لا زلنا في الاختبارات ، ولا زالت الضربات تتوالى من الأساتذة الذين يملكون حساً غريباً في وضع الأسئلة. غريباً جداً لدرجة أنك تتساءل في نفسك وأنت تنظر بغباء إلى ورقة الأسئلة مخاطباً الأستاذ ( وش تحس فيه ) ؟
كفانا حديثاً عن الأسئلة فهذا موضوع تحدثت فيه إلى أن بح صوتي ولا يزال منسوب الأدرينالين (لعله) يرتفع بسببه وترتفع معه أشياء أخرى ( ربما الضغط والكلسترول ، والسكر الذي لست مصابة به والحمد لله .. حتى الآن على الأقل !) وأخشى أن أرتفع بذاتي محلقة في سقف الحجرة كلما تذكرت الأسئلة ، وألجم لساني بشدة خشية أن أدعو على هذه النوعية من الأساتذة وأفكر في نفسي : بل أريد من حسناتهم .. أريد رفعة من الله .. أريد أن أصيب ( عزم الأمور ) .
ما أهداف هذه التدوينة إذا ؟
الأهداف :
-
محاولة تعويد النفس على كتابة تدوينات من صفحتين فحسب .
-
استجلاب بعض الترويح للنفس المرهقة باستجلاب الذكريات .. أية ذكريات ؟ تعرفها في الهدف الثالث :
-
تحية لزميلة الدراسة الدكتورة منى باسليم ، استشارية جراحة أورام الثدي بمستشفى الملك فهد بجدة .
كنت أسمع باسمها وأتساءل ..
منى ؟ أتكون منى التي أخبرها في مدرستي الجميلة دار الحنان ؟
وأعود بذاكرتي إلى الوراء ، وتتوالى علي الذكريات بمختلف الطعوم والروائح والألوان .
ذكريات سعيدة لأيام سعيدة قضيتها في مدرسة دار الحنان .
كم مرة ذكرت أني لابد أن أكتب عنها تدوينات خاصة ؟ ربما في إجازة الصيف !
الهدف الآن هو الكتابة عن منى ، منى الطالبة لا الطبيبة لأني لا أعرفها كطبيبة .
ولابد أن أحصر هدفي هنا لئلا ينتهي بي المطاف إلى كتابة تدوينة من عشر صفحات هذه المرة ، إذ أن مجرد الحديث عن المدرسة يقودني مسحورة إلى عالم جميل ، ومساحات شاسعة من اللونين الزهري والتفاحي في تناغم وود ، ولا بأس على الإطلاق بحشر بعضاً من البنفجسي (لوني المفضل) بأي درجاته هنا وهناك .
تحسونه نشازاً ؟
لايهمني ، فمادام أنه عالمي فلأضع فيه ما يدخل إلى قلبي السرور من الألوان .
هناء !!
حسناً حسناً .. الاستطراد .. فهمت فهمت !
موضوعي : منى باسليم .
كانت منى من البارزات فعلاً في السنة الدراسية 1404 ..
ياااااااه ، ذاك عهد قديم .
ماهذه المعلومة المتسربة ؟ إنها تعطي دلالة واضحة جداً على أعمارنا لا تقبل الشك ولا الريب .
ولكن ، من قال أني ( أنا على الأقل ) صغيرة .
لا أزال أذكر في كل زمان ومكان أني ( خالة ) وطالبة في سن جدتي وكل هذا الهراء ، فلن يضير إذا ما ذكرت في أي سنة كان تخرجي من الثانوية .
كانت منى تتصف منذ ذلك الوقت بالعقل والرزانة ، وكنت دائماً أعقد مقارنات في نفسي بيني وبينها ، وأتمنى بإعجاب خفي أن أحظى ببعض ما عندها ..
صوتها منخفض نوعاً ما ، هادئة ، من النوع ( التحتاني ) الذي يلقي بالتعليقات الساخرة وهي تقرأ كتاباً ، فتستلقي أنت على الأرض و( تكفشك الأبلة ) في حين تظل هي تقرأ كتابها في براءة . لا أقصد أن موقفاً كهذا حصل معي ، فقد كانت في القسم العلمي وكنت في الأدبي ، ولكن أقصد أنها كانت خفيفة الظل بلا صخب ، وغني عن الذكر أنها كانت ( دافورة ) ما شاء الله .
ولمن لا يعرف معنى هذا المصطلح (دافورة ) فهو يعني القمة في ( الشطارة الدراسية ) .
جمعني بمنى بعض الإذاعات الصباحية من فئة : مديرتي الفاضلة ، مدرساتي الحبيبات ، أخواتي الطالبات … الخ ، وبعضاً من مباريات الكرة الطائرة ( وأرجو ألا أكون أخرف أو أن الصور عندي تداخلت ) وبعض الصديقات .
لم تكن صديقتي بالمعني الفعلي ، ولكن كانت زميلتي التي أعجبت بصوتها المنخفض وحرصها على الدراسة ورصانتها وكل ما افتقرت إليه في تلك الفترة .
حينما أشارت عليّ عمة أولادي أن أحادث الدكتورة منى باسليم أعرض عليها الاشتراك في تجمع طهر لمريضات السرطان ضمن الهيئة الاستشارية للتجمع
أغلقت عيناي وسافرت بخيالي إلى ذلك العالم الساحر .. عالم مدرستي ، ورجعت أحاول تجسيد صورة منى في ذهني ..
منى في فصل العلمي ، منى في الساحة تلعب كرة الطائرة ، منى في الإذاعة (تستهبل ) أمام (المايك) قبل أن نكون على الهواء ، منى هنا وهناك .. منى والذئب !!
ماذا ؟ أوه نعم .. تلك ليلى والذئب .. معذرة .
كنت أخشى أن تتداخل علي الصور ، وها قد حصل المحذور .
أخذت الرقم وأرسلت لها رسالة في البداية ..
أعرف هؤلاء الأطباء لا يردون على أرقام مجهولة لئلا ( يتوهقون ) أو ( يبتلشون ) مع المرضى.. وعلى سيرة (الابتلاش) ذكروني فيما بعد أن أحكي لكم كيف تقرأ الشيخة شمس ( بنتي ) القرآن .
أرسلت لمنى أذكرها بنفسي وأطلب منها أن تحدد الوقت المناسب للاتصال بها .
تجاوبت معي جزاها الله خيرا ..
لا زالت بدماثة أخلاقها الذي أعرفه فيها..
ثم حادثتها أخيراً .
نفس الصوت ..
كنت أحادثها بحذر في البداية ، فمسافة 27 سنة تفصلني عنها ليست هينة .
خفت ألا تتذكر مني طبعي الساخر والصخب الذي كنت أحدثه فتنكرني .
ولكن كانت منى هي هي ، وكنت أنا أنا .
دون أية رتوش أو زوائد .
تحادثنا لعشر دقائق عجِلة ، لحرجي من أن أكون أشغلتها عن بيتها وأولادها .
أنهيت المكالمة وقلبي يبتسم بحبور .
هذه ذكريات جديدة من ذلك العالم الفاتن ( الذي يدعى مدرسة دار الحنان ) تتداعى علي .
دكتورة منى ، أرفع باروكتي تقديراً لك ، وأفخر بأن أقول : كانت زميلتي في الدراسة !!
ملحوظة : يبدو أن وضعي ميؤوس منه .. مع كل محاولات الاختصار بلغت هذه التدوينة 4 صفحات .. لنأمل أن يحصل بعض التحسن .. فقد نقصت تدوينتي صفحة هذه المرة .
0.000000
0.000000
Read Full Post »
للمرة الثالثة على التوالي الخطوط السعودية التي تتشرف بخدمتنا تصكني بمقلب سخيف مستظرفة على عملائها .
اليوم رحلتي إلى المدينة بعد أسبوع قضيته في جدة بسبب موعدي مع طبيب الأورام .
استخرجت بطاقة صعود الطائرة من الرابعة والنصف عصراً ، وفي الثامنة كنت أجلس مع سهل وشمس في صالة الانتظار بانتظار إقلاع رحلتي في التاسعة .
أخرجت مذكرة التفسير وبدأت أذاكر قليلاً ، في حين كانت شمسي تتجول حولنا بفضول القطط الصغيرة ، تتأمل عن كثب بعض الأشخاص الجالسين بالقرب .. تقف أمام مقهى كوستا كافيه وتتطلع بنهم إلى chocolate chip cookies ، تقترب من سيدة وطفلها الصغير لتنظر ماذا يفعلان ، وسهل إلى جواري يقرأ في كتاب ما .
مرت الدقائق والنداءات تتوالى رحلة رقم ( …) والمتجهة إلى الرياض ، وأخرى إلى تبوك ، وجازان ، وسنغافورة ،والنداء الثاني ، والنداء الأخير ، ولم أسمع النداء إلى رحلة المدينة .
قمت لأخذ شمس إلى دورة المياه ومررت بشاشة عرض الرحلات فوجدت النداء الثاني على رحلة المدينة مكتوباً وتعجبت : لم يناد النداء الأول بعد ، ما هذا التخريف ؟
عدت إلى مقعدي وأكملت انتظاري ولا زالت النداءات الأولى والثانية والأخيرة لكل الرحلات .. كل الرحلات ما عدا المدينة ، وبدأت أتميز غيظاً : لم يكلفوا على أنفسهم عناء الاعتذار عن تأخير الرحلة كل ذلك هرباً من توزيع العصير والكعك ،وفي ذهني لا زالت صور التأخير الأخير والذي ذكرته في تدوينة ” تأملات في المطار “.
قام سهل ليسألهم فأجابه أحدهم : تأجلت ..
وأرسلت شمسي لتسأل آخر فأجابها : شوفي بوابة 4 !
من حظي أن شمس نامت في الظهيرة ساعتين ، فهي الآن ( مصحصحة ) جداً ، وانبرت ( تزن ) علي : يللا ، متى نروح الطيارة ، متى حنسافر ، ليش جالسين ؟
بدات أتململ وأتوجس فأرسلت سهلا ليسأل عن الرحلة ، فجاءني ( مستصيباً ) أن : طارت الطيارة !!
ماذا ؟ لا بد أنك تمزح .. طارت ونحن هنا بانتظارها من الثامنة ؟
قال الرجل أن 220 راكباً سمع النداء وركب الطيارة فكيف لم نسمعها ؟
هيا هيا ..
لم يسمع سهل النداء … وأنا ؟؟!!
كلانا أصم ؟ سمعنا كل الندءات لكل الرحلات ولم نسمع من يذكر اسم المدينة بكلمة ؟ أم أنهم نادوا على الرحلة بجانب البوابة ،ومن كان بعيداً مثلنا فحظاً أوفر يا سادة !
أكاد لا أصدق حقيقة ..
ثلاث تدوينات متقاربة أتغنى فيها بمآثر الخطوط السعودية. ماهذه الدعاية ؟
بدأ دمي يفور كعادتي الجديدة جداً ..
لا أحب الاستهبال .. كن معي وقحاً فأستعين بالله عليك ، ولكن لا تستهبل ..
الموقف السابق حينما احتلت مقاعدنا بالاستهبال ، والآن يقولون لنا : فينكم ؟ نادينا والناس سمعوا والطيارة طارت ..
استهبال ، ويقين أني لن أجد مقاعد أخرى لامؤكدة ولا انتظار ، والاختبار ينتظرني ضاحكاً باستهزاء يوم السبت ..
الغليان بدأ يتجه للقمة شيئاً فشيئاً ..
ولكن فجأة ..
الله تعالى ألهمني : أليست مقولتك المأثورة : أقدار الله خير ؟لم تغضبين ؟
وسبحان الله كأن ما كان في نفسي نار أطفأها صيب من الله ، فاسترجعت واستغفرت ، وشهدت تناقص ميزان الحرارة القلبي العجيب ، وقلت : لعله خير .. يمكن الطيارة كانت حتطيح !!
أستغفر الله .. قتلت 220 راكباً لأجد لنفسي عزاء لفوات الرحلة علي ..
وياله من موقف ساخر : تفوتني الطائرة وأنا أشرب القهوة في صالة الانتظار !
ذهب سهل ليبحث عن حجز آخر ، وذهبت مع شمسي إلى المصلى لأصلي العشاء ولعلي أحظى بتمديدة مريحة وغفوة لذيذة .
كان المصلى فارغاً ،. خلعت نقابي وقفازي ، وطرحتي ، وانطرحت على الأرض ومددت رجلاي وبدأت أهرش رأسي كمن أصابه جرب ..
في جو جدة الرطب وفي المباني التي يتخيل مديروها أننا نسكن في أوروبا فلا يشغلون المكيفات بطاقتها القصوى ، ومع التغيرات الجديدة التي بدأت أشهدها مع العلاج الهرموني يضحى غطاء الرأس إذا طال زمنه متعباً بحق .( أرجو أن لا أسمع من يقول : بسيطة ، اخلعي حجاب الرأس )
في البداية فرحت شمس بالمصلى الواسع الفارغ ، ففرشت بعض السجادات ، وفردت بعض الكراسي المطوية ، ثم أنها بدأت تشعر بالملل فصارت تخرج بين الحين والآخر لتتفرج على الناس الذين يمشون في الخارج .. وأنا أخاف أن يسرقها أحد فأقوم لأبحث عنها وأستعيدها .
بدأ التعب ينال مني ، فأنا مستيقظة منذ الثامنة للذهاب إلى موعدي مع طبيبي ، وشمس أرهقتني بأسئلتها وتململها ، وعندي دوار منذ ثلاثة أسابيع لحظت أنه يزيد كلما تعبت وأُرهقت .
صليت العشاء ثم تمددت وتوسدت حقيبة كمبيوتري ، وبدأ جفناي يرتخيان ، وأنا أحمد الله أني لست من دعاة المساواة ، وإلا لوجدتني الآن ( متشحططة ) بين الرجال أبحث لنفسي وعائلتي على مقعد ، إذ لا بد أن تدفع المطالِبة بالمساوة الثمن كاملاً ، لا أن تكون مجحفة وانتقائية ..
عن نفسي : يكفيني ما تفعله بي شمس الآن !
ماهذا المنظر ؟ من بين رموشي المتشابكة ( بسبب النوم لا لأنهما كثيفان مثلاً ) رأيت هذا المنظر.. منظري وأنا متمددة يشبه تماماً الناس الممددين الذين كنت أراهم في الحرم وفي مصليات المطارات والذين كنت أنظر إليهم وفي أقصى ذهني يهتف صوت ضعيف خافت باستنكار ( إيش هذا المنظر غير الحضاري ) !!
يا الله على ابن آدم .. كم من المرات يسخر من أحد أو ينتقده أو يحتقره ، ثم هو يقع في ذات الشيء الذي سخر منه.
ولا نتعلم !
أذكر أننا نزلنا إلى جدة بالسيارة قبل 6 أسابيع تقريبا ، وفي الطريق مررنا بإحدى السواهر .كان سهل يحفظ مكانها فهدّأ السرعة وأعطى إشارة لمن حولة منبهاً لوجود هذا الساهر ،وضحكت في سري : هذا من باب ” وتعاونوا على البر و التقوى ” مثلا ؟
لكن سيارة مسرعة لم ينتبه سائقها إلى إشارة سهل تخطانا وهو يجري بسرعة 150كم /ساعة ، وهنا لمع الفلاش العتيد .. فضحكت ساخرة ومتشفية . وما هي إلا يومين وتصلني رسالة بأن سيارة سهل قد ( كفشها ) ساهر !
لا أحد يتتريق على أحد !
ألم تلحظ كم من المرات سخرتَ من غثاثة عيال أحدهم ، ثم يبتليك الله بطفل غثيث !
فإن لم يكن لديك أطفال ، فصدقني ستجده في أحفادك .
ألم تنتبه كم من المرات ( حشّيت ) في طبع رديء لشخص ما ، فلما كبرت وجدت نفسك متحلياً بهذا الطبع ( كما الشطار ) !
تعلّم ألا تسخر من أحد ،ولا تستهزئ حتى بقلبك ، فالله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . وسيعاملك بالمثل ، لا عقاباً ، ولكن تأديباً ، ولئلا ترى لنفسك فضلاً على غيرك من الخلق ، خاصة فيما لا يكون فيه مجال للتفاضل .
قامت شمس وأغلقت أنوار المصلى لأنام على حد زعمها ولكن أنى لي بالنوم وعين نائمة والأخرى ترقب شمساً لئلا تخرج ويسرقها أحد !
مر الوقت ليتصل علي سهل بأنه لم يجد مقاعد فارغة في رحلة الواحد والنصف فجراً .
وهكذا رجعنا إلى بيت أمي بسيارة تاكسي لابد أن دخان السجائر قد التهم نصف رئة سائقها لأنه كاد أن يلتهم ربع رئتي .
وشمسي بدأ النوم يزحف إلى عقلها وأخلاقها ( ألم تسمع بأخلاق النعسان من قبل ؟ ) ولا تزال تسأل : لماذا لم نسافر ، أين الطيارة ، متى سنذهب إلى المدينة ، أين حقيبة الملابس ؟
ويرجع حنقي ثانية على الخطوط السعودية التي كانت في يوم من الأيام درة فاخرة من درر خطوط الطيران . إهمال رهيب ، وتجاهل تام لمشاعر من يدفع الكثير لأنه لا يجد غيرها ( ألا يذكركم هذا بشركة الاتصالات ؟ ) ، واستخفاف بالمنتظرين .
أتعلمون كم دفعت في هذه الزيارة للمطار غير تذاكر السفر ؟
دفعت 320 ريالا بين زيارتين للمقهى جهنمي الأسعار ، و( غرامة ) عدم السفر والتاكسي الذي أوصلنا لبيت أمي .. وفي حلقي تلك المرارة : خطأ من هذا الي تحملته ؟
أهو خطئي لأني وثقت بهم وجلست بعيداً عن البوابة المقصودة أتناول قهوتي وأنا أحسبهم أهلاً للثقة وهم قد خدموا في هذا المجال عقوداً ؟
في التويتر أرسلت تغريدة : للمرة الثالثة على التوالي الخطوط السعودية تصكنا بمفاجآتها ..هين يالسعودية .. موعدنا في التدوينة الجديدة إن شاء الله .
لم أكن حقيقة ارغب في أن أذكر الخطوط السعودية بسوء ، فأنا تصيبني أحياناً (لوثة ) الوطنية ، لكن ما حصل اليوم كان ملوثاً طغى على لوثتي .
قبل قليل أرسلت لي أروى على الواتس أب : عن سبب بقائي مستيقظة حتى الساعة الثالثة صباحا، فقلت : أكتب التدوينة الجديدة !!
فضلاً : ريتويت !!
0.000000
0.000000
Read Full Post »
Posted in نظرات ثاقبة, خواطر ،, tagged الثبات, خواطر on 17 ماي 2011|
8 تعليقات »
أعدكم أن تدوينة اليوم لن تكون طويلة ، فإنما هي نفثة مصدور لو لم أخرجها ربما أصبت بالسل !
أكتب لكم هذه التدوينة وأنا في حال كانت حماتي رحمها الله تسميها ” مغمبَجَة ” ! ويسميها أخي الأكبر : “معنكِبة”!! ولا أستطيع أن أطلق عليها اسماً أفضل من هذين الاسمين على وزن ( مفعلل).
اليوم سمعت خبراً آلمني وأشعر به وكأنه طُعن قلبي ..
أحد المنشدين الكبار ، ممن يعد من رموز الصحوة وكان يرفض تماماً استخدام المؤثرات الصوتية البسيطة ، أصدر ألبوماً إنشادياً بالإيقاع ، وحدد لحيته( وخنجرها) ، ووقف بزهو وتعال ينظر إلى الكاميرا في ملصق الألبوم الإعلاني .
سمعت مقطعاً إعلانياً عن ألبومه ، فوجدته يصدح بالنمط الغربي والآلات التي لا يزال الناس يسمونها إيقاعاً موهمين أنفسهم أنها تختلف تماماً عن الموسيقى فحرموا الموسيقى وأحلوا هذه ولا أعرف في الحقيقة سبب التفريق .
لست بصدد الكلام عن حكم الإيقاع ، ولا عن الألبوم الجديد ولا عن (النيولوك ) الجديد ولا عن (ستايل الأناشيد ) الجديد ، فكل هذه الجدة لا تعنيني في شيء ..
كان الخبر الذي سمعته اليوم فاتحة لسلسلة من التفكرات والتأملات .
في البداية أحسست بألم في قلبي ، وضيق في صدري ووالله كأنما نعي إليّ أحد أخواني ..
فجأة شعرت بالملل من الدراسة ولم أستطع أن أقرأ حرفاً واحداً ( وأنا التي كنت أرتب الآمال على ليلتي هذه في إنهاء أصعب مادتين : الفقه وأصول الفقه ) ..
أحسست أني أريد أن آكل شيئاً .. وقمت إلى المطبخ أفتش في الثلاجة عما يؤكل.
عجباً ! ألم أتناول عشائي قبل ساعة ونصف .
ولكنها عادتي .. حينما أتأثر نفسياً من موقف ما تأثراً سلبياً فإني أفرغ كافة انفعالاتي في تناول الطعام .
دهنت نصف رغيف بالجبنة ( الكاسات ) وأخذت كوباً من اللبن ورجعت إلى غرفتي والضيق يأبى أن يفارقني .
قمت لأصلي العشاء ، وهناك لا أدري ما البكاء الذي أصابني ..
لابد أني كنت مهمومة أصلاً وجاءت حادثة هذا المنشد فزادتني هماً إلى همي .
دعوت الله له أن يرده إليه رداً جميلاً .. فهذا ليس منشداً عادياً ، وإنما رمز !
تمددت على سريري وجلست أفكر ..
أسمع كثيراً هذه الأيام عن قصص الانتكاسات ..
منشدين تركوا النشيد واتجهوا إلى الغناء ..
( فاصل لم أستطع أن أقاومه : دائماً ( ألخبط ) أثناء الطباعة وأكتب بدل الدال : جيماً .. فأكتب المجينة المنورة ، ولا تنسوني من الجعاء !! وقبل قليل كتبت : منشجين تركوا النشيج ، و الحق أنهم كانوا ينشدون ، وصاروا ينشجون!! عجنا.. أقصد : عدنا !! )
متحجبات خلعن الحجاب .
دعاة تركوا الدعوة وغيروا المظهر الخارجي ، وصاروا أشخاصاً عاديين .
مذيعون بالقنوات المحافظة بدؤوا حياتهم العملية بلحى كثة ، وبعد سنوات من العمل الإعلامي والتعرض للأضواء المبهرة غشيت أعينهم وأصبح مقص الحلاق يزورهم سنوياً ليأخذ من لحاهم شيئاً فشيئاً ، بل وبعضهم لم يكتف بزيارة مقص الحلاق وإنما ضم له الموسى أيضاً .
مسنوّن ( يلعبون بذيولهم ) !!
ما الذي يجري ..
يا عالم ، ما الذي دهاك ؟
يا بشر ، أين الألباب والأحلام ؟
وأنا في غمرة كل هذه الأحداث أفكر : هل يا ترى سأكون مثلهم في يوم من الأيام .
وترتعد فرائصي هلعاً من أن يصيبني ما أصابهم .
وكعادتي في إخراج الأفلام الهندية تخيلت نفسي وقد خلعت النقاب ولبست العباءة المخصرة وو..
أعوذ بالله ..
اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك .
ولكن في الحقيقة .. مالذي يمنع ؟
ما الذي يؤمنني مكر الله تعالى ؟
أهو اغترار ببعض الحسنات التي قدمتها ؟
أهو إحسان ظن بالله تعالى ؟
هل إحسان الظن هذا في محله ؟
ما الذي يمنع الانتكاسة ؟
فكرت في أنه ربما يكون السبب في أمن الكثير منا مكر الله تعالى هو مرور حقبة زمنية من العمر ، غالباً مرحلة الشباب بيسر وسهولة وطاعة ودعوة .. فأعتقد أنه ما دامت قد مرت هذه الفترة الحرجة من الحياة بأمان فمرحلة الكهولة لا بد أنها ستكون أفضل وأكثر سلاسة وصلاحاً .
فيغتر العبد بعمله ، ويغتر بحلم الله عليه في هفواته ، وقد تحيط به صحبة فاسدة تزين له كل قبيح ، فلا يزال يرتاد المعاصي في الخلوات في البداية استحياء من الناس ، ثم ينفخ الشيطان في رأسه ويزين له المجاهرة والاستعلان ، ولا يزال به حتى يُظهر العيب ويكشف المستور ، نعوذ بالله من الزلل والخطل ومن سوء العمل .
لم يظلم الله ذاك العبد المنتكس ، ولكن العبد هو من ظلم نفسه .
هل ينتكس العبد ويترك الصلاة ، أو تخلع الحجاب ، أو يكلم النساء إلا بضعف في الدين ؟
وهل كل ضعف في الدين يمكن تشخيصه منذ البداية ؟
ألا يمكن جعل التهاون في أمر الصلوات ( فروضها ونوافلها ) والحجاب وبر الوالدين مثلاً من الإرهاصات الدالة على الانتكاس ؟
ألا يمكن جعل التمادي في المباحات حتى تطغى على الفروض والواجبات من الإرهاصات ؟
ألا يمكن جعل تخطي بعض المحرمات والاجتراء عليها كأنواع الزينة المحرمة ( كالوشم والنمص وإبداء العورات وإسبال الثياب للرجال وتشبه الرجال والنساء بعضهم ببعض ) من الإرهاصات ؟
قلبي يؤلمني ، ومزاجي معكر ، وبي وجل ..
هل يمكن أن يحل بي ما حل بهم ؟
هل يمكن أن يفجأني الموت وأنا بهيئة غير الهيئة التي أرتضيها ؟
لماذا أكاد لا أصدق إمكانية حدوث ذلك الشيء المكروه ؟
هل تكفي النية الحسنة وحب الله تعالى وحسب في اتقاء الانتكاس ؟
هل تكفي بعض الأعمال الصالحة القديمة في إسباغ الحماية ؟
تساؤلات تساؤلات تساؤلات ..
تعبت من التفكير ، وأصابني النعاس ، وصكتني الحموضة بسبب تناول الطعام ( الذي لم يكن له أي داع ) ..
و لازلت مصدومة ، ومتضايقة ومكتئبة .
0.000000
0.000000
Read Full Post »
هذه الجملة باتت تتردد كثيراً في ذهني في الآونة الأخيرة ..
لمن لا يعرف ، فهذه جملة غابرة اختتمت بها ممثلة شهيرة فيلمها الذي شاهدته قبل 27 سنة تقريبا، ولن أذكر من الممثلة ولا اسم الفيلم لئلا أكون شيطانة !!
ولكن الجملة منذ ذلك الزمان تعجبني .
ما السبب يا هناء الذي جعل هذه الجملة تتردد في ذهنك ؟
أمور كثيرة ، لعل أبرزها حادثتين مررت بهما أثارتا في نفسي تساؤلات ..
على الأقل ، هما حادثتان أذكرهما ..
لعل هناك غيرها في تلافيف الذاكرة ، ولكنها في التلافيف ولا أريدأن أنقب عليها حالياً .
أنا أحكي لكم ، وأنتم تحكمون ، لعلي أكون مخطئة في تفكيري أو تصرفي فتقوموني .
الحادثة الأولى : وقعت قبل شهر ونصف تقريباً ..
أحسست أني انضغطت قليلاً في الدراسة طوال الأيام الماضية وكعادتي حينما تحاصرني الضغوط أحب أن أسري عن نفسي بطعام لذيذ ، فقمت بدعوة سهل وفاطم إلى مطعم ما لتناول طعام الغداء في حين جلس الباقون في البيت مفضلين تناول الكنتاكي واللعب في الإكس بوكس عن مرافقتي ، فوافق ذلك في نفسي راحة لرغبتي في الجلوس بهدوء بدون : ( بس يا بنت ، وطي صوتك يا ولد ) المعهودة .
في الطريق اقترحت فاطم مطعماً ما ، ولم أكن جربته من قبل وألحت علي به فوافقت على مضض.. لم يعجبني كثيراً في الحقيقة ..
كان أحد المطاعم التي تعد من فئة المطاعم الفاخرة في مجمع الراشد ..
لم تعجبني جلساته غير الساترة ، ولا البنات اللاتي كن يدخنّ في قسم غير المدخنين . ولكني جلست وطلب سهل من النادل أن يكلم هؤلاء الفتيات ليكففن عن التدخين ..
طلبنا الطعام ( اللذيذ بصراحة ) ولكن حدثت ( لخبطة ) فجاء فاطمة طبق مختلف ..
طلب سهل من النادل تغيير الطبق والمجيء بالطبق المطلوب ، فكأنه وافق على مضض ..
طبعا الشيطان ظل يوسوس لي : أكيد يوافق على مضض ، ألست تلبسين العباءة على الرأس والقفازات ، بل وابنتك كذلك ، وابنك لا يتحدث الانجليزية ؟ فأنتم إذا مجموعة من .. لن أقول من رقيقي الحال لأن رقيقي الحال لا يأتون إلى هذا المطعم ، ولكن مجموعة من الناس ال .. ال ..
ال ( لو كلاس ) إن جاز لي القول.. النادل يريد أن تقبلي بالطبق الذي أتى به ، انظري إليه كيف مضى متبرماً ..
كان هذا النفخ في الرأس ، مع عدم رضاي بالوضع العام للجلسات في المطعم ، إضافة إلى اغتياظي من أولئك الفتيات اللواتي كن يدخن وفي مكان خاص بغير المدخنين ويضحكن بصوت مرتفع وبتغنج وكأنهم في حجرات نومهن لا في مكان عام ، وزادتني فاطم بتسخطها من تأخر الطعام ، ومن البنات ، وقومي يا أمي واطلبي منهن التوقف عن التدخين ..
كل ذلك جعلني أجلس على حافة البركان ..
أنهيت طعامي ولم يأت طعام فاطم بعد ، وبل ولم يصل طبق سلطة السيزر الذي طلبته إلا بعد أن انتهيت بعشر دقائق .
وبكل برود وجه جاء النادل بطبق فاطم وبالسلطة ..
عندها انفجرت بالكلام كالمدفع الرشاش .. وتطايرت الكلمات من فمي .
فوجئ النادل بهذه المتلففة بالعباءة وهي ترغي وتزبد بالانجليزية ولا تدع له فرصة إلا ليقول : سوري مدام .. هذي غلطة من الطاهي .. سوري مادام .. بيغ سوري مدام .. سوبر سوري مدام .. آسف مدام ( لعلني ألين إذا تكلم بالعربية ) ..
حاولت كبح جماح نفسي ، ولكن لم أستطع إلا بعد أن افرغت كل ما في نفسي من غضب ..
هل سأدفع الآن ثمن طبق فاطم التي شبعت من كثرة الجوع وثمن السلطة لنأكلهما مساء بعد أن يذبل الخس و( يبوش ) الخبز في السلطة ؟
ألحت علي فاطم أن أرفض دفع سعر الطبقين .. ولكني صراحة رثيت لحال الطاهي الذي ( لخبط ) الطلب ، والنادل الذي نسي طبق السلطة ، وقلت لابد أنهما مسلمين فلا داعي لمعاقبتهما بعدم الدفع لأنهما في الغالب من سيدفع ثمن هذا الخطأ ، ويعلم الله كم تبلغ مرتباتهما .
ولكني حلفت ألا أطأ هذا المطعم مرة ثانية وأن أحذر منه كل من يسألني ، بل وأرسلت بريداً الكترونياً للشركة الأم أخبرها عن هذا الخطأ ..
وللأسف ، كما كانت حماتي رحمها الله تقول : لو ردت الشركة عليكم كانت ردت عليّ !
السؤال الآن .. هل أخطأت ، وأين كان خطئي بالضبط ؟
هل خطئي في أني تكلمت وأحرجت الرجل ، أم لأني لم أرفض دفع ثمن الطبقين ، أم لأني لم أفتعل مشكلة أكبر ..
الحادثة الثانية وقعت أثناء عودتي من جدة قبل 4 أيام .
كنت قد طبعت بطاقة الصعود إلى الطائرة في الليلة التي تسبق سفري ( لنكون في السليم ) .
مضينا إلى المطار ودخلنا في الوقت الصحيح ، ووقفنا كلنا هذه المرة في الحافلة ، ولعل إدارة مطار جدة رأت ألا تضع مقاعد في الحافلات لئلا يجلس النساء دون الرجال مادمن أنهن يردن المساواة ( لو لم تعلم عماذا أتحدث فلعلك لم تقرأ التدوينة السابقة ، فراجعها فضلا ) .
دخلنا الطيارة الواسعة والباردة على غير العادة واتجهنا إلى مقاعدنا لنفاجأ بأنها محتلة من قبل أشخاص ..
أمعنت النظر في بطاقة صعود الطائرة لأتأكد ، ولكن فعلاً ، كان مقعدينا محتلين من قبل بعض الأشخاص الذين ظلوا ينظرون إلينا في برود وكأن الأمر لا يعنيهم .
ظللنا واقفين في منتصف الطائرة لا نعرف كيف نتصرف حتى جاءت المضيفة لترى ما الخبر فرأت المشكلة ، فحادثت أحد الرجال الجالسين فقال لها : نريد أن نبقى متجاورين ..
عندها نظرت للمرة الثانية لبطاقتي ثم إلى رقم المقعد لأتأكد أني لم أخطئ السمع .. ولا الفهم ..
هذه المجموعة تريد أن تجلس متجاورة فتحتل مقعدي ؟
ماهؤلاء الناس ؟
أخذت المضيفة أرقام مقاعدهم الأصلية واختفت لتكلم شخصاً ما وتركتني وعبد الله في نفس الحال واقفين دون أن ترشدنا إلى ما يجب علينا فعله .
والله العظيم أني سمعت أحد هؤلاء الأشخاص يخبر جليسه أن أرقام مقاعدهم متفرقة ، وأنه أخطأ حينما رضي بها ولم يدقق كثيراً في كونهم متجاورين أو لا .
هل تتخيلون أنه قال هذا الكلام وأنا أقف بجواره أستمع إليه ؟
غلى الدم في رأسي ، وكدت أوجه إليه كلاماً قاسياً ولكن منعني كبر سنه من فعل ذلك..
ما بالي .. صرت حادة الطبع ..
لم أكن بهذه الطباع قبل المرض ..
أهو المرض والعلاجات ؟
أهو السن ؟
ما الذي يجري في شخصيتي ؟
أهو الإحساس بالظلم والاستغفال ؟
بقيت واقفة وعبد الله حتى أتت مضيفة أخرى وجهتنا للرجوع إلى مؤخرة الطائرة ريثما يتم البت بأمرنا ..
وفي المؤخرة وجدت امرأة واجهت نفس حالنا .. وجدت رجلاً يجلس في مقعدها فأخروها وتركوها واقفة تحمل ابنتها الصغيرة في حين كان الرجل ينعم بقراءة كتابه على مقعدها !!
كان ميزان القهر في رأسي يزداد حرارة ، والدم يزداد غلياناً ..
وبدأت الكلمات تتناثر من فمي بالعربية والانجليزية ، وصوتي يرتفع متبرماً متسخطاً ، وعقلي يعمل بسرعة : هل أكلم قائد الطائرة ؟ هل أفتعل مشكلة ؟ هل آخذ أسماءهم وأكتب فيهم تقريراً وأنشره في الاقتصادية ؟
ولكني للأسف لم أفعل شيئاً .. فقط اكتفيت ( بالبربرة ) حتى جاء المضيف المسؤول فلما شكوت له قال أنهم ربما كانوا يجلسون معاً في صالة الانتظار !!!! فهم مقدّمون على غيرهم !!!!!!!!!
ماهذا الكلام ؟
قلت له : لكني أصدرت بطاقة الصعود منذ البارحة ..
فرسم على وجهه تعبيراً بمعنى : والله ما أدري !!
وغاب قليلاً ثم عاد بعد أن طلب من أحد المسافرين تغيير مقعده لأتمكن من الجلوس وبجواري عبد الله .
جلست وقلبي يدق بعنف ، والغضب بلغ مني أقصاه ..
هل صار المتمسك بالنظام خاسراً أمام من يتعامل بمنطق ( خذوهم بالصوت ) ؟
هل كان خطئي أني احترمت شيبة الرجل وسكت ؟
هل كان ينبغي علي أن أرفض وأقف وأصر على مقعدي بعناد كالبغل ثم إذا أرادوا مني أن أقوم فليطلبوا مني ذلك بأدب واحترام ولا يتركوني أرضخ للأمر الواقع ؟
هل المؤدب والمتسمك بالنظام أهبل ؟
لذلك قفزت في ذهني كلمة تلك الممثلة : ما يضيعش حق وراه مطالب ..
هل علينا أن نسكت عن حقوقنا لنكون ظرفاء وحبوبين وطيبين ومسالمين ؟
هل سنكون فعلاً أشراراً وقليلي أدب لو طالبنا بحقوقنا وتمسكنا بها ؟
أنا في حيرة ..
0.000000
0.000000
Read Full Post »
أكتب لكم هذه التدوينة من قاعة الانتظار في مطار المدينة إلى أن يتم النداء على رحلتي المتجهة إلى جدة لزيارة أمي الحبيبة قبل أن تبدأ الاختبارات ، فالطالبة التي في سن جدتي في شغل دائم هذه الأيام .. لم أكتب لكم شيئاً عن مذاكرتي بعد ، ولكني أعدكم بتدوينة قريبة عن هذا الأمر إن شاء الله ..
حضرنا في الوقت المناسب ، وكنت قد طبعت بطاقة الصعود إلى الطائرة منذ البارحة لئلا نتأخر .
عبد الله فرح للغاية ، بل يصدق عليه التعبير : يكاد يتشقق من الفرح .. يحب السفر بالطائرة جداً ، وكلما سافرنا إلى جدة بالسيارة يظل يندب حظه أن لم نسافر بالطائرة . اليوم حققت له أمنيته واتخذته محرماً لي .
حتى الآن فالخطوط السعودية التي تفخر بخدمتنا كانت دقيقة في موعدها ، وفي السابعة وخمس دقائق تم النداء على الرحلة ..
تعمدت التأخير حتى ينادى للرحلة النداء الثاني ، إذ أن كافة الركاب يتدافعون بعد النداء الأول للصعود إلى الطائرة وتمتلئ الحافلات ذات المقاعد القليلة . فاتقت مع عبد الله ألا نتجه إلى بوابة الخروج إلا بعد أن يتم النداء الثاني أو الأخير للرحلة .
فعلاً ، تدافع كافة الركاب إلى البوابة بعد النداء الأول ، وبقي نزر قليل للنداء الثاني ، فتوجهنا للصعود ..
ركبت الحافلة وبفضل الله وجدت في المؤخرة ثلاثة أماكن فارغة جلست في أحدها وبجواري عبد الله . نظرت حولي ، وفي المقاعد الأخرى وجدت بعض النساء مع رجالهن من جنسيات غير عربية ، وبعض الرجال السعوديين .
بعد قليل دخلت امرأة وزوجها فهب رجلان من مقعديهما لتجلس المرأة ، فجلست ، وبعد قليل جلس بجوارها زوجها .
ثم دخلت امرأتان تسافران بمفرديهما ، ولبثا برهة ينظران حولهما ، هل من مقعد فراغ ؟ فاصطدمت أعينهما بمقاعد مليئة بالنساء وبعض الرجال الذين ظلوا ينظرون إليهما ببرود وبلا اكتراث ، فوكزت عبد الله بمرفقي وقلت له : قم لتجلس المرأتين ..
اعترض قليلا لكني قلت له بحزم : قم الآن بسرعة . فقام متبرماً وأشرت للمرأتين لتجلسا بجواري .
وهناألحت في ذهني فكرة المساواة .. سبحان الله ، النساء في بلدي لا تعجبهن فكرة خصوصية المرأة ، ويعتبرنها تخلفاً ، ويطالبن بالمساواة التامة بين الجنسين ! كل هذا ليتمكنّ من الخروج إلى المحافل والاختلاط بالرجال ، وقيادة السيارة !!
هناء !! انتبهي .. أنت الآن تتحدثين كما يتحدث المشايخ : اختلاط ، ومساواة وقيادة السيارة .. انتبهي ، فطريقة كلامك لن تعجب الكثيرين ، وقد يتوقفون عن قراءة مدونتك بعدما تتضح لهم ( توجهاتك الفكرية ) .
ولكن دعوني أخبركم شيئاً ..
بغض النظر عن توجهاتي الفكرية التي لن أناقشها الآن ، ولا فيما بعد ، فقد فكرت أننا قد نكون البلد الوحيد التي تقدم النساء في الأماكن العامة على الرجال .
كان في رحلتي جماعة ممن لا تخطئ الأذن لهجتهم البريطانية ، ولا العين لباسهم الهندي ، وربما بعض الأتراك أو الأجناس غير العربية الأخرى ، ومع ذلك لم يقم أحد من رجالهم للنسوة الواقفات ، في حين قام أولئك السعوديين ، ولامرأة غير عربية ، ثم هي من فئة ( الخالات ) إياهن ( حتى لا نتهم أحداً أنه فعل ذلك محابة لعيونها الجميلة التي تختبئ خلف نظارة الشمس !!)
في إحدى تغريدات التويتر كتب ابني مرة أننا البلد الوحيد في العالم الذي يمكن للمرأة أن تتخطى طابور الرجال في البيك لتأخذ طلبها ، ويمرر رجال المرور السيارة عند نقاط التفتيش إذا كان فيها امرأة .. وأضيف ويقوم لها الرجال في حافلات المطار ، وتفتح لها الأبواب المغلقة في الدوائر الحكومية ..
لم أحك لكم ماذا جرى معي عندما أخذت الفسح الإعلامي لكتابي ؟
طيب ، سأحكي لكم طالما أني أنتظر ..
لماذا أنتظر ؟ لأننا بعدما اتخذنا مقاعدنا وربطنا الأحزمة ، ووزعت الصحف ، أخبرونا أن ثمة عطل في الطائرة قد يؤخر الرحلة لساعة تقريباً ، ونزلنا مرة أخرى ..
ويا فرحة بدقة مواعيد الخطوط السعودية ما تمت ..
المهم أني اتجهت بعد ذلك إلى قاعة الانتظار ( وأسميها قاعة لتفخيمها وإلا فهي حجرة واسعة ذات أرضيةمن الباركيه ، تطقطق فيها الكعوب بشكل مزعج ، فتضطر للمشي فعلاً على أطراف الحذاء الأمامي ) .
اتجهت إلى قاعة الانتظار لأجلس بحريتي ، أكشف وجهي وأخلع قفازي وحذائي إن شئت وأتسلى بكتابة هذه التدوينة إلى أن يحين وقت الإقلاع مجدداً .
اعذروني على تشتت المواضيع ، ولكن عندي عادة سيئة ( هل انتبهتم ما أكثر هذه العادات السيئة التي أحظى بها ) أني أكتب كما أتحدث ..
فلو كنتم أمامي أكلمكم شفهياً ، لكنت تنقلت بكم عبر المواضيع المختلفة في ذات الوقت . نحن نثرثر عموماً إلى أن يحين وقت إقلاعنا الجديد .
أعود إلى موضوع الفسح الإعلامي .. توجهت إلى مكتب وزارة الإعلام للمطبوعات مع ابني خالد ومعي نسختين من كتابي فطلبوا مني تعبئة استمارة ما في الدور السفلي .. وقفت برهة لم تتجاوز الربع دقيقة أنظر إليه وكأني بي ذهول .. أنزل مرة ثانية ؟ والله تعبت .. ثم هذا الحذاء يطقطق في الأرض السيراميك ويتردد صداه في أرجاء المبنى .. لا أحب ذلك .. ولا أعلم مالذي دعاني إلى ارتداء هذا الحذاء اليوم . فاستدرت لأخرج ، عندها نادى الرجل خالداً وقال له : طيب تعالوا هنا .
وفتح لنا حجرة جانبية صغيرة جداً بها مكتب ، وأعطانا قلماً ، ثم أغلق علينا الباب بعد أن قال : تفضلوا ، خذوا راحتكم .
عبأت البينات المطلوبة ، ورجعنا إلى مدير قسم المطبوعات الذي تصفح الكتاب سريعاً وقال سأحاول أن أنهيه لكم في يومين لتستلموه قبل أن تسافروا إلى المدينة .
انصرفنا وأنا متعجبة من هذه السرعة في سير الأمور . قلت لخالد ونحن نتجه إلى السيارة : الآن كيف يقولون أن المرأة مهانة ومهمشة في السعودية ؟ أنظر كيف تيسرت أمورنا بفضل الله تعالى ، هذا وأنا امرأة مسنة ولست شابة من ذوات العباءات المخصرة واللثام الذي يبدي أكثر مما يخفي ، والتغنج والتكسر في الحديث .
رجعنا إلى البيت ، وما أن خلعت العباءة حتى تلقيت اتصالاً من مدير مكتب المطبوعات يخبرني أنه قد تم مراجعة الكتاب وصدر الفسح الإعلامي !!
رباه !! هذا الذي أخبرونا أنه يستغرق أحياناً الشهرين ؟
لم يستغرق معي أكثر من نصف ساعة ..
أين دعاة المساواة من النساء ..
اخرجن للعمل في الكاشيرات وسكك الحديد ، وقدن السيارات ، وابقين واقفات في طوابير الفول والبيك والصراف ، وفي حافلات المطار.. وما رأيكن بإدراك الصلاة جماعة في المسجد ؟ أما عن نفسي ، فطالما أني لم أحتج إلى الوظيفة حاجة فعلية فأنا أفضل أن يقوم ذكور عائلتي بفعل كل الأشياء المتعبة خارج المنزل في حين أظل أنا في جو البيت المكيف ويكفيني من الهموم : ما أصنع على الغداء اليوم ؟
عفوا .. سأضطر للمغادرة ، فقد أُعلن عن طائرتي ..
0.000000
0.000000
Read Full Post »
Posted in نظرات ثاقبة, خواطر ،, tagged خواطر on 22 أفريل 2011|
7 تعليقات »

جمعتني البارحة جلسة تعارف مع صديقات اينتي فاطم وأمهاتهن .
كانت المرأة تدخل ، وأخمن أم من هي لشبهها الواضح بابنتها التي رأيتها من قبل في بيتي.
عندها هتفت إحداهن بفاطم : تشبهين أمك كثيراً ..
جلس النساء يتحدثن ، في البداية جلست كل فتاة بجانب أمها ، وطفقت أراقب الأوجه وأحاول أن أميز أوجه التشابه ، حتى توقف نظري عند فلانة وأمها ، وهنا بدأت ألحظ الشبه البين بين المرأتين : إحداهما جميلة ، غضة ، ريانة العود ، حيوية ، والثانية تشبهها كثيراً ، لها ذات الجمال ، ولكن بدت عليها علامات السن : الخطوط الخفيفة عند العينين وفي جانبي الفم ، الجسد الذي أنهكه الحمل والولادة المتعددة ، وأثقلته السنين..
هممم .. ألهذا يا ترى يعرف البائعون أني “خالة” ؟ أتراه من انحناءة الظهر الخفيفة والمشية البطريقية ؟
تأملت الأم أكثر ..
هاهي أمامي ، امرأة في منتصف العمر ، تشبهها ابنتها كثيراً .. لا بد أنها هي ذاتها كانت جميلة في يوم من الأيام ..
النظر إلى الأمهات وبناتهن يستهويني ..
هذه كانت مثل هذه في يوم من الأيام ..
تخيلت أني أرى الابنة بعد عشرين سنة ..
مهلاً مهلاً .. ماذا قالت تلك الفتاة ؟
هل قالت لفاطم : تشبهين أمك كثيراً ؟
نعم ، فعلاً .
فاطم تشبهني كما يقولون كثيرا ً .
وهنا نحا تفكيري منحى آخر .
في تلك الصديقة وأمها رأيتني ( إن صح التعبير ) وابنتي .
لا يستطيع الإنسان في كثير من الأحيان أن يرى نفسه ، جماله أو قبحه ، عذوبة ابتسامته أو قبح تقطيبته ، جميل أخلاقه أو سوء فعاله إلا إذا رأى مثلاً لذلك أمامه أو قام أحد بتصويره بكاميرا فيديو مثلاً ..
البارحة رأيت مثالاً لي ولفاطم في تلك الصديقة وأمها .
عندها حولت تفكيري لنفسي .. أنا كذلك كنت صغيرة في يوم كما هي فاطم الآن ..
كنت حيوية ، نشيطة ، مرحة ، يصل صوت ضحكي في مدرستي إلى الفصل المجاور . أكاد لا أمشي ، ولكن كنت أثب وأجري , وأدور حول نفسي أحياناً كثيرة .
استمرت معي هذه الحيوية بعد أن كبرت ولكنها انتقلت من جسدي إلى مشاعري ..
لا زلت أشعر بأني فتاة ، مع أني جدة ..
لازلت أخطئ وأنادي بعض النساء : يا خالة لا لكبر سنهن ، ولكن لشعوري أني لا زلت تلك الفتاة ..
يومها تذكرت فلانة من صديقاتي ، كنت رأيتها آخر مرة قبل ما يقارب 18 سنة . ثم رأيتها قريباً في حفل زواج وذهلت ….
نفس الملامح والتقاسيم ، نفس القوام تقريباً ونفس كل شي ..
ولكن آثار السن ..
آه من آثار السن ..
أظنني ظللت أتأملها حتى شعرتْ بالخوف .
ولكني في الحقيقة كنت أتأمل نفسي في وجهها : هناء أنت ( كدة ) !
ترددت في ذهني لاشعورياً أغنية بريطانية كنت أسمعها أيام مراهقتي .. لا أذكر منها أي شيء إلا مقطعاً واحداً :
Life has changed remember when we were young ?
تغيرت الحياة ، أتذكر حينما كنا صغاراً ؟
ما فائدة هذه التدوينة ؟
لا أعلم في الحقيقة .
لعلها تذكرة لنفسي أن أستدرك ما فات ..
حينما كنت مثل هؤلاء البنات اللاتي كن أمامي البارحة كان بإمكاني فعل أشياء كثيرة نافعة .
كان بإمكاني أن أحسن استغلال حماس الشباب بشكل أفضل وأكثر إثماراً .
ولما كبرت واكتسبت شيئاً من الحكمة ، لعلي لم أنتهز الفرصة في تصحيح الأخطاء .
حتى مرضت بالسرطان ..
واجتمع علي الكبر والمرض .. أدركت حينها كم كنت مغبونة !
أنت لا تختلف معي أن للشباب دماء خاصة بهم تتحول تركيبتها المعنوية مع التقدم في السن ..
لست متأكداً كثيراً مما أقول ؟
إذاً تفكر معي في إقدام الشباب على فعل أشياء خطيرة في شبابهم ، ثم إحجامهم عنها تدريجياً حتى يمتنعوا عنها تماماً حينما يكبروا .
شغفهم البالغ بركوب ما يسمى بقطار الموت في مدينة الألعاب ، وكلما كان القطار أكثر تعقيداً وخطورة كانت الإثارة تصل الذروة .
ولوعهم الشديد بالإسراع في قيادة السيارات حتى تعجب : ألا يقيم هؤلاء وزناً لحياتهم ؟ ألا يخافون ؟
إقدام الفتيات على التزوج بأقرب عريس يبدو مناسباً مع وجود علامات فاضحة في حياته ، ولكنها تريد أن ” تجرب ” حياة الزوجية .
وأنا كأي “خالة” تحترم نفسها ( إذا كنت لا تعلم السبب في كثرة استعمال مصطلح الخالة فراجع متفضلاً تدوينة الخالة .. تحتاج بعض البحث ! ) يرتفع ضغطي إذا ما جاوز أبنائي 140كم /س أثناء السفر ، ويمتقع وجهي بشدة إذا ما صادفت طائرتي بعض المطبات الهوائية عندي سفري إلى جدة ( عجباً .. ألم أكن في يوم من الأيام أقطع المحيط الأطلسي بالطائرة في سفري إلى الولايات المتحدة في حماس وتوثب؟) ، وإذا قرر السائق أن يقود السيارة خلف الخط الأصفر الجانبي بين السيارات وبين الحاجز الاسمنتي بسرعة 120 كم/س فإن أطرافي تتثلج وأشعر بالحاجة الشديدة للهواء ،
أما قطار الموت ، فلم أكن أركبه وأنا صغيرة لأركبه الآن .
ترى مالذي ضيعته على نفسي حينما لم أحسن استغلال جريان دماء الشباب في جسدي ( أكره استعمال كلمة “عروقي”) .
شموعي بدأت بالذواء ولطالما كانت متوهجة ، ولكن إلى متى ؟
الآن أنظر إلى أمي ، وأرى كفيها المعروقتين تحتضن كف ابنتي الطرية فأحدّث نفسي: هكذا كانت كفي وهكذا ستؤول .

وإذا كنت لم أحسن استغلال دماء الشباب ، فإن دمي الآن لم يفسد بعد ..
طالما في الصدر نفس يتردد فلم يتأخر الوقت بعد للتغيير الذي ننشد .
تغيير نحو الأفضل بالتأكيد لا للأسوأ ، وإلا فإني أعجب جداً من بعض النساء في الخمسين اللاتي يكتشفن أنهن أضعن حياتهن في الجد وأن وقت اللهو قد حان الآن .
الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاهن به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً ..
لهو في الخمسين ؟
ماذا بقي على النهاية ؟
حينما يعيش المرء أربعين سنة وهو في عافية وقد مضت سريعاً ثم يبدأ جسده بالاعتلال ، وظهره بالانحناء فيشعر أنه قد قصُر بضع سنتميترات ، ويقوم من سريره صباحاً فيعرج بضع خطوات قبل أن تعتدل مشيته ، هنا لابد أن يفكر ..
هذي الأربعين سنة ، أصل الشباب والحيوية قد انقضت كغمضة عين ..
” أتذكر حينما كنا صغاراً ؟ ” ..
فكيف بما تبقى من سنين الكهولة واعتلالاتها إذا وضعنا في اعتبارنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ” أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين وأقلهم من يجوز ذلك” رواه الترمذي وابن ماجه وحسنه الشيخ الألباني .
غالباً لم تبق على النهاية إلا شيئاً يسيراً وقد أدركنا الوقت ..
لا بد أن نغير ..
لاينبغي أن نكرر الخطأ مرتين ..
لازالت هناك فرصة ..
0.000000
0.000000
Read Full Post »
Posted in نظرات ثاقبة, خواطر ،, tagged بنات, خواطر on 16 أفريل 2011|
6 تعليقات »
مرحبا بكم ..
في البداية ، أعتذر عن هذا الغياب غير المقصود ، ولكن تعلمون كيف هي الإجازة ..
مع كل المشاغل والمشاوير التي يجب إتمامها وضيق الوقت العجيب ..
أريد أن أحكي لكم موقفاً مضحكاً مبكياً..
ذهبت إلى السوق في إحدى أيام الإجازة مع ابنة أخي ،وهناك سألت عن شيء ما ، فقال لها البائع : ما عندنا يا خالة .
نظرت إليّ ونظرت إليها وقد أشعلت كلمته في ذهني ( لمبة ) ما .
أين سمعت هذه الكلمة من قبل ؟
ضحكت رغماً عني وقلت لها : فضلاً ، راجعي تدوينة ( الخالة ) .
فقالت متذمرة مغتاظة : خلخل ضروسه .. أنا خالة ؟
نظرت إليها ملياً .. هاهي الآن ، فتاة في أول العشرين ، ومعها طفل صغير جداً ، كيف تكون خالة ؟
قلت لها بمرارة : هذا يا ابنتي لأنك ترتدين عباءة على الرأس !
سبحان الله .
هل أضحى الستر في بلدي دليلاً على كبر السن ؟
هل صار السفور والحجاب المتبرج علامة على الشباب والصبا ؟
ما الذي جرى عندنا ؟
كيف يكون هذا التدهور المريع في الستر والاحتشام ؟
كانت أمي – حفظها الله – تقول أن في أيام طفولتها لم يكن يبدو من المرأة شيئاً ولا ظفرها ، ثم مرت الأيام وهاهي صديقتي الفاتنة سارة تقول لي: نحتاج إلى إطلاق حملة في بلادنا نسميها (ستّرها)!!
راقت لي الفكرة جداً .
انظروا إلى العباءات الجديدة التي من المفترض أن تؤدي غرضاً معيناً ، فأدت جميع الأغراض إلا هذا الغرض .
وانظروا إلى التبرج المقيت عند موظفات الاستقبال في المستشفيات وما يصاحب ذلك من تبسط مع الموظفين وكأنهم أخوانهن : المكياج الكثيف ، الشعر الذي يبدو باستحياء من تحت غطاء رأس مزركش ، والبنطال الضيق الذي يستمد شرعيته من بلوزة يصفها البعض بأنها طويلة في حين لا تصل في الحقيقة إلى نصف الفخذ ..
مثل هذا التبرج تجده عن كثير من النساء في السوق وفي المستشفى ، العباءة الملونة إياها ، مقدمة الشعر الظاهرة من تحت غطاء الرأس الذي أدى غرضاً مزدوجاً في تغطية الشعر والفم وطرف الأنف فيما يسمى مجازاً : نقاب ! النظارة الشمسية التي كان الناس يلبسونها في زمان صباي في ضوء النهار خارجاً ، والآن صار النساء يلبسنها بداخل الأسواق والمباني وليت أحداً يخبرني بسبب آخر لذلك غير ( التكشيخ ) بالماركات ، وكأن ماركات الحقائب لا تكفي . ثم أنظر إلى أصابعهن المصبوغة بعناية ، فتحين مني نظرة إلى أقدامهن لأجدها تلقى نفس العناية والاهتمام في التلوين ، فأعجب : هل هؤلاء النساء يصلين أصلاً ؟
أفهم أن أجد بعض النساء ممن لم يمنعهن الحياء من الجهر بتلوين أظفارهن وكأنهم يخبرن الناس ( أن الدورة عليهم ) ، ولكن عندما يصبح الأمر شبه ظاهرة ، وأجد ثلاثاً أو أربعاً من الفتيات يتمشين معاً وكلهن صابغات أصابعهن فأحرص على ( التشييك ) على أقدامهن وأجدها مصبوغة كذلك أتساءل : هل صارت الصلاة كذلك من لزوم الخلخة كالستر والحجاب ؟
ثم انظروا إلى النساء في اجتماعاتهن الليلية تجدوا أن أكثرهن إلا من رحم الله تلبس ما قلت مساحته وغلا ثمنه ..
قطعة قماش تغطي منطقة الصدر والبطن فقط ، في حين خرج كل شيء آخر !
الظهر والصدر والفخوذ ، حقيقة كأنها ترتدي ( شلحة قصيرة ) ،فإذا أردت أن تكلمها في ذلك احتجت بأن عورة المرأة من السرة إلى الركبة ..
ولا أريد أن أناقش هذا القول ، فأنا لست بصدد كتابة موضوع فقهي ولكن أكتفي بالقول أن سوء الفهم إنما نشأ من الاعتقاد بأن العورة هي ما يجب ستره وأما غير العورة فلا يجب سترها وهذا غلط محض ، وكلام أهل العلم يوضح هذه الحقيقة فهم مع كون بعضهم يقول بأن عورة المرأة أمام المرأة من السرة إلى الركبة إلا أنهم يوجبون ستر غير ذلك مما هو خارج عن العورة .
فوجوب ستر أعضاء المرأة لا يؤخذ فقط من حكم عورتها ، لأن حد العورة قد يختلف فيه بين الفقهاء ، مثل الخلاف في الفخذ للرجل هل هو عورة أو ليس بعورة معروف ، ومع ذلك فجمهور الفقهاء على أن كشف الفخذين في الصلاة يبطلها .
عموماً ..
القلب ليحزن في الحقيقة ويخاف من تفشي ظاهرة التبرج والتكشف والتعري ، لأن الله سبحانه وتعالى إذا رأى من عبيده الاستخفاف بأوامره والالتهاء عن أداء حقوقه فإنه يغضب ، ولا نأمن عندئذ أن يعمنا بعقاب من عنده ، فيهلك الفاسقون لفسقهم ويهلك معهم الصالحون لتركهم الإنكار على هذا الفسق .
هممم …
أعتقد أني سأنضم إلى هذه الحملة لو ظهرت ..
ما رأيكم في التضامن معي ؟
0.000000
0.000000
Read Full Post »
قبل أيام فاجأني أولادي بدعوة على العشاء في إحدى مطاعم المدينة حيث احتفلوا بمرور سنة كاملة على استئصال الورم السرطاني الذي ضربني في صدري .
كعادتي ، لا أتفاعل مع الحدث بشكل كامل للوهلة الأولى ، وإنما أعيش من الحدث – فرحته أو تعاسته – لحظات ثم أخزنه في أرفف الذاكرة ليتم ارتشافه على مهل فيما بعد ، والتلذذ بحلاوته أو مرارته ..
سنة مرت منذ إجراء العملية ؟ سبحان الله وكأنها شهور قليلة ..
الحدث كان قريباً جداً حتى كأني لا أزال أشم رائحة المستشفى وأعيش أحداث الحكاية .
جلست أتأمل ، ومن هنا كانت هذه التدوينة ..
قبل قرابة الثلاثين سنة ، اطلعت على تقرير صحفي يحكي – موثقاً بالصور – حكاية رجل أصيب بالسرطان الذي شوه وجهه ، فأجريت له عملية تجميل ..
كان التقرير مثيراً بكل الألوان الغنية للصور ..
ولما كنت أمتلك قلماً أدبياً لا بأس به لمن كانت في مثل سني فقد دعوت الله –بخراقة تامة – أن أصاب بالسرطان ، ثم أُشفى منه ، ثم أكتب في تجربتي كتاباً أحكي فيه معاناتي !!
والآن .. وبعد مرور ثلاثين سنة أصبت بالسرطان فعلاً ، وكتبت كتاباً أحكي فيه معاناتي . وبقي الجزء الثالث من الدعاء أنتظره أن يتحقق ..
هل هذا هو ما يدعى الأمل ؟
لا أحب هذه الأسماء التي تدّعي الحكمة والرصانة ..
هناك أسماء – في نظري – أقرب إلى القلب ..
أنا أسميه إحسان ظن بالله .
حينما أكون في مأزق – مثل مرضي هذا – وأعلم يقيناً أن الله تعالى لو شاء أن لا أُشفى فلن تفلح كل العلاجات الكيماوية وجميع أنواع الاستئصال في معالجتي ، ثم أسمع وأقرأ كل آيات الترغيب بدعاء الرحيم القدير على كل شيْ ..
فإذا لم أحسن الظن به تعالى أنه سيشفيني ، فقد خبت وخسرت إذاً .
إن من أسباب كثير من تعاستنا أننا نظن بالله تعالى الظن السيء .
لا نتوقع أن تشملنا رحمات الله في أمور كثيرة كنجاح أو توفيق في عمل أو زواج ، أو رزق وغيره لأن شأننا في أعيننا لهو أقل بكثير من أن يحقق الله مرادنا ، ونغفل أن في هذا النمط من التفكير إساءة ظن بالله تعالى ، وأننا إذا كان قللنا من شأن أنفسنا ، فقد قللنا كذلك من قدر الله تعالى إذا اعتقدنا أنه يُدعى ثم لا يستجيب ، ويُرجى فلا يحقق المبتغى ، ويُتوكل عليه ثم هو يخذل من توكل عليه ، وتُظن فيه ظنون الجاهلين به وبقدره جل وعلا ..
ظنوناً نستنكف في كثير من الأحيان –كبشر – أن نلحقها ببعض البشر .. وانظر لتعلم صدق قولي التهافت على أبواب الملوك طلباً في وصلهم ، وعلى أعتاب عيادات الأطباء العظام طمعاً في شفائهم
حينما تلّقى إبراهيم عليه السلام الأمر الإلهي بترك هاجر رضي الله عنها وابنها إسماعيل عليه السلام في ذاك المكان المقفر الخالي من الناس على الحقيقة ..
في الظلام الدامس حين يحل الليل ..
امرأة وصبيها في مكان أحسن ما يقال في وصفه أنه : موحش !
حتى هو ، الرجل ، لم يكن يستطيع – تبعاً للأوامر – أن يبقى معها ليذود عنها إذا ما احتاجت له .
تركها ومضى ..
هكذا بكل بساطة ..
جرت خلفه .. تشبثت به .. تقافزت أمامه وهي تكاد تجن : يا إبراهيم ، أين تتركنا في هذا الوادي الذي لا أنس فيه ولا شيء ، فيمضي في طريقه ولا يلتفت إليها .
عندها تضيء نقطة ما في عقلها : آلله أمرك بهذا ؟ فيجيب أخيراً أن نعم .
فتقول وقد اطمأنت لمراد الله : إذا لا يضيعنا .
نعم .. هي آمنت به ، وعملت صالحاً ، فكيف يضيعها ؟
ألا يكره الله تعالى مساءة عبده الصالح ؟
فلماذا يخذلها بتركها تموت جوعاً وعطشاً ، بل وهلعاً في هذا المكان المقفر؟ أهكذا يكافئ الشكور الصالحين ؟
مشى إبراهيم عليه السلام حتى ابتعد تماماً ، ثم أنه صعد مرتفعاً وتوجه نحو البيت ، ودعا بلهفة الوالد الذي ترك قطعة من قلبه في هذ المكان : ” ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ، ربنا ليقيموا الصلاة ، فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ” .
كان الوادي موحشاً ليس فيه شجرة مثمرة ، والخوف قتّال .
فكيف كان الله تعالى ؟
هل كان لهم كما أراداه ؟
بل كان لهم فوق ما أراداه .. ” أو لم نمكن لهم حرماً آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقاً من لدنا ” .. فأمنهما من خوفهما ورزقهما زمزم ، طعام طعم وشفاء سقم ، وجعلها ماء مباركة ، ثم أنه تعالى بسط الأمن على منطقة الخوف فجعلها حرماً آمناً إلى يوم القيامة لا يقطع شجرها ولا ينفر صيدها ، وجعل هذا الوادي الأجرد مكاناً مباركاً يجبى إليه الثمرات من مختلف بقاع العالم .
فما تنعم به مكة وما حولها من الأمن والرخاء لهو ظن إبراهيم عليه السلام وهاجر رضي الله عنها بالله تعالى .
والناظر إلى أحوال الأنبياء ، وهم أشد الناس بلاء وأحسنهم ظناً بالله ، يرى العجب في حسن ظنهم ذلك مع شدة بلائهم ، ولا أريد أن أقلب التدوينة إلى محاضرة أو درس، ولكن أحياناً نقرأ بعض القصص والآيات في أوقات تصير قلوبنا أشبه ما تكون بالشجرة الذابلة ، فتنزل عليها كالغيث وتبعث الحياة في خلاياها لتحيى من جديد .
عندما غاب يوسف عليه السلام ، الابن الأثير والحبيب إلى قلب يعقوب عليه السلام ، وطال غيابه سنين طويلة ، لم يفقد حسن الظن بالله تعالى أن يلم شمله مع ابنه ، ولم تفلح الأيام الكثيرة وتتابعها في خلخلة هذه العقيدة القوية في رب البرية . فلما بلغه خبر إيقاف ابنيه الآخرين بأمر من عزيز مصر ، تولى عنهم وقال : يا أسفى على يوسف ، فابيضت عيناه من الحزن , عندها أنكر عليه من حوله هذا التعلق ( بالأمل ) فقالوا : ” تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضاً أو تكون من الهالكين ” ..
كان كلام هؤلاء الناس كفيلاً بفت عضد يعقوب وفقده حسن الظن بالله تعالى ، لكن الله وعده موعدة في تلك الرؤيا التي رآها يوسف الحبيب حين كان يرتع في مرابع صباه تحت كنف والده ، وهاهو الوالد الآن ينتظر إنجاز تلك الموعدة وحتى ذلك الحين فإنه يشكو بثه وحزنه إلى الله .
لو كان غيره ، كيف كان يكون الحال ؟
لو كنا نحن من أصيب بمصابه أكنا لا نزال نحسن الظن أنه تعالى سيستجيب دعاءنا بلم الشمل ، أو كنا نيأس ونترك العمل ؟
ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر فلحقت بهما قريش فاختبئا ، كاد قلب أبي بكر ينفطر خوفاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تظفر به ، فقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام بكل ثقة وإحسان ظن بالحي الذي لا يموت الذي يراه حين يقوم وتقلبه في الساجدين : يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ قالها وقريش الآن في هذه اللحظة فوق رؤوسهم تبحث عليهم ، وأبو بكر يقول : يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لأبصرنا .
وقد وعى أبو بكر هذا الدرس .. وعلم أن الله عند ظن عبد به .
فقد روى عمر رضي الله عنه لَمّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، نَظَرَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم إلَىَ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيّ اللّهِ صلى الله عليه وسلم الْقِبْلَةَ، ثُمّ مَدّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ: “اللّهُمّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي! اللّهُمّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي ! اللّهُمّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ!” ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ، مَادّاً يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتّىَ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَىَ مَنْكِبَيْهِ. ثُمّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ. وَقَالَ: يَا نَبِيّ اللّهِ كَذَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبّكَ، فَإنّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ ..
ماذا كانت النتيجة ؟
” إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ” .
كيف أمكن لأبي بكر أن يحسن الظن بالله وهو يرى أن المسلمين في بدر كانوا 300 ضعاف جياع ، يواجهون ألفاً من الكفار بأعتادهم وأفراسهم ؟
ولكنه علم من الله مالم نفلح – بكل ما أوتينا من علم وقدرة مادية – في علمه .
إذا دعوت الله ثم تقاصرت همتك على الإلحاح بالدعاء لاستبطائك الإجابة فهذا من إساءة الظن .
إذا دعوت الله ثم تفكرت نفسك المخذلة : كيف يستجيب لي الله دعائي وأنا عاص ، فهذا من إساءة الظن بالله .
إذا أصابك البلاء أياً كان نوعه ، فأحسن الظن بالله ، واعلم أنه تعالى قادر أن يكشف ضرك أو يجلب لك ما ينفعك ..
فقط اخرج عن صمتك ، وليهف قلبك إلى روضة غناء تأنس فيها بحسن ظنك بقدير رحيم .
وحتى ذلك الحين فإني أتفيأ ظلال حسن ظني بالله أن يتمم علي وعلى أخواتي في منتدى طهر الشفاء التام ويجعل ما أصابنا كفارات ورفع درجات .
0.000000
0.000000
Read Full Post »