هي كلمات رقمتها تحكي عن مشاهدات وأفكار جالت يوماً في مروج ذاكرتي ، أحببت أن تشاركني أيها القارئ متعة قراءتها كما استمتعتُ بترقيمها .. فإن أعجبتك فاحتفظ بها في المفضلة ، وإن أحنقتك فبإمكانك دائماً أن ترمي بها في سلة المهملات .
تلقيت دعوة كريمة لحضور ملتقى: بناء المرأة في المؤسسات الخيرية 27/10/1434هـ ضمن فعاليات مهرجان المدينة عاصمة الثقافة الإسلامية، والذي يعد الملتقى النسائي الأول من نوعه في المدينة النبوية ، بل وربما في المملكة العربية السعودية، وبدعم سخي من مؤسسة السبيعي الخيرية، حيث يجمع عدداً كبيراً من مديرات المؤسسات الخيرية في المدينة النبوية تحت سقف واحد.
كان من المفترض أن يبدأ اللقاء على شرف أميرة المدينة لولوة بنت أحمد السديري في السابعة مساء، ولما كانت منظمة الملتقى الأستاذة لينا السيف مديرة معهد الإتقان صديقة شخصية لي فقد حضرت مبكراً لإسداء يد المساعدة لو احتيج إليها، فانتهى الأمر بي لتصوير بعض اللقطات من هنا وهناك قبل ازدحام الموقع بالنساء.
في الخلف اصطفت طاولات بعض الجمعيات تعرض منتجاتها ونشراتها التعريفية، وكان في استقبال الضيفات فتاتان باللبس المديني الزاهي، وأؤكد لكما أنهما عانتا من الحر الشديد.
بدأت الضيفات بالتوافد، وأشارت الساعة للسابعة مساء وأخذنا أماكننا ترقباً لبدء الحفلة، إلا أن الحفل لم يبدأ فعلياً إلا في السابعة والنصف بتلاوة أخذت بمجامع الألباب من شيختي الأستاذة أمال إبراهيم كمال، تلتها كلمة ترحيبية للأستاذة لينا السيف والتي أشادت بمكانة المرأة في الإسلام والمجتمع، حيث أن من أوائل مظاهر الاهتمام ببناء شخصية المرأة كان تخصيص النبي ﷺ يوماً للنساء يعلمهن فيه أمور دينهن لما للمرأة من أحكام تختص بها عن الرجل، وذكرت أن المؤسسات الخيرية نشأت لتكمل لبنات بناء شخصية المرأة المسلمة، فمن فاتها شيء من التعليم النظامي أو رغبت في الاستزادة من الثقافة والخبرات فإن عند المؤسسات الخيرية الكثير مما يمكن تقديمه لأفراد المجتمع. وبينت الأستاذة لينا أن الهدف من إقامة هذا الملتقى لم شمل الجهات الخيرية وإبراز انجازاتها وفتح لباب التنسيق والتكامل بينها، ولتعريف نساء مجتمع المدينة على المناشط التي يمكنهن عن طريقها المساهمة في العمل التطوعي المنظم.
وبعد ذلك بدأت العروض الوثائقية لبعض الجمعيات مثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي ومن نشاطاتها الواحات القرآنية-توعية الجاليات-نادي الرياحين للأطفال-نادي اشراقة-نادي القراءة- مشروع قيادات المستقبل . .
كما قُدم عرض للمكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات ومن نشاطاته دورات إعداد داعية، توعية الجاليات،الداعية الصغيرة، مع العديد من البرامج الموسمية زر صفحتهم في فيس بوك، وعروض أخرى لجمعية واعي ومركز التأهيل النسوي وغيرها .
واختتمت العروض بمعرض معهد الإتقان العلمي؛ منظم الملتقى ، والذي يقدم دورات شرعية تأصيلية في التفسير والفقه والعقيدة ودبلوم الدراسات الشرعية ومدته سنتان ودورات تصحيح التلاوة ودورات الحوار الأسري المعتمدة من مركز الحوار الوطني.
وبعد ذلك أتيحت الفرصة لبعض المؤسسات للتعريف بنفسها ونشاطاتها في خمس دقائق، ولفت نظري كلمة الدكتورة بدرية الميمان من جمعية طيبة، ومن النقاط التي ذكرتها:
– جمعية طيبة ارتفع أداؤها وانخفض، ومرت عليها أوقات تذبذبت فيها كأي جهد انساني، لكن تبقى سامية في أهدافها وهي خدمة بنت المدينة النبوية .
قلتُ: وهذا كلام منصف من الدكتورة حين اعترفت أنه قد يطرأ أحياناً الخلل والنقص على العمل لأنه جهد بشري، المهم أن يُتغلب على هذا القصور ولا يجابه بالكبر والصلف والتبرير غير المقنع. وهكذا فقط تتلافى الأخطاء المميتة: بالاعتراف بها أولاً ثم السعي إلى تصحيحها ثانياً.
– لابد أن تتحد الجهود للارتقاء بمجتمع المدينة ولن يكون ذلك بمجرد جهدي وجهدك فقط، وهنا تكمن أهمية هذا الملتقى الذي يجمع كل الجهات للنظر في صالح المجتمع المديني.
اختتمت الدكتورة بدرية الميمان بالإشادة القوية بالفريق التنظيمي للملتقى والذي كان مجموعة من قائدات المستقبل التابعة للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وهذا بحد ذاته يعطي نموذجاً ناجحاً للتناغم المراد تحقيقه بين المؤسسات الخيرية.
وبعد ختام كلمات الجهات الخيرية، ألقت ضيفة الملتقى الدكتورة أسماء بنت راشد الرويشد كلمتها، ومن أبرز النقاط التي ذُكرت:
– أن الملحوظ على الساحة تفوق العمل النسائي والذي نشط في العقود الثلاثة الماضية، لذا كان لابد من توسيع دائرته وتعزيزه وتجويده.
– لما كان الاجتماع والائتلاف من مقاصد الشريعة العظيمة فكان من الأهمية بمكان اجتماع المؤسسات الخيرية في هذا البلد على قلب واحد لتكوين كتلة مؤسسية متلاحمة ومنظمة، لا تستبد إحداها بالأمر دون الأخريات، ومبنية على بدأ التعاون والتكامل النوعي.
– ما المانع من أن تتواصل جهتان أو أكثر في عمل مؤسسي مشترك يقوم على التكامل لإقامة أعمال مميزة عدة مرات في السنة؟
– هذه الشراكة النوعية ستنقل المؤسسات الخيرية من المحدودية للانتشار، ومن التداخل والعشوائية إلى التنظيم والتنسيق.
– مثال: لو أقامت مؤسسة كالندوة العالمية للشباب الإسلامي ورشة عمل تصب فيها كافة خبراتها في إنشاء مشاريع ناجحة للبنات، ويستفيد من هذه الورشة مؤسسات أخرى عندها برامج للفتيات، في الآليات والوسائل وطرق التفكير، فإنه بهذا يتم اختصار المسافات ويتحقق النجاح دون أن تتشتت الجهود وتضيع الأوقات.
– من الخطأ أن تستأثر المؤسسات وتضن بما عندها من خبرات ومعلومات على الغير. المؤسسة الناجحة التي تفيد غيرها ستكون سباقة إلى الخير وستكون صاحبة فضل.
– اقتراح جدير بالتنفيذ: تجهيز موقع الكتروني بسيط تصب فيه المؤسسات الخيرية برامجهم وجداول فعالياتهم على مدار السنة: البرنامج والموعد والموقع بحيث يكون خدمة لنساء المدينة في معرفة الفعاليات المقامة قريباً منهن، ولا مانع من أن تستفيد المؤسسات من بعضها البعض في خطط بعض البرامج مع مراعاة إضافة التعديلات المناسبة لكل مؤسسة في البرنامج المقتبس.
– وأخيرا اختتمت الدكتورة أسماء الرويشد كلمتها بالدعوة للاجتماع على قلب عبد واحد بنظرة لهدف واحد وهو خدمة المجتمع، إذ ليس الهدف تحقيق المصالح الشخصية والصيت والظهور، وإنما الهدف تحقيق النفع للناس.
وقبل تكريم المشاركات قامت الدكتورة أسماء بتدشين مشروع تأهيل مديرات المشاريع الخيرية بدعم مؤسسة السبيعي الخيرية ، والتي تهدف إلى تأهيل مديرات المشاريع الخيرية وفق معايير الجودة والتطوير، إذ الهدف تطوير إمكانيات المؤسسة الخيرية من خلال تطوير الكادر البشري للحصول على ثمار أجود وأفضل.
ثم وُزعت بطاقات التوصيات على الحاضرات للاطلاع على توصياتهن وآرائهن.
انتهى اللقاء الجميل، وأزهرت الآمال في القلوب بتحقيق التناغم المنشود قريباً وباجتماع منظم ومجدول لمديرات المؤسسات الخيرية لتنفيذ الوصايا التي جاءت في كلمة الدكتورة أسماء.
انطباعات شخصية :
– على الرغم من نص بطاقة الدعوة المرسلة لكل الجهات المشاركة على أن الملتقى سيبدأ في تمام السابعة مساء، إلا أن كثيراً من المشارِكات لم يصلن إلا بعد ذلك لانشغال بعضهن بأعمال أخرى قبل الملتقى أو لأسباب أخرى. ما أفهمه أن هذا الملتقى أقيم من أجلهن وحُدد لذلك وقتاً معيناً، فكان من الأجدر الالتزام بالحضور في هذا الوقت، أو إرسال من ينوب للحضور فيه. كيف يمكن لأي عمل أن ينجح إذا كان المسؤولون عنه لا يقيمون لمثل هذه التفاصيل المهمة وزناً ؟
– لفت نظري الترتيب والتنظيم الفائق للملتقى خاصة إذا علمنا أن من قام به كاملاً مجموعة من قائدات المستقبل وهن فتيات في سن الجامعة، وكم يثلج الصدر رؤية صغيراتنا (سناً، كبيراتنا قدراً) يعملن بجد واهتمام وتخطيط (يفتقده الكثير من الكبار والمخضرمين) لإنجاح ملتقى كبير على مستوى المدينة المنورة، ورؤية التناغم الجميل بين أعضاء الفريق ولا شك أن لذلك دور كبير في إنجاح أي مشروع بإذن الله.
– خيمة العقيق التي أقيم فيها الملتقى خيمة كبيرة ونظيفة إلا أني عبت عليها الإضاءة البيضاء الرخيصة، و التكييف الرديء في هذا الجو الحار،كما لاحظت خلوها من دورات المياه في محيط الخيمة، وهذا عجيب حقاً. كيف سيتسنى لمنظمي الملتقيات الذين يحضرون عادة في أول النهار لإتمام ترتيباتهم البقاء دون دورات مياه أو مواضئ وحتى نهاية الملتقى ليلاً؟ أعتقد أن على الجهات التي توفر هذه المواقع لإقامة الملتقيات بذل جهود أكبر للارتقاء بخدماتها، وكونها مجانية لا يعني إهمال الخدمة أو التقصير.
– الضيافة كانت جيدة ومنوعة وعلى مدار الساعة .
– كانت هناك بعض الجهات المدعوة والتي لم يُتح لها فرصة التعريف عن نفسها لا بعرض وثائقي ولا بكلمة تعريفية، تمنيت على الأقل لو عُرضت أسماء الجهات المشاركة ونشاطاتها باختصار ليمكن للضيفات حصر هذه الجهات ولو جزئياً والإفادة من نشاطاتها. مثلاً لم أعرف بوجود جمعية طيبة للكشف المبكر عن السرطان في الملتقى إلا من ابنتي فاطمة من الفريق المنظم.
– أسجل إعجابي وتقديري البالغيْن لمؤسسة السبيعي الخيرية التي رعت هذا الملتقى، بل وتبنت مشروع تأهيل مديرات المشاريع الخيرية تبنياً كاملاً هدية لأهل المدينة ، وهذا يطمئن القلب -إلى حد كبير- بوعي المؤسسات الكبرى في بلادنا للسعي لصالح أفراد المجتمع بكافة إمكانياتهم .. و لا ، لم ولن أتقاضى أي مقابل للإشادة بمؤسسة السبيعي ولكن من حق المسلم على المسلم أن يقال له –إذا أحسن- أحسنت!
– أخيراً أسجل شكري للأستاذة لينا السيف على سعيها الحثيث لإقامة هذا “الحدث” كما أسمته الدكتورة أسماء الرويشد، والذي – لو تم كما هو مخطط له- لعاد بنفع عظيم لهذه المدينة المسكينة التي -على جلالة قدرها وعظم مكانتها- تفتقر للكثير مما ينبغي أن يكون فيها أولاً. وأسأل الله أن يجعل كل ما تم وسيتم في موازين حسناتها..
أضف تعليق