Posts Tagged ‘البكاء’
راح !!
Posted in من هنا وهناك, tagged الأم, الأبناء, الأسرة, البكاء, الحزن, السفر on 27 أوت 2012| 21 تعليق »
دبور أو بسة ؟
Posted in من هنا وهناك, خواطر ،, tagged الأبناء, الأسرة, البكاء, الحزن, السرطان, خواطر on 12 ديسمبر 2011| 23 تعليق »
ما رأيكم في الاستماع لبعض الهذيان اليوم ؟
تدوينة اليوم فيها بعض من مرح ، ومموهة بشيء من الكآبة الهنائية المعتادة ؟
فيها قبس من خواطر وذكريات وتأملات ( حكيمة ) ، فقط من باب التغيير في قراءة ما لا ينفع .
رجعت قبل قليل من ( بلاد اليماني ) .
لمن لا يعرف ، بلاد اليماني ليس كقولنا بلاد الواقواق ، أو بلاد عربستان ، وإنما لفظة بلاد تطلق في المدينة المنورة على المزارع الخاصة .
كانت أمسية جميلة وباردة قضيتها في بلاد اليماني مع مجموعة من الصديقات العزيزات ، تحيط بنا الشجيرات على شكل سور يحجزنا عن أعين الفضوليين بالخارج ..
رائحة العشب تملأ المكان ، صوت أزيز الحشرات هنا وهناك ، والقمر المكتمل يطل علينا بحنان .
صورة رومانسية حالمة ، لولا القطط التي كانت تدفع بعض الفتيات الجالسات بوداعة إلى الصراخ المفاجئ ، فتلتفت إليهن الأمهات بانزعاج ، لأقول لهن بلا مبالاة :عادي عادي ، يا دبور ، يا بسة.
والدبور عادة يأتي في المدارس صباحاً ، إذاً سبب جلبة اليوم : بسة !
دعوني أقول لكم شيئاً عن نفسي .
أحب صديقاتي جداً ، وآنس بجلوسي معهن ، ولكني بعد تقدمي في السن وإصابتي بالسرطان صرت أمْيَل إلى أن أكون ذات طباع عجائزية نوعاً ما ..
صرت ( أنْدوِش ) إذا ما كان المكان مزدحماً بالناس!
فتراني صامتة لفترات طويلة ، لا أتكلم إلا إذا وُجه إليّ الحديث ، وأكتفي بالسماع .
أحياناً يأخذني خيالي بعيداً لرؤية مشهد أمامي أو سماع كلمة ، فأكون حاضرة بجسدي وعيناي تتابعان الحدث، لكن ذهني يبدأ بالسرحان .
الجلسة اليوم كانت على شرف صديقتنا أم عبد الله التي قدمت من كندا مؤخراً في إجازة مع ابنتها التي تدرس الماجستير هناك .
عند التلاقي كان ثم الكثير من الأحضان والقبلات ، وربما بعض الدموع .
هذه مجموعة من الصديقات اللاتي حصلن معاً على السند من الشيخ إبراهيم الأخضر أحد أئمة الحرم السابقين .
أنظر إليهن وهن يتعانقن بود ومحبة: كم من الذكريات جمعتهن ، وكم من المواقف أضحكتهن معاً وأبكتهن؟
الذكريات السعيدة ..
أحياناً في جو كهذا الجو الرومانسي تشعر أن الذكريات السعيدة تكون عبئاً عليك لأنها لا تعود .
بعد ولادتي لابنتي لطيفة ، كنت أقضي فترة النقاهة عند أمي ، وكانت تستضيف خالتيّ القادمتين من المنطقة الشرقية .
في يوم زارنا خالي الأكبر – رحمه الله – وقد ناهز الثمانين ليزورني ويسلم على أخواته الثلاث .
لا أنسى نظرته وهو يدير بصره في وجوههن ، ووجهه يتهلل بفرح .
لم يتكلم .. ولكنه ترك العنان لفيض مشاعر في التعبير .
ثم نظر إليّ وقال : أذكر هؤلاء حين كنّ صغاراً ، ذوات ضفائر .
ترى هل رأى الذكريات في قسماتهن ؟
هل استعاد رائحة عطف الأم وشموخ الأب ؟
هل تناهت إلى أسماعه الضحكات وصوت السواني وخرير المياه ؟
وهاهو الآن ينظر إلى نسوة ثلاث ، غطى الشعر الأبيض رؤوسهن ، وعلت التجاعيد وجوههن المتعبة .
سبحان الله .. كن صغاراً ذات يوم !
والآن ، تفعل أمي معي ذات الشيء .
تتأملني طويلاً .. وكثيراً ما تصطدم نظراتي بها فأجدها تنظر إلي .
وأفكر ، لعلها تحب أن تملأ عينيها من ناظري كما أفعل بشمسي .
نعم ، لا شك .. فأنا الصغرى عند أمي ، كشمس عندي .
وبعد إصابتي بالسرطان ، زاد هذا الأمر جداً .
وكأنها تقلب في ذهنها ذكريات مضت حينما كنت صغيرة ، لا أزال أختبئ تحت جناحها .
حين كنت دلوعة الدار ، أجري هنا وهناك وطلباتي أوامر لا ترد ، ولا عجب فأنا البنت الوحيدة والصغرى .
كأني أسمعها تقول في ذهنها : بنتي ، حبة قلبي عندها سرطان ؟
لا يحتاج أن أصف لكم كم هو مرعب مرض السرطان .
يخيل إلي أن من أصيب به فإنه يشعر أنه بمثابة حكم عليه بالإعدام .
إذا قلت : فلان عنده سرطان فإنك تنتج شعوراً يقارب الشعور الناتج عن قولك : فلان يحتضر !
لا ، لن تستدرجوني لأتكلم بعض الشيء عن سرطاني ، فدونكم التدوينات السابقة والتي يمكنكم أن تجدوها تحت تصنيف ( ذكريات بطعم السرطان ) .
ولكن الذكريات في كثير من الأحيان تكون عبئاً ثقيلاً .
حين تفتقدها بشدة ولا تملك لها رجوعاً .
تشعر بها كيد حديدية تعتصر قلبك .
أوف ، ما هذا الحزن اليوم ؟
هل لاحظتم أن تدويناتي الأخيرة قد علتها صبغة كآبية ؟
لا أعرف ما السبب .
وهذا أمر مناف لشخصيتي الحقيقية تماماً .
ولكن يبدو أن الأمر كما أقول دائماً : أن النفس البشرية غالباً تميل إلى الحزن وهذا ما يفسر سر النجاحات الهائلة للقصص التراجيدية ، وتفوقها على القصص الكوميدية .
ولكني لعلي أفرحكم بشيء .
عندما نظرت إلى وجه القمر ، ورأيت استدارته وجماله وتمام نوره ، تذكرت الجنة .
وتذكرت الجملة التي لا أسأم من ترديدها ، خاصة إذا تكالبت عليّ الغموم : في الجنة تتحقق كل الأمنيات .. كل الأمنيات !
نعم هناك تستعاد الذكريات السعيدة ، وتشعر بنشوتها ، حقيقية هذه المرة .
هناك أجمع أفراد عائلتي لأتذاكر معهم المواقف والقفشات .
هناك أستمتع بقد مياس ، وأستعيد ما فقدته من أعضاء في عملية استئصال السرطان .
هناك أتيه خيلاء بشعر كثيف أسود وحواجب مرسومة بإتقان .
أتمدد على السرر المرفوعة وأتجاذب مع صديقاتي الحديث ، هذه المرة دون أن ( أندوش ) ولا يصيبني النعاس .
كل ذلك في الجنة ، حيث تتحقق الأمنيات .
استيقظت من خيالاتي على صراخ جديد وقطة أخرى تجري فزعة لا تلوي على شيء ..
فهززت كتفي بلا مبالاة وقلت : عادي عادي ، يا دبور ، يا بسة !
رسالة إلى ولدي
Posted in أمور عائلية وما إلى ذلك, tagged الأم, الأبناء, الأسرة, البكاء, التربية, الحزن on 14 نوفمبر 2011| 10 تعليقات »
قرأت كلماتها في مدونتها الجميلة .
كلمات مشرقة عن الأم ، بعيداً عن القيود المدرسية السخيفة التي تتحكم في كيفية كتابة عواطفك في مواضيع التعبير .
اثارت في نفسي أشجان الأم ، إذ كانت تتحدث بلسان الابنة .
وعدتها أن أعارض رسالتها لأمها برسالة إلى ولدي .
أجزم أن رسالتي ستكون بلسان كل الأمهات .
” ولدي حبيبي ، أياً كان اسمك ..
اقترب مني .. لأشمك ، لأضمك إلى صدري . لتعانق مخيلتي ذكريات أيام سعيدة مضت .
اقترب أكثر ..
لتلثم يدي يدك .. وتسافر عيناي إلى الوراء أزمنة ما ، فأراك كما أنت عندي : طفلاً صغيراً .
كأني أسمع ضحكاتك ترن بصخب في أرجاء المنزل .
كأني أشعر بدفء حضنك وأنا أريح رأسي عليه لتلعب بشعري كما علمتك منذ صغرك .. تذكر طبعاً كم أحب ذلك .
كأني بك وقد ملأت صدري زهواً وفخراً لاعتقادك أني أعلم من في الأرض ، وأن ليس ثمة أم تماثل أمك في الجمال و الثقافة والعلم والأناقة .
تذكر حين كنت أنظر إليك بشغف حتى تستحي ، وأقول لك : أحبك ، فتجيبني بصوتك الرقيق : وأنا كمان ؟
أنا أذكر ، لأني أفعل الشيء ذاته مع أختك الصغيرة فتكرر عين الكلمات والأفعال .
تذكر رسائل الشكر التي كنت تكتبها بخطك المبعثر وتغلف بها العيديات التي استلمتها وتهديني إياها ؟
أنا أذكرها ، بل لا زلت أحتفظ بها إلى الآن في درج مكتبي ، فقط لأن خطك الطفولي يذكرني براءتك القديمة .
تذكر كيف كان فرحي بك يوم أن أتممت حفظ القرآن الكريم ؟
أنا أذكره .. إذ لا يتاح للمرء لبس تاج الوقار كل يوم ، وأنت يا حبيبي ألبستني ذاك التاج .
تذكر كيف كنا نتناقش الساعات الطويلة في أيام مراهقتك ؟
أنا أذكر .. كان نقاشنا ينتهي بعد ثلاث أو أربع ساعات وقد بح صوتي من كثرة الكلام وأرهقني النعاس .
هل اعترفت لك من قبل أننا بعد مشاجراتنا مؤخراً كنت أغلق على نفسي الباب – أي باب متاح – وأبكي ، ثم لا ألبث أن أكفكف دمعي إذ أتذكر أني هكذا فعلت بأمي ذات يوم .
أعلم أني جرحتك كثيراً .
أعلم أني أسأت إليك كثيراً بصراخ أو كلام عنيف .
أعلم أنه لا يشفع لي القول بأني فعلت ذلك خوفاً عليك .
هكذا يقولون في كتب التربية .
ولكني للحق .. فعلت ذلك خوفاً عليك !
كلما رأيتك تخطئ تتجلى أمام ناظري الساعات الطويلة التي أمضيتها في تعليمك الصواب والخطأ .
هذا كان يثير حنقي بالتأكيد ، فأنا أريدك أكمل أهل الأرض .
لعلي غفلت أنك كنت مراهقاً تحتاج إلى مساحة أرحب لتجول فيها بحرية .
لعلي كنت ساذجة إلى درجة ظننت معها أني سأظل حبيبتك مهما فعلتُ …. كما كنتُ في صغرك .
فإذا بطفلي الصغير ، الذي كان لا يفتأ يتحين الفرص ليلتصق بي ، أو ينام إلى جانبي على سريري ، أو يأخذ كفي ليضعها على خده ، أو يتكئ على فخذي وهو يتناول طعامه أو أو أو ، هاهو يكبر ، ويأخذ
بالابتعاد .
صرت تكثر الجلوس في حجرتك وحيداً مع جوالك أو كتابك أو خيالاتك ..
كم تمنيت لو كنت تستمتع بالجلوس معي ، أحادثك وتحادثني ، وتهديني متعة الشعور بأن لي ابناً قد كبر .
صرت تصرح بأن البيت ممل ومقرف .. وما في البيت إلا أوامري وتوجيهاتي ؟
صبراً بني صبراً .
إن هي إلا أيام وتمضي .. تسافر للدراسة ، أو تُعين في بلد ما للعمل ، أو تتزوج .
المهم سيأتي اليوم الذي تفارقني فيه .
ستكون أنت في قمة السعادة والشعور بالانعتاق ، وسأكون أنا كالشجرة التي بدأت تذبل .
أتقدم في السن ، ويضعف جسمي .. ( تذكر ذلك الجسم الذي كان يلعب معك ويحملك إذا مرضت )؟
ولعل بصري وسمعي يضعفان أيضاً ، فتتحدث ولا أسمعك ، وأطلب منك أن تعيد ، فتعيد بتبرم ، وتلتقط أذناي هذه النبرة البائسة .
أعلم أنك في السن الوقادة المتوثبة ، وأني أعيق انطلاقك .
أعلم أن عليّ أن أصبر كثيراً ..
أعلم أني أسدد الدين الذي عليّ لأمي .
وأعلم أن الله تعالى لطيف ودود .
سأصبر حتى تكبر ، وتغدو رجلاً حكيماً .
ستعرف حينها فضلي وترجع إلي .
ستعود لتستشيرني ، ولتلعب بشعري الأبيض ، ولتريح رأسك على فخذي المنهك وأداعب شعرك بيدي المعروقة .
ستمسك بيدي لتعبر بي الشارع ، وستفتح لي باب سيارتك ، وستقدمني على زوجتك وأولادك كما قدمتك من قبل على أمي ونفسي .
أنا أعلم أن كل ذلك سيتحقق ..
فقط أرجو أن أكون حية في ذلك الوقت . “
أمك المحبة
النظرة الأخيرة !
Posted in خواطر ،, tagged الأخوة, البكاء, الحزن on 25 أكتوبر 2011| 6 تعليقات »

وقف مثقل الكاهل ، قد أرهقته السنون وهموم الملك والرعية .
متقطع الأنفاس هو ..
شاحب الوجه ، ذابل العينين .
في ظهره ألم ممض من عملية جراحية قبيل أسبوع أجريت .
لكن ألم القلب أكبر .
هاهو أخوه ، رفيق دربه وولي عهده ، ذو الضحكة المشرقة يعود إلى أرض الوطن بعد رحلة علاجية .
ولكن أي عود ؟
يعود محمولاً على الأكتاف وقد تلاشت ضحكته وسكن قلبه وخبا بريق عينيه .
ينظر إلى التابوت ملياً ..
وفي ذهنه تتوافد آلاف الصور ..
وفي عقله يدوي صخب الأصوات ..
هل بكت عيناه ؟
لا أدري ..
لكن قلبه لاشك كان ينتحب ..
أحقاً لن أراك ثانية ؟
يا أخي !!
يا أخي !!
قم وتحدث إليّ ..
انظر هاهنا .. إلى عينيّ ..
دع صوتك الحبيب يسري إلى قلبي وأذنيّ ..
أحقاً رحلت ؟
يا أخي !!
كلمني !!
مابالك لا ترد عليّ !!
ولكن رويدك ..
هو لن يرد ..
قد مضى في طريق يسلكه كل يوم الآلاف لا يتكلمون !
يمسح دمع فؤاده بيد معروقة حزينة .
يبدوأنه فعلاً لن يرد !
يرفع أصبعه : اللهم اغفر له ..
اللهم ارحمه ..
اللهم جُد عليه بالدرجات العلى .
ببطء يستدير ..
يركب سيارته ويمضي ..
بعد أن ألقى عليه سلاماً ونظرة أخيرة ..
رحلة إلى عالم النسيان .
Posted in أمور عائلية وما إلى ذلك, خواطر ،, tagged الأبناء, الأسرة, البكاء, الحب, الحزن, خواطر on 1 جويلية 2011| 22 تعليق »
قبل قرابة الخمس سنوات خرج خالد من بيتي يوم زواجه وكأن قطعة من قلبي انتزعت انتزاعاً .
واليوم ، وبعد سويعات قليلة سيغادر سهل بيتي إلى جدة ليعمل في مكتب المحاماة الخاص بجده في فترة الإجازة الصيفية ، ولا أدري لعلها إرهاصات بقرب مغادرته البيت تماماً للسفر في بعثة أو زواج أو شيء من هذا القبيل .
حمداً لله أنه لا يقرأ تدويناتي .
تدوينة اليوم قد يكون فيها الكثير من المأساوية ، وعليكم أن تحتملوني وتواسوني لأن هذه المدونة مشتركة بيني وبينكم .
ألم أذكر من قبل أن بعض الناس يحبون أن يظلوا في وضعية الحزن ( مود الحزن ) وأنهم يجدون في ذلك نوعاً من الرومانسية ؟
حسناً .. لعلي سخرت منهم فابتلاني الله اليوم بأن أكون مثلهم ..
منذ أن علمت بالخبر البارحة وأنا في كآبة ودموع .
حياتي مرتبطة جداً بأولادي الثلاثة الكبار : خالد وسهل وفاطم .
قضيت معهم شبابي ، وجربت فيهم وسائل التربية وحماس المربين .
على الرغم من أني كنت أعاقبهم عقوبات لا هوادة فيها إذا هم أخطؤوا إلا أني كنت أشعر بحبهم لي وهم صغار ..
كانت الفروقات العمرية بينهم طفيفة : سنتان بين خالد وسهل ، وأكثر من السنة بقليل بين سهل وفاطم ، وثلاث وعشرين سنة بينها وبيني .
كنت أجد الكثير من المتعة في تعليمهم وتوجيههم ، وكنت أفرح بتعليقاتهم اللماحة الذكية على القصص التي أحكيها لهم ، والتي اكتسبوها – التعليقات لا القصص – بفضل الله من كثرة القراءة حيث لم نسمح بوجود التلفزيون والذي كان أبوهم يسميه : المفسديون .
كانوا يلعبون سوياً ، وإذا ما أزعجوني كنت أوجههم لترتيب ألعابهم التي بعثروها ، فيذهب ثلاثتهم لترتيبها ، فقط لينتهي الأمر باندماجهم في لعبة جديدة تمنحني ساعة أخرى من الهدوء .
كان هؤلاء الثلاثة يصنعون عالمي ..
كانوا كالألوان الزاهية التي تضفي إلى حياتي رونقاً وجمالاً .
اليوم .. خروج سهل يدمي فؤادي .
حمداً لله أن سهلاً لا يقرأ مدونتي .
أظل أذكر نفسي بأنه لابد أن يخرج في يوم من الأيام ..
كلهم لابد أن يخرج ، منهم من سيبحث عن رزقه ، ومنهم من ستتزوج ، وهذه هي الحياة ..
لم تربهم يا هناء ليظلوا في بيتك أبد الدهر ..
ولكنه شعور قتّال ..
اعذروني لارتباك حروفي وتبعثر كلماتي ، ولكني مشوشة الذهن بالفعل .
تتجاذبني مشاعر جياشة من الحزن والخوف من المستقبل ، والأسى لسفره .. وبعض من فقدان الرغبة في الحياة ..
أشعر بأن الهموم تكاثرت علي ، وخروج سهل الذي يساعدني في تربية أخوانه يقصم ظهري ..
حينما كان سهل في الثانوية ، وكان متفرغاً لي تقريباً ، يبرني ويؤنسني مع فاطم – بعد زواج خالد – ويكون لي الدرع الذي أحمي به نفسي من قرف الصغار الذين راهقوا فيصرخ عليهم لو آذوني ، ويوجههم لمساعدتي ، كنت أمازحه دائماً وأقول له : لا تتزوج وتتركني لهؤلاء الأوباش ، فيضحك ويطمئنني بأنه لن يحدث ..
وأضحك وأمني نفسي بحياة طويلة في هدوء وراحة .
ولكن من قال أن الحياة تستقر على نمط واحد ؟
ها هي الأيام تمر ، ويكبر سهل ، ويتخرج من الجامعة ، ويصبح عمله أو إكمال دراسته لازماً ..
وما أفضل من مكتب جده للمحاماة ليتدرب على العمل فيه إن كان ينوي أن يعمل مستشاراً قانونياً ؟
حينما أخبرني بذلك البارحة ظللت أستمع إليه وعلى فمي ابتسامة بلهاء ، وقلبي يحرك رأسه بشدة في غير تصديق : لا .. وتتركني وحدي مع هؤلاء الأوباش ؟
لم أعد كالسابق ..
السرطان التهم نصف طاقتي ، وتربية المراهقين الجدد في هذا الزمن المتعب تلتهم النصف الآخر .
سهل كان يدي اليمنى بالفعل ، ويدي اليمنى اليوم تنفصل عني .
إذا خرب الدي إس إل ننادي : يا سهل .
إذا أزعجني المراهقون الجدد بتمردهم وسوء أدبهم ناديت : يا سهل .
إذا لم أجد من يوصلني لصديقتي أو لدرسي بحثت عن سهل ..
إذا احتجت لعمل متقن في ابتياع شيء ما يوافق رغباتي فما لذلك إلا سهل .
سهل دائماً يملأ الفراغات ..
واليوم سهل سيترك فراغاً كبيراً في قلبي ..
حمداً لله أنه لا يقرأ مدونتي .
وفي الركن الخلفي من عقلي يرتفع صوت حكيم رصين : وإلى متى ستضعينه تحت جناحك ؟
لابد أن يذهب ويبحث عن مستقبله ..
لابد أنه سيتزوج في يوم من الأيام أو يسافر لإكمال دراسته ويتركك ..
لاتكوني مبالغة في (مود الحزن ) وانظري كما تعودت في نعم الله وألطاف الله .
هو لن يتركك نهائياً ..
هو لم يمت للمزيد من الدقة ..
فقط سيغادر المنزل ليبني حياة جديدة خاصة به.
وهل أنجبته ليكون امتداداً لحياتك ؟ ليكون كتاباً في مكتبتك أو قطة تتسلين بها ؟
أليس ذلك هودورك كأم ؟
أهز رأسي ، وأقول : كلام صحيح وجميل ..
ولكن الفراق مؤلم ومر كالعلقم .
سبحان الله .. في الحين الذي يتقلب الوالد على جمر الغضا من ألم الفراق والانفصال ، يكون الولد في غاية الحماس والنشاط والرغبة في خوض التجربة لحد الثمالة ..
حمداً لله أن سهلاً لا يقرأ تدويناتي .
لاحظت أن الكتابة في وسط الأحداث تكون مأساوية للغاية وباكية ، أما بعد انقضائها فتكون متفائلة ومرحة وفيها الكثير من الرضا بقضاء الله ..
هذا طبيعي .. كالعجين ، يدخل الفرن ليخرج حلوى لذيذة شهية مبهجة ..
أنا الآن أكتب لكم من وسط الفرن !
منذ البارحة أمشي وقد أثقل كاهلي الخبر ..
أمشي وكأني عجوز في السبعين ففي ساعات الأسى أشعر بأني عجوز عجوز .
في الحقيقة أني لا أتخيل أن تخلو داري من سهل ، وربما في القريب تذهب فاطم كذلك ..
وأبدأ حياة جديدة متعبة مع المراهقين الجدد بلا معين ، ولا صحة قوية تساعدني ..
” لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ” ..
” يرحم الله لوطاً ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد”. كان يأوي إلى الله تعالى ..
هناء ..
من أعانك على تربية المراهقين القدامى سيعينك حتماً على المراهقين الجدد ، بل وربما سيكون ذلك أسهل لو أحسنت الظن بالله ..
لا شك أن أقدار الله كلها خير ، وأن هناك الكثير من الحسنات التي سينطوي عليها مغادرة سهل .
ماهي ؟ لن نعرف الآن ..
ولكن لابد من وجود الثقة بقضاء الله وحكمته وعلمه ..
لابد من إحسان الظن به تعالى .
صحيح ..
لكنني حالياً لا أرى إلا الأسى ..
ربما يتحسن وضعي مساء ..
أحتاج إلى السفر في رحلة إلى عالم النسيان حتماً ..
أحتاج للمزيد من التركيز .
متع مبهجات : استجابة الدعوات وتحقيق الأمنيات !
Posted in متع مبهجات, tagged نعم الله, الفرح, البكاء, الدعاء, السرطان, الصدقة, خواطر, غزوة بدر on 14 ماي 2011| 17 تعليق »