Feeds:
المقالات
التعليقات

Archive for the ‘أمور عائلية وما إلى ذلك’ Category

كنت قد ذكرت في تدوينة سابقة أمر شرائي لكتاب “التربية الذكية” ، والذي ألفه د. لاري جيه كوينج ، وذكرت أني لن أشرع في قراءته حتى أنتهي من الكتب المصطفة بجانب سريري والتي تنتظر بشوق فراغي منها ، لأصنفها في موقع goodreads بأنها قد قُرئت .

لكني في الحقيقة كنت كثيراً ما أختلس النظر إليه من بين باقي الكتب ، أفتحه ، أقلب صفحاته ، أقرأ فهرسه ، تراودني نفسي للبدء في قراءته ، ثم أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأرجعه حيث كان ، وأصرف النظر عن همي .

وأخيراً ، في ليلة مظلمة ( لم تمر بي أبداً ليلة مضيئة ، هل مرت بأحدكم ؟ ) باردة ، لذت فيها بفراشي ، وتمددت بعد عناء يوم طويل تحت الغطاء الدافئ ، وعلى ضوء مصباح السرير ( كما يسمونه في كتالوج إيكيا ) ، تجاسرت ومددت يدي إليه وقرأت ما كُتب على الغلاف الخلفي :

إن نظام التربية الذكية :

  • يلغي الحاجة إلى التوبيخ والانتقاد .
  • يجعل أطفالك يفعلون ما تطلبه منهم من أول مرة ( لا بد أنك تمزح ) !
  • يضع نهاية للمشاجرات والمشاحنات وأساليب الأطفال الوقحة في الكلام .
  • ينهي مشكلات الواجب المدرسي .
  • يجعلهم يذهبون إلى النوم في الموعد المقرر لذلك .
  • وأكثر من ذلك بكثير .

ياااه .. ياله من كلام يدغدغ المشاعر .. أأحلم بأن يكون بيتي المدينة الفاضلة ؟

عندها قررت أن أتخذ خطوة إيجابية تجاه هذا الكتاب ، فبدأت بالتهامه بعيني سريعاً ..

لا أريد أن أضيع وقتي ووقتكم في وصف كم كان الكتاب رائعاً ، إضافة إلى أني أود الاحتفاظ بهذه التعابير الأدبية لمناسبات أخرى حتى لا أكرر نفسي . كما أني لا أريد أن أفوت عليكم فرصة قراءة هذا الكتاب ولكني سأكتفي بنقل بعض النقاط التي أعجبتني جداً .

  • إن أطفالنا في الأحوال العادية لا يأتون بأفعال شنيعة وبشعة ، وما يفعلونه لا يعدو في حقيقة الأمر كونه مجرد سلوكيات عادية، لكنها تتكرر منهم الكثير و الكثير من المرات – كقيامهم بترك الأطباق المتسخة أمام جهاز التلفزيون ، ويُضاف إليها الرد بوقاحة، وعدم الاستيقاظ أو النوم في الأوقات المحددة ، وسائر التصرفات السلبية مما يدفع بنا أحياناً إلى حافة الجنون .
  • لا يجب أن ندخل في مجادلات مع أبنائنا للوقوف على القواعد التي تحكم نظام الأسرة ، لذا كان من الضروري أن تكون هناك قواعد مكتوبة تحكم النظام داخل الأسرة كي تمضي الأمور بانسيابية وسهولة ( أحكام على غرار : يمنع فتح الكمبيوتر بعد الساعة العاشرة والنصف مساء ، ويجب احترام الكبير ، وممنوع الكذب ، ويمنع فتح التلفازقبل الذهاب إلى المدرسة ) .
  • القاعدة الأولى التي كان معمولاً بها في أسرتي عندما كنت صغيراً تقول : ” ممنوع التحدث بطريقة تخلو من الاحترام ” ، وفي فترة الخمسينيات والستينيات لم يكن مسموحاً للأبناء بأن يعاملوا آباءهم بطريقة تخلو من الأدب والاحترام ، كذلك لم يكن مسموحاً لهم تحت أي ظرف من الظروف أن يتعاملوا مع المدرسين بهذه الطريقة ( التي تخلو من الأدب والاحترام ) .
  • في كل مرة يسمح فيها للطفل بأن يتعامل بوقاحة مع شخص ما فإنه يفقد قدراً من احترامه لهذا الشخص ، وتكرار حدوث هذه المواقف يجعل الطفل يفقد احترامه لهذا الشخص بالتدريج إلى أن يفقد احترامه له بالكلية .وبمجرد أن يحدث ذلك يصبح هذا الطفل على مشارف مرحلة فقدان السيطرة عليه وبالتالي يكون التعامل معه أمراً في  غاية الصعوبة .
  • إني أعتقد أننا كآباء لدينا السلطة لكي نمنح أبناءنا من آن لآخر بعض الحرية فيما يتعلق بممارسة سلوكياتهم الرديئة ، ولكننا إذا فعلنا ذلك كثيراً فإنهم حينئذ يتعلمون أن بإمكانهم التصرف بحرية تامة وهم يتمتعون بالحصانة اللازمة في ظل غياب أية عواقب تترتب على سلوكياتهم السيئة ( ترى الكاتب أمريكي ، هه ؟ )
  • في بعض الأحيان أتصور أن أبناءنا يعتقدون أن هدفهم في الحياة هو أن يوضحوا لآبائهم كيف أنهم يطبقون في تربيتهم أساليب خاطئة تفتقر إلى الحكمة !! ولذلك كثيراً ما تسمعهم يؤكدون على ذلك بقولهم : إننا لا نرى أحداً من أصدقائنا يفعل أبواه مثلما تفعلان !! ( هممممم .. أين سمعت هذه الجملة من قبل ؟ )
  • عندما يترك الآباء أبناءهم يفلتون من العواقب الناجمة عن سوء سلوكهم فإنهم يفعلون ذلك لأحد سببين : الأول ، لأنهم يحبون أبناءهم حباً شديداً ويريدون أن يقنعوا أنفسهم أن الأبناء قد تعلموا بالفعل درساً مناسباً وأنهم لن يكرروا سلوكهم السيء مرة ثانية ( هل يتحدث عنا هذا الشخص ؟ ) ، والثاني ، لأن الجلبة الشديدة التي يحدثها الأبناء استجابة للعقاب تجعل الآباء يستسلمون بسهولة ولا يكملون ما بدؤوه . وأؤكد أن على الآباء أن يفكروا طويلاً قبل إسقاط عواقب السوكيات السيئة عن الأبناء ، فما ينطوي عليه هذا التصرف من رقة هي رقة مزعومة ، فعلى الرغم من أني أدرك كم صعب هو على الآباء أن يشاهدوا أبناءهم وهم يشعرون بالندم على أخطائهم وبالألم الذي يسببه لهم العقاب الناتج عنهما ، فإني أدرك أن الأصعب من ذلك أن ينتهي بك الحال بطفل أصبح خارج نطاق السيطرة ، فقط لأنك تركته يفلت من العقاب .
  • هل من الصواب أن نكافئ أطفالنا على السوك الحسن من جانبهم ؟

الجواب : بالتأكيد ، طالما أن هذه المكافآت لن تتحول بمرور الوقت إلى ما يشبه الرشوة .. من الصواب تماماً أن تخبر أطفالك بطريقة عادية أنك سوف تكافئهم بشيء مميز لأنهم في الآونة الأخيرة كانوا طيبي السلوك ( زمن ماض ) ، ولكن الخطأ أن تقول لهم أنك سوف تكافئهم إذا ما سلكوا سلوكاً حسناً ( فعل الشرط للزمن المستقبل) فهذه تعتبر رشوة .

  • التحدي والعناد هما أكثر الاستجابات شيوعاً وتكراراً لمحاولات فرض النظام وتحقيق الانضباط ، و السبب في ذلك أن الأطفال – خاصة من هم في سن المراهقة – يعرفون أن التشاجر والتشاحن مع الآباء بما فيه الكفاية كفيل بأن يجعل الآباء يرفعون الراية البيضاء ويتوقفون عن محاولاتهم لفرض الانضباط حتى لا يشتعل المنزل بالخلافات .
  • كثير من الآباء يرتكبون خطأ كبيراً بانتقادهم لأبنائهم ممن هم على مشارف مرحلة المراهقة ، عندما يتصرف هؤلاء الأبناء بطريق مثيرة للغضب ، فهذا الأمر لا يؤدي إلا إلى تدمير ثقة الأطفال في أنفسهم وتدمير علاقاتهم بآبائهم. فالآباء الذين يتصرفون بحكمة هم من يتجنبون النقد  ويركزون بدلاً من ذلك على الجوانب الإيجابية .

لم تنته الأفكار الجيدة في الكتاب ، إذ هو مليء بها ، وأجزم أني لم أسئ التصرف حينما دفعت ثمنه .. لن أخبركم بالمزيد لأن حقوق الطبع محفوظة ولأني أريدكم أن تطلعوا على روعة هذا الكتاب ..

والآن ، هل أطمع من قرائي الكرام ترك آراءهم حول  ما قرأوه في هذه التدوينة .. هل توافقون كلام المؤلف أم أن لديكم أراء خاصة .. أتحفونا!!

Read Full Post »

البارحة كان موعدي مع محاضرة للدكتور المبدع ميسرة طاهر .. لا أملّ أبداً من سماع هذا الرجل .. أشعر أنه يملك مخزوناً هائلاً من معرفة مشاكل الأسر وعلاجها ، كما أنه متحدث بارع . كثير من الناس عندهم معلومات رائعة وقد يكونون موسوعيين فعلاً ويعدون ثروة للأمة ، إلا أنهم يفتقرون تماماً لأساليب التشويق والتواصل مع الجمهور  ، فينتهي بك المطاف – إذا سمعت لمثل هؤلاء – إلى التثاؤب ثم التثاؤب ثم التثاؤب حتى تشعر أن مفصلي فكك سينفصلان ، ولولا بقية من حياء لغطيت وجهك بغطوتك ولعلا غطيطك ، ولا يشفع لهم عندئذ الكنوز المعلوماتية التي حوتها صدورهم أو أوراقهم . أما الدكتور ميسرة فهو – ما شاء الله – يملك بلا شك المادة العلمية الجيدة والطريقة الهادئة غير المنومة – يا للعجب – والتي تشد المستمع لآخر دقيقة من طرحه .

عنوان هذه الدورة : تنمية الحب العائلي ، وقد أقيمت في مركز الأمير سلطان الاجتماعي بالمدينة النبوية  ، وسأعرض لكم هنا أبرز النقاط التي تحدث عنها المحاضر ، لكن أذكر أولاً بأني حينما أستخدم كلمة ( الولد ) فإني أعني به الجنسين ، إذ أن الولد لغة يشمل الذكر والأنثى بخلاف الابن الذي يختص بالذكر، وإذا ذكرت الوالد فإنه أعني به الوالدة كذلك تفادياً للتطويل .

 تحدث المحاضر أولاً عن ما أسماه بمثلث السلام والذي رؤوس زواياه : السلام مع الله ، السلام مع الذات والسلام مع الآخرين ، وذكر أن على الوالدين تنمية الحب العائلي بينهم وبين أولادهم لوضعهم في هذا المثلث باقتدار ، وكل خلل يصيب الولد في أحد هذه الأركان الثلاثة فإن منشأه الأول بلا شك تقصير الوالدين ! كما شدد على أهمية حصول الولد على الثقة والاطمئنان من جهة والديه ليتمكن بعد ذلك من مصارحته بأي أمر مزعج مر به ويستنصحه ، ويقول أنه سمع مرات كثيرة من زبائنه المراهقين ممن تعرضوا لتحرشات جنسية أو تهديدات خطيرة بأنهم ما استطاعوا إخبار والديهم خشية الضرب !

ثم تطرق إلى أنواع الحب ، فقال أن هناك نوعين من الحب :

1-              الحب الحقيقي : وهو الذي يحب فيه محبوبه ( ولداً كان أو زوجاً ) حباً خالصاً من الشوائب ومن هوى النفس ، وأكثر ما يهم الحبيب أن يكون محبوبه مرتاحاً وسعيداً ، وأقوى ما يتجلى هذا الحب في حب الأم لطفلها الرضيع ، كما ضرب له مثلاً وهو حب النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة لما خيره بينه وبين أبيه فاختاره زيد على أبيه .

2-              الحب النرجسي : وسماه ” حب كشف الحساب ” ، ومثّل له بالوالد الذي ما يفتأ يذكر ولده بأنه حرم نفسه من التوسع في المعيشة والسفر ومن كذا وكذا ليأتي له بالمدرس الخصوصي أو الطلبات المعينة ، أو الأم التي امتنعت عن شراء كذا وكذا لتشتري لابنتها  الجوال الفلاني أو الحقيبة العلانية ، وهذا أمر منتشر في أغلب البيوت حتى أن بعض الأولاد لا يشعر بفضل أبيه عليه إلا في النفقة ولو كان يعلم المقدار الذي صرفه والده عليه لأداه له ليتخلص من مَنّه وأذاه .. كما أن هذا النوع من العطاء مقرون لا شعورياً بشعور : أنت حبيبي مادمت تسمع كلامي وتدور في فلكي ، فإذا خالف الولد رغبة الوالد التي لا تلائمه أو تضايقه اعتبر الوالد ذلك جحوداً ونكراناً للجميل . وما لا شك فيه أن الجحود مؤذي لنفس الوالد المعطاءة لكن هنا جعله الله علامة لتمييز النية الصادقة في الحب عن غيرها .

وقد شدد المحاضر على أهمية وجود رصيد من المحبة للوالد عند ولده لأن الولد إذا أحب الوالد حباً يملك عليه قلبه فإن هذا أدعى لأن يسمع الولد ويطيع ، أو على الأقل يخزن هذا الحب في الذاكرة والوجدان إلى أن يكبر ، وعندها يكون رد الدَين ، وغالباً فإن الوالد الذي لا يملك رصيداً كبيراً من المحبة في قلوب أولاده فسيُترك  ويُهمل ويُجفى ، والبادي أظلم .

ثم ذكر المحاضر تقنيات الحب :

  • النظرة : فينظر الوالد إلى عين الولد ، إلى البؤبؤ مباشرة ويكرر في ذهنه عدة مرات : أحبك ، أحبك ، وحتماً ستنتنقل هذه الرسالة عبر النظرات إلى قلب الآخر وسيشعر بها بلا ريب .
  • الكلمة : فلا ينادي الوالد ولده باسمه مجرداً ، وإنما يقرنه بلفظة جميلة: يا حبيبي ، يا عيوني ، يا قلبي .
  • القبلة : قلت : أن أحد الصحابة رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقبل الحسن فقال : إن لي عشرة من  الولد ما قبلت  أحداً منهم ، فقال النبي الكريم :” إنه من لا يرحم لا يُرحم “.
  • الضمة ، فليس أحمل من أن يودع الوالد أو الأم الولد بضمة ودعوة ، أو أن تضم الوالدة الابنة أثناء جلوسها بجوارها .
  • اللمسة : وهذه تقنية عظيمة تساعد بشكل كبير في إذكاء الحب العائلي وزيادة رصيد المحبة التي تجعل الأولاد منضبطين في أغلب الأحيان. واللمسة قد تكون بالمسح على الشعر ، أو التربيت على الخد ، وذكر أن أفضل مناطق التربيت عند البنت : على الكتف ، وعند الابن : المنطقة التي تعلو الركبة مباشرة .. قلت : لا يعني هذا بالطبع أن يكون هذا التربيت في حال كان الولد واقفاً !! وإنما يتم ذلك وهو في وضع الجلوس ..
  • دثار الحب ، ويتم بعد إيواء الأولاد إلى فرشهم وهم في فترة السِنة قبل الاستغراق في النوم ، حيث يدخل الوالد على الولد ويقبله فإذا تململ الولد ( وقد يكون كبيراً أو مراهقاً ) ويسأل عن الأمر فيقول الوالد : لا شيء ، فقط أردت أن أغطيك لئلا تبرد ، ثم يشد عليه الغطاء . يقول أن الولد في هذه المرحلة من الوعي قد لا يتذكر الأمر بحذافيره إلا أنه يتخزن في وجدانه محبة لهذا الوالد .
  • اللقمة والشربة ، على أن يتخير الوالد ما يحبه الولد لا ما يحبه الوالد ، فيلقمه إياه ، كما لو كان الولد يحب عصيراً معيناً ، فتجهزه أمه له حال رجوعه إلى البيت ، أو تضع لقمة من  الطعام الذي تحبه ابنتها في فمها . قلت : قال رسول الله : “… فالمؤمن يؤجر في كل أمره حتى يؤجر في اللقمة يرفعها إلى في امرأته ” .
  • نبرة الحب : قد لا يكون كلام الوالد مع الولد سيئاً لكنه قد يكون جافاً بالحد الذي يكفي أن تزيد الهوة بينهما . قلت : أحياناً نقول لأحد أولادنا ونحن نتميز غيظاً منه : يا حبيبي افعل كذا ، وكأننا نقول : يا حبيبي الله ياخدك افعل كذا ! هذه تختلف بالتأكيد عن نبرة اللطف والحب التي لا تخطئها الأذن أبداً .
  • الدعاء له بالهداية والخير دائماً ولا ندعو عليهم أبداً .. وما نعجز نحن عن فعله فإن الله تعالى قادر عليه .
  • حفظ غيبة الأولاد .
  • الابتسامة ، فتحاول الأم المحافظة على البشاشة في وجه أولادها ، وقام بإجراء تجربة على متطوعين حيث طلب من الأول التقطيب بشدة ، ثم طلب منه أن يقول كلاماً جميلاً في حق امرأته و( يتغزل فيها ) ، فلم يستطع طبعاً ، وعلى رأيه ( ما يجي ! )  ، وطلب من الثاني أن يبتسم ( منشكحاً ) ثم طلب منه أن ( يهزئ ) امرأته أو ولده ، فلم يضبط الأمر بالتأكيد . فقال أن الوجه لو كان متبسماً على الدوام لاستطاعت الأم أن تقوم بكل التقنيات السابقة بكل سهولة ويسر .

المحاضرة كانت طويلة امتدت لأكثر من ثلاث ساعات تتخللها الكثير من القصص التي عاينها في عمله ولكننا كأننا كنا في غيبوبة لم نستفق منها إلا بانتهاء الوقت ، وأخيراً خرجت من المحاضرة وأنا أشعر أن المئتين وخمسين ريالاً التي دفعتها قبل دخولي كانت مجدية ومفيدة بحق .

Read Full Post »

« Newer Posts