى تفقدي التركيز لأكثر من دقيقتين في أي تسبيح أو دعاء أواستغفار .. حتى تطلبي المعونة من صديقة أن تذكرك بالصبر والاحتساب .. حتى تكادي تفقدين حسن الظن بالله ، يتجلى اسم الله الرحيم ، اللطيف ، الودود ، ليمهلك ، فتلتقطي أنفاسك وتستعيدي حسن الظن والتصبر ، فتحمدي الله أن أكثر ما يرينا الله من أسمائه هي أسماء الرحمة واللطف .
التعليق : في اليوم الرابع فار التنور ..
اندلعت عليّ الآلام في جسمي من كل عضلة ومفصل ، آلام لم تمر عليّ من قبل في حياتي..
لا أستطيع أن أصفها إلا بأنها أليمة .
كانت هذه الآلام من تأثيرات التاكسوتير الجانبية و التي حذرتني منها الطبيبة ، و من إبر المناعة كما ذكر لي الطبيب فيما بعد، لكني لم أفكر أبداً أن يكون ثمة شيء مثل هذا .
كنت أتوجع بشدة وأئن على الدوام وتشتت ذهني ..
كنت أحاول أن أستجمع ذهني لأصبر ، لأحتسب ، لأستغفر ، لكنه لا يستقيم لي لأكثر من دقيقتين ثم يمضي بعيداً عني ، وكأن في ذهني عشرات المواضيع التي عليه أن يفكر فيها في فترة زمنية محدودة..
كانت الآلام تستمر لعشر ساعات أو أكثر ، و كنت لا أشتهي الطعام أبداً ..
وكنت أصلي وأنا جالسة بسبب الدوار والتعب الشديد الذي يمنعني من الوقوف .
مع كل الآلام التي تعصف بي قرأت في إحدى المنتيات عن تجارب بعض المريضات مع السرطان ، ومعاناة أشخاص مع الكيماوي ..
مع آلام السرطان نفسه ..
مع الموت؟؟
وأنا بين هذا وذاك تعاني عضلاتي آلاماً كألم المخاض ..
وكأن كل عضلة ومفصل رحم يطلق ..
آآآه .. أنا الآن أتوجع وأنا على سريري المريح ، وأراجع أفضل مستشفيات المملكة ، ولا أكاد أطيق الألم الذي يعصف بي ، فكيف لو اجتمع معه خوف وتقتيل وتشريد .. نعم من الممكن أن يكون هذا .. قد يشاء الله فيبتليني مثلهم .. يا رب أستغفر الله ..
حاولت أن أركز ..
أن أستغفر ..
أن أصبر ، لكنه الشتات ..
عقلي كالطير السارح لا يريد أن يثبت ..
أسرعت عندها للهاتف وحادثت صديقتي عفاف وأنا أئن من الألم وقلت لها لاهثة : عفاف ، أريدك أن تصبريني .. لا أستطيع أن أركز .. لا أريد أن أسيء الظن بالله .. أنا متعبة، متألمة ، لكني لا أريد أن أجزع ، صبريني ..
فوعظتني موعظة بليغة مختصرة هملت لها أدمعي واهتز لها قلبي..
ذكرتني بالأجر المترتب على ” الشوكة يشاكها ” فكيف بمثل هذا المرض مع ما يصحبه من آلام نفسية وجسدية ..
ذكرتني بالعبودية ، وأن العبد عليه أن يصبر على قضاء الله ، فإن فعل كان في ذلك رفعته ، وسداد الله تعالى له ..
وعادت لتذكرني بالأجر .. أحسب أن لا شيء يمكن أن يصبّر المريض في بلائه إلا تذكر أن هذا البلاء قد يكون كفارات ورفع درجات ..
جزاها الله خيراً ، وضعت قدمي على أول الطريق ، وهفا قلبي إلى ربي ..
نعم يا رب ..
أنا أعلم أنك حكيم في كل ما تصنع، وأنك رحيم في كل أقدارك ، وأنك لطيف .. فيا رب أرني مواطن لطفك وأنزل علي رحماتك أنا الآن في أمس الحاجة لها ..
أنت ربي وأنا أمتك ، وهذا موقف العبودية ، أن تصنع بي ما تشاء وأن أصبر وأتقبل ، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط.. أعني يا رب لأرضى ..
أنظر فلا أرى الا وجوه أبنائي القلقة ، ونظراتهم الغائمة المتفحصة ، ألا زلت أعاني ؟ بعضهم كان يهرب من البيت لئلا يرى الأم القوية الشامخة التي نادراً ماكانت تشتكي ، هي الآن تئن بصوت مرتفع لأنها لا تستطيع لصوتها كتماناً !!
حاولت في الحقيقة أن أخفض من صوتي لكن الألم كان فوق طاقتي على الكتمان .
النعم المنسية : 5 جمادى الثاني/ 19 مايو :
الحمد لله .. انجلت العاصفة وانقضى صخبها المؤلم ، وانقشعت السحب الثقيلة المتراكمة ، وسكنت الرياح المزمجرة وصفا موج البحر ، ولاحت الشمس سافرة ترسل أشعتها الديعة لتغطي الكون الذي ماج ، فتسكّنه وتخبيره : كم هي عظيمة نعمة الله أن كان أكثر ما يرينا من أسمائه ” الرحيم ، الودود واللطيف . كم هي عظيمة نعمة العافية .
التعليق :
كنت قد هاتفت الطبيب وبعد أخذ ورد سمح لي بتناول بروفين ، فأخذته وشهدت التناقص العجيب للألم حتى انزاح عني 95% منه في خمس وأربعين دقيقة فقط، تماماً كالحامل التي وضعت حملها وانزاحت عنها آلام الطلق ..
ألم أقل أن عضلاتي كانت تشهد مخاضاً ؟
أحسست أن الدنيا ابتسمت لي أخيراً ..
أحسست كم أن الوجود مشرق وجميل..
أحسست أني أريد أن أظل رهينة هذه الراحة للأبد .
عندها صفا ذهني ..
ودارت عليّ نفسي اللوامة ..
وأنت التي كدت تسيئين الظن بالله ؟
أتحسبين أن الله لا يعلم ماذا يفعل ؟
ابتهجت نفسي وامتلأت بحب الله تعالى .. عندما طال الألم، وكدت أفقد حسن الظن بالله وكاد عقلي يطيش نالني وابل من رحمة الله أنقذني . يومها تذكرت قوله تعالى : ” حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا أتاهم نصرنا ” .. فسري عني .. نعم ، حتى الرسل قد يستيئسون ، ويظنون أن الله تاركهم لكن الله الرحيم عند تلك النقطة من الصبر والشدة والخوف يأتيهم بنصره .. أنا كذلك ، كاد ظني بالله يخذلني ، وفقدت التركيز من شدة الوجع عندها أتتني رحمة الله لترفع عني الألم ويصفو ذهني ، وأستعيد حسن ظني بالله .. الحمد لله على النعمة .. على نعمة .. أن الله ربي !!
17 جمادى الثاني /31 مايو :
يوم الأربعاء بداية إعصار الآلام الثاني .. يا رب أعني وكن معي . ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين .. دعواتكم يا جماعة الخير ولا تنسوني من دعائكم ولا تنسوا أن تتصلوا علي وتسألوا عني ، وإذا ما قدرتوا أرسلوا لي رسائل تشجيع ، ولو تقدروا تجيبوا لي هدايا ، وإذا ماكان عندكم سواقين أعطيكم رقم الحساب حقي << إيش تبغى دي ؟؟
التعليق : وتوالت التعليقات بالدعاء بالسلامة .
فقلت : شكراً للجميع على كل المشاعر الحلوة التي فعلا made my day .. يمكن ما أقدر أرد عليكم قريباً بسبب التكسير المعروف . الي يضحّك أن الدواء اسمه تاكسوتير ، أحس أنه على وزن ال تك سير ( التكسير ) .
13 رجب/25 يونيو :
كتبت فاطم : إلهي يسعدك وما يحرمني منك .. ومييين الي ما يقول إنك أعظم شيء في ذا العالم بعد ربنا .
فعلقت : يا رب يخليكي انت لي ، وكيف يهنا لي عيش او يطيب لي طعام وأنت بعيد عني يا قلب قلبي .. عشان كدة أنا تعبانة اليومين دي << لااااا ، مو عشان الكميو يعني ؟
2رمضان/12 أغسطس :
صورت هذه الصورة بالجوال الجديد htc الذي أهدانيه أولادي
وعلقت : هذه الصورة سميتها :وقت الدواء لأن فيها زيت زيتون وزمزم وحبة سودا وعسل ، ولو تحصلت على شيخ يرقي يمكن كنت حطيته ، خخخ .
15شوال/24 سبتمبر :
أولادي ، أروى ، ساري ، ميش ، خوخة ، سوس ، هندو ( بنات أخواني ) ، عزو (أخي) ، سناء (سلفتي) .. من غيركم كيف حتكون حياتي ؟ أنتم أكبر نعمة أنعمها الله علي ، في هذا الوقت بالذات.
16ذو القعدة/ 24 أكتوبر :
من سنة تقريباً كان الاكتشاف الخطير ، الذي قلب موازين كثيرة في حياتي ..أحقاً مرت سنة منذ أن اكتشفت مرضي ومررت بمراحل العلاج المتعددة والمتعبة بحق ؟يااااه ، كم تمضي أعمارنا ونحن في غينا سادرون ..اللهم غفراً .. اللهم حمداً .. بكرة آخر يوم لي في الإشعاعي ، وبعده أرجو أن أكون breast cancer survivor
التعليق : علقت أبلة وداد : ما شاء الله عليك يا هناء ، انت أشياء كثيرة سيرفايفور
16ذو القعدة /24 أكتوبر :
إلى كل من آزرني وشجعني ودعا لي وأدخل في قلبي الفرح والسعادة .. شكراً لكم ، فبعد الله الرحيم الجليل لكم الفضل في شفائي .. بحبكم ومساندتكم تمكنت من تخطي أصعب مرحلة .. الله يخليكم لي ويعطيكم حتى يرضيكم ..
وأخيراً ..
ها أنذا ، بعد مرور سنة كاملة على الحدث الأعظم في حياتي : عملية الاستئصال .. أنا بينكم ، لا زلت بفضل من الله أتلقى الدعم اللا محدود من أمي وأولادي ، وأخواني وبناتهم ، وصديقاتي في المنتدى وخارجه ، وهنا في المدونة .
مرة أخرى .. أشكركم يا كل من ساعدني لأكون (ناجية ) ..وأسأل الله أن لا يريكم مكروهاً في أحبتكم ، وأن يغدق عليكم عظيم الفضل والغنى .
أرسلت فى ذكريات بطعم السرطان | مصنف breast cancer, الأمل, الأسرة, الحب, السرطان, خواطر, سرطان الثدي | 8 تعليقات »
لسبب ما ، اضطررت قبل يومين أن أفتح صفحة جداري في الفيسبوك لأتفقد شيئاً كتبته قبل سنة ونصف تقريباً .. فمررت على ذكريات كثييييرة .
كنت أقرأ ماض انقضى ولازالت آثاره محفورة في قلبي ، ولا أظنها تُمسح .
أحببت أن تشاركوني قراءة ماضيّ قبل سنة ونصف من الآن .. هي الآن ذكريات ، ولكنها كانت قبل سنة ونصف لا شيء إلا الحقيقة الناصعة .
إذا أحسست أن هذه ذكريات لا تهمك بحال ، فيمكنك إغلاق الصفحة ببساطة تامة ، ولكني لا أنصحك بذلك ..
هذه يوميات مريضة سرطان ، ولا أعتقد أنك ستجد الكثير من هذه اليوميات كل يوم . هذه خلاصة مشاعر ومعاناة وآمال وتفاؤل وإحباطات في صفحات معدودة ..
عموماً .. أنت وشأنك !
ولمن يقرأ تدوينتي هذه أعتذر بشدة عن بعض التعليقات العامية ، فقد نقلت لكم ماضيّ بأمانة تامة ، بكل ما فيه من عفوية ..
6 ذو القعدة 1430 /25 أكتوبر 2009 :
معليش ما أبغى أنكد عليكم ، بس أبغى أشارككم خاطرة .. اليوم صاحب خالد في الجامعة توفي يمكن في حادث .. وحقيقة أثر فيّ جداًَ ، أولاً عشان أمه ، خاصة وأن أبوه توفي من 4-5 سنوات تقريباً وهو كبير أمه ، ثانياً لأنه لسه صغير .. أنا شبهت الموضوع بالطالب اللي بيمتحن وتنسحب منه ورقة الاختبار فجأة .. لو كان مذاكر كويس حيكتب كل الي يعرفه بسرعة قبل ما تنسحب منه الورقة .. ولو ما كان مذاكر كويس حيتلكك في الكتابة ويضيع عليه الوقت وتنسحب منه الورقة والله يعلم إيش كتب .. والنتيجة يوم القيامة للأسف .. خلاصة الموضع : الدنيا حلوة وممتعة ، لذلك هي فتنة .. لا تملؤوا قلوبكم بكثرة المباحات عشان لا تصعب عليكم المستحبات والفرائض .. روضوا أنفسكم على الطاعة وترك ما لا يلزم من المباحات .. مين يدري متى تنسحب ورقته ؟
التعليق : كتبت هذه المشاركة وقد اكتشفت الورم الكبير في صدري وأجريت فحوصات الكشف المبكر ، ولما تظهر النتيجة بعد .. ولكني كنت متوجسة نوعاً ما .
6 ذو الحجة 1430/23 نوفمبر 2009 :
الحمد لله على حسن تقدير الله بعباده .. الحمد لله على ما أعطى ومنع ، وإن كان منع فقد أعطى قبله كثيراً ، وإن كان ابتلى فقد عافى قبله كثيراً .
التعليق : عرفت بالخبر بعد ظهور نتائج العينة ، ولكن لم يعرف أحد إلا أولادي الكبار وأخي عزام فقط .
18ذو الحجة / 5ديسمبر
أقدار الله كلها خير . وما يدري العبد لعل الله تعالى يريد ببلائه أن يبلغه منزلة في الجنة ما كان له أن يبلغها بعمله وحده ، إما لشدة تقصيره في الطاعات ، وإما لعلو المنزلة التي يريد الله أن يبلغه إياها ، فلير الله من عبده الصبر و الرضا و السكنة ، وليكن من دعائه أن يصبره الله على الصبر .
التعليق : بقية أخواني وبناتهم عرفوا بالأمر وبدأ الخبر بالانتشار في المحيط الضيق .. كنت أبغي تصبير نفسي بما كنت أكتبه على جداري . أخاطب الآخرين وفي الحقيقة كنت أخاطب نفسي في المقام الأول .
8 محرم / 25 ديسمبر
أهدتني ابنة خالتي قلبا قوياً أيقونة strong heart على جداري ، فقلت : شكراً لولا مرررة .. أنا فعلاً أحتاج من هذه النوعية من القلوب الكثير جداً ..
التعليق : بدأت من حولي حملة : الدعم النفسي لمريض السرطان .. بدأت أتلقى مظاهر الحب التي كانت تدخل السرور على قلبي فعلاً .
10 محرم / 27 ديسمبر
لما يقول النبي صلى الله علين وسلم مخاطباً ربه العلي العظيم والشر ليس إليك ، ثم نواجه أشياء نحن نكرهها ، فهذا الأشياء قطعاً خير لنا رغم أنوفنا ، ولكن عقولنا قاصرة عن إدراك حكمة الله .
10 محرم / 27 ديسمبر :
يالله ، آخر يومين صرت أحب البمبى مع أني كنت سابقاً من محتقريه نوعاً ما ( مع اعتذاري لكل بنات أخواني الي يحبوا البمبى ) الفيس بوكي كله صار عندي بمبى .. يا أحسن أهل ويا أفضل هدية من الله .. أسأل الله يخليكم لي ويحفظ لكم ولمن تحبون الصحة والهداية ( والعقل خخخ ) .
التعليق : انتشر الخبر رسمياً الآن وبدأت “أداوم” في مستشفى الحرس الوطني بجدة للقيام بالفحوصات اللازمة استعداداً لتلقي العلاج ، وحوّل كل معارفي في الفيس صورهم التعريفية إلى الشريط الساتاني البمبى فصار جداري بحق بهجة لقلبي ..
17محرم 1431 /3يناير 2010
كتبت فاطم والتي كانت في المدينة مع باقي أخوتها : كل شيء في الحياة يفتقدك ويفتقد بصمتك .. حتى الفيس بوك بينحرم منك .. أحووبيك يا أمي هناء .
التعليق : لا تسل عن التعليقات التي تلقيتها من أقاربي رداً على فاطم ، وكنت قد أنشأت مدونة في ذلك الوقت أكتب فيها كل ما يجد معي لأفرغ جميع انفعالاتي وخوفي في الكتابة أولاً ، ولأطمئن أحبتي عليّ ثانياً ولأستمتع بكل مشاعر الحب والدعم الذي أغدقه علي هؤلاء الرائعون . وللتذكير فقط ، فإن أول جرعة كيماوي كانت في اليوم التالي .
6 صفر / 21 يناير :
الحمد لله على كل حال .. الخريف في شعري بدأ .. احتمال تشوفوا النيولوك الجديد قريباً .. أتحداكم تسووا زيي .
التعليق : وبالطبع ، توالت التعليقات المطمئنة والمشجعة ، فكتبت رداً على مي التي قالت لي ضاحكة أن الخريف بدأ عندها منذ فترة ومعه سنو فليكس ( قشرة ) : ميو ، الخريف الفعلي عندنا ، الأشجار يطيح شعرها وتوسخه لنا المكان : الأحواض والبانيو والبلاط والكابات ، وحتى شمس فجأة تلاقي في فمها شعر ، وتعالي شوفي القرف وأنواعه ، وتززززعق : يعععع إلى أن أشيله .
ورددت على أبلة وداد التي واستني أنه سينبت لي شعر جديد إن شاء الله : أبلة وداد ، الحمد لله ، متعنا بالشعر 43 سنة ، ما صار شيء لو حرمنا منه كم شهر .. ما يكون إذاً معنى قولنا : إنا لله ؟؟
9 صفر /21 يناير
ياسلاااااااااام ، أما الدنيا مهوية من فوق بشكككككل ، خخخخخخ .
فقالت ريم : عمة ، نحبك بشعر ومن غير شعر .. وتوالت تعليقات جميلة ، ولن أمل من ترديد جملتي الأثيرة في تدوينة اليوم ( وتوالت التعليقات الجميلة ) لأنها تصف الواقع الذي لا شيء غيره . فرددت عليم :
الحمد لله على كل حال .. و الله صدقوني أني مرتاحة بهذا البلاء لأنه مقدور عليه ، غايته شوية حزن وغم يزول بالاستغفار والدعاء وصدق اللجأ إلى الله ومحاولة الرضى عن الله لأنك إما أن ترضي وتقعدي مريضة ، أو تسخطي وبرضك تقعدي مريضة فإيش الأحسن ؟ ولعل من الإيجابيات الدنيوية أن الواحد يسترجع ذكريات المحبة الي كان يشاركها مع أهله أيام كنا صغار .
14 صفر/ 26 يناير
ياااارب أنحف مع كل هذا الغثيان وقلة الشهية على الكل .. نفسي أفهم أنا بأتخن ليييش وأنا ممنوعة من كل القودييييز .. يا رب والله أنا راضية عنك فارض عني ، ونحفني من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة .
14 صفر / 29 يناير :
وعععع على الطعم ، بالضبط زي طعم البنادول لمذا يذوب في الفم ويبقى .. الحمد لله على كل حال .. احمدوا ربكم على العافية واعملوا على أن تكون إيمانياتكم مرتفعة لو -لا قدر الله – صار لكم شيء تقدروا تصبروا .
التعليق : كان هذا بعد الجرعة الثانية بأربعة أيام .
15صفر / 30 يناير :
سبحان الله ، كأن الورم ماني لاقيته .. أنا متأكدة لو كان إحساسي مضبوط أنه مش من الكيماوي ، ولكن من الرقية والزيت والزمزم و الدعاء ورقية الأحباب لي .. شيء عجيب والله .. الحمد لله .
23 صفر/ 6 فبراير :
أنظر حولي فأرى من كان صغيراً بالأمس أضحى اليوم كبيراً ، ومنهم من وهن عظمه ورق جلده ، ومنهم من اضطرب عقله ، وأنسى أن أنظر لنفسي إذ لا أزال أذكرها تتنطط والضفائر من حولها ، وأغفل أن سنة الله في الأيام تسري علي كما سرت عليهم .. لكن من طبع ابن آدم أنه يرى القذى في أعين الناس ولا يرى الجذع في عينه ، وهذه لعمر الله مصيبة، إذ لا يستيقظ ابن آدم إلا ويجد نفسه ممدداً ورجلاه إلى القبلة ، وقد فات الوقت .
5ربيع الأول /19 فبراير
بعد الكيماوي صرت أكره اللون البرطآني على أحمر ، وععععععععععع
التعليق : كان نوع العلاج الكيماوي الذي تناولته في تلك الفترة ac والمكون من مركبي الأدريمايسين الأحمر اللون ، و السيتوكسين ، وكل من جرب هذا الكيماوي يعرف جيداً مدى الغثيان الذي يسببه من أي طعام تم تناوله أو شم رائحته أثناء فترة حقنه .. شيء أعظم من الوحم !!
8 ربيع الأول / 22 فبراير
كنت خارجة من المستشفى أمس ، وأنا بأدخل السيارة لمحت لوحة السيارة التي كانت جنبنا ، وضحكت لأنها كانت تعبر بشددددة عن شعوري وقتها .. لم أتمالك نفسي من التصوير بسرعة قبل أن يقبضوا علينا بتهمة محاولة سرقة السيارة أو تصوير المبنى أو أي تهمة .
اقرأ التدوينة التالية ، تجد رابطها في أعلى الصفحة 👆

– يتبع –
أرسلت فى ذكريات بطعم السرطان | مصنف breast cancer, الكيماوي, الأمل, الأسرة, الحب, السرطان, سرطان الثدي | 14 تعليق »
ذهبت في الأسبوع الماضي إلى مدينة ينبع الصناعية وقمت بزيارة حديقة الزهور .
وهناك رأيت ما أطربني بحق : مساحة واسعة كالبساط من الزهور الملونة .


مشيت كالمسحورة أقلب نظري في هذه الزهور وأتعجب من هذا الجمال .
التقطت آلة التصوير وطفقت أصور كل ما أعجبني .
كان الجو يومها غائماً ، وبه لمسة باردة حانية ، فتمنيت لو استطعت أن أدرج الجو في الصورة لتكتمل .
صورت الأحمر

والأبيض

والأصفر

حتى رأيت الروعة

مجموعات من الزهور البنفسجية التي أهيم بها ..
أخذت أصور وأتفكر في نعم الله على الإنسان في خلق الأشياء الجميلة التي تمتع حواسه .
فكرت أني مستعدة أن أبقى أمام هذه الزهور البنفسجية لساعات وساعات ، ولا بأس لدي إذا ما عدت إلى بيتي وطبعت الصورة مكبرة جداً وعلقتها في حجرة مكتبي أمام أريكتي الأثيرة لأستمتع بالنظر إليها .
هناك الكثير من المتع “الحسية ” التي يمكن للمرء أن يلجأ إليها ليمتع نفسه إذا ما ضاقت عليه أيامه أحياناً .
سأذكر بعضها ، وتفكر أنت في ما يمتعك ، وخبئ هذه الأفكار في محفظة ذاكرتك لتخرجها حين تحتاج إليها .
هل تذكر رائحة القهوة الطازجة ، عربية كانت أو افرنجية ..
جرب أن تدخل محمصة أو دكان لبيع القهوة ، واملأ صدرك بالعبق الجميل للقهوة الطازجة ، تشعر بانتعاش لذيذ .
هناك أيضاً رائحة الخبز الطازج الذي يضرب به المثل فيقال للشخص العكر المزاج : ما يضحكش للعيش السخن . يااه ، ما أجمل هذه الرائحة ..
والأجمل أنها قد تجلب لذهنك متعة التخيل .. فتتخيل هذا الخبز مع قطعة من الجبن الفرنسي الأبيض ، أو لعله كوباً من الشاي بالنعناع .
لا تنس رائحة الرضيع .. رائحته جميلة حقاً ولو لم يتنظف .. رائحة البراءة والطهر .
أنا شخصياً أحب رائحة البقدونس المفروم إذ تحملني رائحته إلى أجواء رمضان في ساعات إعداد طعام الإفطار، خاصة لو انضاف إلى ذلك صوت الإمام في المسجد المجاور وهو يقرأ الدرس اليومي بعد صلاة العصر ، وصدح جهاز التسجيل بصوت الشيخ محمد أيوب في إحدى قراءاته الرائعة ، وانبعثت من سطح الفرن رائحة اللحم المفروم و ( اللحمة المسلوقية).
تمتعني أيضاً أصوات تداخل الأئمة في المساجد المجاورة في صلاة العشاء ، إذ تجعلني أعيش ذات الأجواء السابقة ، فقط يكمن الاختلاف أن هذه الصلوات تذكر بصلاة التراويح .. فيهفو قلبي لذكر رمضان ، وينطلق لساني مبتهلاً إلى الله أن يعيده علي أعواماً عديدة ، ويعينني على صيامه وقيامه ، ويتقبله بعد ذلك مني .
أولادي يعجبهم جميعاً وبلا استثناء – فيما أعلمه – صوت غريب جداً .. صوت المكرونة الناضجة وهي تُقلب ، سواء كانت باللبن أو بالصلصة الحمراء .. لا أدري حقيقة ما هذا الذوق الغريب ، لكنهم مجمعون على أن هذا الصوت يثير في أنفسهم نشوة غريبة ! مضحك، أليس كذلك ؟
ماذا عن متعة التذوق ؟
هذه بالذات كتبت فيها تدوينة كاملة فلن أعيد ذكرها .
أما اللمس ، فهناك متعة أن تغوص يداك ورجلاك في الرمل الناعم في الأيام الربيعية أو الخريفية المائلة للبرودة ، فتعتريك النشوة حتى يقشعر لها بدنك .
أو أن تداعب أصابعك شعر قطك الغزير والطويل ( الشعر هو الغزير لا القط ! ) فتشعر من تحت أناملك بتلك الخرخرة الهادئة التي تخبرك كم هو مستمتع قطك بهذه المداعبة ..
وقد تناقلت بعض المواقع الأمريكية الاعتقادات أن خرخرة القطط لها فوائد صحية للإنسان من حيث تخفيف التوترات وزيادة الاسترخاء بما تحدثه من اهتزازات متعددة الترددات .
بل أن هناك بعض الدرسات التي أثبتت أن كبار السن الذين يملكون قططاً يعيشون عمراً أطول – بإذن الله – وتنخفض معدلات ضغط الدم لديهم عن غيرهم ممن لا يملكون حيوانات أليفة في البيت .
ويقسم البعض أن نوبات الصداع النصفي التي تجتاحهم تخف جداً إذا ما تمدد قط ( مخرخر ) إلى جانب رؤوسهم ..
أياً ما كان ، إذا قررت أن تستعين بقط فلا تنس أن شعر القطط سيكون في كل مكان ، فوق المخدة ، في أسفل العباءة ، في أنفك وفمك أحياناً .. لا تقل أني لم أحذرك !
ملخص القول .. الحياة جميلة ، ولكن لابد أن نعيشها صح ( الآن ، أليس هذا اسم برنامج ؟ )
لاينبغي أن نقصر أنظارنا على البلاءات التي يصيبنا الله تعالى بها ..
هناك أشياء جميلة تستحق التوقف عندها ، والتأمل فيها ، لنعلم أن الله إن كان قد أخذ فقد أعطى كثيراً .. فنشكره على ما أعطانا ، ونصبر على ما فقدناه ، ونكون بذلك ممن يدخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ” عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن : إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ” رواه مسلم ، وبذلك نعيش حياتنا وما قسم الله لنا من رزق بسعادة ..
لاينبغي أن نكون كبعض الناس الذين يستهويهم أن يكونوا في مزاج النكد .. يحبون أن يشعروا بالحزن والبؤس فقط لأن الله تعالى لم يعطهم ما أرادوا بحذافيره ..
يذكروني هؤلاء بأولادي ..
كنت ألعب معهم لعبة ( إنسان حيوان ) ، فيطلبون مني حيواناً بحرف الفاء ، فأقول : فراشة ، فيجيبون : لالا ، فيل .. لالا .. فرس .. لالا .. ماذا إذاً ؟ فيجيبون : فقمة ..
لم يعجبهم جميع ما ذكرت ، لأنهم كانوا يريدون إجابة محددة ..
كذلك تلك النوعية من البشر .. لا تعجبهم كل نعم الله وآلائه لأنهم وضعوا أشياء محددة في أذهانهم ، فإذ لم يحققها الله لهم ، شعروا بالتعاسة والحرمان : عندهم كامري وهم يريدون لكزس . يعيشون في بيت إيجار وهو يريدون فيلا بدورين . يقضون إجازة الصيف في جدةو الرياض وهم يرغبون في أوروبا أو ماليزيا ..
لم ينتبهوا أن الله أعطاهم نعمة السكن ، والمركب ، والمتعة في حين حرمها غيرهم ..
وأنهم إن قضوا إجازاتهم في جدة والرياض ، فغيرهم يذهب إلى ذات المدن لتلقي علاجاً كيماوياً يسقط الشعر ويسبب الغثيان .
أيها البشر .. أربعوا على أنفسكم .. وعيشوا حياتكم بما أعطاكم الله برضا .. لتشعروا بالسعادة !
أرسلت فى متع مبهجات, نظرات ثاقبة | مصنف breast cancer, القرآن, خواطر, سرطان الثدي | 10 تعليقات »
قرأت القصة التالية في أحد كتب سلسلة شوربة الدجاج التي أحبها وهو بعنوان Chicken Soup for The Breast Cancer Survivor’s Soul . كما تعلمون ، يسيطر علي هاجس القراءة في كتب سرطان الثدي هذه الأيام ، بحثاً عن معلومة مفيدة أو خاطرة جميلة تنفعني في المقاومة والصمود ، وتفيدني في مشروع الكتب التي أعزم على تأليفها بعون الله .
تروي صاحبة القصة موقفاًً حدث معها أثناء ركوبها الحافلة في طريقها ومجموعة من مريضات السرطان إلى المركز الطبي لتلقي جلسات العلاج الإشعاعي ، وعلى مقاعد الحافلة جرى بين “كاثرين ” وبين إحدى الراكبات هذا الحوار :
الراكبة : هل الذي بيدك مسجل الووك مان ؟ ( نوع من المسجلات الصغيرة المحمولة )
كاثرين : نعم .. لقد ابتاعه لي زوجي منذ أن بدأت ركوب هذه الحافلة .
الراكبة : يبدو أنك تمتلكين رجلاً وأي رجل !
كاثرين : نعم ، أنت محقة ، وأنا أقدره جداً .
الراكبة : رباه ، يبدو أن علي أن أقتني أحد هؤلاء .
كاثرين : لا تتركي هذا التفكير مطلقاً ، قد يكون بانتظارك خلف زاوية ما .
الراكبة : عم تتحدثين ؟
كاثرين : عن احتمالية العثور على زوج .
الراكبة : زوج !! لا أريد أي زوج يا عزيزتي .. لقد جربت أحدهم فعلاً .. كنت أتحدث عن اقتناء جهاز ووك مان .. الآن ، هاذا ما أسميه مفيداً .
حسناً .. أرجو أن لا أُتهم بأني أقول أن الأزواج غير مفيدين .. الراكبة من قالت هذا لست أنا ، وما أنا إلا ناقلة .
لكن هل لأحد منكم أن يخبرني لماذا انتشرت حالات الطلاق بين الأزواج الكبار في الفترة الأخيرة ؟ بعد عشرة سنوات طويلة مليئة بالدموع والنجاحات والذكريات الجميلة والتعيسة على حد سواء ..
ماالذي يحصل يا جماعة ؟
لن أتطرق إلى الأسباب فلست عالمة اجتماع ، ولكني أتحدث عن سبب واحد فقط وهو : قلة الوفاء بين الطرفين ..
كلما قرأت عن حب رسول الله صلى عليه وسلم لخديجة رضي الله عنها يسيطر عليّ جو فاتن خلاب من الرومانسية التي يفتقدها الكثير من الزوجات .
اقرؤوا معي هذا الحب الرقيق الذي كان يكتنف قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
تقول عائشة رضي الله عنها – وهي التي كانت أحب الناس إلى قلب رسول الله – : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة وما رأيتها ، ولكن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها ، وربما ذبح الشاة ، ثم يقطعها أعضاء ، ثم يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له : كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ، فيقول : ” إنها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد ” .
وحكت لنا عائشة رضي الله عنها أن هالة بنت خويلد أخت خديجة رضي الله عنهما استأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فارتاع لذلك ، أي أنه عرف تذكر استئذان خديجة لتشابه صوتيهما ، فقال : “اللهم هالة ” ، فغرت ، فقلت : ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيراً منها “، تقصد نفسها .. وإنما وصفت خديجة بأنها حمراء الشدقين للدلالة على كبر سن خديجة رضي الله عنهما حتى تساقطت أسنانها وخلفت فماً لا يبدو منه إلا حمرة اللثة .
وقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة يقول :” أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة ” فأغضبته يوماً فقلت : خديجة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إني قد رزقت حبها “!!
أواه من هذا الحب الساحر ..
“إني قد رزقت حبها ” .
منذ أيام قرأت بيت شعر لامرئ القيس في معلقته يقول :
أغرك مني أن حبك قاتلي وأنك مهما تأمري القلب يفعلِ
فأطربني أشد الطرب ، وهززت رأسي بانتشاء ، وقلت : الله ، ما هذه الرومانسية ؟
لكن لما قرأت قول النبي صلى لله عليه وسلم يقول ” إني قد رزقت حبها ” ، شعرت بأن هذه العلاقة هي ( الرومانسية الصح ) .
لمسة الوفاء هذه تأسرني !
لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم لصويحبات خديجة ، ولما قال عنها ما قال ، هل كانت هي في الحجرة المجاورة تستمع وتزهو على ضرائرها بقوله ، أم كانت ميتة في قبرها ؟
لم غارت عائشة وهي البكر الصغيرة المدللة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أحب الناس إليه ، قال : ” عائشة ” .. لم غارت من حمراء الشدقين ؟
هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب في خديجة شبابها ومالها وجاهها ، أم جذبه إليها حنوها وحدبها ومساندتها له ؟
هذه امرأة قدمت الكثير لهذا الشاب اليافع .. كانت له أماً قبل أن تكون زوجة ..
شملته برعايتها وحبها ودعمها .
أتراه نسي صنيعها لما كذبه الناس وصدقته ، وكفروا به وآمنت ، وحرموه فواسته بمالها ؟
لم ينس فضلها ، لذا كافأها على كل جميلها بأن رعى ودادها ، فلم يكدر خاطرها بضرة، وكان يكثر من ذكرها بالخير حتى غارت منها حبيبته ، وكان يكرم أختها وصويحباتها ( حمراوات الأشداق ) مع أنها بذاتها لم تعد على وجه الأرض ،فأي حب ، وأي وفاء وأي رومانسية ؟
شيء يدمي الفؤاد في الحقيقة إذا ما قلبت ناظرك في حال كثير من الأزواج ووجدتهم بعد كل هذه السنين يكتشف أنه كان ( مطموراً في الحياة ) مع زوجه وأولاده المزعجين “فيتصرف” !
أو أن زوجه قد هرمت ولم يعد بها قوة لتخدمه كما كانت تفعل : “فيتصرف” !
أو أنه استغنى واشتد عوده ولم تعد زوجه تليق به ، ” فيتصرف ” !
أين الوفاء ؟
لكني – ويالفرحتي – وجدت صورة منه في هذا الزمن ..
قريب لي أمضى مع شريكة حياته ما يزيد عن النصف قرن ، كانت له نعم المعين في دراسته ، وعمله .
صبرت على الغربة أحياناً ، وعلى الوحدة أحياناً أخرى ، فلما كبر سنها وكثرت أسقامها ، كان دائماً إلى جوارها ، يمسك بيدها ، ويهمس في أذنها بكلمات لاتسمعها لكن تستطيع أن تخمنها في احمرار وجهها .. وإذا علمت أن هذا الرجل كان وسيماً وكما يقال ( جِنتل ) ، في حين أن زوجته جرت عليها سنن الله في العجز والهرم فإنه يزداد عجبك ..
حتى كان اليوم الذي دخلت فيه زوجته في غيبوبة استمرت قرابة السنة ..
كان يزورها يومياً في المستشفى ، يكلمها بصوت مرتفع لتسمعه ، ويمسح خدها برقة ، ويلاطفها بالكلام ، ويقرأ لها سورة الكهف في كل جمعة لأنه كان متيقناً أنها تسمعه ، وتقرأ معه ..
رفض محاولات تزويجه ، فهو ليست له إلا حبيبة واحدة .. ولا يريد أن يكدر خاطرها ، حتى لو كانت في غيبوبة لا تدرك شيئاً مما حولها .
كنت أراه يقف إلى جوارها على قدميه الساعات الطوال يقرأ عليها ، ويرقيها ، ويحادثها ، فإذ لم ترد عليه كنت تشعر بحيرته ، ولهفته عليها وقلقه حتى توفاها الله ..
كنت أنظر إلى قصة الحب هذه ، وأقول في نفسي : هذه الرومانسية الصح !!
أرسلت فى نظرات ثاقبة | مصنف القرآن, الأسرة, التربية, خواطر | 11 تعليق »
انتبهي
70% من الحالات المصابة بسرطان الثدي في المملكة تُكتشف في مرحلة متأخرة مقارنة بـ 30% في الولايات المتحدة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مجتمع طُهر
منتدَى ناشِيء وَ مجتمَع يضُم مريْضات السرَطان و صديقاتهنّ ..
سَاهموا معنَا بالكلِمة الطّيبة ، وَ الابتسَامةِ المشْرِقة ، و الدّعم النفسِي و المعْنوي ..
اقْرَءوا قِصَصَنا ، و اسمعوا نصَائِحنا و تعلّموا مِن تجارُبنا
نقدّم يَد العَون لكلّ مَريض و مُعافى ..
و نحُاول جَاهدِينَ أن ننشُر ثقافَة مرضْ السرطَان بِأنوَاعه من أَعراضهِ الأوليّة وحتى نهايَة دورة العِلاج بإذنِ الله
سَتجدُون بَيننا المبدعِة و الكَاتِبة و المصمّمة و المَرحة و المنُجزة وَ الرّسامة و الطبَاخة
فنَحنُ شَخصيّات ” مُميزة ” مرّت بنَا ذِكرى ” مُميزة ” أيضاً ، وَ ذهبتْ إلى غَير عوده بإذن الله ، وَلم تَقف بِوجهنا العقبَات ..
فَـ هُنا
المزْنُ الّذي يَهْطلُ عَلَى أَروَاحِنَا ليَعْتَليْها الطُهْر ..
لـ يُنَقّيْهَا كَمَا البَرَد ..
و يَغْسِلُ عَنْهَا وَشْمَ ” الجُرْعَات ” ..
هُنا .. تهَمِسُ آمَالُنَا في أُذُنِ الآلاَمِ ، أَنِ ابْتَهِلِي حَمْدَاً وَ شُكْرَاً ..
نمَلِكُ بَيْنَ جَوَانِحنَا بَرِيْدَاً مُزْدَحِمَاً بِرَسَائِلٍ جَذْلَى ، وَ عَدَدَاً لا يُحْصَى مِنْ أَطْوَاقِ اليِاسَمِيْن ..
إنّهَا غَيْرُ مُخَصّصَةٍ للبَيْع ! وَلَكِنّنَا نَهَبُهَا لكِ كَلَحْنِ عَذْبٍ يَصْدَحُ بِالأُمْنِيَات ..
ليَكُنْ فَألُنَا الطُهْرُ مِنْ كُلّ ذَنْبٍ ، وَ دُعَاؤنَا لكِ
( تَغَشْتكِ الطّهَارّة ، وَ لا بَأسْ لا بَأسْ كفّارَة )
بِرُوحِكِ المُلْهَمَةِ نَفْخَرُ ، فَتَفَضّلِي بِالتّسْجِيْلِ هُنَا ..
ولا تنسوا بأن التسجيل معنا يدخل على قلوبنا السرور
فهنيئاً لكم بأجور ميسور
ساهموا معنا في نشره
أرسلت فى Uncategorized | مصنف breast cancer, الأمل, الحب, السرطان, سرطان الثدي | Leave a Comment »
فتحت الفيس بوك منذ دقائق أتفقد ( الرعية ) قبل أن أخلد للنوم مرة ثانية بعد ان أديت صلاة الفجر ، فوجدت هذه الكلمات :
بكيت وهل بكاء القلب يجدي
فراق أحبتي وحنين وجدي
فما معنى الحياة إذا افترقنا
وهل يجدي النحيب فلست أدري
فلا التذكار يرحمني فأنسى
ولا الأشواق تتركني لنومي
فراق أحبتي كم هزوجداني
وحتى لقائهم سأظل أبكي
سأظل أبكي
سأظل أبكي
ومعها بكيت ..
كانت هذه كلمات الصبوحة ، أخت خالد بالرضاعة ، وقد غادرت البلاد في بعثة إلى كندا الأسبوع الماضي ..
بدري يا صباح .. مشوارك طويل ..
في الحياة العادية يظل قلبك يبحث عن مأوى دافئ لينعم بدفء العواطف .. عن ظل وارف يبرد عليه بعضاً من لهيب الوحدة والعجز .. عن السكن ، عن السكينة ، عن كل ما تشاء من معاني الانضمام والحب وما يحفز على العيش ..
ولكنه في الغربة : ليس له إلا الشتات .. إلا الشتات ..
في البداية تكون الإثارة .. كل شيء حولك ممتع ومشوق .. حزم الحقائب ، التسوق لآخر لحظة ، حفلات الوداع حيث الكثير من الطعام وذرف الدموع ..
ثم ركوب الطائرة وما يرافقه من إثارة قد تكون جديدة جداً عند بعض الناس : ارتداء الملابس الخاصة بالسفر ، قائمة الطعام المميزة في الطائرة ، الفيلم ، صراخ الأطفال وقلقهم ، النوم المتقطع الممتلئ أحلاماً وردية مخططة بالرمادي لحياة جميلة تحلق فيها بضع مئين من علامات الاستفهام .
ثم يتلو ذلك ساعات الانبهار ، وقد تكون أياماً ، أو شهوراً ..
انبهار بكل شيء ، بالنظام ، بالطبيعة الخلابة ، بالناس ( الزوق ) خفيفي الظل ( حتى في بريطانيا ) ، حتى الجو له رائحة مميزة وجميلة كرائحة الثياب الجديدة من تلك المحلات الراقية .
وتمضي الأيام قدماً ، وتتقادم الأشياء الجديدة ، وتذبل معاني الانبهار أمام أول مرض ، أو وحم ، أو حاجة يُفتقد لها الأهل ..
حينها تبدأ الدنيا بالاسوداد ..
حينها يشعر المغترب ببصيص حنين إلى وطنه وأهله ..
يؤلمه فؤاده إذا ما علم باجتماع أحبته ، وهو في الطرف الآخر من العالم وحيداً ، فريداً ، يتسلى بحل المعادلات أو تشذيب أشجار الحديقة !
وتقرصه الغربة قرصاً موجعاً إذا ما كانت ثمة مناسبة سعيدة في وطنه .. قد يكون عرساً أو خطبة لا تأتي إلا مرة في واحد في العمر ، أو لعله مولود جديد له رائحة الصبا والشوق ، يتوق أن يحمله بين يديه ويمرغ وجهه في رقبته ، فلا يجد إلا برنامج ” السكايب ” وأفلام الفيدو تريه هذا المخلوق الجديد كيف يكون ، وتلك الحفلة كيف مرت .
وتكون القاصمة إذا بلغه نبأ مرض أحد أفراد العائلة ، خاصة لو كان كبيراً في السن .. يحذر الموت ، وما هو بتاركه .. يجن جنونه .. يريد أن يتواجد .. أن ينعم معه بآخر اللحظات .. أن يجتر بين أحضانه ذكريات الطفولة .. أن يتشبث قدر استطاعته بآخر رمق من حنو ورعاية .. ولكن تمضي الأيام ويُنصب الشاهد وتموت الذكريات فلا يبقى في النفس إلا صبابة من حنين وإحساس باليتم وفقدان الكل .
لكن المغترب إن كان فقد الكل ، فقد وجد ذاته ..المفترض أن يكون وجد ذاته ..
الغربة تبني ثقة المرء بنفسه ، إذ عليه أن يقوم بكل الأشغال وحده .. لم يعد ثمة أهل أو أقارب يمكنه الاعتماد عليهم ..
لم يبق إلا الله ثم اعتماده على نفسه ..
في الغربة ، يربي المرء أولاده كيفما يشاء دون تدخل من جدة حانية أو جار فضولي ..
في الغربة ، تتقارب مصالح الزوجين وتتحد آلامهما ومخاوفهما فيعضدان بعضهما البعض وتقوى حياتهما .
في الغربة ، يتعلم المرء كيف يتأدب ويحترس من التصرفات الخاطئة لأنه غريب ، والغريب لابد أن يحتشم ليُحترم .
في الغربة يتعلم الغريب العادات الحسنة التي لم يحسن بلده أن يعلمه إياها فيرجع ليعلمها ذويه وقومه..
في الغربة الكثير من المحاسن .. أقصد ، يفترض أن يكون فيها الكثير من المحاسن والتي لن تفلح في إظهار آثارها إلا أن يحسن المغترب تبنيها في حياته ، وإلا فإنه لا يستفيد ..
نعم .. الغربة مؤلمة ، حارقة ، مريرة ، لكنها كأي بلاء من الله فيها ألطاف ، يحسن بنا أن نبحث عنها ، وننظر إليها بعين العرفان والحمد ، فقط لنعيش غربتنا ببعض من سعادة ، وشيء من هناء ..
وحتى ذلك الحين يا صباح ، ويا ليال ، ويا سارة ، ويا رغد ، ابك قليلاً ثم كفكفي دمعك وافتحي نافذة قلبك ..
أطلي بروحك على المرج الأخضر القريب واملئي صدرك بعبق الحياة ..
أرسلت فى نظرات ثاقبة | مصنف الأمل, الأسرة, خواطر | 12 تعليق »



